...
الإثنين 20 نوفمبر 2017 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السياسية
احتلال الصحافة واختلالها
...
احتلال الصحافة واختلالها
01-11-2017 03:27



احتلال الصحافة واختلالها
عبد الجليل سليمان


كغيرها من المجالات الحيوية والمهمة بالنسبة للمواطن والدولة، ظلت الصحافة السودانية ومذ تأسيسها، مطلع القرن العشرين، إلى مصادرة مهامها ووظائفها الأساسية وتجييرها لصالح السياسة والسياسيين، يصاحب ذلك بطبيعة الحال إغفال لقضايا المواطن الأساسية المتصلة بحياته اليومية من مأكل ومشرب، وتعليم، وصحة، ومسكن، وترفيه، وما إلى ذلك من احتياجات أساسية، فتراجعت الأخبار والتقارير والتحقيقات ذات الصلة بالمعيشي اليومي إلى أدنى سلم الصحافة، فيما صعدت أخبار ليس لديها أدنى أهمية إلى أعلى الصفحات الأولى واحتلت العناوين، الأمر الذي عرّض هذا القطاع الحيوي إلى اختلالات كبرى، ربما أودت قريباً جداً إلى العصف والإطاحة به.
والحال أنني كنت أتحدث قبل أسبوعين ونيف إلى أحد ملاك الصحف حول إمكانية تأسيس صحيفة تهتم بأخبار المواطن العادي البسيط، دون السياسي، وتتناول قضاياه اليومية وتحقق فيها، وتكشف مواطن ضعفها، فيما تغفل تماماً أخبار السياسيين، مهما كانت أهميتها، اللهم إلا تلك المؤثرة على حياة الناس ومعاشهم. صحيفة لا تلهث وراء المسؤولين، ولا تسعى إليهم، بل تجعل أنفاسهم تتقطع، ورئاتهم تضعف، وهم يهرولون نحوها ولا يلحقون بها.
الصحافة المحتلة الآن من قبل السياسيين، ينبغي أن تعلن الثورة عليهم، وأن تناضل حتى تنال حريتها واستقلالها عنهم، وهذا أمر ممكن وبسيط، فعندما كنا نعمل في الجميلة (حكايات)، قبل أن تشيّع إلى مقابر الحزب الحاكم، ورغم أنها كانت صحيفة مواطن بامتباز، إلا أن السياسيين حتى الذين كانوا يظهرون في العلن أنهم غير مهتمين بها، كانوا سراً يسعون إليها ويطلبون منها أن تجري حوارات معهم، وهيهات. بعض هؤلاء السياسيين كانوا يسجلون زيارات إليها، ويظهرون لها الكثير من التقدير والاحترام، ومنهم المنصورة مريم الصادق المهدي، وكنت قد أجريت معها حواراً عندما زارتنا في مبنى الصحيفة، خالٍ من أي سؤال ذي صلة مباشرة بالسياسة، سألتها عن ثوبها واكسسواراتها البسيطة، عن مراسم الزواج لدى آل المهدي، عن أبنائها وزوجها، ودراستها، وعلاقتها هي وأخواتها وإخوانها بأبيهم وإمامهم ورئيسهم الصادق المهدي، وهكذا، فجاءت طبعة من القادة إلينا في ثوب ناعم وبسيط وعميق.
برأيي، إذا ما اتجهت صحف الخرطوم هذه الوجهة، فإن الكل سيحترمها، وأنها ستصير بالفعل سلطة رابعة، سلطة لها أنياب وأظافر، ولها قوة ونفاذ، حينها لن يحلم أي سياسي بالتأثير عليها أو مصادرتها أو السخرية منها، بل سيسعى إليها ويخشاها، وينحني أمامها احتراماً، فيما سيعود إليها المواطن حين يرى نفسه فيها، وسوف لن يتردد في دعمها حتى لو بلغ سعر النسخة منها مائة جنيه، بل سيغني لها بما قال ود الرضي:
إنــت يا أم التيه والــــدلال/ فيك عين من جنة بلال
المعسعس كاسيك حلال/ والجبين البمحى الضلال
المها الواحلات تلال/ جوز عيونن عمل احتلال
دعوا صحفكم تتجه إلى المواطن، دعوها تمحو ضلالها الراهن، وتنفك من أسر السياسة والسياسيين، حينها ستتحرر وتستقل، وتصبح سيدة نفسها، ونتغزل في عيونها كما ود الرضي.

أضف تعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 111
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 111


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


عبد الجليل سليمان
عبد الجليل سليمان

تقييم
0.00/10 (0 صوت)