...
السبت 16 ديسمبر 2017 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
على عزت بيقوفتش..لماذا تجاهل ذكر البشر في سفره القيم ؟
...
على عزت بيقوفتش..لماذا تجاهل ذكر البشر في سفره القيم ؟
10-12-2017 12:03




بسم الله الرحمن الرحيم

على عزت بيقوفتش..لماذا تجاهل ذكر البشر في سفره القيم ؟

(المجاهد المجتهد) ، هما الصفتان اللتان فضل الدكتور عبد الوهاب المسيري إطلاقهما عليه في تقديمه للكتاب المترجم لعلي عزت بيقوفتش بواسطة الأستاذ/ محمد يوسف عدس بعنوان ( الإسلام بين الشرق والغرب)والذي تتجمع فيه كل عوامل متعة القراءة . وبنى نعوته على قيادة المؤلف لشعبه في مواجهة حرب الإبادة من جهة ، واجتهاده القيم في الكتابة عن الإسلام.الكتاب حافل عاج بسيل من العلوم في كافة المجالات.وكان للمنشأ الأوربي مع العيش في ظل النظام الإشتراكي دوره في تزود الكاتب بكل الفلسفات الغربية في جميع مدارسها كما لاحظ المسيري. وليس هنالك أفضل من مقدمة المسيري للدخول إلى أغوار هذا الكتاب.ومنها نقتبس ما يفيد مقالنا هذا.
ففي تناوله المقارن بين الإسلام والفلسفات الغربية. يقرر المؤلف أن البعد المعرفي للرأسمالية والإشتراكية واحد . ويعتمد على الإنسان ذي الأصول الطبيعية.المستند بدوره على نظرية دارون في نشأة الإنسان ( لم يأت على سيرة البشر) وهذا ما سنتناوله لاحقاً.والمؤلف يعتبر أن منطقية مسار النظرية تنشئ حيواناً مثالياً ، لكنها لا يمكن أن تنشئ إنساناً. ولإثبات ذلك يقارن بين منطقية سلوك الحيوان لاصطياد فريسته حين تسنح الفرصة من جهة، في مقابل لجوء الانسان البدائي إلى الطقوسية في السحر والرسم للوصول إلى نفس الهدف. ثم يدلف إلى الدوار الميتافيزيقي .ويضيف أن قول أن المادية تنتج أشياء غير مادية مثل الوعي والعقل ينسب للمادية قدرات غير مادية.ويضيف أنه مقابل الخط المتصل للتطور المادي خط مواز له لم يحدث فيه تطور مثل قيم التضحية والضمير والخوف من الموت والمجهول.
في زاوية اخرى يناقش الفرق بين التوحيد الذي يعني ثنائية الخالق والمخلوق في نظره، والواحدية التي تؤمن بالإله الموجود في المادة ( مثل أهل الحلول) ويقرر أن الإله مفارق للمادة.
استناداً على ما سبق يقرر أن تفسير كل ما سبق لا يمكن قبوله إلا بالإقرار بوجود الخلق الإلهي. وهو فعل فجائي لا خيار للإنسان فيه.وأن قضية الخلق هي قضية الحرية الإنسانية.لأن الإنسان بنظره لا يمكن أن يكون مبرمجاً . ويرى أن الحرية والإنتاج فكرتان متناقضتان. فالله لا ينتج ولكنه يخلق.ويزيد ان الموقف المادي من الأخلاق يساوي بين الإنسان والمادة.حيث أن الخط النهائي للمادة يهدف إلى البقاء الذي هو للأقوى وليس للأفضل بالمعنى الأخلاقي.لأنه من الناحية المادية ،يعتبر انتاج فيلم إباحي أكثر دخلاً من إنتاج فيلم ثقافي.وأن فكرة المساواة توجد في الدين بينما المادة توجد أناساً مختلفين .
وهنالك محطة مهمة نتجت من وجوده بالقرب من مجتمعات تسود فيها المسيحية وعيشه في دولة إشتراكية . ويقارن في هذا المحور بين روحية وملائكية الكنيسة من جهة والتي احتقرت الزواج لتصل مستسلمة للواقع إلى المقولة الشائعة ( الزواج شر لا بد منه).ومن الجهة الأخرى يتناول مادية الإشتراكية.ويذهب من هذه النقطة إلى ثنائية الإسلام الذي يقول أنه وجد قبل الإنسان. ويعتبر سجود الملائكة لآدم تفوقاً لما هو إنساني على ما هو ملائكي.ويقرر أن الإسلام ليس ديناً ودولة، بل دين ودنيا.ثم يدلف إلى المقارنة بين روحية الكنيسة حتى في التصميم وعقلانية المسجد. وكذلك بين عصمة البابا والإجماع الإسلامي ويقارن بين الثقافة التي يعتبرها تاثير الدين على الإنسان والحضارة التي يراها تاثير العقل على المادة.
في خاتمة تناوله لا ينسى أن يذكر مشكلة الإسلام في الراهن . ويوجزها في ترك الثنائية التكاملية بين الروحي والمادي وتحويله إلى صوفي مجرد.ويصل إلى نتيجة مؤداها أن الملوك والأمراء والعلماء الملحدون ورجال الكهنوت وفرق الدراويش والشعراء والسكارى ، يمثلون الوجه الخارجي للإنشطار الداخلي الذي أصاب الإسلام.
لقد نال الكتاب جائزة الملك فيصل العالمية.وقد أرهق المترجم لغزارة المعلومات والمصادر .لكنه خرج ترجمة سلسة تليق بكتاب يلخص اعقد الفلسفات بوضوح ويسر. وقد اقر في محاضرة عند استلامه للجائزة بأنه بدأ تأليفه في الستينيات.وقد لفتتني ثلاثة ملاحظات في الكتاب وهي :
1/ لقد أجتهد كثيراً وبطرق علمية في نقض البعد المعرفي لأهم فلسفتين سادتا العصر وهما الرأسمالية والإشتراكية.لكنه كما سبق يقول أن ثبات القيم رغم التطورالمادي لا يمكن أن يدل إلا على وجود الخلق. وهو قول قد يعجب المؤمنين بوجود الخالق لكنه قفزة بلا دليل في حقل الفكر الإنساني الذي يحتاج إلى أدلة مادية.
2/ إغفاله ذكر البشر. وهي ملاحظة ليست عابرة. فإذا كان الماديون قد استخدموا لفظة البشر في مرحلة معينة. وأثبت القرآن من ناحيته لفظة البشر ، بل قال تعالي في أكثر من موقع في القرآن الكريم أنه خالق بشراً من طين ،ومن صلصال من حما مسنون.فإن إغفال ذكره يعتبر قفزاً على مرحلة مهمة في تاريخ تكوين الإنسان وفقاً لمفكرين مسلمين محدثين. فمنطقية وميكانيكية نظرية دارون وفق شحرور مثلاً قد وقفت عند بلوغ التطور مرحلة البشر. لكن الإنسان قد تكون ببث الروح في البشر المستوي الذي اصطفاه الله من بين بشر متعددين كانوا قبل آدم يفسدون في الأرض كما قالت الملائكة.
3/تاليف الكتاب في الستينيات قبل انهيار النموذج الإشتراكي ، وإن توقعه ،حرم المؤلف من تناول معارف وتجارب ضخمة تلت الفترة.فإن النماذج العصرية للحكم التي قدمت الإسلام . قد طرحت إشكالية المثال والواقع. وهي التي استند المؤلف كثيراً عليها في نقد بقية التجارب.

أضف تعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 72
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 72


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


معمر حسن محمد نور
معمر حسن محمد نور

تقييم
0.00/10 (0 صوت)