...
الأحد 19 نوفمبر 2017 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
الواتساب وأحاديث الإفك !!
...
الواتساب وأحاديث الإفك !!
10-19-2017 01:28




الواتساب وأحاديث الإفك !!


أظن أن خبر الدبلوماسي المتهم بالتحرش وصلني بعد حوالي الساعتين من انطلاق الخبر من نيويورك على بعد آلاف الأميال من ديارنا، ولم تمض دقائق معدودة حتى انتشر وسرى كالنار في الهشيم، ولكن بربكم هل عاد هذا التشبيه: (النار في الهشيم) معبرًا في واقعنا الحالي، وهل تعبر النار تلك المسافات (المليارية) خلال ثانية أو دقيقة واحدة أم نستبقي ذلك المثال كتعبير مجازي تجاوز حقيقته زماننا هذا المجنون بالتقنيات الحديثة وبالواتساب وإخوانه من الوسائط .
قبل أن أتطرق إلى الفضيحة التي خاض فيها معظم أهل السودان سواء واقعة الدبلوماسي المتهم بالتحرش أو قصة ذلك العربيد الهاتك لأعراض الفتيات، أرجو أن نتفاكر قليلاً حول الواتساب الذي بات من أكبر سارقي العمر فضلاً عن كونه أهم وسائل الغيبة والنميمة والقيل والقال.
أتجرأ لأقول إنه عصر الواتساب الذي أظن أن علماء الاجتماع قد حاروا في توصيفه، وأكاد أجزم أن تعامل الشعب السوداني معه يختلف عن بقية شعوب الدنيا، لأن الإنسان السوداني يختلف عن كل شعوب الدنيا .
لا أزال أذكر كلمات الإماراتي الخلوق د. محمد خلفان خرباش - الذي زلزلتني وفاته قبل نحو عامين- والذي قال خلال اجتماع لمجلس إدارة شركة (اتصالات) الإمارات في أبوظبي قبل أكثر من 30 عاماً بين يدي مناقشة حجم الحركة الهاتفية من وإلى السودان التي كانت تتجاوز التقديرات الموضوعة من الشركة أضعافاً مضاعفة بينما توشك الأرقام الحقيقية للدول الأخرى أن تتطابق مع التقديرات، فكان الرجل الذي كانت تربطه بالسودان علاقة عمل وود يقول إن (الزول) السوداني (يسلّم) - بتشديد اللام وكسرها- لمدة خمس دقائق قبل أن يبدأ الكلام حول الغرض الذي اتصل من أجله، وكنت أعقب: بل إن الهاتف ، عند اتصال سوداني مغترب بأهله في السودان، ينتقل إلى أيدٍ كثيرة كلها تريد السلام والكلام .
هذا هو الإنسان السوداني (نسيج وحده) بين شعوب الكرة الأرضية والذي تمر السنون وهو لا يكاد يوفر درهماً واحداً من كثرة حقائب الملابس التي يكسو بها خلق الله - لي سابع جار ! - ولذلك كان موظفو استعلامات المطار يئنون تحت وطأة (عذاب) الاستفسار عن موعد وصول الطائرة القادمة من الخرطوم خاصة المرحومة سودانير (لأسباب معلومة)! حيث يمتلئ المطار بالمستقبلين والمودعين.. تلك هي العلاقات الاجتماعية الممتدة التي ترقبها الشعوب الأخرى بكثير من الإعجاب والاستغراب .
إنها جزء من ثقافة (عوج الدرب) التي دفعت قناة الجزيرة الفضائية لإنتاج فيلم قصير تغزلت خلاله في شعب يغلق شارع الأسفلت (مجبراً) المسافرين على البصات العابرة على الترجل لتناول إفطار رمضان!.. إنها تقاليد (عريسنا حالف يضبح تور) و(دفع المية للمشاطة) المركوزة في شخصية إنسان السودان المتفردة.
لذلك كان الواتساب عند السوداني شيئاً آخر مختلفاً عن الواتساب عند بقية شعوب الدنيا فقد انغرس في ثنايا وتلافيف تلك الشخصية التي وجدت فيه متنفساً للتعبير عن قيمها وثقافتها المفتونة بالتلاقي والتواصل و(اللمة) ليُحدث تغييراً هائلاً في حياة أناسي تلك الشخصية الفريدة، بل في ترتيب ساعات يومهم وساعد في ذلك مجانيته التي زادت الطين بلة، وفاقمت من وقعه على الناس وعلى حياتهم.
لذلك أجدني مضطراً كل يوم أو أيام للاستئذان بالخروج من بعض (القروبات) التي تقتحم حياتي بدون استئذان مذكراً أحباب الواتساب من حين لآخر بأنه (لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ) وهل سارق للعمر هذه الأيام مثل الواتساب ؟.
تجنباً لتشعب الاستطراد أقول إن أكثر ما أدهشني ذلك التداول الغريب في الواقعتين .. قصة عربيد العذارى التي لمست جرحاً غائراً في المجتمع الذي ألجأ العوز والحاجة وانفلات الغريزة وضعف الرقيب بعض فتياته ورجاله إلى الحرام، وإذا كان غضب الناس من ذلك الوحش الكاسر يحكي عن استنكار محمود لذلك الجرم، فإن خوض البعض في التجريم بدون تثبت وتداول اسم الوزير اللطيف (الشريف) أحمد سعد عمر الذي ثبت أنه لا علاقة له البتة بالأمر، بدون أدنى حيثيات غير استسهال المجتمع للخوض في الأعراض، يكشف ضعفاً في التدين في أمر خطير ينبغي أن تردعه آي القرآن قبل أن يلجمه سيف السلطان فلكم زمجرت سورة النور وأرعدت وأبرقت بقول الله تعالى تحذيرًا من الخوض في أحاديث الإفك: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) ثم حذرت وتوعّدت: (يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
هل هو يا ترى تقصير من علمائنا الذين يجلس أمامهم الملايين من المؤمنين كل جمعة وكأن على رؤوسهم الطير ليحذروهم من الوقوع في تلك الآثام؟
أما الدبلوماسي المتهم فقد فاقم من تداول قصته التي انتقل (جرمها) إلى تجريم كل (الإسلاميين) فقد كانت أقبح من إقحام أحمد سعد عمر، وكم دهشت أن سفيراً سابقاً منتمياً لحزب داخل الحكومة وزع بكثافة في الواتساب قصصاً عن تجارب شخصية مع بعض (الإسلاميين) بالرغم من أن سيرته الشخصية تنضح بالقذارة، أما سيرة زعيمه فحدّث ولا حرج .
بالرغم من أن الجرم المنسوب للدبلوماسي لا يقارن بجريمة هاتك الأعراض، وبالرغم من أنه لم تصدر إدانة قضائية في حقه، فإن التداول (السياسي) ربما لم يستثن بيتاً في السودان لم يدخله.
ماذا بربكم نفعل مع الواتساب الذي أوشك أن أجرمه عملاً بفتوى طبقتها على نفسي حول (الشربوت) بعد تجربة شخصية منفرة ؟.

أضف تعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 139
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 139


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


الطيب مصطفى
الطيب مصطفى

تقييم
0.00/10 (0 صوت)