...
الجمعة 15 ديسمبر 2017 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أحمد الياس حسين
مصادر معرفتنا بتاريخينا القومي 4
...
مصادر معرفتنا بتاريخينا القومي 4
11-17-2017 12:54



مصادر معرفتنا بتاريخينا القومي 4
أحمد الياس حسين
[email protected]

رأينا في الموضوع السابق كيف أن مصادر معرفتنا بتاريخنا القومي استندت على تصنيفات قديمة (قوقازية ومغولية وزنجية – تخطتها المعرفة الحديثة، وأن مصادر معرفتنا بتاريخنا القومي اعتمدنا أيضاً على التراث العبرى (التناسل من أبناء نوح) غير المعترف به في ساحات البحث العالمية. وفيما يتعلق بفهمنا لتاريخنا القومي وتصنيف السلالات في الفترة المرتبطة بانتشار الاسلام واللغة العربية فقد اعتمدنا بصورة كلية على المصادر العربية المبكرة و الروايات الشفهية المتعلقة باشجار النسب . فماذا قالت المصادر العربية المبكرة عن تصنيف السلالات؟
يقول الطبري (تاريخ الطبري ج 1 ص 74) "ونكح كنعان بن حام بن نوح أرتيل أبنة بتاويل بن ترس بن يافث بن نوح، فولدت له الأساود: نوبة وفزان والزنج والزغاوة وأجناس السودان كلها" ويقول اليعقوبي (282 هـ / 897 م) في كتابه التاريخ (ص 20) "وافترق ولد كوش بن حام، وهم الحبشة والسودان، لما عبروا نيل مصر فرقتين، فقصدت فرقة منهم التيَمُّن بين المشرق والمغرب، وهم النوبة، والبجة، والحبشة، والزنج، وقصدت فرقة الغرب، وهم زغاوه، والحس، والقاقو، والمرويون، ومرندة، والكوكو، وغانه."
وفيما يتعلق بمدى مصداقية المعلومات التي وردت في المصادر العربية المبكرة نكتفي بحكم مؤلفيها عليها. فعلى سبيل المثال يقول الطبري (ت 310 هـ / 932 م) في مقدمة كتابه:
"وليعلم الناظر في كتابنا هذا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه ... إنما هو على ما رويت من الأخبار ... والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه دون ما أُدْرِك بحجج العقول، وأسْتَنبِط بفكر النفوس إلا اليسير القليل منه ... فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قِبَلِنا وإنما أتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا وأنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا."
وكرر ياقوت[حقل] الحموي[حقل] (ت 626 هـ/1229م) نفس المعني في مقدمة كتابه معجم البلدان حيث قال: "واستقصيت لك الفوائد جلها أو كلها ... فإن كانت حقا أخذنا منها بنصيب المـُصيب وإن كانت باطلاً فلها في الحق شرك ونصيب، فأنا صادق في إيرادها كما أوردتها، لتعرف ما قيل في ذلك حقا كان أم باطلا."
ومن مثل ذلك أيضاً ما أورده ابن خلدون (ت 808 هـ / 1406 م)عما ورد في تلك المصادر عن دخول العرب افريقيا قبل الاسلام وبنينا عليه حكمنا في دخول العرب السودان قبل الاسلام, يقول ابن خلدون ج 1 ص 12:
"ومن الاخبار الواهية للمؤرخين ما ينقلونه كافة في أخبار التبابعة ملوك اليمن وجزيرة العرب، وأنهم كانوا يغزون من قراهم باليمن إلى أفريقية والبربر من بلاد المغرب ... إلى أن صنهاجة وكتامة من حمير، وتأباه نسابة البربر وهو الصحيح... وهذه الاخبار كلها بعيدة عن الصحة عريقة في الوهم والغلط وأشبه بأحاديث القصص الموضوعة."
ويقول ابن خلدون عن الإنتساب للعرب كما في مثال قبيلة هوارة الأمازيغية (البربرية):
"صاروا في عداد الناجعة [مثل]عرب بنى سليم[حقل] في اللغة والزى وسكنى الخيام وركوب الخيل وكسب الابل وممارسة الحروب وايلاف الرحلتين في الشتاء والصيف في تلولهم، قد نسوا رطانة البربر واستبدلوا منها بفصاحة العرب فلا يكاد يفترق بينهم."
فليس كل ما ورد في المصادر العربية يعتبر حقائق تاريخية يُحتج به، وينبغي علينا أن نكون حذرين فيما ورد في تلك المصادر. فماذا جاء في تلك المصادر عن السودان؟ تناولت المصادر العربية الكثير من أخبار السودان، وقد أعتمدنا على بعض ما ورد في تلك المصادر بصورة كلية من معلومات دون التحقق من مدى مصداقيتها، بل وفي بعض الأحيان تخيرنا بعضاً مما ورد من معلومات وتركنا البقية، وأحياناً أخرى تجاهلنا بعض تلك المعلومات دون إبداء الأسباب. وسنحاول هنا التعرف على بعض ذلك.
ونبدأ بما ورد عن معاهدة البقط التي تمثل الخلل الأكبر فيما أخذناه من المصادر العربية. ورغم كثرة ما كتب من نقد لهذه المعاهدة فلا نزال نتحدث وحتى في مؤتمراتنا العلمية عن احتلال عبد الله بن سعد عام 31 هـ / 652 م لمدينة دنقله وتأسيسه مسجدها. رغم أن كل المصادر العربية لم تقل ذلك ما عدا روايتان. ولأهمية هذا الحدث ودوره الكبير في توجيه معارفنا وثقافتنا العامة رأيت إعادة تسليط الضوء عليه.
فنحن في أغلب كتاباتنا وأحاديثنا نتتناول معركة عبد الله بن سعد عام 31 هـ وكيف أنها فتحت الطريق لدخول الأسلام والعرب في السودان. وفي حقيقة الأمر فإن المصادر العربية لم تقل ذلك. فقد أحصيت نحو 37 رواية عن الحروب بين المسلمين والنوبة بين عامي 21 – 31 هـ منها 26 رواية عن معركة عام 31 هـ تختلف أحيانا في صياغتها ومحتواها وتتفق أحياناً أخرى لكنها كلها – باستثناء روايتان– لم تذكر وصول عبد الله بن سعد لمدينة دنقلة. والروايتان إحداهما رواة المقريزي المشهورة والثانية الرواية الي ورد فيهل يوم دنقلة. كما أحصيت 40 معركة في المصادر العربية بين عامي 21 – 716 هـ منها 33 على النيل و7 في شرق السودان ونحن نركز على معركتين فقط، معركة عام 31 هـ ومعركة 716 هـ / 1316م التي تنصيب عبد الله برشمبو ملكاً. وقد ناقشنا ذلك في كاتب السودان الوعي بالذات ج 2 الفصلين الأول والثاني واوردنا كل نصوص الاتفاقيات.
وذكرت المصادر العربية أن معركة عبد الله بن سعد عام 31 هـ كانت في منطقة أسوان كما قال ابن حوقل (صورة الأرض ص 55) : "أن أسوان افتتحها عبد الله ابن أبي سرح سنة إحدى وثلاثين، وافتتح هيف وهي المدينة التي تجاه أسوان من غربي النيل، وقد تدعى قرية الشقاق، وافتتح ابلاق وهي مدينة في وسط النيل على حجر ثابتة وسط الماء منيعة الجزبرة و بينها وبين أسوان ستة أميال، وبحذائها على النيل من جهة الشرق مسجد الرّوينيّ وقصر آليه، وتحت المسجد بيعة النوبة، وهو آخر حد الإسلام وأول حد النوبة."
وأوضح المسعودي (مروج الذهب ج 2 ص 21) أن الملك الذي حاربه عبد الله بن سعد ليس هو ملك دنقلة بل ملك مريس (نوباتيا): "وأبي عمرو بن العاص أن يصالحهم، حتى صرف عن مصر، ووليها عبد اللّه بن سعد، فصالحهم على رؤوس من السبي معلومة، مما يسبي هذا الملك المجاور للمسلمين المدعو بملك مريس من أرض النوبة وغيرها من ممالك النوبة المقدم ذكرها فيما سلف من صدر هذا الباب"
وأوضحت المصار القبطية كما نقل الأب فانتيني (تاريخ المسيحية في الممالك النوبية ص 74) أن مملكة نوباتيا كانت لا تزال مستقلة عن مملكة مًقُرة في زمن البطريرك اسحق القبطي (70-75ه/686-689م)
ومع كل هذه المعلومات وغيرها في المصادر العربية نتحدث عن دخول عبد الله بن سعد مدسنة دنقلة عام 31 هـ باعتبار ذلك حقيقة تاريخية مسلم بها.
ونواصل ...



المصادر
ابن حوقل، كتاب صورة الأرض. بيروت: منشورات دار مكتبة الحياة 1979
جيوفاني فانتيني، تاريخ المسيحية في الممالك النوبية القديمة والسودان الحديث، الخرطوم: ب. ن. 1978
ابن خلدون، كتاب العبر (تاريخ ابن خلدون) موقع الوراق warraq.com
المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى 1958
ياقوت[حقل] الحموي[حقل]، معجم البلدان في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية، ط2 الخرطوم: دار المصورات للنشر 2014.


أضف تعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 28
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 28


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. أحمد الياس حسين
د. أحمد الياس حسين

تقييم
0.00/10 (0 صوت)