...
الجمعة 15 ديسمبر 2017 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السياسية
خطبة الجمعة
...
خطبة الجمعة
11-17-2017 01:52



ساخر سبيل - الفاتح جبرا
خطبة الجمعة

الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
عباد الله:
لقد تشدد الإسلام في النهي عن الكسب الحرام، باعتباره شؤماً وبلاءً على صاحبه، فبسببه يقسو القلب، وينطفئ نور الإيمان، وتتفشى مساوئ الأخلاق إن ومن أنواع الكسب الحرام الرشوة فهي داءٌ عضال، وهي أمرٌ محرَّم شرعًا بكتاب ربنا وبسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم- وبإجماع المسلمين، والله يقول في كتابه العزيز: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْولَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَـاطِلِ} [النساء:29]، فالرشوة أخذُ مال بالباطل، وأخذ مالٍ بلا سبب، وأخذ مالٍ بلا موجب، وإنما هو ظلمٌ وعدوان وإساءةٌ ودناءة وسوءُ فعل، وهو سحتٌ كما قال الله في حق اليهود: {سَمَّـاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة:42]، وقد فسَّر الصحابة السحت بأنه الرشوة، كما فسّره عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وأن قوله: { أَكَّـالُونَ لِلسُّحْتِ} أن اليهود من أخلاقهم تعاطي الرشوة والسعي فيها، فالرشوة سحتٌ، والسحتُ خبيث، وكلّ جلد نبت من سحت فالنار أولى به. لذلك: “لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراشي والمرتشي”. (رواه أبو داود والترمذي)
عباد الله:
إن الرشوة هي من أشد الأمراض التي ابتليت بها المجتمعات والتي إستشرت في مجتمعنا مؤخراً بصورة لافتة للنظر، والرشوة هي ما يعطى لإبطال حق، أو إحقاق باطل، بالرشوة يفلت المجرم، ويدان البريء، بها يفسد ميزان العدل الذي قامت به السماوات والأرض، وقام عليه عمران المجتمع، فهي تخفي الجرائم، وتستر القبائح، وتزيف الحقائق وإنها بلا شك هي معول هدام للدين والفضيلة والخلق.
أيها الناس:
إن الرشوة تلبس عند أهلها ثيابًا مستعارة تخفف عنها إسمها القميئ فتارة تسمى هدية، وأخرى إكرامية، وثالثة (كوميشن) ويمارسها أهلها في صور عديدة لا تتناهى في كافة المرافق والمؤسسات والشركات حكومية كانت أم غير ذلك.
أما أغراضها عندهم فمتعددة، منها طمس الحق والسكوت على الباطل، وتقديم المتأخر وتأخير المتقدم، ورفع المن ليس هو أهل لذلك، ومنع لكفءٍ، وإخلال بالمواصفات، وعبث بالعطاءآت والمناقصات، وتلاعب في المواعيد، إلى ما غير ذلك من أغراض لا حدود لها.
أما الراشي والمرتشي والرائش فإنهم متساعدون على تضييع الحقوق، مروجون لأكل أموال الناس بالباطل، زارعون للسيئ من الأخلاق، وهم ملعونون عند الله على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مطرودون من رحمة الله ممحوق كسبهم، زائلة بركتهم، خسروا دينهم وأضاعوا أمانتهم، استسلموا للمطامع، واستعبدتهم الأهواء، وأغضبوا الرب، وخانوا الإخوان، وغشوا الأمة، فهم ذوي نفوس خسيسة وهمم دنيئة.
أيها المسلمون:
لقد استهان كثير من الناس بهذا الباب الخطير، وهو سبب فساد الذمم، وشراء الضمائر، والمماطلة في الحقوق، والتقاعس عن أداء الواجبات إلا برشوة أو هدية أو خدمة يبذلها صاحب الحق، بصور عديدة؛ وأغراض خسيسة.
عباد الله:
إن لجريمة الرشوة آثاراً خطيرة وعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع، منها ما يلي:
– تدمير المبادئ والأخلاق: فإن انتشار ظاهرة الرشوة في مجتمع من المجتمعات يعني تدمير أخلاق أبناء هذا المجتمع، وفقدان الثقة بين أبنائه، وتوقف دولاب العمل فيه وانتشار الأخلاقيات السيئة كالتسيب واللامبالاة، وفقدان الشعور بالولاء والانتماء، وسيطرة روح الإحباط لمن لا يتعاملون بالرشاوى.
• أسناد الأمر لغير أهله: فإن الإنسان حين يدفع رشوة للحصول على وظيفة معينة لا تتوافر فيه مقوماتها وشروطها فهو ليس أهلاً لهذه الوظيفة، مما يتسبب في قصورالإنتاج وإهدار للموارد وهذا ما نراه الآن من وجود أشخاص في مواقع ليست (مقاسهم).
– إهدار الأموال وتعريض الأنفس للخطر: فلو تخيلتم معي أن الرشوة قد سادت في مجتمع حتى وصلت إلى قطاعاته المهمة كالصحة وإنتاج الدواء، فكيف ستكون أحوال الناس الصحية حين يستعملون أدوية مغشوشة أُجيز استعمالها عن طريق الرشوة ولكم أن تعملموا بأن أحد المسؤولين عن قطاع الصيدلة بالبلاد سبق وأن صرح بأن ثلثي الأدوية التي بالصيدليات (مغشوشة)!
– ومن آثارها السيئة على صاحبها أنها تمنع استجابة الدعاء، وروى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}، وقال تعالى: ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}”. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، “فأنى يستجاب له”؟
عباد الله:
اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم، قومو إلى صلاتكم يرحمكم الله.
كسرة:
فى الحديث: (إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به).


الجريدة



أضف تعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 51
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 51


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


الفاتح جبرا
الفاتح جبرا

تقييم
0.00/10 (0 صوت)