...
الإثنين 18 ديسمبر 2017 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش العامة
الإسلاميون وندوة ثورة أكتوبر 1964: سياسة أم لوتري سياسي؟ (2/4)
...
الإسلاميون وندوة ثورة أكتوبر 1964: سياسة أم لوتري سياسي؟ (2/4)
11-19-2017 12:35



الإسلاميون وندوة ثورة أكتوبر 1964: سياسة أم لوتري سياسي؟ (2/4)
بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم


كنت أظن أن أنور الهادي عبد الرحمن، السكرتير الثقافي لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم الذي نظم ندوة الأربعاء 21 أكتوبر 1964، قد اكتفي، بعد مرور أكثر من 50 عاماً عليها، من احتكار البطولة لتنظيمه، الاتجاه الإسلامي، في ملابسات انعقاد تلك الندوة. فوجدته على مرتين يحدث الصحف عن ذكرياته فيتهم اليساريين بممالأة نظام عبود لمجرد أن كان لنا اقتراح مضاد لاقتراح الندوة. وهو تسيير مظاهرة طلابية جامعة احتجاًجاً على اعتقال اللجنة التنفيذية للاتحاد. بل وجدت عدوى البطولة استبدت به فنسب لنفسه كما رأينا قيادة اللجنة التنفيذية بعد مصر الشهيد القرشي في حين كان رئيس اللجنة زميلة الدكتور ربيع حسن أحمد.

جاء أنور مع ذلك بتاريخ مرتبك لتلك الأيام أرغب في تصحيحه ناظراً إلى كتاب أحمد محمد شاموق زميله في الاتجاه الإسلامي المعنون "الثورة الظافرة: يوماً بيوم" (1968). وسنصحح أغلاط أنور الآتية:
1. قوله إن تنظيم ندوة 21 أكتوبر كان قد تم خارج نطاق الاتحاد (اللجنة التنفيذية، المجلس، الجمعية العمومية) وإيحائه كأنها من عمل جمعية ثقافية لإسلاميّ الجامعة.
2. تجاهله حقيقة أن الإسلاميين لم يكونوا على خطة الندوة طوال الوقت. وجنحوا مرات لبدائل لها. وهذا خلاف تصوير أنور لهم مستميتين على الندوة كأنهم عرفوا سرها الثوري. وأن الندوة كانت خياراً من خيارات جرى تداولها في أوساط الطلاب ومعسكراتهم السياسة في أعقاب اعتقال لجنة الاتحاد التنفيذية لا تقل أي منها في روح الصدام مع النظام وعزائمه، مما يبطل تكهن أنور بجبنها وتحميلها ما لا يجوز في شرع السياسة.

جاء عند شاموق أنه بتكوين اللجنة البديلة للجنة الاتحاد المعتقلة (برئاسة الإسلامي ربيع حسن أحمد وسكرتارية الديمقراطي الشيخ رحمة الله) تضاربت الاقتراحات في ما ينبغي عمله بمثابة الرد على النظام. وكان رأي الاتجاه الإسلامي استمرار الندوات والتظاهر. أما الجبهة الديمقراطية فحذرت من القيام بخطوة بمعزل عن بقية الطلاب في الجامعات والمعاهد الأخرى. واقترحت الاتصال بهم تجاه عمل متضامن ضد النظام. أما المؤتمر الديمقراطي فرفض اقتراحيّ الإضراب والمظاهرة وقصر دور الطلبة على توعية الشعب. واستبعد الجميع الدخول في إضراب ستغلق بعده الجامعة (ص 114). وحدث في الأثناء تطور في موقف الإسلاميين من الندوة. فاجتمع مكتبهم السياسي وأعاد النظر في مقترح استمرار الندوات. ووصف شاموق الاجتماع بالاضطراب بقرينة أنه قرر رفع الأمر لجهة أعلى منه هي المكتب التنفيذي للإخوان بتوصية ألا تستمر الندوات تفادياً لصدام جديد مع النظام وآثار خسائر الصدام الأخير (إضراب 5 ديسمبر 1963 لاستقلال الجامعة) ما تزال ماثلة. فمن رأيهم كان أن العزلة ضربت الطلاب. فما تجاوب الشعب وما تنازل العساكر.
وأخذ اجتماع الإسلاميين علماً بأن مدير الجامعة قد وعد بالمحافظة على استقلال الجامعة. فقرر أن من حقه أن يعطيه الطلاب الفرصة ليدبر حاله. وكان من دواعي هذا التمهل خشية قيادة الإسلاميين إقدام الحكومة على عزل المدير وتعيين ضابط كبير من الجيش في مكانه (116). ومن بين من فارق رهطه في هذا الشأن كان الأستاذ أنور الذي تمسك بقيام الندوة دون غيره. ونجح في حمل المكتب التنفيذي لخطة عقد الندوة. ولما اجتمعت اللجنة التنفيذية للاتحاد تداولت مقترحاً بمظاهرة رفضها المؤتمر الديمقراطي تمشياً مع رايه في تجميد النشاط السياسي والالتفات لتوعية الشعب. ولكن جرى اقناع عضويّ المؤتمر بوجاهة الاقتراح ليخرج قرار المظاهرة بالإجماع مما هو من تقاليد الاتحاد ضماناً لفاعلية الخطوة. ثم تبنى الاجتماع وجوب الاتصال بالمعهد العلمي (الكلية الإسلامية) والمعهد الفني وبعث بمناديب منه للاتصال بهم (117).
وكانت جمعيات الاتحاد الثقافية من جانب آخر تضغط على اللجنة التنفيذية لاستمرار قيام الندوات عن مشكلة الجنوب (120). فقرر الاتحاد أن يتبنى الندوات كمسؤولية قيادية. وساد جو ترقب فيه الطلاب قرار الاتحاد رداً على اعتقال اللجنة. وكان قرار اللجنة هو التظاهر ولكنه لم يعلن للطلاب للسرية. ولكن الطلاب ظنوا الظنون باللجنة لصمتها عما ينبغي فعله تجاه استفزاز الحكومة. وهاجموها ووصفوها بالجبن خوفاً من مصير اللجنة المعتقلة. ولاحتواء ذلك الجو السلبي كلفت اللجنة الرئيس بقراءة خطاب منها في تجمع للطلاب بمركز الجامعة الرئيسي (121) بنسخ منه لكل من مجمع الطب وشمبات (122).
ولم ترد في خطاب اللجنة أيضاً الخطوة المقررة من إضراب أو تظاهرة أو ندوة. فران وجوم على الطلاب. وفي ملابسات ردة الفعل على خطاب اللجنة رمى عمر الصديق، من الطلاب الأحرار والمكلف من الاتحاد بمخاطبة طلال الطب، بخطاب اللجنة وشن هجوماً كاسحاً على لجنته نفسها مما أثار خلافات طوتها للجنة خوف الفرقة (123-124). ووقف الطلاب الأحرار بالنتيجة مع الندوة تقوم قبل أي خطوة أخرى (لا مظاهرة تعرقلها). وعارضت الجبهة الديمقراطية والمؤتمر الديمقراطي قيام الندوة (124). فسقط اقتراح الندوة في اللجنة (125). وأحزن ذلك الإسلاميين. وربما أوحوا لجماعة الفكر الإسلامي بتقديم طلب إقامة ندوة رفضها الاتحاد. ولكن الجمعية استمرت في التحضير لها واتصلت بمحمد أحمد محجوب والصادق المهدي وحسن الترابي ليكونوا المتحدثين فيها (126). واجتمع المكتب التنفيذي للإخوان. وكان رأيهم أن قيام ندوة في الثلاثاء 20 أكتوبر استعجال (127).
واتفق للمكتب الإخواني تكليف أنور الهادي ليخطر اللجنة التنفيذية للاتحاد مجرد اخطار بأن مكتبه، مكتب الثقافة التابع للجنة التنفيذية، سينظم ندوة عن الجنوب مساء الأربعاء 21 أكتوبر. وإثر ذلك اجتمعت اللجنة التنفيذية في جو سياسي مفعم بالخصومة. وقدم أنور اقتراحه بقيام الندوة. وثار جدل. وانتهى بتصويت حول الندوة تعادلت فيه الأصوات. فكان الإسلاميون والأحرار في جهة والديمقراطيون والمؤتمر الديمقراطي في الجهة الأخرى (128-129). وبسبب هذا التعادل قررت اللجنة أن تعرض الأمر على الجمعية العمومية. ووضِعت الجمعية أمام اقتراحين: انعقاد الندوة كما اتفق للإسلاميين والأحرار أم قيام مظاهرة في اقتراح الديمقراطيين والمؤتمر. وفاز اقتراح تقديم الندوة على المظاهرة. وكانت حجة الديمقراطيين ضد الندوة أنها ستجري في موقع معزول عن قوى الشعب الأخرى ما يجعلها صداماً مع الشرطة لا أكثر. وجرى التصويت في جمعية الاتحاد العمومية وفاز اقتراح الندوة بفارق مائة صوت في العد النهائي للأصوات الراجحة (138).
استغرب لأنور كيف جاز له ابتذال تلك المساعي السياسية باجتهاداتها المختلفة لمواجهة الديكتاتورية، الدائرة في سياق ديمقراطي للشورى في دوائر الاتحاد من لجنته التنفيذية، فمجلسه، فجمعيته العمومية، ليجعل منها حكاية ساذجة عن الشجاعة والجبن. وسيرى القارئ كيف اقترح الإخوان الندوة وكيف عطرها اليساريون بالدم. فليس من شهيد أو جريح "قهر الظلم ومات" في ذلك اليوم إلا منا معشر اليساريين. وماين منو؟ الله أكبر!
ونعرض في المرة القادمة لشهادات للشيوعيين والديمقراطيين ممن كانوا وقود الندوة التي اقترحها اليمين وأشعلها اليسار . . . واستشهد.

[email protected]

أضف تعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 32
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 32


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. عبد الله علي ابراهيم
د. عبد الله علي ابراهيم

تقييم
0.00/10 (0 صوت)