...
الجمعة 15 ديسمبر 2017 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السياسية
موغابي ورياح التغيير الهابّي
...
موغابي ورياح التغيير الهابّي
11-20-2017 04:59





تناقلت الأخبار بالأمس القريب ما يفيد بغروب شمس حكم الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي إثر انقلاب لم تتضح معالمه بعد. ولقد أعادني هذا الغروب إلى نبش دفاتري القديمة حيث كتبت المقال أدناه بجريدة الخرطوم قبل أكثر من تسع سنوات ونصف حين توقع كثيرون زوال سلطته، إلا أنه صمد وتحايل وظل يتسمر على كرسي الحكم طوال هذه السنوات حتى حان الموعد.

موغابي وهواء التغيير الهابّي

قيل إن الثعلب نصب كميناً للأسد حتى لا ينفرد بخيرات الغابة وحده تاركاً الفتات لبقية الحيوانات. وظل الأسد أسيراً داخل الشباك إلى أن جاء الفأر وجعل يقرض فيها فخلصه من الأسر. وعندما خرج الأسد توجه سائراً إلى خارج الغابة، فاجتمع نفر من الحيوانات لسؤاله عن سبب مغادرته مكسور الخاطر. قال لهم الأسد: إن غابة يأسره فيها ثعلب ولا يجد فيها من يفك أسره سوى الفأر، لا يحق له أن يكون ملكها. وليت شجاعة الأسد التي صاغها الخيال تتوفر للكثير من الرؤساء الماسكين بزمام الأمور عنوة أو بالوراثة، حين ترتفع أمامهم الأصوات المطالبة بالمغادرة واحترام رأيها.

ولعل روبرت موغابي رئيس زيمبابوي القوي والذي ظل يصول ويجول دون قيد – كرئيس وزراء منذ العام 1980 وكرئيس دولة من العام 1987 حتى الآن – يمر بحالة أشبه بحالة الأسد ومن الضروري أن يغادر دون جلبة أو ضوضاء بعد أن خسر حزبه الانتخابات وتضاربت الأقوال حول عدم اعترافه بذلك مما يجعل الأمر يسير نحو نفس الهاوية التي وقع فيها كيباكي رئيس كينيا حين فاز عليه اودينغا رئيس الحزب المعارض ولم يقبل كيباكي بذلك، فاندلعت نيران الغضب الشعبي وأكلت الأخضر واليابس ولم يفلح الوسطاء في نزع فتيلها، وإن هدأت واقتربت للحل عبر الشراكة المقترحة مؤخراً دون مؤشر لحل نهائي0 لكنني قرأت خلال كتابة هذه المفكرة أن اودينغا سوف يمتطي صهوة الحصان الجامح مع كيباكي بدلاً من إمساك اللجام له لكي يترجل0 وبالطبع إنني أخذت هذه الصورة من مفردات السيد الصادق المهدي حين سئل ذات مرة عن إمكانية مشاركته مع السلطة الحاكمة فقال أنه لن يمتطي حصان السلطة الجامح ولكنة سيمسك اللجام للحكام لكي يترجلوا0 أما الآن، فيما يبدو للسيد الصادق أن الحصان تم ترويضه، لذلك اقتربت الرؤى.

ونحن نشغل أنفسنا بأخبار زيمبابوي دعونا نلقي نظرة على تاريخها0 فقبل أن تظهر زيمبابوي للوجود كانت تسمى روديسيا الجنوبية وتحكم بواسطة الأقلية البيضاء مما دفع موغابي كقائد لرابطة زانو للتعاون مع جشوا انكومو وأنصاره في رابطة زابو لخوض حرب عصابات ضد حكم البيض بقيادة إيان سميث استمرت خمسة عشر عاماً وتمخضت عن نشوء زيمبابوي التي ترأس وزارتها موغابي. وبناء على ذلك تم تعيين جشوا انكومو وزيراً فيها. وقد وضع قطبا النضال، روبرت موغابي وجشوا انكومو أيديهما معاً لفترة عامين ثم قلب موغابي لأنكومو ظهر المجن بعد اتهامه بالتخطيط لمحاولة انقلابية فلم يستمتع طويلا ً بكعكة الحكم. وكنتيجة لتغييرات دستورية جاء انكومو مرة أخرى إلى الأضواء وتم تعيينه كنائبٍ ثانٍ صوري لرئيس الدولة من العام 1987 إلى العام 1999 حيث مات لينفرد موغابي بالحكم إلى الآن.

لم ينس موغابي الغبن الكامن في داخله نحو الأقلية البيضاء، فقام في السنوات الأخيرة بنزع الأراضي الزراعية من البيض وتمليكها للسود، وربما جاءت هذه الخطوة لتمكين نفسه بعد أن علت الأصوات المعارضة له، الشيء الذي أكسبه غضب الغرب وبالأخص بريطانيا، فعملت على تفعيل معارضة تدعو للتغيير وجاهرت بالإعلان عن مساعدتها زيمبابوي بالمليارات في حال فوز المعارضة. وفي هذا الشهر خاض حزب موغابي الانتخابات أمام حزب زعيم المعارضة مورغان تسفنجيري الداعي للتغيير الديمقراط0 ويبدو أن المعارضة فازت بأغلبية المقاعد البرلمانية وأعلنت عن ذلك قبل إعلان النتائج الرسمية، غير أن حكومة موغابي لم تشأ أن الإعلان عن النتيجة ربما لعلمها بالهزيمة التي ستغير وجه الحياة في زيمبابوي وتضع موغابي أمام خيار الرحيل أو خوض جولة انتخابات رئاسية ثانية أمام زعيم المعارضة الفائزة برلمانيا إذا لم يحصل زعيمها على النسبة المطلوبة.

يحضرني هنا أن منقيستو هيلا ميريام رئيس إثيوبيا المخلوع لاجئ حاليا في زيمبابوي باعتباره صديقا لموغابي. فماذا سيكون مصيره إذا غادر موغابي الغابة؟ إن منقستو الذي أطاح بالإمبراطور هيلا سلاسي وأقام نظاما شموليا اشتراكيا يستند على حائط الشيوعية في أيام مجدها، قد يتعرض لملاحقة إن لم يجد من يؤمن له الحماية0 ويحضرني أيضا أنه كلما قلت بأنني صافحت الإمبراطور هيلا سلاسي في يده عندما جاء إلى السودان في منتصف الستينات وأقامت له بلديات العاصمة حفل شاي بحديقة المقرن حيث كنت في لجان الاستقبال بحكم عملي بمجلس بلدي بحري في ذلك الوقت، ينظر لي البعض باستغراب وخاصة الإثيوبيين لأنهم لا يجرؤون حتى إلى النظر في وجهه من فرط الهيبة والاعتقاد بأنه من طينة غير التي خلقوا منها. فإذا كان أسد يهوذا قد ترجل، فما الذي يجعل موغابي أو موجابي أو موقابي، بمختلف أشكال التهجي المتداولة في الصحف، لا يتبدل؟

الخرطوم في 21/4/2008

أضف تعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 39
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 39


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


صلاح يوسف
صلاح يوسف

تقييم
0.00/10 (0 صوت)