. .
...
الأربعاء 23 مايو 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السياسية
من أجل حفنة من الجنيهات
...
من أجل حفنة من الجنيهات
05-16-2018 09:18



صباحكم خير - د ناهد قرناص
من أجل حفنة من الجنيهات

أحد ظرفاء مدينة عطبرة.. كان به شيء من (اللطف) الخفيف.. ذهب لوالده التاجر المعروف وطلب منه (عشرة جنيهات) للذهاب لحضور مباراة كرة القدم في الاستاد.. رفض الوالد اعطاءه المبلغ.. فذهب بغضب وفتح مخزن البضائع واختار (جركانة) زيت كبيرة ممتلئة عن أخرها (36 رطلاً).. وفتحها وصب الزيت على الأرض.. وأخذ الجركانة فارغة وباعها لصاحب الخردة بعشرة جنيهات ودخل الاستاد.
صفير آخر البواخر المملوكة للخطوط البحرية السودانية وهي تغادر رصيف ميناء بورتسودان.. كان نحيباً يبكي تاريخاً طويلاً كتب بماء الذهب لواحدة من أقوى الخطوط البحرية الافريقية ومالكة لثاني أسطول بواخر في القارة.. ومؤسسة ذات هيبة وسلطان.. صفير الباخرة كان بكاء تجاوب معه الكثيرون الذين سجلوا تلك اللحظة الفاصلة بين من كان عزيز قوم.. فصار ذليلهم يستجدى المراكب لتحمله وتنقل بضائعه عبر المطارات والسفن.
انهيار مؤسسات مثل الخطوط البحرية السودانية.. والخطوط الجوية السودانية التي تخلصت من طائراتها واحدة تلو الأخرى وصارت مدرجاتها قاعاً صفصفاً.. يجعلنا نتساءل ما هي الفكرة الأساسية من تحطيم هذه المؤسسات؟ من المستفيد من خرابها؟ هذه الأسئلة لم أستطع ابداً الإجابة عليها.. لم تقنعني أي فكرة ولا أي تفسير مطروح ولا زلت أبحث عن تلك القطعة من الدومينو التي سحبها احدهم فانهارت بقية القطع متتالية الواحدة تلو الأخرى ولم يجدي معها أي وسيلة للإصلاح.
عند انهيار السكة حديد.. قيل إن الطريق البري هزمها من حيث سرعة الوصول وكفاءة الوسائل الناقلة.. وأن السكة حديد طعنت في السن وترهلت.. قل لي اذن ما هو البديل الذي هزم البواخر والمؤاني والسفن؟ ما هي الوسيلة التي لجأ اليها الناس بديلاً عن الطائرات والبواخر في المسافات البعيدة؟ لا زال الناس يسافرون بذات الطرق.. ولكن بخطوط أخرى.. بخدمات أفضل وأوقات محددة وأسعار تنافسية.. فالأمر ليس أن الناس قد تركوها للجديد.. فكل وسيلة نقل لها روادها.. ولكل مزاياها وخدماتها.
اولئك الذين تسببوا في هذا الأمر برمته.. الذين طرحوا أفكاراً ذات أسماء براقة خلبت الأذهان في ذلك الوقت.. عبارات مثل الخصخصة وتحرير الأسواق.. وإيه مش عارف إيه.. ربما يذرفون الدمع الآن وهم يتابعون مشهد الباخرة وهي تبتعد.. ربما يضربون الكف بالكف أسفاً.. ربما تهامسوا لبعضهم البعض انهم لم يكونوا يعتقدون أن الأمر سيصل الى هذه الدرجة.. فقد كانوا فقط في حوجة الى مال عاجل.. كانوا يريدون (الدخول الى الاستاد وحضور المباراة).. لم يفكروا حينها في وضع خطة لجني أموال.. أو لرفع مستوى الانتاجية.. كل ما فعلوه بعبقرية يحسدون عليها انهم أفرغوا (جركانات زيت) الوطن.. وباعوها بثمن بخس.. من أجل حفنة من الجنيهات.. تطايرت في الهواء وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون.. فأعادوا الى الأذهان مشهد أبي عبدالله آخر ملوك الاندلس وهو يلتفت الى مدينته حزيناً.. فقالت له امه (ابك كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال).


الجريدة



أضف تعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 29
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 29


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناص

تقييم
0.00/10 (0 صوت)