. .
...
الأربعاء 17 أكتوبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. عصام محجوب الماحي
نتفق على (لماذا) ونختلف في (كيف): حوار حول إخراج السودان من المأزق
...
نتفق على (لماذا) ونختلف في (كيف): حوار حول إخراج السودان من المأزق
05-23-2018 01:18




نتفق على (لماذا) ونختلف في (كيف): حوار حول إخراج السودان من المأزق

يفرقنا انقلاب.. يجمعنا واتساب
د. عصام محجوب الماحي
[email protected]

جرى في قروب (الطريق الثالث) بتطبيق (واتساب) للتواصل الاجتماعي حوار بيني، عصام محجوب الماحي، والاستاذ الشفيع احمد محمد القيادي في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية الذي ابتعد منذ فترة طويلة عن دوائر السلطة، وكان الحوار برسائل تبادلناها إبتدرها الأخير.

- الشفيع:
يسقط النظام ام يبقى النظام!؟
ردا على سؤال من اخ عزيز دهمني به في سرادق عزاء قلت الآتي: ما عاد الامر امر مكابرة ولا عاد الامر امر مزايدة. ليست القضية مَنْ يكابر أو مَنْ يشمت، ولا مَن يحكم أو مَن يعارض، ولا مَن يهاجم النظام أو مَن يدافع عنه.. فليس الامر مَن يريد ان يثأر مِن النظام أو مَن يريد ان يتخندق معه. فالثأر من النظام يعني الانتقام من الوطن، والتخندق في حصون النظام دون الصدع بالحق يعني الانتقام من المواطن. ومَنْ يريد ان يكابر على المحتجين والساخطين فإنما يكابر على نفسه والحقائق المعاشة.
جاء الوقت الذي يجب ان يعترف فيه الحاكمون بكل شجاعة ووطنية بأن البلاد في مأزق حقيقي وأفق مسدود، وان يعترف فيه المعارضون بخيبة المسعى وانعدام الحيلة تجاه منازلة النظام أو تصحيح مساره، وان يعترف الشعب كل الشعب بغياب دوره في تصويب مسار الحاكمين وانعدام دوره في ترشيد سلوك المعارضين.
ظل غالب الشعب متفرجا وكأن الامر لا يعنيه، بل ظل الشعب يزيد الطين بَلَّه بعدم استنهاض قدراته وتنظيم وقته واتباع النظام والدِقَة في تصرفاته وتعاملاته اليومية مع بعضه ومع المسؤولين ومع القضايا، وعدم الجهر بالإصلاح أو التغيير المطلوب. وبدلا عن ذلك ظل غالب الشعب (خاصة النخب مع بعض الاستثناءات) ظل على الرصيف متفرجا يتلمَّظ عبارات الاستنكار المبهمة عسى ان تفتح له الحكومة أبواب العيش الكريم والرُقي والتقدم دون تجويد للأداء في تصريف الشأن العام والخاص أو تقويم للسلوك في الممارسة. وظل الجزء الآخر المغلوب من الشعب ينتظر ان تأتي المعارضة فتقتلع النظام من جذوره. ولكني أظن ان لا هذا ولا ذاك ممكن لأنه إذا كان لهذا النظام ان يسقط فلن تسقطه المعارضة المعلولة هذه، بل علينا ان لا نقبل بأن تسقطه هذه المعارضة لأنها سوف تكون البديل الأسوأ، كما علينا ان لا ننتظر حتى يسقط النظام من تلقاء نفسه (وذلك وارد لأنه من المستحيل ان يستمر بهذه الطريقة) لأنه عند سقوط النظام من تلقاء نفسه فسوف يتهشم البنيان على رؤوس الجميع.
إذا، انا لست مع إسقاط النظام بأي وسيلة عنيفة او غوغائية، ولست مع استمرار النظام بهذه الطريقة، وفي ذات الوقت لست مع الانتظار حتى يسقط النظام من تلقاء نفسه. المخرج الذي أراه سوف يكون موضوع المداخلة المطولة القادمة ان شاء الله. امدرمان، 4 مايو 2018.

* عصام:
يا اخي الشفيع انتظرتك طويلا ولم استطع الصبر على الانتظار وعبارتك القبيحة -"الثأر من النظام يعني الانتقام من الوطن"- تمشي وتجي وعَكَّرَت مَزاجي.
في هذا الوقت والتغيير أصبح ضرورة، وضرورة لا مفر منها، تفقد اخي الشفيع اي مصداقية وانت تكتب تلك العبارة البائسة التي تفيض انحيازا لنظام ارتكب جرائم كثيرة في حق الوطن. يكفي ان النظام الحاكم منذ 30 يونيو 1989 وفي عشرياته التي تقترب من اكمال دائرتها الثالثة، اشعل في الوطن الحروب، وقَسَّمه وافقره، وافشل كل مشاريعه الاقتصادية القومية الكبرى، وفَتَّت نسيجه الاجتماعي وعَظَّم القبلية والجهوية وشَتَّت ابناء الوطن في كل اركان الدنيا لاجئين منفيين هاربين مغتربين مهاجرين. وإذا اردت ان تروج بان المعارضة المسلحة ساهمت في ذلك فانت مُخطئ وتساوي المظلوم بالظالم. والسجين المقهور بالسجان القاهر. وباختصار تساوي اللص بالشريف، ومع ذلك واذا أردت وذلك وارد، تساوي الذي يلهط ب (الكوريك) بالذي يستعمل ملعقة الشاي الصغيرة.. وشتان الفرق.
يا أخي اترك المعارضين للنظام في حالهم. اسْفَه موقفهم واخرجهم من الحساب.. وحدثنا عن المخرج من المأزق الحالي من منظورك انت وموقفك انت فقط.. وابتعد عن الخلط والتخليط وانت تقدم ما تظنه حلا لمأزق الوطن الحالي الذي تسبب فيه نظام الانقاذ.
لماذا تريد ان تروج بان المأزق الحالي تسببت فيه المعارضة؟ وأظنك تعني تلك المنظمة فلا اخالك مثلا تعني المعارضين للنظام غير المنظمين لا في احزاب ولا في حركات سياسية او مسلحة كشخصي مثلا، ومثلي اعداد لا تُحْصَى ولا تُعَد بعضهم أجرى مراجعات صادقة ولكن يبدو ان ابتعادك عن السلطة التنفيذية لم يفتح لك بمراجعات حقيقية فلا زلت باقيا في محددات ذات الفكرة والرؤية التي اضرت بالوطن والمواطن ودمرتهما معا.
ابتعد عن هذا التوجه لتستعيد مصداقية طرحك والا ستؤكد انك لم تخرج من بالوعة الانقاذ، تتنفس ذات عفنها.. تأخذه مع الشهيق وتخرجه زفيرا. عافاك الله منه ليبعده عننا. مع تحياتي الحارة. بوخارست 5 مايو 2018

- الشفيع:
اخي عصام سلام الله عليك. نحن بين يدي تحدي وجودي للوطن مما يتطلب مِنَّا، كما ظللت أردد دائما، ان نفكر بموضوعية وعقلانية ودون ردود افعال او تشنجات. لذا وعلى الرغم من ان الأفكار أصلها موجودة منذ حين لكني عاكف على المداخلة الثانية بتلك المنظومة ولست على عجل مُخِل، لأننا لسنا بصدد اتخاذ قرار في الموضوع الان او غدا بل نريد ان نراكم الآراء ونتبادل الأفكار ونصحح مواقف بعض حتى يتسنى لنا المضي معا في طريق الإصلاح ومداواة جراح الوطن وإخراجه من مأزقه الذي حشرناه فيه.
ثانيا هذا الرسو الآمن الذي نريده للوطن لن يتأتى فقط بما تطرحه انت، ولا ما اطرحه انا، وما نقوم به من مبادرات في هكذا اطروحات تساهم مع أخريات لإحداث حراك ذهني يمكن ان يغدو تيارا يقود التغيير المنشود.
ثالثا لابد من تناول المعارضة لأنها هي الضلع الثالث في مثلث العملية السياسية الذي يتشكل من الشعب والحكومة والمعارضة، فكيف لا نشملها في التقييم والتقويم؟
ثالثا انصح نفسي وإياك وكل أبناء الوطن ان نقول في الفكرة ما نشاء من قدح او مدح ولكن علينا ان ننأى عن التشكيك في النوايا والمقاصد. واخيراً نختلف في الرأي والموقف ولكن تبقى المودة بيننا جسرا للتواصل الذي نحتاجه لإنقاذ بلدنا. وتقبل تحياتي. امدرمان، 5 مايو 2018.

* عصام:
اتفق معك تماما اخي الشفيع في مجمل طرحك عاليه.. فقط أريد أن ألفت نظرك أن الموضوعية والعقلانية التي بالفعل الاحظها تظهر بوضوح في طرحك وعزمك واكيد انها على الاقل موجودة في رغبتك وامنيتك، لا تتفق مطلقا مع عبارتك في رسالتك الأولى التي كتبت فيها "الثأر من النظام يعني الانتقام من الوطن"، ففي أية لحظة يتجه تفكيرك لمساواة الوطن بنظامٍ يحكمه، تصبح غير موضوعيا وخارجا عن الحكمة والعقلانية. أتمنى أن تسحب تلك العبارة ليكتسب ما تكتبه المطلوب مما تدعو له، وفوق ذلك وهو الأهم وما أحس بانك تريده، أن يكون طرحك بناءً وعاملاً مساعداً في التغيير وللتحرك نحو التغيير.
بالفعل، وكما تقول، لسنا أمام اتخاذ قرارات، ومهما اختلفنا أو حتى اتفقنا لسنا عازمين على اتخاذ قرار، اي قرار، غير اننا معا في تقديري نصبو للاستمرار في الحوار للتجسير وتقريب وجهات النظر وشرح المواقف والعمل لدفع غيرنا لمشاركتنا الهَم الذي الاحظ صدق اهتمامك وانفعالك به وهذا يحسب لك، وهو وحده أمر محمود أتمنى ألا تحيد عنه وبالأخص اذا أصبحت الحلول المطروحة والتي تتضح معالمها تتصادم مع قناعات وافكار التزمتم بها في الجماعة، وربما لا زالت تفعل فعلها فيك وفي توجهك، فيبدو انك لم تقترب بخطوات حاسمة نحو مراجعات فعلية يجب أن تنتقل لها وبها لمربع جديد.
صدقني تخطيء في محاولة تحميل المعارضة اية مسؤولية فيما حدث وما يحدث حاضرا في الوطن وللوطن بعد أن تم اقصائها تماما لمدة ثلاثين عاما من العملية السياسية التي خَمَجَ فيها جماعات الإسلام السياسي وبالأخص أهل التطرف منهم مع من لف لفهم من الشموليين، وخاضوا فيها حفاة عراة فقراء ثم اغنياء بنعالهم يلتحفون تارة البزة العسكرية بالطوارئ وتارة أخرى العمة والجلابية والسديري بالدستور إلى أن وضعوا البردعة الحمراء وتبختروا بها، والمتغطي بلباس غير لباسه كالمتغطي بالزمن عريان ينتظر أصغر الأطفال عمرا ليشيعه بعبارة "انظروا رئيسنا عاريا" او "انظروا السلطة عارية".. فالأمر سيان.
تبا لفكرة بدأت بدفع الناس للمساجد وخرج اهلها للسوق.. لوحدها تبيع وتشتري فباعت البلد نفسه واهله وهم لا يدرون.
ثق أنني لا اشكك في نوايا ومقاصد أي أحد.. ومن يقول لي أن الأرض انشقت الآن وابتلعت شخصا أو مبنى أو أي شيء، سأصدقه فورا والأمر لا يحتاج مني إلَّا لالتفاتة سريعة وخَطْف نظرة ليفقد صاحب القول مصداقيته. بيد أنه يجب التحسب ممن يبيعك ذات النبيذ المضروب في قارورة جديدة.. فإن اسْكَرَك نوعه فسيسبب لك صداعا وان غفوت على سكرته ستصحى بِطُمَامٍ او ما يقول عنه الفرنجة (هانق اوفر) وما يتبعه من حالة مقرفة، وهي حالة ممسكة بالناس منذ 30 يونيو 1989 فقد بلغ القرف مداه. أليس كذلك؟ لك أن تختار، لِتَصَوِّر ذات الحالة، أي مثال اخر بعيد عن (بنت الحان) ان لم تعجبك حكايتها.. وعلى كلٍ، ما جرى تقديمه لتخدير الشعب السوداني خلال العشريات الثلاثة السابقة بل منذ ديسمبر 1983 ليغيب وعيه ويغيب عن وعيه ويَسَلِم قيادته، اسوأ من الخمر، وما حدث اثبت مقولة كارل ماركس فينا فصار "الدين أفيون الشعوب". دين من كان ذلك.. فدين آبائنا لم يكن كذلك.
في انتظار المداخلة المطولة التي وعدت بها، لك كل الود والاحترام مع تحياتي. بوخارست، 5 مايو 2018.

- الشفيع:
يسقط النظام/ يبقى النظام (2):
لقد فصلت في المداخلة الفائتة المأزق الذي أُدْخِل فيه الوطن، ووعدت باقتراح ما يتراءى لي أنه يشكل مخرجا من المأزق أو على أقل تقدير يساهم مع أخر في تحريك كل مهتم بأمر الوطن للإسهام بالرأي السديد المبرّأ من الغرض لإقالة عثرات الوطن. فنحن الآن لسنا امام معضلة نظام يبقى ام نظام يزول، ولكن امام وطن يبقى أم وطن يتلاشى. وبالتالي بقاء النظام أم زواله (أو إزالته) مرهون بقدر ما يحقق أي منهما بقاءً للوطن وتوفير العيش الكريم لمواطنيه. ودعوني ارسم الصورة الآتية لأدلل على صواب ما أرى، فأقول: نعم نحن نعيش أزمة اقتصادية حادة واحتقان سياسي خانق وفي وضع أمني يستمد استقراره من إجراءات استثنائية. الشركاء في الحكومة في الغالب متشاكسون، وأكاد اجزم أن المؤتمر الوطني ليس راضيا عن اداء شركائه ولن يجدهم عند الحارة، وأن الشركاء متململون من الشراكة وإحساسهم الطاغي ان الحزب الغالب لا يعيرهم اهتماما ولا يستشيرهم ولا يأبه لرأي يصدر منهم. ومع احترامنا وتقديرنا الوافر لهذه المكونات إلا اننا نستطيع القول ان لا رابط بين هؤلاء الشركاء سوى خيط المصلحة المدهون بكثير من المراء والمداهنة وشيء من النفاق السياسي. أما المعارضة فهي شذر مذر لا انسجام بين مكوناتها ولا تثق في بعضها ولا الشعب لديه ثقة أو رجاء فيها أو منها، وكل خططها وتحركاتها في حلقة مفرغة. ممسكات الدولة الاخرى من قوات نظامية وطنية ومهنية وقضاء مستقل ونزيه، وخدمة مدنية مؤهلة ومقتدرة ومحايدة، ثلاثتهما ليسوا على ما يرام ولا كما ينبغي.
في ظل هكذا ظروف لن يفيد انقلاب عسكري (جيش) ولا من اي قوة نظامية اخرى. ولن تفيد مظاهرات ولن تفيد ثورات ولن يفيد السخط والغضب والانتقاد العاجز عن الفعل ولن يفيد الصمت الحائر اليائس المستسلم، ولا يجدي رفع الأكف بالدعاء تضرعا لتغيير الوضع (وإن كان ذلك مطلوبا وذَا أثر إن كان الدعاء نابعا من قلوب صادقة طاهرة لم تتغذى بحرام او تماليء منكرا أو تمشي بنميمة او بهتان او تنطوي على ظلم إنسان، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). وفي نفس الوقت لن يجدي بقاء النظام واستمراره بما عُهِد عنه مِن عجز في إدارة شئون البلاد والعباد.
إذاً ما المخرج؟ من وجهة نظري (التي لا أتمسك بها إذا وجد الرأي الأكثر رشدا ومعقولية ولا ادعي انني اول من ذهب الى هذا الرأي بل سبقني اليه كثر بصيغة أو اخرى)، أقول بالآتي:
المخرج هو الرجاء والامل في السيد الرئيس المشير عمر حسن احمد البشير، بأن يفعل الآتي:
أولا- اعتمادا على شرعية الرئيس الانتخابية إضافة لتلك المستمدة من الحوار الوطني يقوم السيد الرئيس بدعوة الجمعية العمومية لمؤتمر الحوار الوطني و الهيئة التشريعية (المجلس الوطني ومجلس الولايات) ويتم تمديد فترة ولاية الرئيس لعامين إضافيين او ثلاثة وفق تفويض ببرنامج يقوم على:
1- حل الحكومة الحالية وتقليص عدد الوزارات وتشكيل حكومة من كفاءات مهنية بعيدا عن الحزبية والمحاصصة والاستيعاب، لا يزيد عدد وزرائها عن العشرين اضافة لوزراء دولة بنفس المواصفات لا يتعدى عددهم الخمسة؛
2- يتم تقليص هيكل الحكم الاتحادي بحيث يتولى شئون كل ولاية والٍ واحد وثلاث وزراء احدهم ينوب عن الوالي عند غيابه؛
3- يتم تقليص المحليات الى نصف العدد الحالي ويكون على رأس كل محلية ضابط اداري مقتدر (كفاءة) وتيم فني ومهني مقتدر لإدارة المحلية وتطوير الموارد وتقديم الخدمات وصيانة الأمن؛
4- يتم تقليص المجلس الوطني ومجلس الولايات والمجالس التشريعية الى النصف؛
5- يتم تشكيل مفوضيات تعنى بمعالجة: أ- إتمام السلام وديمومته؛ ب- تنزيل مخرجات الحوار الوطني الى الواقع بمنهاج علمي؛ ج- محاربة الفساد واسترداد ما نهب ومحاسبة الفاسدين؛ د- التحول السياسي وإطلاق الحريات والبناء الحربي والنقابي ومنظمات المجتمع المدني وتقوية للممارسة الديمقراطية؛ هـ- شئون الدستور والانتخابات؛
ثانيا- يوضع للحكومة والمفوضيات جدول زمني لتحقيق الأهداف تحت الإشراف المباشر اليومي من الرئيس بحيث: 1- يتم اختراق وانفراج في الأزمة الاقتصادية ومعاش الناس في الثلاث أشهر الأولى؛ 2- يتم التفاوض وتحقيق السلام والتوافق السياسي مع المعارضة السياسية وحاملي السلاح في الستة أشهر الأولى؛ 3- تتم مخاطبة اثار الحرب ومعالجتها قانونيا وعرفيا (الحقيقة والمصالحة) ويتم إبراء الجراحات النفسية وتقع مصالحات حقيقية وتتم تعويضات مجزية تداوي الجراحات ويتم العفو والصفح بعد الاعتراف بالخطأ ويتم تصالح وتعافي حقيقي بين مكونات المجتمعات التي تأثرت بالحرب، وينجز هذا العمل في أو قبل نهاية العام الاول من التفويض؛ 4- في بداية العام الثاني وبعد تحقيق ما ورد في (3) أعلاه تتجه كل مكونات الدولة والمجتمع لمخاطبة ملف المحكمة الجنائية عبر الجهات والدول المعنية لإغلاقه وتحرير الرئيس والبلاد من الارتهان لسيفها المربك للساحة السياسية؛ 5- المفوضيات تواصل مهامها بالتنسيق مع الحكومة لاستدامة السلام واجتثاث للفساد وتهيأة للمناخ السياسي بصيانة الحريات وتنظيم ودعم الأحزاب وتفرغها تماما لبناء نفسها وتحضير كل المطلوب لإقامة انتخابات حرة ونزيهة بنهاية مدة التفويض لينعم الوطن بالاستقرار السياسي ورشد الحكم وحسن إدارة التنوع والموارد.
واختتم بتذكرة ومن بعد نداء:
أما التذكرة فلقد قيل سيدي الرئيس أن أي قائد أو زعيم أو رئيس له فترة صلاحية محددة إذا أفلح فيها وأصلح وأنجز ومن ثم سلم الراية في الوقت المناسب وانصرف أصبح رمزا وطنيا تتوارث الأجيال أمجاده ومآثره. اما إذا تجاوز وتعدى تلك الفترة مع الاخفاق فسوف يصبح عبئا على الوطن والمواطن. ونحن نريدك السيد الرئيس ان تكون رمزا وليس عبئا وذلك ممكن.
أما النداء فقد وجهته للسيد الرئيس مرتين من قبل. الاولى منذ تسعة سنين عبر صحيفة الأحداث آنذاك وكررت النداء قبل خمس سنوات عبر جريدة الصحافة وها أنا ذا اكرره اليوم عشما في قبوله فأقول مقتبساً بتصرف: عند المصائب والملمات التي تهدد كيان الأمة وحياة الناس ومصيرهم، يلتفت الوطن، كل الوطن يبحث عن رجل أو امرأة بحجم التحدي، لا ليخوض معركته ولا معركتها ولا معركة الحزب ولا الحركة ولا الجهة ولا الفئة ولا القبيلة ولكن يخوض معركة الوطن لينقذ شعبه ويصون كرامة وسيادة وطنه. إنه لشرف لا يدانيه شرف لأي شخص حين يستنجد به أهله ووطنه عند الشدائد. انها لشرعية أقوى وأمضى من أي انتخابات أو استفتاءات. إن القائد والزعيم الحق ليست مهمته أن يتحمل ويتعايش مع النار وهي تلتهم أطراف وطنه وتهري أحشاء مواطنيه. ولا أن يلقي بنفسه في تلك النار تأكيدا لشجاعته ورجولته ولكن واجبه الأقدس أن يسرع في إطفاء تلك النار. أخي الرئيس التاريخ يراقب خطواتك في هذه الفترة الحرجة، لا عذر لقائد أو زعيم أو رئيس يجلس على حطام وطن يتهاوى ويتمزق تحت بصره. اتخذ القرار الصائب والموقف الصحيح وسوف تجد كل الأمة معك تأييدا وإنتاجا وتجويدا للأداء صدقا وليس نفاقا ولا هتافا ولا تهريجا. اما إذا لم تفعل لا قدر الله فسوف يجور علينا وعلى وطننا الزمان ويقسو عليك التاريخ.
إني بلغت اللهم فاشهد. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل. امدرمان، 7 مايو 2018.

* عصام:
تحياتي اخي الشفيع. رمضان كريم تصوم وتفطر على خير.
مضت عشرة ايام مُذ رفعت رؤيتك اعلاه مشكورا لحل المأزق السوداني.
حالت المشاغل الكثيرة من ان اعلق عليها واقدم رؤية للمقاربة وسأرفعها بأعجل ما تيسر.. فقد كتبتها قبل ايام ولم ارسلها في انتظار مراجعتها، وأعد ان يحدث ذلك سريعا.
بيد انه وصلني قبل أيام تسجيل بصوت البروفيسور مالك حسين.. استمعت له صباح اليوم في السيارة من المنزل للمكتب. اسمح لي ان ارفعه لك ولشركاء (القروب) برغم انني قد اكرر بعض ما جاء فيه، فلا مفر وقد كتبت ما كتبت واتفاقي فيما اورده بروف مالك مَحْض صدفة اكيد يلتقي حولها وعليها اغلب من يبحثون حل الازمة السودانية التي أدخلتم السودان فيها يا جماعات الاسلام السياسي.
لحين ذلك اترككم مع رؤية بروف مالك حسين مع تحياتي الحارة. بوخارست، 17 مايو 2018. (ثم رفعت للقروب التسجيل الصوتي المشهور للبروف مالك حسين الذي تداولته منصات التواصل الاجتماعي اعتبارا من منتصف مايو 2018 ولا زالت تتداوله).

- عصام:
قرأت مرة ومرتين ما كتبته اخي الشفيع، ومرة ثالثة لأبدأ تعليقي عليه وليس ردي، فالمقام كما اسلفت أخي، وحسنا فعلت، يهدف للمساهمة في "إقالة عثرات الوطن"، واضيف بدوري "وليس مقام ان نتجادل من اجل الجدل"، ولذلك دعني اركب خلفك في نفس السَرْج، واترك لك مَسْك اللجام ولكنني سأهمس لك ما اراه صوابا في كيف نمتطي معا حصانا جامحا قد "يَفَنْقِلنا" سويا إذا لم نحسن تصرفنا طالما لم نَقُم بترويضه قبل امتطائه.
أه.. ان حوارنا لطرح حل او مؤشرات حل لمأزق الوطن هو اشبه بذلك، خاصة وأنك كنت شريكا في دفع الوطن للمأزق، وهو امر ليس محل حديث او محاسبة من ناحيتي، وبرغم وضوح رغبتك الصادقة في حل ازمة البلد لكنك للأسف الشديد تبدو كمن يقف بين منزلتين، وطرحك للأسف يؤكد ذلك.
أي نعم تريد بصدق اقالة عثرة الوطن، ولكنك تريد أيضا ان تَبْقِي على الذين دمروا الوطن لا جزءا من الحل الذي تطرحه، بل ان يكون بيدهم كل الحل، وتطلب منهم ان يتكرموا على اخرين بالمشاركة فيه. وكيف لا يكون ذلك هو مُحَرِكَك ومُحَرِكَكُم، وهذا ما اعتدتم عليه منذ فجر انقلابكم المشؤوم وحتى اليوم، بما يَطْلِق عليه فلكلور مقولات أهلنا الطيبين "عزومات المراكبية" للأخرين كما فعلتم في مؤتمرات الحوار في كل الجوانب السياسية والاقتصادية والسلام، والتي في السياسة انتهت بإقصاء سياسي تام لكل الاخرين، وفي الاقتصاد بفشل اقتصادي نتائجه واضحة في فقر مدقع يمسك بأغلب أغلبية المواطنين، وفي السلام بحروب توسعت بدلا من ان تنطفئ برغم انفصال البلد الذي حققتوه وذهب رئيسكم لجوبا ليعود حاملا علم السودان معه ولم تهتز له وَجَنَة.
ومع كل ذلك اخي الشفيع لم تترجلوا عن الحكم وواصلتم التشبث به و"الكنكشة" فيه، وصولا لحوار الوثبة ومخرجاته والتي تَبْني عليها اخي الشفيع ولا تريد ان تفكر بانك تَبْني على رمال في طرف شاطئ تقترب الأمواج الهادرة منه، وحتما ستمحى ما تبني في غمضة عين وإنتباهتها. انها معضلة أساسية تجعل ما تطرح بعيدا عن الصواب بل تجعله يزيد الازمة تأزما، والمأزق تمأزقا، ويبعد الحل الحقيقي الذي يجب ان يكون لك ولمن معك دواء مُرَّاً صعب التناول ولكن لا مفر منه. اعف عني وانا اجْمِلَك مع اخوتك برغم إنك ابتعد عن كراسي السلطة والتسلط في البلاد وعلى العباد، بيد ان اخوانك لا زالوا ملتصقين فيها وعليها، وكأن بينهم وبينها "صباع امير"!
كما قلت لك سابقا خذلتَني وتستمر في خذلاني بربطك بقاء النظام ببقاء الوطن، وهذا لعمري ابتزاز للوطن وأهله. لم ترتجف اناملك وانت تضرب على (كيبورد- لوحة احرف) الجهاز الذي تكتب عليه وفي سِرَّك تسأل وتكتب السؤال الذي يسيطر عليك وتوجهه لنا: تريدون الوطن ان يبقى ولا يتلاشى؟؛ ولا تنتظر حتى اجابتنا فانت، وهذه تحسب لك، تعلم اننا نريد ذلك وكيف لا نريد ذلك، ومع ذلك تقول لنا: حسنا، اذن ابقوا على النظام الحاكم ولا تعملوا على الإطاحة به!؛ وما لم تكتبه لنا ترسمه افعالكم بين اسطرك، فنقرأ: وإلَّا سنفجره نحن من شماله والى ما تبقى من جنوبه ومن شرقه المريض بالسل الى غربه الذي وَسَّعْنا فيه الحروب والدواس ولن نجعل وسطه يَسْلَم فكم من دواعش صنعنا وكم من حَمَلَة سيخ وسيوف وملتوفات وطبنجات وكلاشنكوفات فَرَّخْنا، وكلهم جاهزون لتفجيره.. الله أكبر. عفوا، طبعا "الله اكبر" بتاعتكم وليس تلك التي نعرفها بالفطرة وتطمئن لها قلوبنا وبها نتقوى وعليها نستعصم من البلاوي التي فعلتموها في الدين.. الله أكبر عليكم وعلى عمايلكم وأفعاكم.
يَخْسْ عليكم!
لا اريد ان اعلق على حديثك عن المعارضة بانها "شذر مذر لا انسجام بين مكوناتها ولا تثق في بعضها ولا الشعب لديه ثقة أو رجاء فيها أو منها".. بأكثر من "يا اخي سيبك منها وخليها في حالها فهي ليس لها اية مكانة عندكم"، ولكن لفت نظري حديثك عنها باسم الشعب.. وده غلط. ده تغول على الشعب. وانتحال لاسم الشعب. ودي عنجهية فاتت الحد. تعودتم عليها.. فَقُلْ لي كيف نفطمكم منها لتتعايشون معنا دون انتحال جمعنا والحديث باسمه؟
ومع ذلك، كل ذلك، دعني اتعامل مع خريطة الطريق التي رسمتها وحددت بها الوجهة والوسيلة اعتمادا على شرعية الرئيس الانتخابية إضافة لتلك المستمدة من الحوار الوطني، بحسب عبارتك. بئس الوسيلة والأداة التي اخترتها للحفاظ على الوطن في شخص نفس الذي فعل بالوطن ما جعلك تخشى ان يضيع ويتلاشى. ومع ذلك تذهب إليه وتقول له: الحل ومفاتيح الحل كلها بيدك.
فكيف لا يتفرعن ذلك الشخص.. أيا صَنَعَة الفراعنة والتفرعن؟
ألا ترى التناقض؟ ألا تحس بالمزالق التي تضع فيها الناس؟ ولماذا تقحم ما يختلف عليه الناس، كل الناس معكم، بحديث انتخابات الخَجِ والتزوير وأنتم بارعون فيه؟ ولماذا تريد ان تحيي لَمَّة الحوار الوطني التي أحضَرَت من يَسْوى ولا يَسْوى لزوم تكبير الكوم وبعد ان قضى من تعتمد عليه للتغيير، أي البشير، وطره منه، "فكاه عكس الهوا"؟ لماذا لا تطلب ممن تظنه قادرا على صنع الانتقال بان يستعمل شرعية القوة التي يملكها.. شرعيته الانقلابية التي لا زالت تفعل فعلها برغم الدساتير التي خَيَّطَها ثم مَزَّقها، والتي فَتَلها ثم فككها، والتي ينتهكها ليلا ونهارا؟ انها الشرعية الوحيدة التي يملكها ويا لضيعة ووضيعة كلمة ومصطلح "شرعية" التي نستعملها في هذا المقام. وتلك أحد مآزقنا!
أي نعم انها ليست شرعية وانما أخذا في الاعتبار حالة الوضع الراهن وواقع ان البشير قابض على السلطة، وقُلْ عنها واقع الحال.
وعليه، كنت اخي الشفيع مستعدا لأخذ ما وضعته من رؤية لحل، لا تطلب وإنما تأمل من الرئيس المشير عمر حسن احمد البشير أن يفعل ما اقترحته من برنامج خماسي البنود بتفصيلاتها وبتفريعاتها، ولكن للأسف كل ذلك يدور ويلف حول ذات التوليفة التي ادخلت البلاد في المأزق الذي تريد اخراجنا منه، فيما الحل أبسط من بسيط ومتاح إذا نظرتم اليه بدون محاولة الخروج بأقل الخسائر لكم، تنظيما وافرادا وسلطة قائمة.
الحل يا أخي الشفيع أسهل مما تتصور، وقد رفعت لك طرح البروفيسور مالك حسين، خُذْه ذاته كأساس أو منصة لما أود طرحه للتغيير.. وأستطيع بقليل من التفصيل، أن أضيف الاتي: يستطيع البشير بذات الطريقة التي ألقى بها بيانه الأول الذي جاء به للسلطة وأخذها اخذا بقوة سلاح الشعب، أن يأتي للشعب ويقول: كنت واخوتي نظن أننا نحسن فعلا عندما انقلبنا على النظام الديمقراطي في 30 يونيو 89، أخطأنا.. نعترف بأننا أخطأنا، وعليه أعيد الأمر لما كان عليه قبل انقلابنا. وكأخر قرار اتخذه لأعيد الامر لنصابه، أصْدِر المرسوم الجمهوري الاتي: إلغاء كل ما ترتب على التغيير الذي قمت به مع آخرين في 30 يونيو 89. كل القوانين تعود كما كانت. تشكيل مجلس لحكم السودان يتكون من: عن حزب الامة السيد الصادق المهدي، عن الحزب الاتحادي الديمقراطي السيد علي محمود حسنين، عن الجبهة الاسلامية القومية د. الطيب زين العابدين لأنه لم يكن موافقا على الخطأ الذي ارتكبناه ولم يشارك معنا في الحكم، عن الحزب الشيوعي السيد مختار الخطيب، عن حزب البعث السيد علي الريح السنهوري، عن حزب المؤتمر السوداني السيد عمر يوسف الدقير، ممثل لقوات الشعب المسلحة صعب علي اختياره وليكن رئيس هيئة الاركان، وشخص واحد يختاره الثلاثي عبد الواحد نور ومني اركو مناوي وجبريل ابراهيم، وشخص واحد يختاره ياسر عرمان ومالك عقار وعبد العزيز الحلو.. أو على السبعة الأوائل أن يختاروا شخصين من اولئك الاشخاص الستة، ليصبح مجلس الحكم يتكون من تسعة اشخاص بصلاحيات سيادية وتشريعية وتنفيذية لفترة انتقالية لمدة ثلاثة سنوات يتبادلون فيها رئاسة المجلس دوريا كل اربعة أشهر ويشكلون حكومة مصغرة جدا من فنيين ويُتْرَك لهم اعتماد وضع الحكم الإقليمي والمحلي في تلك الفترة. ويستطيع البشير ان يضيف: أضع نفسي تحت تصرف المجلس في كل شيء، وبقية التفاصيل تُتْرَك للمجلس الذي يعتمد اول ما يعتمد مشروع وطني للمصالحة والمصارحة والعفو والمحاسبة.
تحياتي الحارة. بوخارست، 19 مايو 2018.

* مبارك الكوده:
لك التحية الاخ عصام فقد قرأت ردكم الشافي الضافي علي الاخ والصديق الشفيع، الكلمات قوية والعبارات رصينة ولكني اعرف الاخ الشفيع معرفة لصيقة لأكثر من أربعين عاماً تقريباً وهو الان يقود مع آخرين تياراً يتبني فيه طرحاً قومياً وألمس في طرحه، وانا قريب جداً منه، مراجعات جادة وجريئة لما كان يظنه صواباً.
عموماً ننتظر من الاخ الشفيع مداخله يُبين فيها وجهة نظره القومية ومراجعاته التي اظنها مِن متطلبات المرحلة التي نحن فيها والتي ينتظرها الاخ عصام من الإسلاميين عموماً.
التحية لكم الاخ عصام والتحية للأخ الشفيع وفِي تقديري ان مجرد هذا الحوار الفكري إشارة لتقارب وربنا يسدد الخطي ان شاء الله. امدرمان، 19 مايو 2018.

- عصام:
تسلم اخي الكوده.. وشكرا على مرورك ومتابعتك وايضا مداخلتك اعلاه.
حقا احس بصدق منطلقات الاخ الشفيع في كثير من طرحه، وما اختلفت حوله معه اظن انه ينطلق مما يثق بانه فن الممكن اضافة الى معرفته التامة بإخوانه المكنكشين في السلطة والقابضين على مراكز القوة فيها.. ولكن عليه ان يعلم ان اولئك يجب عدم تحنيسهم وعلينا ان نبحث عن طريق ما لدفعهم للحلول الصحيحة.
دعني اضيف واقول لك ان مبادرة الاخ الشفيع نفسها تؤكد انه يخاف على مستقبل البلد واظن بقليل من الاطمئنان والاعتراف بالأخطاء والدخول في مراجعات يستطيع ان ينتقل ليصبح مثلك شخصية قومية الطرح والحلول.
تحياتي له ولك وأملي ان نكتشف معا طريقا ثالثا. بوخارست، 19 مايو 2018.


شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 82
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 82


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. عصام محجوب الماحي
د. عصام محجوب الماحي

تقييم
3.32/10 (5 صوت)