. .
...
الثلاثاء 19 يونيو 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السياسية
نورا.. واخواتها
...
نورا.. واخواتها
05-23-2018 07:57



صباحكم خير - د ناهد قرناص
نورا.. واخواتها

تابعت مع الملايين حول الكرة الأرضية تفاصيل الزواج الملكي البريطاني.. الذي أعاد الى الأذهان أسطورة السندريلا.. فتاة من عامة الشعب تنجح في خطف قلب الأمير وتصير سيدة القصر.. ميغان جسدت أحلام الفتيات حول العالم كيف لا وقد اجتازت العقبات الثلاث.. اللون والأصل غير النبيل وحاجز الطلاق.. وكمان عندها أطفال من زيجتها الأولى.. كل هذا لم يجعل الأمير هاري يتردد في اختيارها وخاض من أجلها حرباً ضروساً حتى أقنع الأسرة المالكة بقبول تغيير تاريخي ربما لن يتكرر قريباً.
الملاحظات والتعليقات كثيرة.. لكن الذي شغل عقلي هو مشهد رجل الدين وهو يطلب من الأمير وعروسه ترديد النذور الخاصة بالزواج.. وكان حريصاً على أن يسمع منهما كلمة (نعم أقبل ).. في تلك اللحظات جالت بخاطري أفكار كثيرة عن قانون الأحوال الشخصية السوداني وانتبهت فجأة الى أن ولي العروس هو المهم عندنا ومن بعده كل شيء هين.. خذ عندك مثلاً قصة نورا التي شغلت الأسافير وسارت بها الركبان.. مربط الفرس كان فيها أن ولي أمرها موافق على زواجها وهي رافضة.. المأذون الذي أتم إجراءات الزواج أخذ بكلام وليها ولم يفكر في سؤالها.. بقية القصة معروفة وهي الآن تواجه عقوبة الإعدام لقتلها زوجها.. القاضي الذي حكم عليها بالإعدام اعتبر عقد الزواج صحيحاً رغم أنها أثبتت اعتراضها وعدم موافقتها.. ماذا يعني هذا؟؟
المثال الثاني هو قصة فتاة سودانية أخرى على عكس نورا.. أرادت الزواج بابن عمها.. كان والدها رافضاً لزواجها بابن أخيه.. تزوجت رغماً عن أبيها على يد مأذون وشهود عاشت معه وأنجبت طفلة.. بعد ذلك حرك والدها قضية أن ابنته تزوجت دون موافقته.. فما كان من القاضي الا أن أبطل الزواج واعتبرها زانية وتم جلدها والآن تقضي مدة الحبس في السجن ترافقها ابنتها.. كذلك يقضي الزوج فترة الحبس وتم (تغريب) المأذون.
المهم في الأمر أن القانون السوداني يعتبر أن موافقة ولي الأمر هو الأصل.. بينما موافقة الأنثى غير مهمة على الإطلاق رغم أنها هي التي تتزوج وتنجب وتربي وتحمل كل المآسي بعد ذلك.. سؤالنا المهم على أي أساس استند قانون الأحوال الشخصية السوداني؟ والمعروف بالضرورة من القرآن والسنة يجعل موافقة الأنثى أصلاً في الزواج ويشترط (علم )الولي ويستأنس بموافقته.. وفي حال عدم الموافقة فالقاضي ولي من لا ولي له.. وجاء في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم رد زيجة إحدى الفتيات التي اعترضت على زواجها بابن عمها دون رضاها.. الا أنها تراجعت وقالت إنها أجازت ما فعله أبيها لكنها أرادت أن تعلم النساء أن ليس للآباء في هذا الآمر من شئ.. كذلك أنه وافق على خلع امرأة لزوجها لأنها كارهة له وطالبها بأن ترد اليه مهره وقد فعلت.
إن كان ثمة طلب نرفعه الى السيد وزير العدل.. أن يشكل لجنة عاجلة بمراجعة قوانين الزواج والطلاق آخذين في الاعتبار قصص مثل التي أوردناها آنفاً.. .. يقيني أن هناك ما تشيب له الرؤوس من قصص زواج القاصرات وإجبارهن.. فتيات مثل نورا لولا حادثة القتل المريعة لما برزت الى السطح قصتها الأصلية التي سلطت الضوء على عادات تمارس في كثير من القبائل والتجمعات السكانية في السودان.. وهذه هي مهمتنا كأناس أنعم الله عليهم بالتعليم والمعرفة.. أن نمد أيادينا لمن حالت ظروفهم وإعاقتهم التقاليد.. هل نحلم على الأقل وتحت شعار (الجفلن خلهن.. أقرع الواقفات) أن يصر المأذون على التأكد من موافقة الفتاة على الزواج قبل أن يباشر بإجراءات العقد؟ أما بقية حكايا الزواج الملكي.. فتلك قصة أخرى.
ملحوظة هامة: فيما يختص بمرجعية الأحاديث المشار إليها أعلاه.. راجع الروضة الندية شرح الدرر البهية ـ كتاب النكاح.


الجريدة



شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 53
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 53


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناص

تقييم
4.79/10 (6 صوت)