. .
...
الإثنين 23 يوليو 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات سيف الدولة حمدناالله
فُرص إفلات أيمن المأمون من السجن المؤبد !!
...
فُرص إفلات أيمن المأمون من السجن المؤبد !!
06-14-2018 09:01






فُرص إفلات أيمن المأمون من السجن المؤبد !!
سيف الدولة حمدناالله



لا يُداخلني شك في أن العُمد والمشائخ ونُظّار القبائل الذين قاموا بمعاونة أكاديميين وفرقاء أوائل بالجيش والشرطة وتحت رعاية رئيس الجمهورية بخط رسالة إلى رئيس دولة أجنبية يطلبون منه العفو عن السجين بالمؤبد "أيمن المأمون" لكونه من أبناء منطقتهم، لا يساورني شك أن هؤلاء الأشاوِس ما فعلوا ذلك إلاّ بغرض الحصول على نصيب في المال السايب الذي تركه السجين وراءه، أو أنهم ينتظرون منه "الحلاوة" بعد وصوله سالماً إلى أرض الوطن، ودليلي في ذلك أن هؤلاء العُمد والمشائخ لم تتحرّك فيهم شعرة قبل ذلك في سبيل إنقاذ أي واحد من أبناء المنطقة وكثير منهم مظاليم يقبعون في سجون السودان وخارجه ومن بينهم من يمضي في السجن بقية عمره (بموجب مادة يبقى حتى السداد) وهم محكومون في ديون مدنية ولم يرتكبوا أي جريمة من الجرائم.



بخلاف الحالة التي يستند فيها الطلب الذي يُقدّم إلى جهة صاحبة إختصاص لإطلاق سراح محكوم لأسباب موضوعية مثل الزعم ببطلان الإدانة أو عدم سلامة الحكم، فإن الطلب حينما يكون في هيئة إستِعطاف وإسترحام للمسئول، فإنه عادة يُقدّم إما بواسطة زوجة مكلومة في زوجها أو لخوفها على نفسها من الفتنة، أو نيابة عن أنجال السجين الصغار الذين يفتقدون حنانه، أو تأسيساً على ظروف والدته المُسنّة التي تحتاج إلى رعايته، ولا تُقدّم مثل هذه الطلبات من رجال بشنبات وقادة جيوش وقمندانات شرطة ومشائخ وعُمد قبائل.

image

ثم أنه ليس من المألوف أن يُقدّم طلب العفو عن المحكوم بالسجن المؤبد (ويعني السجن عشرون سنة في دولة الحكم) بعد مرور إسبوع أو إسبوعين من توقيع الحكم عليه، وغاية ما يُتمنّى تحقيقه من وراء طلبات يمكن أن تستجيب لها السلطات للمحكوم بالمؤبد وبعد مرور سنوات وسنوات على بداية حكمه هو نقل السجين من مكان حبسه إلى سجن قريب من المنطقة التي تعيش فيها والدته وأطفاله حتى يتمكّنوا من زيارته بإنتظام في الأعياد والعطلات الرسمية.



الذي فات على هؤلاء الأعيان أن سلطة العفو برغم كونها سلطة تقديرية للرئيس ولكنها تخضع في ممارستها لمعايير وأسباب موضوعية، ومثال ذلك يكون العفو عن السجين لخدمة المصالح العليا للبلاد، أو العفو الذي يتم عن السجناء في أعقاب المصالحات بعد الحروب والنزاعات القبلية، أو العفو عن السجناء بمناسبة الأعياد الدينية والوطنية ويُشترط في ذلك أن يكون السجين قد أمضى فترة معينة من العقوبة وأن يُوصي بذلك مأمور السجن من واقع سلوكه داخل السجن... إلخ.



كما أن مشكلة هؤلاء الأعيان أنهم بنوا حساباتهم على تجاوب رئيس دولة أجنبية في مسائل العدالة والقانون بالقياس على رئيس جمهوريتنا، الرئيس عمر البشير الذي لديه إستعداد لأن يستقبل أيّ مجرم صاحب سوابق في قضايا غسيل الأموال بمكتبه ويقبل منه التبرعات والهدايا، وأن يُقلِّده وسام إبن الوطن البار، ويُبارك تنصيبه في قمة مؤسسات الإتصالات والأندية والهيئات الرياضية، ويفسح له المجال لتبييض أمواله بأسرع وأنجع وسيلة.



الذي جعل هؤلاء المشائخ والأعيان، ومن ورائهم رئيس الجمهورية، لا يُحسنون تقدير الموقف بحساب تقديرات رؤساء الدول الأخرى عند النظر في طلب العفو في جريمةهذا السجين وهي تتصل بقضية غسيل الأموال ورشوة موظفين في بنوك وموظفين عموميين بغرض الكشف عن أسرار حسابات بنكية للعملاء، والحصول على نسخ من سجلات ممتلكاتهم العقارية، ما جعل هؤلاء القوم يُخطئون في التقدير هو عدم فهمهم لإختلاف قياس فداحة الجريمة طبقاً لمعايير وأخلاق وثقافة البلد الذي تُرتَكب فيه الجريمة، ففي البلد العربي - مثلاً - إذا تعمّد الرجل الإلتصاق بمؤخرة فتاة داخل الأوتوبيس مع جذبها من صدرها، فإن غاية ما يحصل عليه عند محاكمته هو السجن لمدة شهر مع الغرامة عشرة جنيهات، ومثل هذا الفعل في كثير من دول أوروبا وبعض الولايات الأمريكية ينتهي بصاحبه إلى الذهاب للسجن مدة تصل لأكثر من عشرة سنوات وتعويض للضحية بمئات الألوف من الجنيهات.



في ضوء ما ورد، يبقى السؤال: من هو أيمن المأمون ؟ ومن أين إكتسب هذا الوزن والقيمة التي تجعل المشائخ والأعيان ومن وقف خلفهم بمستوى رئيس الجمهورية يقومون بمساندته بكل هذه القوة، ويكون لديهم العشم في أن يستجيب لهم رئيس دولة أجنبية ليعفو عنه هكذا دون بقية المساجين المحبوسين في سجون بلاده !! ويجعلهم يتوقعون أن يتغاضى رئيس تلك الدولة النظر في أمر هيبة القانون في بلده بتمييز هذا السجين بالذات بالعفو عنه في جرائم تتعلق بتدمير سمعة الإقتصاد والبنوك وسرية المعاملات بعد ثبوت التُهم عليه بإدانته، بعد أن رُفضت وساطة لرسميين ووزراء وشخصيات من داخل البيت كانت تهدف إلى حفظ القضية وهي لم تزل في مرحلة الإتهام وقبل تقرير الإدانة وصدور الحكم !!



أيمن المأمون (كما أوردت ذلك في مقال سابق) شاب صغير السن أصبح من أثرى أثرياء السودان اليوم، ومن المؤكّد أن "ودالمامون" وحتى تاريخ وفاة والده قبل بضعة سنوات، كان عاطل وعلى باب الله، وأقصى ما كان يحلم به هو أن يجلس على دركسون عربة أمجاد، وفي ليلة مأتم والده حضر الرئيس البشير لتقديم واجب العزاء بحكم صلته بالمرحوم كزميل سابق في الجيش وإبن دفعته، وهناك علم الرئيس بضيق حال الأسرة، فربّت على كتف "أيمن" في حنان وتأثّرٍ بالغين وقال له: "من اليوم سوف أعتبرك إبني".



أيّاً كان ما قصده الرئيس، إلاّ أن "ودالمامون" أخذ كلامه بالمعنى الذي جعله يعتبر من نفسه "ود بيت"، فأخذ يتردد على منزل الرئيس حتى يُخال للزائر أنه فرداً من الأسرة، وقد يسّر له هذا الوضع معرفة أصدقاء جُدُد منهم وزراء ومستشارين وأصحاب قرار عِوضاً عن أصدقائه القدامى الذين كان يتسكّع معهم في حواري بحري، وإستطاع أن يتحصّل بهذا الطريق على ورقة بها "تصديق" بتوريد شحنات من القمح والدقيق بكميات كبيرة، وبالنظر إلى عدم توفّر السيولة اللازمة لديه لتنفيذ مثل تلك التعهّدات، كان يكتفي بالحصول على عمولة في مقابل تسليم التصديقات كورق لوسطاء وسماسرة يتولّون تنفيذ - ولا يزالون - عمليات الإستيراد بمعرفتهم عبر شركة مُسجّلة خارج السودان، وجنى بهذه الطريقة مع شركائه من أصحاب قرار ومراكز مبالغ طائلة، وهو اليوم على رأس قائمة أثرياء السودان، ويستطيع اليوم توريد عشرة بواخر دقيق وقمح في وقت واحد بإشارة من طرف أصبعه.



ما فعله هؤلاء الأعيان هو كل ما ناب وطننا من تدنّي (والصحيح إنهيار) للقيم والأخلاق ومعرفة الصحيح من العيب مما كان يعرفه كبار القوم والقبيلة، ففي زمن ما قبل الإنقاذ كان الفرد من أعيان ومشائخ القبائل يمتنع عن زيارة المجرم حتى لو كان من خاصته إذا قُبِض عليه بالحراسة في جريمة تمُس الأمانة أو الشرف حتى لا ينسحِب عليه عار الجريمة، ، وكان العمدة وشيخ الخط لا يتأخّر في تسليم المُجرم وهو من أبناء عمومته إمتثالاً لأحكام القانون ولمعرفة العمدة (بالقديم) واجبات وظيفته التي تستلزِم المساعدة في إقامة العدل ودفع الجاني ثمن جريمته لا أن يقوم بمساعدة المجرم في الإفلات من العقاب.





تبقّى القول أنه كان الواجب أن يكون إهتمام الدولة عندنا ومن ورائها هؤلاء الأعيان (عِوضاً عن السعي للحصول على العفو) هو التقصّي لمعرفة حقيقة العقارات والودائع التي التي تعود ملكيتها للرجل الأسطورة الذي ورد ذكره في التقرير، وأن تكون هذه القضية سبباً في أن يتفيق النظام إلى نفسه ويستحي على عرضه بعد أن كشفت دولة أخرى للشعب كيف تكون محاسبة فاسدينا، وأي نوع من العقوبات تُنزل عليهم بواسطة محاكم عادية، فالذي يجعل اليوم في كل وزارة وولاية ومحلية مئات الفاسدين ينعمون بالحرية بعد كل ما سطوا عليه، أنهم يُدركون أنهم أبعد من أن تطالهم يد القانون طالما ظلوا يقيمون داخل الأرض التي كانت مسرحاً للجريمة.



مع تحياتنا للنائب العام ورئيس القضاء بالسودان،،



[email protected]




شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 82
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 82


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


سيف الدولة حمدنا الله
سيف الدولة حمدنا الله

تقييم
0.00/10 (0 صوت)