. .
...
الأربعاء 26 سبتمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
تعليقات حول ازمة بورتسودان وازمة فول القدرة
...
تعليقات حول ازمة بورتسودان وازمة فول القدرة
06-21-2018 02:04




تعليقات حول ازمة بورتسودان وازمة فول القدرة

د.أمل الكردفاني


(1) ملاحظات حول أزمة المياه في بورتسودان:

بعد أيام من احتدام المظاهرات ؛ أوردت شبكة آفاق سبأ الاخبارية نقلا عن سونا خبر وصول طلمبات المياه الاسعافية الى مطار بورتسودان ، هذه ليست القضية ولكن دعونا نرى عدد المسؤولين الذين استقبلوا هذه الطلمبات ؛ فبحسب الخبر ؛ كان في استقبال الطلمبات الآتية صفاتهم:
- والي الولاية الاستاذ الهادي محمد.
-نائب الوالي.
-وزير التخطيط العمراني والمرافق العامة اللواء ركن محمد نور.
- وزير الاستثمار والصناعة الاستاذ محمد الحسن طاهر هيس.
- وزير المالية الاستاذ علي عبد اللطيف.
- معتمد الرئاسة .
-نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم والمسيطر) هنياي محمد بدري.
- والشيخ الطاهر الحسن (أمين الحركة الاسلامية)
- الاستاذ عصام عبيد ممثل المجلس التشريعي.
- عدد من التنفيذيين.
أي أن حكومة الولاية بواليها وحتى التنفيذيين احتشدت لاستقباب بضعة طلمبات مياه (مؤقتة العمل - اسعافية).
ومواطن البحر الاحمر يشاهد هذه الحشود الغفيرة قائلا في نفسه:
*يا ليتني كنت طلمبة*

ولم يتوقف الأمر على ذلك الاستقبال بل تحول الى حفل جماهيري (لاحظ حفل بمناسبة طلمبات مياه) ، والقى والي البحر الاحمر خطبة عصماء (حقيقة لا أعرف معنى عصماء هذه) ، في حوار خاص مع هيئة إذاعة وتلفزيون البحر الاحمر وبلا شك يعني هذه ان كل الاعلاميين تم حشدهم لاستقبال (طلمبات) ، وبذات الحشد تم استقبال (معدات خط كهربائي) . ولم ينس الوالي (كسر تلجة كبيرة) لرئاسة الجمهورية (طبعا تشمل التلجة عمنا موسى) .
بالله عليكم يا سادة اليس هذا تهريج في تهريج ، ان تنتقل كل حكومة الولاية بادارييها لاستقبال طلمبات وصناعة بطولة كاذبة باحتفال ضخم وضجيح مكبرات صوت ، واهازيج وزغاريد ، لاستقبال طلمبات مياه مؤقتة؟
لكن هل تعلمون لماذا كل هذه الزوبعة التي ليست في فنجان بل في بالونة علكة؟ فهناك عدة اسباب استراتيجية (ويتم تقييم استراتيجية سلوكيات الحكومة بحسب سقف المسؤولين الادراكي الذي غالبا ما يكون مخجلا جدا) ، فالغرض من هذا الاستقبال هو صناعة بطولة ، وإيقاف التظاهرات الجماهيرية باعلان نهاية الأزمة وتثبيت اتفاقية الشرق التي كتبنا عنها مقالا سابقا .
لكن دعونا ننتقل الى خبر آخر نقلته ايضا شبكة آفاق ومفاده الآتي:
(وأكد الوالي سعي حكومة الولاية لتنفيذ مشروع الحل الاستراتيجي لمشكلة المياه بالولاية ، مشيرا الى أن تكوين اللجنة الشعبية لحل مشكلة المياه سوف يعلن عقب تشكيل الحكومة الجديدة للولاية خلال الأيام المقبلة). أ.ه

ونحن نتساءل سؤالين فقط:
- أولهما: لماذا لم تتحرك حكومة الولاية خلال السنوات الماضية كلها عندما كان الشعب يتحمل بصبر الجمل العطش وانعدام الكهرباء؟
لماذا لم تبذل حكومة الولاية جهدها الا بعد ان تعرض أمن النظام للخطر؟ واذا كانت الحكومة لا تتحرك الا تحت ضغوط جماهيرية فماذا كان عملها طيلة تلك السنوات؟
- السؤال الثاني: تم توقيع اتفاقية الشرق منذ عام 2006 ونحن اليوم في عام 2018 وانا ضعيف في الرياضيات ولكن احسبوا عدد السنوات منذ تاريخ ابرام الاتفاقية مع ملاحظة الاموال المليونية (بالدولار) التي كانت تخصص للولاية كل عام منذ ذلك التاريخ بغرض التنمية؟ وأنا لا اعرف اي تنمية هذه التي لا تبدأ بالطاقتين الماء والكهرباء (طاقة الحياة وطاقة الآلات) . وهذا يجرنا لأسئلة أخرى تتعلق بالأوعية التي تم فيها صب هذه الملايين؟ ...
ويمكن ان تتفرع عن هذه الاسئلة اسئلة اخرى كثيرة. وهذا حال ولاية احتج جماهيرها فما هو حال تلك الجماهير التي لم تحتج في الولايات الأخرى؟ سلطة اقليم دارفور تلقت منذ اتفاقية الدوحة مليارات الدولارات من قطر والدول المانحة، فهل شهدت دارفور اي تنمية؟ ولاية كردفان حتى الآن تعاني مناطق كثيرة منها من انعدام الماء والكهرباء والاتصالات ؛ بل لا يعرف اهلها التلفزيون ولا القنوات الفضائية. ويضطرون لهبوط مصر مدينة ليجدوا بها ما يسألون من خدمات. ناهيك طبعا عن انعدام حتى المراكز الصحية والاطباء المتخصصين بل حتى العموميين والممرضين.
كل حكومات تلك الولايات لا تعمل ولا تؤدي وظيفتها الا بعد ان يهدد الشعب أمنها ، وبعد ان يفقد الناس الرغبة في الحياة مفضلين الانتحار برصاص (الاشباح كأشباح تظاهرات سبتمبر) ، ثم بعد ذلك يشعر المسؤولون بأن مناصبهم تحت التهديد فيتحركوا ويحشدوا كل الحكومة من دستوريين واداريين وحتى المعلمين والمراسلين والسعاة وبتاعين الورنيش ويخلقوا مهرجانا ضخما وهم يستقبلون (طلمبات مياه) ، وفوق هذا فهي طلمبات مؤقتة اسعافية لتخفيف غضب الجماهير... ثم تمضي سنوات اخرى حتى يقوم المسؤولون بعمل صغير آخر بعظ تظاهرات ويحشدوا اليه العالم والاعلام صانعين بطولات ورقية.
تاريخ الانسان السوداني لم يكن هكذا ؛ كان المسؤولون سابقا يقومون بأعمال خارج اعباء وصفهم الوظيفي ؛ اليوم وما ان يطأ حذاء المسؤول صرح الحكم حتى يفكر أولا في بناء قصر في العاصمة وعدة قصور في الولايات وتسهيل أعماله التجارية (فالمسؤول عندنا يصبح تاجرا بعد ان يصبح مسؤولا (متلازمة السلطة التجارية) ، ثم يتزوج مثنى وثلاث ورباع ، ويمنح كل زوجة قصرا وطوفا من سيارات البرادو ذات الدفع الرباعي (لا أعرف معنى الدفع الرباعي) ، ثم يدلف الى مكتبه الوثير والمؤثث بمليارات الجنيهات ، ليجلس على كرسيه المثير ، وهو يحسبها حسابات صعبة ؛ حسابات حسابه البنكي.

(2) ملاحظة حول ندرة قدرة الفول وارتفاع ثمنها:

اليوم سرت طويلا باحثا عن دكان يبيع الفول ؛ الغريب انني كنت في الميعاد الصباحي المناسب حيث تكون كل قدر الفول بالدكاكين قد نضجت وجهزت للبيع. الا انني سرت طويلا ولم ار قدرة فول (مشدودة) ، اندهشت من اختفاء الفول ، فنحن شعب فولي بامتياز ؛ حتى ان مناهجنا الدراسية لم تخلو من ذكر الفول ؛ تلك القصة الطريفة في كتاب المطالعة عن الدجاجة الحمراء التي كانت تقولالفول فولي طبخته وحدي وسآكله وحدي).. بالله عليكم اي بؤس هذا حينما يكون الفول -في مقرر دراسي- مخصصا لطعام الدجاج ، ثم يجد التلميذ الصغير ان وجبة اسرته ووجبته -وهم بشر- هي الفول؟ ولو كنا اكثر انصافا لهذا الشعب مسحوق الحقوق ؛ لذكرنا ان الفول هو طعام الحصين والبغال في العالم المحترم . ومع ذلك فنحن أقل قيمة من الدجاج والحصين والبغال ، ففي العالم المحترم لا يحتاج البغل رب الاسرة للبحث عن الفول لبغاله الصغار ، فالفول متوفر في الاصطبل والحظيرة. اما في السودان فعليك ان تقطع الفيافي اليوم حتى تجد الفول.
*ياليتني كنت بغلا*
كتبت قبل اسابيع عما سيحدث وقد حدث بالفعل جراء قرار الحكومة منع استيراد الفول (لتحافظ على ما بقى في خزينتها المفلسة من دولارات) ؛قلت بأن الفول هو طعام الغلابة ، طعام الكادحين من عمال ومهمشين ، وان الانسان السوداني لا يحيا الا بالفول ، لكن الحكومة لم تهتم ، فهي وكما حدث في بورتسودان لا تتحرك الا حين تتحرك الجماهير الجائعة والعطشى اي عندما يخاف المسؤولون على مناصبهم.
غاية الأمر أنني لمحت قدرة فول شامخة من على البعد ، فاسرعت الخطى ، علي اجد على القدرة هدى ولو كمشة واحدة. اقتربت من القدرة ورأيت امرأة تتحايل على البائع ليمنحها فولا بعشرة جنيهات فرفض وعادت الى عيالها الجوعى وهي حسيرة كسيرة الفؤاد . أخبرني البائع ان اقل ما يمكنني أن اشتري به كمشتي فول هو عشرين جنيها.
حسبتها مع نفسي... البيض ارخص لكنه يحتاج لغاز وزيت كثير ، ولكنه لا يشبع لأن الثلاث بيضات بعشرة جنيهات. العدس ارتفعت اسعاره بحيث انني لم اعد سأل عنه ، الاندومي صارت بست جنيهات وهي على قلتها تعرضت لتشويه اعلامي حول مخاطرها الصحية. طبعا اللحم وغيره فقد هجره الناس في المضاجع ولم يبق الا الفول يطبق الناس فيه حكم (فاضربوهن). ولكن الفول نفسه تعزز علينا اليوم ، ورفع الزجاج المظلل غرورا واستكبارا ، وهو يدرك انه ملجؤنا الوحيد.
وعند عودتي لم اجد حشود العمال من بنائين ونقاشين وغيرهم ، حينما كانوا سابقا يتشاركون صحن فول ضخم ، فللفول مزية هامة وهي ان هضمه يحتاج لدماء كثيرة ؛حينئذ تهبط الدماء من المخ الى المعدة فيشعر الانسان بالنعاس وتتنزل السكينة امنة عليه من الفول.
ارتفعت اسعار الفول البليلة ، وهذا يعني ان طلب الفول في المطاعم ارتفع هو ايضا من ثلاثين جنيها الى -ربما خمسين- أي ان الفول يتجه لأن يتحول الى قيمة تخزينية كالذهب. وحينها سيقول المواطن:
*يا ليتني كنت ترابا*

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 58
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 58


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)