. .
...
الخميس 13 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
مصر .. والعدالة الاجتماعية
...
مصر .. والعدالة الاجتماعية
06-21-2018 04:42



مصر .. والعدالة الاجتماعية


د.أمل الكردفاني


ليس الحق الا ان تقول الحق في موضع الحق ، وكما جاء في القرآن الشهادة ولو على انفسنا ۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)ِ) النساء.
وان كنت شاهدا بالحق -وليس كشهادة الهندي عز الدين المضروبة- فإن الفرق بين السودان ومصر شاسع جدا ، من حيث العدالة الاجتماعية. والحق يقال أن الرئيس السابق حسني مبارك رغم كل شيء لم يتوان ابدا عن محاولة تسيير امور الدولة بقدر ما يستطاع في ظل الضغوط الامريكية واجهزة الرأسمالية العالمية : (صندوق النقد كاهم الاجهزة). مغلبا دور الدولة على سياسات التحرير. لقد كان صندوق النقد يرفض منح مصر قروضا قبل اجراء ما يسميه بالاصلاح الاقتصادي. اتذكر ان حسني مبارك وبناء على توصيات مستمرة من مهندس السياسات المصرية الباز كان يطلب التفاوض المستمر مع صندوق النقد رافضا رفع الدعم الذي تقرره الدولة للطبقات الضعيفة . والحقيقة كانت الحكومة المصرية تقدم دعما بالمليارات للفقراء ، ليس فقط بتقديم سلع تموينية اسبوعية ويومية وشهرية للفقراء وانما فوق هذا بعمليات انشاءات ضخمة لتسكين الطبقات الكادحة في مدن جديدة. مدينة ستة اكتوبر (وهي التي كانت جزء من محافظة الجيزة وسمعت بانها انفصلت عنها) قام حسني مبارك بانشاء مئات الالاف من الوحدات السكنية الضخمة ، والتي تم منحها للفقراء عبر تمليك عقاري طويل الاجل بأسعار رمزية جدا قد لا تتجاوز مائة جنيه في الشهر. هذا فضلا عن مئات الالاف من الوحدات السكنية في المحافظات الأخرى. في عام 2014 قضيت ثمانية اشهر في مصر واخترت مدينة ستة اكتوبر للسكن ، ووفر لي صديق محامي شقة رخيصة لم تتجاوز 600 جنيه في الشهر في تلك الوحدات السكنية وكان هذا ممتازا بالنسبة لي من حيث الهدوء وتجنب ازعاج القاهرة وتوترها. وهناك عشت بين هذه الطبقات المسحوقة ولاحظت الكم الهائل من الدعم الموجه للفقراء من زيت وسكر وشاي ولبن وخبز يومي ودقيق وخلافه هذا فضلا عن شقق نظيفة في مجمعات متكاملة الخدمات حتى النظافة كانت هناك شركات تقوم بنظافة يومية للعمارات من الطابق الاول وحتى الحادي عشر فضلا عن الصناديق الحديدية الضخمة المخصصة لرمي المخلفات. ورغم الضغط السكاني الكبير كانت الحكومة المصرية تحاول بقدر الامكان توفير الحد الادنى للمعيشة لهذه الطبقات. ومن طرائف الاحداث أن شركة النظافة ارسلت مندوبها لأخذ رسوم من كل ساكن شقة وهي اثنان جنيه فقط شهريا ، وعندما فتحت الباب للمندوب وطلب الرسوم ؛ رفضت منحه الجنيهين الا بعد كتابة وصل وختمه والتوقيع عليه ، وادعيت العبط ، فاضطر الشاب الغلبان للعودة ليأتيني بعدها بالايصال الذي ربما كلف طبعه اكثر من الجنيهين. كان قصدي من ذلك الرفض ان يفهم الشاب وكذلك الجيران أنني لست غنيا ، وانني ناشف جدا ؛حتى لا يطمع من في قلبه مرض ، ويتحول الامر الى استنزاف يومي سواء من شركة النظافة او من قبل الجيران. (فكلو بالقانون).
فاتورة الكهرباء الشهرية لم تكن تتجاوز عشرة جنيهات ، اما المياه فلا تبلغ اكثر من ثلاثة الى خمسة جنيهات في هذه الوحدات السكنية. اما التعليم فقد علمت ان هناك منحة شهرية للطلاب الجامعيين الفقراء ، واذا حسبنا انفاق الحكومة المصرية على الفقر فلن تقل عن مليارات الجنيهات.
قبل اشهر بدأت الحكومة تتخلى عن الدعم الاجتماعي. واعتقد ان هذا خطر جدا على الطبقة الفقيرة التي لن تتحمل التحرير الاقتصادي بهذه السرعة وقد يشكل ذلك انهيارا اجتماعيا كبيرا مما قد يكلف الدولة اكثر مما ستحصل عليه من قروض.
يجب ان نلاحظ ان الغرب عموما لا يقبل لأي دولة عربية بالنهوض الاقتصادي ، وهذه سياسة معلنة وخفية مورست منذ قرن من الزمان. والتحرير الاقتصادي الذي تنادي به لا تمارسه هي نفسها ان كل او اغلب دول اوربا تقدم دعما اجتماعيا سخيا للمواطنين من الفقراء ، فضلا عن دعم القطاعات الاقتصادية المختلفة ، ومع ذلك تطالب الدول الفقيرة بتحرير الاقتصاد دون تقديم اي عون حقيقي ينتشلها من مأزق الانهيار الاجتماعي. في عام 2004 ارسلت الصين شحنة ضخمة من فوانيس الكترونية لطيفة جدا ؛تصدر موسيقى وأذان واضواء ؛مما أدى الى سحق صناعة فوانيس رمضان المصرية والتي كانت تعيل ملايين من الصناع اليدويين واسرهم. مما اضطر الحكومة الى فرض حماية لصناعة الفوانيس المصرية. فدولة كالصين يمكن ان تدمر كل صناعات الدول الفقيرة بمنتجاتها الرخيصة ذات التكنولوجيا العالية. صحيح ان هناك اتفاقية تمنع الاغراق ، لكن المنافسة في حد ذاتها غير متكافئة مهما تم اللجوء للتحكيم الدولي حول ذلك ، بل وحتى لو تم تقديم تعويضات عن الخسائر. واليوم ترامب نفسه انتهك اتفاقية التجارة العالمية وبدأ في حماية امريكا. اعتقد انه لم تعد هناك حجة أمام الدول الفقيرة بعد هذا لرفض هذه السياسات كما لم تعد هناك حجة امام صندوق النقد ليتعسف ويتعنت في توفير التمويل اللازم للمشروعات الاقتصادية للدول الفقيرة.
إن الدعم الاجتماعي مهم جدا ، فهو اولا يخلق رابط نفسي بين المواطن والدولة ، ويعزز من اهتمام الطبقات الكادحة بالاستقرار الامني.

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 78
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 78


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)