. .
...
الأربعاء 26 سبتمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
مشاركة برأي قانوني حول امتناع البنوك صرف شيكات العملاء
...
مشاركة برأي قانوني حول امتناع البنوك صرف شيكات العملاء
06-22-2018 03:15




مشاركة برأي قانوني حول امتناع البنوك صرف شيكات العملاء

د.أمل الكردفاني/المحامي


▪ *مشاركة بتعليق على المنشور المتعلق بموضوع
امتناع البنك عن صرف الشيك*. والذي يختصر في النقاط التالية:
* تكييف العقد بين العميل والبنك بأنه عقد وديعة.
* اذا رفض البنك بدون سبب صرفةالشيك او حول المبالغ التي بحساب العميل الى منفعته الخاصة يكون مسؤولا عن جريمة خيانة أمانة او جريمة التملك الجنائي.
* استند المنشور الى سابقة قضية حكومة السودان ضد فايز غالي جريس والتي تتلخص وقائع القضية فيها ان موظف البنك كان يقوم بتحويل المبالغ التي يقوم بايداعها الشاكي الى حسابه الخاص. وقضت المحكمة بادانة الموظف بخيانة الامانة. باعتباره مسيطرا ومشرفا على المال.

*وارد على هذه النقاط على التوالي:*

*اولا : النقطة الاولى: تكييف العلاقة بين البنك والعميل.*

تكييف العلاقة بين البنك والعميل اثارت اختلافات فقهية عديدة جدا ؛ ويمكن اختصارها في رأيين مهمين: الأول اعتبار العلاقة بين البنك والعميل تستند الى عقد وديعة عادية. الا ان هذا الاتجاه تعرض للنقد من عدة نواح أهمها ان عقد الوديعة لا تنتقل فيه ملكية محل العقد (المال) الى المودع لديه. في حين ان البنك يتملك المال الذي يودعه العميل بل ويتصرف فيه لتحقيق اغراض البنك الاستثمارية . وهذا يتعارض مع عقد الوديعة.
الاتجاه الثاني اعتبر الوديعة النقدية عقد قرض وهذا ما اتجهت اليه اغلب القوانين المقارنة ؛ حيث يكون العميل مقرضا والبنك مقترضا مما يسمح للبنك بالتصرف في المال محل عقد القرض مع التزام برده للعميل.
الا ان هذا الاتجاه نفسه لم يخلو من النقد باعتبار ان الوديعة النقدية لا تنصرف فيها نية العميل لاقراض البنك كما لا تنصرف نية البنك الى الاقتراض من العميل. بالاضافة الى أن العميل يستطيع ان يودع المال ثم يسحبه في نفس اللحظة وهذا ما يصادر على الغرض من الاقتراض. وقد نص قانون المعاملات السوداني على أن العبرة في العقود بنية المتعاقدين وليس بالألفاظ المستخدمة في العقد.
وقد اتجه الفقه الحديث الى أن الوديعة النقدية هي وديعة من طبيعة خاصة ، حيث لا تخضع لاركان وشروط العقود المسماة. وأن غرض العميل من ايداع المال ليس حفظه بل من اجل الاستخدام المطمئن للمال. فيستطيع العميل اخذ ماله كله او بعضه بشكل كامل او متفرق مباشرة بطلب او شيك او بواسطة بطاقة مصرفية...دون ان يكون للبنك الاحتجاج.
بالرجوع الى عقد بنك الخرطوم نجده قد وصف الوديعة النقدية بأنها عقد قرض حسن . مع ذلك يلاحظ ان البنك قرر نسبة من الارباح (في الحقيقة فوائد) لبعض انواع الحسابات البنكية. ويكون بالتالي قد اعتبر العقد عقد قرض. وهذا ما خلق التناقض بين كونه عقد قرض وبين الفوائد التي يمكن ان تعتبر ربوية.
ثانيا: بالنسبة لكون تحويل البنك للوديعة لحسابه الخاص يعيدنا الى المشكلة التي ثارت حول تكييف العقد بأنه عقد وديعة لأن البنك لا يحتفظ بالمال انما يتملكه بالفعل ومن ثم لا يكون العقد عقد وديعة عادية انما عقد من طبيعة خاصة. فاذا امتنع البنك عن رد المال بدون سبب فلا يمكن ان يكون تملكا جنائيا لأنه اساسا قد حدث التملك مسبقا وبما ان هذه الحالة لم تكن متصورة عند المشرع الجنائي وبما أنه لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ، وبما أنه لا يجوز تفسير النص الجنائي تفسيرا واسعا ضد مصلحة المتهم حتى لا يخلق جريمة لم يتصورها المتهم فإن البنك لا يكون مسؤولا مسؤولية جنائية ولكن تكون مسؤوليته مدنية محضة. فإذا اقترض شخص من اخر مالا وامتنع عن سداد الدين تكون مسؤوليته مدنية فقط. والقول بغير ذلك يؤدي الى اختلاط المسؤولية المدنية بالمسؤولية الجنائية خلطا شديدا بحيث تكون كل علاقة دائنية لم تنفذ التزاماتها جريمة جنائية وهذا ما لا يمكن ان يكون المشرع قد قصده.
ثالثا: الاستناد الى السابقة القضائية جاء خاطئا لأن السابقة كانت تتعلق بموظف لا يقوم بعمله في استلام وايداع اموال العميل بل يحولها لحسابه...وتعتبر حيازة الموظف هنا لمال العميل حيازة عارضة (مادية) اي ان غرضها القيام بعمل مادي فقط هو نقل مال العميل الى خزينة البنك لحساب العميل... كما لو أن شخصا اعطى اجرة المنزل للبواب او الغفير لتسليمها لمؤجر. فالحيازى تنقسم لثلاثة انواع:
حيازة كاملة: كحيازة المالك.
حيازة ناقصة: كحيازة المؤتمن او المستأجر ..
حيازة مادية أو عارضة كحيازة موظف البنك والذي لا يمكن محاسبته عن جريمة خيانة امانة لأنه لم يحزها كمؤتمن ولا بجريمة السرقة لأنه لم يأخذ المال بدون رضا صاحبه ولكن يمكن ان يواجه بجريكة التملك الجنائي او اي جريمة اخرى متى ما توفرت اركانها المتطلبة قانونا.
اما الموضوع الذي هو محل نقاش فهو مختلف تماما ، وهو امتناع البنك -رغم دخول الوديعة في ملكتيه- عن التزامه بتقديم المال للعميل في اي وقت كله او بعضه دفعة واحدة او على دفعات. ولا يرتب ذلك جريمة جنائية وانما اخلالا بالتزام مدني. لأن المال هنا قد دخل فعلا في ملكية البنك فلا يمكن ان يكون تملكا جنائيا . بل وحتى في المسؤولية المدنية ، اذا كان امتناع البنك عن تسييل الشيك بسبب قرارات سيادية فإن ذلك يعتبر قوة قاهرة خارجة عن نطاق ارادته لدفعها او تجنبها. وعلى هذا الأساس اذا رفعت الدعوى بين العميل والبنك فعلى العميل ادخال البنك المركزي كخصم في الدعوى (مدعى عليه ثان). كما يمكن للعميل رفع دعوى ادارية لالغاء قرار البنك المركزي او وزارة المالية او الجهة الحكومية التي اصدرت القرارا متى ما اثبت الصفة والمصلحة.

وهذه سانحة طيبة لنلتمس من المشرع السوداني الآتي:
أولا: إعادة صياغة الجرائم الواقعة على المال بصيغ اكثر وضوحا.
ثانيا: محاصرة كل الوقائع والتصورات التي يمكن ان تشكل عدوانا جسيما على المال محاصرة جنائية بالتجريم والعقاب لسد ثغرات القانون لمنع افلات المعتدين من العقاب.
ثالثا: مناشدة المشرع لصياغة عناصر التعاقد بين العميل والبنك على الوديعة النقدية ؛ في قانون المعاملات المدنية او القوانين المنظمة لعمل المصارف كما فعلت الدول الأخرى منعا للجدل الفقهي وحماية لأموال المودعين ، على اساس ان عقد الوديعة النقدية عقد ذو طبيعة خاصة.

هذا والله هو أعلى واعلم.

*أمل الكردفاني*

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 136
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 136


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)