. .
...
الأربعاء 12 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
قواعد الانضباط السلوكي الرسمي لرجال الدولة...
...
قواعد الانضباط السلوكي الرسمي لرجال الدولة...
07-14-2018 03:57



قواعد الانضباط السلوكي الرسمي لرجال الدولة...



د.أمل الكردفاني


▪في العلاقات الدولية يتم تدريب رجال الدولة بدءا من الرئيس وانتهاء بالوزراء والموظفين من الدرجات العليا على ضوابط السلوك الرسمي مع الوفود الدولية او عندما يغادرون كوفد خارج الدولة. وهذا خلافا للمراسم البروتوكولية . لأن سلوك رجل الدولة مع العالم مهم جدا كواجهة تعكس ثقافة الشعب. رئيس الدولة على وجه خاص ملزم باتباع قواعد سلوك صارمة جدا ، ومن أهمها: تقليل الظهور في كل المحافل الدولية قليلة الأهمية. كما يجب الا يدعو رئيس الدولة نفسه الى اي تجمع دولي لم يتم دعوته اليه. رئيس الدولة عليه ان لا يخلط زياراته الرسمية للخارج بزياراته الشخصية كسائح.
والوفود التي يتم استقبالها يجب ان تخضع لبرنامج محدد ويتم استقبالها بشكل جاد ورسمي ، وأن يتم انفاذ الاجتماعات بها بحسب البرنامج المحدد مسبقا.
لا يتم عقد اجتماعات دولية بدون هدف محدد مسبقا ولأغراض تحقيق المصلحة القومية. وذلك في شكل نقاط متسلسلة بحسب الأهمية والأولوية.
سلوك رجل الدولة يشمل كذلك التصريحات التي يدلي بها. فهو اولا لا يدلي بتصريحات تخرج عن خارج اختصاصه وثانيا فحتى فيما يدخل في اطار اختصاصه ينقسم الى ما هو مخول له التصريح به وما يمتنع عليه التصريح به. لأن تصريح اي رجل دولة هو تعبير عن الاتجاه السياسي والقانوني للدولة.
ويتطلب ذلك تنسيقا عاليا بين كافة أجهزة الدولة وخاصة الاجهزة الادارية والأمنية على نحو مستمر لرسم حدود لكل تصريح يصدر عن رجل الدولة بحيث يضمن ذلك عدم الاضرار بمصالح الدولة او الاساءة اليها او امتهان كرامتها وكرامة شعبها وبما لا يقلل من هيبتها.
سفر الرئيس المتكرر الى الخارج في الهينة والقاسية ؛ شيء مؤذ جدا للدولة ، واستجابته لكل الدعوات او حتى دعوة نفسه اشد ايذاءا للدولة. استقبال الوفود الاجنبية استقبالا حافلا بما يجاوز الحد المعقول مسيء جدا للدولة وكذلك عدم استقبالهم بشكل جيد. طريقة مصافحة الرئيس لباقي الرؤساء ووضع مسافة مقدرة ، بالاضافة الى الحديث خارج الزمن المحدد ، او في سياقات خارج مقرر الاجتماعات واللقاءات ، او طرح النكات ، او تقديم طلبات غير معقولة ، كل ذلك يسيء للدولة ويجب تجنبه بقدر الامكان.
ربما شاهدنا كثيرا من خلال اللقطات التاريخية كيف كانت لقاءات القادة العرب ، وكيف كانت تعكس ثقافة مشتركة ، لكنها في الواقع وبقدر ما كانت تظهر حميمية فقد افضت الى ضياع الكثير من مصالح بعض الدول العربية. وذلك لأنها كانت لقاءات تستند قبل كل شيء الى عفوية ساذجة وانعدام للتخطيط والتنظيم مما افضى الى هزيمتين تاريخيتين وتمدد للعدو داخل الحدود بل وسيطرته على أكثر مما كان يحلم به.
ونتيجة للتعامل العاطفي خسر السودان خسائر فادحة بعد انجراره الى الفوضى التي ساقتها دعوات التمدد الثوري العروبي ومناهضة الاستعمار وأدخلت الانظمة السودانية المتعاقبة الدولة في عداءات وصراعات لا ناقة للشعب فيها ولا جمل.
المسؤولون السودانيون هم في الواقع ابناء الطبقات الكادحة ، ولذلك يفتقرون الى فهم اهمية الانضباط السلوكي مع الوفود الدولية. هناك قصص كثيرة يفخر بها السودانيون كقيام احد الزعماء بالجلوس في كرسي ملكة بريطانيا ، وقصص أخرى هي في الواقع مثار سخرية الآخرين وليست مثارا للفخر كما يعتقد الناس حتى لو كانت هناك حكمة عميقة من ورائها. فحتى الحكمة العميقة تؤدي لنتائج سيئة حينما تطرح بشكل سيئ.
خلال الأشهر الماضية لم يبق الرئيس في السودان سوى اياما معدودات وهو في حالة سفر مستمر ، وخاصة الى دول الخليج ، وبعض الدول الأفريقية ، ولأسباب ودوافع قليلة الأهمية واحيانا بدون اي اهمية. وقد شاهدنا أن نتاج هذا الاقتحام المستمر للرؤساء والملوك قد اسفر عن استقباله استقبالا لا يليق بمقام الدولة. لا أعرف كيف استخدم جملا لطيفة للحديث عن هذا الأمر الذي تنقبض له النفس ، ولكن مجمل القول أنه يجب تنبيه السيد الرئيس الى ضرورة ضبط سلوكه الدولي بقدر الامكان. احد السفراء قام بحشد اسرته للقاء رئيس دولة وهذا شيء فضلا عن كونه يخالف البروتوكول فهو من جهة أخرى يفقد الدولة هيبتها ويعد اعلانا بالخضوع للدولة الاخرى. فالاعجاب الذي يفوق الحد المعقول هو اقلال من قيمة الذات المعجبة.
إن التعامل الندي مع الدول وبشكل رسمي -دون تجهم- يفرض على الدول الأخرى احترام الدولة التي تمثلها.
اتذكر ان زوجة أحد رموز المعارضة السودانية في القاهرة -وبعفوية السودانيين المعهودة- دعت سوزان مبارك لوليمة ضخمة جدا... وحددت المواعيد .. اخبرني احد اعضاء الحزب بتلك الليلة المشهودة حينما امتلأت دار الحزب بكل ما لذ وطاب من الطعام الذي تكلف مئات الآلاف من الجنيهات. طبعا سيدة مصر الأولى لم تلبي الدعوة بل وحتى لم تعتذر عنها ، ورب ضارة نافعة فقد انكب اعضاء الحزب الصغار في الوليمة فنهلوا منها ما نهلوا ورعوا فيها رعي السائمة ، وهذا لعمري بلادة ليس بعدها بلادة ، وحماقة ليس بعدها حماقة وعظم تقدير اعمى. يقول لنا المثل السودانيكل قرد عزيز في جبله)... وتقييم الحكومات ورجال الدول الأجنبية يعتمد على تقييم دولهم من حيث النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري من ناحية. كما أن تقييمك كرمز سياسي يعتمد اولا وقبل كل شيء على مدى وجودك داخل السلطة. فالدول لا تهتم كثيرا بمن هم خارج السلطة ، فزين العابدين بن علي الذي كانت دول الخليج تستقبله استقبالا حافلا نراه اليوم يتسول العودة الى تونس معلنا انه يعاني من ضائقة مالية حادة. وهكذا رزعوه كالكلب الذي لا دية لدمه... وهذا ما خشي منه حسني مبارك ففضل السجن في بلده عن السجن منبوذا في دولة أخرى.

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 85
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 85


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)