. .
...
الأربعاء 19 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
قابلية الانبهار
...
قابلية الانبهار
07-15-2018 12:49




قابلية الانبهار
عادل إبراهيم حمد


أتت على الشخصية السودانية مرحلة كانت سمتها الأوضح هي الفخر بكل ما هو سوداني، حتى اضطر المعتدلون إلى النصح بعدم الإفراط في الوطنية كي لا تتحول إلى شوفينية. ثم جاءت مرحلة اتسمت بتندر كثير من السودانيين على كل ما هو سوداني، حتى سارع المعتدلون إلى النصح بعدم التفريط في الوطنية!
أركز على الحالة الثانية، بعد أن أصبحت صاحبة الغلبة، وأعزوها إلى عامل سياسي متمثل في حكم الإنقاذ الذي يعارضه كثيرون لا يجدون -بحكم طبيعة النظام- مساحة الحرية الكافية للتعبير عن رأيهم، أو التخطيط المشروع لإزاحته، فعمد هؤلاء للتندر منه ومن رموزه، ثم تحولت السخرية إلى كل ما هو سوداني، بعد أن طابق طول بقاء نظام الإنقاذ بين النظام والوطن في ذهن كثير من المعارضين، وصار مألوفاً أن نقرأ في وسائل التواصل الاجتماعي عن قصص كثيرة تتندر على سودان العذاب والخراب.. ثم تحولت الحالة إلى انبهار بتجارب الغير، ولو كانت تجارب عادية تتفوق قليلاً على أوضاع السودان.. ولا أرى فكاكاً من هذه الحالة المزعجة إلا بالدعوة إلى الاستفادة من تجارب الغير بلا انبهار بها، حتى لا يكون الانبهار سبباً في العمى عن رؤية ثغرات في التجربة المعنية، فننقلها بعيوبها وثغراتها.
ألاحظ من خلال متابعتي للنقاش والجدال في وسائل التواصل الاجتماعي، أن المهاجمين للأداء السياسي في السودان يسارعون إلى تقديم التجربة الإثيوبية بكثير من الإعجاب، مع بهارات على شاكلة: انظروا إلى رئيس إثيوبيا الشاب وقد ارتدى «التي شيرت» البسيط!.
ما تجب ملاحظته عند النظرة الموضوعية للتجربة الإثيوبية أن مصادر الأخبار في إثيوبيا تحرص على إيراد تفاصيل عن زعماء إثيوبيا على شاكلة: الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء الإثيوبي لا ينتمي لقومية الأمهرا ولا للتجراي، أو أنه من البروتستانت لا الأرثوذكس، أو أنه أول رئيس من الأرومو، وأن أباه مسلم لكن أمه مسيحية. هذه الملاحظات تكشف إلى أي مدى تتظلل التجربة الإثيوبية بخلفيات عرقية ودينية قد تبطن ألغاماً قابلة للانفجار، بل إن بعضها قد انفجر بالفعل في الاضطرابات الخطيرة التي سبقت انتخاب الرئيس أبي أحمد المنتمي للأرومو. ومن يصدق وسط دفقات الإعجاب والانبهار التي تتطوع بها نخب سودانية مؤثرة إمكانية قتل قرابة ألف متظاهر في إثيوبيا (الديمقراطية) برصاص السلطة الحاكمة؟
لم تتجاوز إثيوبيا إلى الآن حالة العرقية والقبلية في السياسة إلى مرحلة الأفكار، ويكفي أن نلاحظ أن الجبهة الديمقراطية الثورية الحاكمة في إثيوبيا تتكون من: جبهة تحرير شعب تقراى، والجبهة الديمقراطية لشعب أرومو، والحركة الديمقراطية لشعب أمهرا، والحركة الديمقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا، حيث نلاحظ بوضوح أنها لافتات عرقية.
وعليه، فإن النموذج الإثيوبي ليس مثالاً يقتدى به، فهو مثال لنظام مجتهد حقق نجاحات لا تنكر، وله إخفاقات لا تخفى.;

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 82
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 82


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


عادل إبراهيم حمد
عادل إبراهيم حمد

تقييم
0.00/10 (0 صوت)