. .
...
الأربعاء 19 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
نبذة مختصرة عن الصلب في قانوننا الجنائي بين الديني والوضعي.
...
نبذة مختصرة عن الصلب في قانوننا الجنائي بين الديني والوضعي.
07-15-2018 09:57



نبذة مختصرة عن الصلب في قانوننا الجنائي بين الديني والوضعي.


د.أمل الكردفاني

قال الله تعالى في محكم تنزيله:


(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) -المائدة.

وقد ورد الصلب في القانون الجنائي لسنة 1991 لا كعقوبة وآنما كشكل من أشكال اشهار عقوبة الإعدام. ويتضح ذلك من نص المادة (27) فقرة (1) والتي ذهبت الى أنه: يكون الإعدام اما شنقا أو رجما أو بمثل ما قتل به الجاني ، وقد يكون حدا أو تعزيرا ، وقد يكون معه الصلب.

ويلاحظ أن الاختلاف بين الآية القرآنية ونص المادة يظهر في كون الآية جعلت من الصلب عقوبة بذاتها مستقلة عن القتل ، أي الصلب المفضي الى القتل البطيء وليس مجرد شكل لاحق من اشكال اشهار عقوبة الاعدام بعد تنفيذها.
وهذا ما يتضح ايضا من نص المادة (167) فقرة (ا/أ) والتي نصت على الآتي:
(من يرتكب جريمة الحرابة يعاقب:
بالاعدام أو بالإعدام (ثم) الصلب إذا ترتب على فعله القتل أو الاغتصاب).
وذلك عملا ببعض الآراء الفقهية التي جعلت الصلب بعد القتل وليس العكس ، وهذا ما نرى أنه يصادر على المعنى الظاهر من نص الآية وهو جعل الصلب عقوبة بذاتها (أو) ، ولو كان القصد من الصلب الاشهار تحقيقا للردع فقط لجاء النص (أو يقتلوا ويصلبوا)... فلا فائدة من صلب من مات اصلا الا الإشهار تحقيقا للردع العام. والواضع من كلمة (أو) أنها تغليظ للعقوبة بتغليظ مدة الموت عبر طول الإيلام. وعلى كل حال فهذه مسألة خلافية ، لأنه لم يرد في السنة خبر عن صلب الرسول ص لأحد من قطاع الطرق وغيرهم بحسب ما اتيح لي من مراجع.
أما في التطبيقات القضائية فيمكننا ان نتذكر الحكم الوحيد بالصلب والذي تم إبان سيطرة الحركة الاسلامية على مفاصل حكم النميري في منتصف الثمانينات وهو الحكم بالاعدام شنقا والصلب على المتهم الواثق صباح الخير والذي لم يكمل الثانية والعشرين من عمره بناء على المادة 334 من قانون العقوبات لسنة 1983م الملغي. وبعد محاكمة ناجزة افتقرت لأبسط مبادئ المحاكمة العادلة من محكمة طوارئ رقم (7) بأمدرمان.
وبعد وصول الحركة الاسلامية الى السلطة صدرت احكام كثيرة بالصلب ولكن المحاكم الأعلى كانت تلغيها ، وأخيرا نذكر ما صدر من حكم بالاعدام شنقا حتى الموت مع الصلب على المتهم محمد اسحق آدم عمر في الثاني والعشرين من يناير الماضي. والمتهم هو نائب رئيس إحدى الحركات المسلحة بدارفور.
وقد اوردت صحيفة العربي الجديد في عددها الصادر في 30 مارس 2018 رأي المحامي والقاضي الأسبق مولانا علي محمود حسنين والذي اكد ان الآية التي ورد فيها الصلب قد جعلت الصلب إحدى خيارات العقاب وليست عقوبة اساسية كما أن الصلب بعد الموت يعتبر تمثيلا بالجثة وهو ما نهى الاسلام عنه.
وجاء رد الشيخ ابراهيم الكاروري أن من يعترض من المنظمات الدولية والمجتمع الدولي على عدم انسانية الصلب لن يكون ارحم من الله بعباده كما ان هذه الدول هي التي تقتل الآلاف في انحاء كثيرة من العالم بدم بارد .
وبالتأكيد لا يخلو الرأيان من النقد ؛ فحديث مولانا حسنين عن كون الصلب مثلة منهي عنها شرعا ففي ذلك امران الأول : ان الصلب ثابت بالكتاب واما النهي فبالسنة وقد ثار الخلاف حول النسخ وحول جعل المثلة تحت حكم الكراهة وليس التحريم. وفي ذلك مطولات. والثاني أن التمثيل بالحرق قد ثبت بعمل الصحابة من طرق قوية لا مجال لدحضها كما فعل سيدنا علي رضي الله عنه وخالد رضى الله عنه.
وأما ما يؤخذ على الكاروري أنه رتب مقارنة مع الفارق ، فالمقارنة بين الصلب كعقوبة والقتل في حروب الدول أمران مختلفان فالمسألة ليست في جواز القتل وانما في جواز الصلب. كما أن مقارنة الكاروري نفسها ليست دليلا شرعيا على جواز الصلب ، فمصادر الحكم الشرعي معروفة وليس من ضمنها حروب أهل الملل الأخرى. وفضلا عن ذلك كله فإن الشخص لا يجيز لنفسه اقتراف فعل لأن الآخرين يقترفونه ، فلا يمكن ان أقول بجواز السرقة لأن هناك من يسرقون فذلك خطل بين ولا أعرف كيف يفوت على الأمين العام لهيئة علماء السودان.
بالنسبة لموقف القانون الدولي من الصلب ؛ فيلاحظ أن المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية قد ذهبت الى الآتي:
(لا يجوز اخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا انسانية أو الحاطة بالكرامة). وقد شرحت اللجنة المعنية في دروتها الرابعة والاربعين من عام 1992 ذلك بتأكيدها على حظر العقاب الشديد. وأن عقوبة الاعدام يجب ان يتم تنفيذها بطريقة تسبب أقل درجة من المعاناة البدنية والعقلية.
مع ذلك فالمادة المشار اليها هنا تحدثت عن عقوبة ؛ أما الصلب وفقا للقانون الجنائي السوداني فهو كما أسلفنا لاحق على الاعدام أي أنه شكل من أشكال الإشهار تحقيقا للردع العام. مع ذلك فالمادة السابعة يمكن ان تنطبق باعتبار أن الصلب فيه اهدار لكرامة الموتى ، وان كان هذا تفسير فيه اتساع.





شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 91
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 91


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)