. .
...
الجمعة 19 أكتوبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
نحن قوم لا نهاب عقول الآخرين-فساد الإسلامويين الكذبة
...
نحن قوم لا نهاب عقول الآخرين-فساد الإسلامويين الكذبة
07-16-2018 09:50




نحن قوم لا نهاب عقول الآخرين-فساد الإسلامويين الكذبة


د.أمل الكردفاني


من خسيس الطباع عند قاصري الرؤية والنظر ، خشيتهم من آراء الآخرين ، فهؤلاء قوم اتضعوا على تسفيه الرأي بالطعن في صاحب الرأي وهذه ثلة من الأولين والآخرين في هذا البلد. والترابي ما أعدم محمود محمد طه إلا خشية من عقل هذا الأخير ، وما تسفيه القيادات السياسية لرأي الأدنى من التابعين الا كسرا لملكة التحرر من الاتباع وتخويفهم من الابتداع وتكريس سيادتهم ولو كان انتاجهم كهوان خيال المآتة. وهذا ديدن صراع سرطاني تشعب في كل خلايا العمل العام والخاص ، السياسي والمدني ، الادبي والعلمي ، خوفا من بروز الآخر وتشجيعه على التطاول بفردانيته وتفرده.
حكى الفنان الكبير محمد وردي اول لقاء له بالمطرب ابراهيم عوض حين طلب الأول من الآخر ان يمهد له سبيل التسجيل في الإذاعة ، فما كان من المطرب الذري الا ان حطم آمال وردي وقال له بجملة خائبة كنفسه السوداء: (صعب شديد)... وهكذل ظل وردي بعدها يغني في قريته حتى فاجأه القدر بمن اقنعه ومهد له سبيل التسجيل في اذاعة امدرمان . ولم يكد وردي يفعل ذلك حتى اطاح بالفتى الذري من عرشه بل وتجاوزه تجاوز السحاب للمدر ، ولمع نجمه في سماء الاغنية السودانية والافريقية ، في حين ظل ابراهيم عوض قابعا تحت ظل الماضي يقتات من ماضيه.
وهكذا يخشى الكثير من الناس عقول الآخرين بل ويعملون على تحطيم كل بذرة ذات رحيق خوفا على انطفاء عطرهم ، فتحولت ثقافتنا الى ثقافة الهدم والتحطيم ولم يخرج لنا الا اصحاب البطولات الزائفة الهشة كمناديل الورق. وفي الوقت الذي يصل فيه الروبيضات الى سفوح الاعلام وشآبيب السلطان ، كالطيب مصطفى ومبارك الفاضل وابو قردة وطه عثمان ؛ يقبع العمالقة في ظل التهميش المتعمد كمنصور خالد وكامل ادريس وغيرهم.
ولو عددنا السيرة الذاتية لكامل ادريس وهي تتجاوز العشر صفحات من علوم ومعارف وادارات وورش عمل ومنظمات دولية ....الخ أو قارنا روبيضات الحركة الاسلامية بمنصور خالد لبكى الميزان من بؤس الموازنة.
والسودان لا مستقبل له ان لم يغسل السودانيون افئدتهم من درن الخوف من عقول الآخرين ، ومن رغائب التحطيم والتدمير ؛ وخشية صناعة الابطال والمتفوقين. هناك صبية صغار شاركوا في مسابقة كرة قدم عربية ونالوا الكأس ؛ فما كان من الاسلامويين الا ان اختلسوا حقوق هؤلاء الصغار في منحهم التدريب المتصل والاهتمام الكافي لينالوا دربة اللعب على مستوى دولي ، ثم أتوا بابنائهم من عقيمي الموهبة ، فالبسوهم ما ليس لهم فتشتت تلك التجربة الثرة على أفق التمكين البائس للاسلامويين الذي لم يشفع حتى للأطفال.
والآن يخوض النظام حربه ضد الفاسدين بالفاسدين ، فما بينهم الا حمية الجاهلية الأولى وإن بطشوا بطشوا جبارين ، وقد كان الناس يحسبونهم فرادى وقلوبهم شتى. وما هي بحرب على الفساد ولكنهم فاجرون في الخصومة انهم قوم لدا.
قبل سبع سنوات كونا جسما شبابيا وارسلنا الى رئاسة الجمهورية مطالبين بتحرير الصحافة لكي تمارس دورها في الرقابة على الشفافية في ادارة المال العام. وطلبنا انشاء جسم يمنح صلاحيات الدخول الى كل المؤسسات ذات الصلة بالمال خاصة البنوك ومصلحة الاراضي وسجل الشركات والمنظمات وخلافه. وكنا نعلم تماما أنه لن تتم الاستجابة لهذه المطالب ولكن كان القصد منها بناء مصيدة أخلاقية للنظام ، فهو بين امرين احلاهما مر ، الاستجابة والوقوع في شر اعماله والرفض تأكيدا لأكذوبة مكافحة الفساد.
وعلى نحو قانوني فمكافحة الفساد لا تتم بهذه الفوضى التي تخوضها وحدة جهاز الأمن ؛ لأن جهاز الأمن هو اول من يدرك ان النظام قد اضعف كل القوانين التي يمكن ان تضبط المال العام بل واضعف المؤسسات العدلية والمالية التي تراقب المال العام، وخلق فوضى تسهل اخفاء آثار الاختلاسات المالية . وان كانت وحدة مكافحة الفساد تنكر ما ذهبنا اليه فهاكها قصة اختفاء القرض الهندي بمبلغ 35 مليون يورو ، واختفاء 900 مليون دولار من عائدات النفط بحسب تقرير المراجع العام لسنة 2015 ... وفي عام 2013 صدر تقرير من المراجع العام جاء فيه أن منحة بقيمة 721 مليون جنيه لم يتم تبين اوجه صرفها رغم ان وزارة التعاون الدولي هي المسؤولة عن المنح والقروض...الخ.
والسؤال هل المنح والقروض التي تحصل عليها الدولة تتم عبر البنوك ويتم استلامها من قبل موظفين عموميين ، ويوقعون على الاستلام ؛ أم ان الحكومة تستلم المنح والقروض بتحويلات رصيد الهاتف او شراء اسكراتشات او يتم استلامها من قبل اشباح ام ان من يستلمها فكي ساحر أم يكتمون ما الله مبديه يوما ما ولكل أجل كتاب.
اغلب من تم القبض عليهم قبض عليهم لوجود صفقات تجارية ، والسؤال هل الصفقات التجارية محرمة؟ وهل القانون الجنائي يعاقب من يستفيد من معلومة وصلت اليه بسبب او بمناسبة وظيفته فاستغلها في تجارته الخاصة. لو كان القانون الجنائي (الذي وضع لتسهيل الفساد) هو وغيره من القوانين الخاصة يعاقب على ذلك لكان مسؤولون كبار اول من يتم وضع القيود على ايديهم ممن يقومون الآن باعتقال الآخرين.
ولو كان القانون قد وضع منذ أن وضع لتحقيق الشفافية في ادارة المال العام ، لما اختفت الملايين من اموال البترول والذهب وخلافه وكأنها تحت جناح عفريت. ولو كان القانون يحمي العقود الحكومية حماية كاملة قاطعة جازمة وحاسمة ، لكانت الآن بطانة اهل الشوكة قابعة في المعتقلات... وهم يعلمون ونحن نعلم والشعب يعلم ..وهم يعلمون اننا نعلم والله يعلم ما يعملون.
وكان الله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.


شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 97
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 97


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)