. .
...
الأحد 19 أغسطس 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
خطبة الجمعة
...
خطبة الجمعة
07-20-2018 03:15



ساخر سبيل - الفاتح جبرا
خطبة الجمعة

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا اله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قديروأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله أدى الأمانة وكشف الظلمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
عباد الله إن تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة هو منهج الرسل الكرام، فقد كان هذا لسان حالهم ومقالهم، قال تعالى: ﴿يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ هود:51، وقال عن نبينا - صلى الله عليه وسلم -: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: 23)
إن بعض المجتمعات الإسلامية للأسف الشديد و(نحن منها) تعاني اليوم من تقديم المصالح الخاصة على المصالح العامة في معظم شؤون الحياة، وقد أشتهر تسمية ذلك بين الناس بالفساد الإداري، وأي فساد، وضرر أعظم من التعدي على المال العام، والحقوق العامة، والتساهل في ذلك دون خوف من الله تعالى.
إن التعدي على المصالح العامة هو تعدٍّ على حقوق المجتمع بأكمله، وضرره يلحق بجميع الأفراد لما له من آثار سلبية خطيرة، ولا نبالغ في القول أن هذا التعدي قد أصبح سمة ظاهرة من سمات مجتمعنا السوداني نكاد نطالع أخبارها بصورة يومية.
لقد أرسى الإسلام بتشريعاته المحكمة دعائم المجتمع بحفظ الحقوق العامة، والخاصة من التعدي بأي صورة من صور التعدي، فلا يجوز لأحد كائن من كان أن يتعدى، أو يستخدم سلطته في تحقيق مصالحه الخاصة البتة، وقد كانت سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وصحابته الكرام، رضي الله عنهم زاخرة بالمواقف االمشرقة في المحافظة على المصالح العامة، والنأي عن استخدام المصالح الخاصة، بل جعلوا على العكس تماماً مصالحهم الخاصة مسخرة لخدمة المصالح العامة.
ومن الأمثلة (التطبيقية) في حياة رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ما جاء في الحديث الشريف: عن أم المؤمنين السيدة عائشة - رضي الله عنها - أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يجترئ عليه إلا أُسامة حِب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَكَلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أتشفع في حد من حدود الله "،ثم قام فخطب، قال: "يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها).
والحديث الشريف يتضمن المحافظة على المصالح الخاصة، وتتمثل في عدم التعدي على حقوق الآخرين، وإيذائهم بسرقة أموالهم، كما يتضمن المحافظة على المصالح العامة بتطبيق الحق العام، وهو إقامة حد السرقة على السارق، وفيه ردع لكل من تسوّل له نفسه التعدي على حقوق الآخرين سواء عامة، أو خاصة.
وقد تضمن الحديث الشريف فوائد تربوية عظيمة ترسم منهجاً واضحاً في المحافظة على المصالح العامـة، والمصالح الخاصـة على حـد سـواء، إذ ينبغي المحافظة على الحق العام بتطبيق شرع الله تعالى على كل من وجب عليه حد من حدود الله تعالى، وهذا من أهم وأعظم المصالح العامة التي تجب المحافظة عليها
إذ كما يقولون (من أمن العقوبة ساء الأدب).
وحديث المخزومية هذا يبين لنا وجوب محافظة ولي الأمر على المصالح العامة، وعدم محاباة من له صلة قرابة في تقديم المصالح العامة لصالحه دون غيره إذ أن تفشي تقديم المصالح الخاصة على المصالح العامة، دليل على الضلال، ومبعث على هلاك الأمم.
عباد الله:
نعم يجب على الحاكم المحافظة على المصالح العامة، وكشْف خيانة من يثبت تعديه عليها حتى يكون عبرة للغير كما على الحاكم أيضاً السرعة في معالجة ذلك بالوسائل الممكنة، ووضع القوانين، والعقوبات اللازمة، والرادعة لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على المال العام والمسألة لا تحتاج إلى محاكم متخصصة بل إلى إرادة قوية لتطهير المجتمع من أمثال هؤلاء اللصوص المعتدين.
أيها المسلمون:
نذكركم ونذكر المسسؤولين بما قام به الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في المحافظة الشديدة على المصالح العامة، وهو موقف من مواقفه المعروفة: إن ابنه عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: اشترى إبلاً وأرسلها إلى الحمى حتى سمنت، فدخل عمر السوق فرأى إبلاً سماناً فقال: لمن هذه الإبل؟ قيل: لعبد الله بن عمر، قال: فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر بخ... بخ... ابن أمير المؤمنين، ما هذه الإبل؟ قال: قلت: إبل اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى، أبتغي ما يبتغي المسلمون، قال: فقال: فيقولون: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله بن عمر أعد إلي رأس مالك، واجعل باقيه في بيت مال المسلمين.
أين نحن من هذه الموقف الذي هو مثال ناصع في المحافظة على المصالح العامة، وعدم تقديم المصالح الخاصة عليها، وبالطبع ليس هو الموقف الوحيد بل أن السيرة النبوية الشريفة، وسيرة الخلفاء الراشدين، وسلف الأمة الصالح زاخرة بمثل هذه المواقف المضيئة، والمشرقة التي كم نحن في حاجة للإقتداء بها.
عباد الله:
إن الله تعالى قد أمرنا بأمر بدأ فيه بنفسه فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 56)، هذا وما كان من توفيقٍ فمن الله وحده، وما كان من خطأٍ، أو سهوٍ، أو نسيانٍ، فمني ومن الشيطان، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه الأطهار الأخيار ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين..
وأقم الصلاة

الجريدة

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 40
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 40


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


الفاتح جبرا
الفاتح جبرا

تقييم
0.00/10 (0 صوت)