. .
...
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
ألم .. حد الوجع..
...
ألم .. حد الوجع..
08-17-2018 02:44




ألم .. حد الوجع..
بقلم د. ناهد قرناص

قد درجت أن أكتب كل جمعة (استراحة) أحسبها (بريك) من الهموم والمشاكل اليومية.. أناقش فيها عادة مواضيع خفيفة.. بطريقة ساخرة.. عسى ولعل أن يعالج الهزل ما لم يستطعه الجد.. لكني لم أقدر هذه الجمعة.. قلبي ما زال موجعاً بأطفال المناصير الذي قضوا نحبهم.. في طريقهم إلى المدرسة.. ماتوا وهم يبتسمون ويرددون نشيد الصباح في سرهم.. رحلوا في صمت وابتلعتهم مياه النيل للأبد.. وقد كانوا يرسمون في أذهانهم مستقبلاً عريضاً ينتظرهم في الضفة الأخرى.
أصدق ما قرأت عن هذه المحنة.. ما كتبه الزميل دكتور بيطري (سانديوس كودي) في صفحته الإسفيرية قائلاً: (من المثير للسخرية أنو طفل معرض للموت تحت أنقاض جدر مدارس مهترئة مطلوب منو إنو ينجح في (مسكننا) وتاني معرض للغرق بسبب العبور اليومي للبحر مطلوب منو ينجح في (سلامتنا) أو آخر معرض للموت بسوء التغذية ولدغات العقارب مطلوب منو ينجح في الغذاء والصحة.. طبعاً دا كلو.. والحكومة ساقطة فيهم كلهم).. وعن المناهج يا ما قلنا.. وكتبنا.. وآخر أسئلتنا.. لماذا نوعدهم بمستقبل زاهر وأساسيات الحياة لا نوفرها لهم؟؟؟
مهجرو السد.. الذين اقتلعت الحكومة أراضيهم.. وأجبرتهم على حلول لا ترضيهم.. أدارت لهم ظهرها وأصبحوا فجأة كأنهم مواطني دولة أخرى.. لا أستغفر الله.. مواطنو دولة أخرى كيف؟؟ ديل مواطنين سودانيين.. وهذا هو ذنبهم الأساسي.. المواطنة.. ولو كانوا مواطني دول أخرى لحفتهم الحكومة بكل الخيارات ولأتاحت لهم فرصاً لا يجدونها حتى في بلادهم.. ذنب هؤلاء أنهم سوادنيين.. اختاروا أن يسكنوا قرب موطن أجدادهم.. فكان جزاؤهم.. أن يعيشوا بلا خدمات.. وصار لزاماً على أطفالهم.. أن يعبروا النهر كل يوم جيئة وذهاباً.. في مراكب عفا عليها الدهر.. ليجابهوا الموت كل يوم وهم في طريقهم للضفة الأخرى.
استشهد هؤلاء الصغار.. ولم تعلن الدولة الحداد، بل لم تتوقف القنوات السودانية عن الغناء.. وطبعاً لا نتوقع أن يتقدم أحدهم باستقالة لأنه لم (يسووا الطريق) للأطفال.. وليس لبغلة العراق.. ولن يتوقف أحد ليتساءل.. كيف تكون هناك منطقة لا توجد بها مدرسة أساس؟؟ وعلامَ أُقيمت الاحتفالات ونصبت سرادق المهرجانات وأعلن عن (السد.. الرد).. ولا يزال هناك أطفال يعبرون النهر لتلقي العلم الأساسي؟ هل كانت هذه خطة للضغط على الأهالي الذين اختاروا العيش بالقرب من السد؟ أن يعيشوا دون خدمات حتى يأتوا إلى مناطق التهجير وهم (صاغرين)؟؟.. لو كانت هذه هي الخطة.. نبشركم بفشلها.. فالتحدي لإنسان تلك الأرض يخرج منه مارداً صعب الانهزام.. سينشئ مدارس بالقرب من المساكن.. وسنلحقها بكليات وجامعات.. وسنطلق عليها أسماء الشهداء الصغار.. وستستمر الحياة بالقرب من أرض من بنى الأهرامات.
لا أجد كلمات أسوقها لعزاء أمهات الأطفال والآباء.. لا شيء أقسى من (الثكل).. لا ألم أحد من فقد فلذة الكبد.. فقط نرجو من الله أن يربط على قلوبكم.. وأن يفرغ عليها صبراً.. وأن تكون هذه المأسأة آخر الأحزان.. وتكون مقدمة لتلافي الأخطاء وتعمير المنطقة بأكملها.. وليكن شعارنا (بنرفض نحن نموت.. قولوا لهم راح نبقى).

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 55
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 55


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناص

تقييم
0.00/10 (0 صوت)