. .
...
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السياسية
لننقذ ما تبقى من وطن
...
لننقذ ما تبقى من وطن
08-18-2018 01:55




لننقذ ما تبقى من وطن
هنادي الصديق

القضية لم تعد مجرد أزمة رغيف خبز، ولا صفوف جازولين، وليست في غلاء الأسعار ولا سوء التعليم ولا انهيار السلم التعليمي. القضية ليس مجرد شكوى مريرة من سوء الأحوال الاقتصادية وتردي الحالة الصحية والأمنية، ولا في انعدام البنى التحتية وانهيار ما كان موجوداً منها، والأزمة مؤكد ليست في تدني القيم والسلوكيات ووولوج عادات دخيلة، وتدهور الحياة الاجتماعية من سفاح وزنا محارم وطلاق وهروب من المنازل..
القضية أكبر من كل ما تخيلناه وما تصالحنا معه مع الأيام من واقع أليم ومستقبل كالح السواد.. القضية اليوم هي قضية الحفاظ على ما تبقى من وطن، أو لنطلق عليه (بقايا وطن)، وطن لم يعد صالحاً ليحمل المعنى الكبير مما تحويه حروفه الثلاثة الصغيرة الخفيفة في نطقها، والعظيمة في معناها، فالوطن هو المكان الذي يجب أن يحس فيه المرء بأن له حصة من خيره ولا يشعر فيه بالتهميش أو الظلم، ويتمتع بداخله بقدر وافر من الحرية حتى يتولد داخله ذلك الانتماء الذي يمكّنه من الدفاع عنه وبقناعةٍ كاملة متى ما دعت الحاجة.
واليوم، وبعد أن أتلف النظام معنى كلمة وطن وأفرغها من محتواها، وعمد إلى تهجير أهلها قسراً إلى خارج حدوده، ها هو اليوم نظام يعيش أسوأ أيام ضعفه وهوانه، كافة الشعب أصبح في حالة ضجر وقهر.. كافة فئات الشعب باتت في حالة يرثى لها، متضررة وشاكية باكية.. جميع بيوت السودان أعلنت حالة الحداد الصامت على وطن لم يتبقّ منه الا الفتات، وطن لم يعد صالحاً إلا للمزيد من الموت والتجويع والتشريد والنهب والترويع.
تقوم الحكومات وتكبر وتتجبر ثم لا تلبث أن تنزع إلى زوال آخذة معها ملامح العظمة، والسيطرة، والقوة.
وفي ذلك يقول الزعيم الهندي الخالد مهاتما غاندي: (كثيرون حول السلطة، وقليلون حول الوطن)، وهي حقيقة ماثلة اليوم بعد أن أصبح وطننا مرهوناً لمن يبحث عن نفسه وعن من حوله، ولا مكان لمن يود الالتفاف حول الوطن لأجل الوطن وخدمة الوطن، لنصبح اليوم مجرد مواطنين يعيشون في بقايا وطن يقتات على فتات موائده قراصنة السلاح، وأمراء الحروب، وتجار الذمم، ويتهالك فيه شعب أوشك أن يفقد هويته. بقايا وطن.. مخلَّع.. مفكك مهترئ.
وطننا يستغيث بأبنائه من شدة الكرب والبلاء، ونحن لم نعد أولئك الأبناء البررة الذين رددوا ملء حناجرهم وشقوا عنان السماء بالنشيد المحبب: نحن جند الله.. جند الوطن.. إن دعا داعي الفداء لن نخن.. نتحدى الموت عند المحن.. نشتري الموت بأغلى ثمن).
آن الأوان لأن نفيق ونستمع مراراً لهذه الأهزوجة التي كانت تقشعر لها أبداننا ونحن نرددها في طابور الصباح يومياً؟
ماتت الأمهات في الوضوع لقسوة البيئة والطبيعة بقرى الهامش النائية، ومات الصغار نتيجة أخطاء وهي الأخطاء التي نتحملها اليوم جميعاً، فليس هناك أقسى من فقدان عزيز أو فلذة كبد. فقدنا أعزاء نتيجة أخطاء طبية واستهتار مسؤولين، عانينا في إيجاد تبريرات لما يحدث حولنا من كوارث ولم نجد سوى المزيد من الكوارث والنكبات والفواجع، واليوم كافة الظروف مواتية للرفض، وجميع الشوارع والأزقة والبيوت باتت مهيأة أكثر من أي وقت مضى لقيادة التغيير بعد أن أعجزها سوء قادة لم يستوعبوا معنى وقيمة كلمة قيادة.

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 52
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 52


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


هنادي الصديق
هنادي الصديق

تقييم
0.00/10 (0 صوت)