. .
...
السبت 20 أكتوبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
خضوعك كمواطن لرجل السلطة...واجب قانوني
...
خضوعك كمواطن لرجل السلطة...واجب قانوني
09-21-2018 12:42



خضوعك كمواطن لرجل السلطة...واجب قانوني

د.أمل الكردفاني

(1) وقائع محتملة أو حدثت بالفعل:

- قام وكيل نيابة بايقاف فتاة فاعترضت على ايقافها فأمر بنقلها الى القسم ووضعها قيد التحري باعتبار زيها زي فاضح. - قامت سيدة بتصوير جموع محتشدة خارج محكمة لمتابعة قضية ، فرفض رجل الامن ذلك ومنعها واستولى على هاتفها المحمول.
- وكيل نيابة نزل الى قسم الشرطة لمراجعة الموقوفين حسب القانون ، الضابط المسؤول طلب من وكيل النيابة -رغم معرفته المسبقة به- اظهار البطاقة ، لم يكن وكيل النيابة محتفظا ببطاقته فأودعه الضابط السجن مع الموقوفين.
- محامي اعترض على تعنت القاضي غير القانوني فقام هذا الاخير بتوقيع عقوبة السجن او الغرامة على المحامي وبالفعل تم ايداعه السجن لمدة شهر ولكن تبرع الزملاء ودفعوا له الغرامة واطلق سراحه.

(2) يجب أولا أن يضع كل مواطن في الاعتبار حقائق مهمة عند التعامل مع رجل السلطة ؛ وهي:
- رجل السلطة هو عضو من اعضاء الجهاز الحكومي للدولة. والجهاز الحكومي للدولة يحتكر سلطة الاكراه بالقانون ، وهذا ما يميزه عن الاكراه المادي ؛ فلو أمرك رئيس عصابة بتسليمه مالك فهو يمارس ضدك قانون القوة ، اما موظف الضرائب الذي يحجز مالك فهو يمارس ضدك قوة القانون. فالسلطة دائما تستند الى قانون في حين أن القوة المجردة لا تملك هذه الخاصية. فالقانون يمنح الدولة احتكار الاكراه (الشرعي) ويسلبه مما عداها. ولكي تمارس الحكومة سلطتها يجب أن تمارس السلطة وفق مبدأين:
المبدأ الأول: أن تستند في تصرفها للقانون.
المبدأ الثاني: ألا تخالف القانون.
مع هذا يجب ان ندرك عدة حقائق أخرى من ضمنها:
1- ممارسة الحكومة للسلطة يفترض فيها دائما انها تمت وفق القانون ولم تخالف القانون.
2- أن الجزاء الذي يتم توقيعه على الأفراد العاديين عندما يخالفوا القانون ليس هو نفسه الجزاء الذي يوقع على السلطة حين تخالف القانون.
3- أن السلطة تستطيع ان تقوم بتصرفات لا تستند الى قانون وان لم تكن تخالف القانون ومع ذلك لا يمكن محاسبتها عليها وهي ما يطلق عليها (أعمال السيادة).
4-الاتجاه الحديث في فلسفة القانون ينحو الى امكانية توقيع جزاءات على الحكومة شبيهة بالجزاءات على الافراد ولكن هذا الاتجاه يقف ضده تيار كبير مستندا الى فكرة السيادة كما هو الحال بالنسبة للقانون الجنائي الدولي فيما يتعلق بارتكاب جرائم حرب فهو اتجاه لم يستقر بعد ونحن نرى كيف ان امريكا تقود الآن الاتجاه المناهض لذلك.
5- تعويض الأفراد عن أعمال السلطة محل جدل فقهي مستمر فهناك قوانين تتيح للافراد طلب تعويض عن أخطاء السلطة كسجن شخص بريء او تفتيشه على نحو متعسف. كما أن هناك اتجاه يقوده الفقه الفرنسي نحو امكانية طلب التعويض عن الاعمال القانونية التي تضر بالفرد ضررا بليغا كالقوانين التي تصدرها السلطة التشريعية بحيث تؤدي هذه القوانين الجديدة الى ارباك مركز الشخص القانوني أو المالي بما يفوت عليه كسبا او يلحق به خسارة. ومع ذلك فلا زال هذا الاتجاه تحت مقاومة كبيرة باعتبار أن سن القوانين على سبيل المثال هو مظهر من مظاهر سيادة الدولة.
6- عندما نتحدث عن الحكومة فهناك طبيعتان متناقضتان لمفهوم الحكومة :
الحكومة باعتبارها سلطة سيادية تعلو على الافراد.
الحكومة باعتبارها شخصية قانونية متساوية مع الافراد ويحدث هذا عندما تدخل الحكومة في تعاقدات مع الافراد فهنا تقف الحكومة والفرد ندا لند أمام القانون.
(3) لا تقاوم: فالقانون ليس كما تتخيله في الأفلام:
يجب ان يدرك المواطن وهو بصدد التعامل مع رجل سلطة عامة ؛ أن القانون ليس كما يتصوره يستطيع أن يحسم مسألة الحق والباطل فورا ودون ابطاء ، كما على المواطن ألا يعتقد أن القانون قادر على وضع كل التوقعات وتصرفات رجل السلطة بميزان دقيق ، فنفس القانون الذي يسمح لك بالاعتراض على رجل السلطة يسمح أيضا لرجل السلطة بمنعك من الاعتراض او على الأقل ايذاءك بالقانون نفسه الذي وضع لمنع إيذائك. فسن قانون ما ليس أمرا سهلا كما يتصوره البعض بل يحتاج الى موازنات مستمرة وهذه الموازنات بدلا عن أن تفضي الى العدل قد تفضي الى الظلم.
على سبيل المثال ؛ إذا كنت تسير في الشارع على قدميك وبدون قصد اصطدمت بشرطي المرور ؛ أو اصطدم هو بك ؛ فحاول أن تضبط نفسك الى أقصى حدود الضبط ؛ فصحيح أن القانون لو كان في مصلحتك -ان كان الشرطي مخطئا- ولكن الشرطي أيضا يستطيع تسخير القانون لمصلحته ؛ فهنا كما ذكرت في مقالي السابق ؛ يمكن لشرطي المرور ان يوقفك بمخالفة قانون المرور على اساس المادة خمسين وهي المشي باهمال. ثم يتم ترحيلك للتحري والى حين خروجك بالبراءة فقد تخسر وقتا ليس باليسير لاثبات هذه البراءة. وبعد اثباتها فالقانون لا يمنحك اي فرصة لمقاضاة شرطي المرور على تعسفه هذا في استخدام سلطته ضدك. وليس ذلك لأن القانون قاصر ولكن على العكس تماما ، فلو أن اي شرطي قبض على متهم ثم حصل المتهم على براءة فرفع دعوى ضد الشرطي ؛ فسيؤدي ذلك الى احجام الشرطة عن القبض على المجرمين وملاحقتهم خوفا من المساءلة ولذلك فهم يحصلون على حصانة نسبية ، تمنحهم الأمان الكافي لأداء وظيفتهم. وهذه الموازنة كما قد تؤدي الى حمايتك كمواطن من المجرمين فقد تؤدي أيضا الى ارهاقك أيضا عند تعسف رجل السلطة.
وكيل النيابة الذي لم يحمل بطاقته فأودعه ضابط الشرطة الحراسة كان مخطئا والضابط كان مصيبا ولكن الضابط استخدم القانون بشكل كيدي ومع ذلك يظل في السليم.
لا يمكنك كمواطن رفع دعوى لابقائك في الحراسة لساعات بغرض التحري ، ولا حجز سيارتك ، ولا تفتيش هاتفك ، ولذلك فالمنطقي هو أن على المواطن ان يمتنع تماما عن مقاومة رجل السلطة ، فالمحامي الذي رفض تعسف القاضي وتعنته تعرض لحكم مخالف للقانون ، ومع ذلك فلم يكن أمامه سوى الدخول الى السجن او دفع الغرامة الى حين الطعن في هذا الحكم بدرجات الطعن المختلفة. والمرأة التي صورت الحشود خارج المحكمة لم تخالف القانون لأن الأماكن العامة والتصوير خارج المحاكم لا يعد جريمة بل هو متاح للجميع ما دامت لا تعتبر تلك الاماكن سرية كالجيش بثكناته ومخازنه ..الخ. مع ذلك قام رجل الامن بنزع هاتف السيدة وهو هنا يمارس السلطة التي لا تستند الى القانون ولو قاومته المرأة فسيعتبر ذلك اعتداء على موظف عام وهذه جريمة.
قبل سنوات قدمنا طلبا لأمن الولاية لمنحنا رخصة القيام بتظاهرة سلمية وحددنا الهدف وعدد المشاركين والاسماء وتم رفض الطلب (شفاهة) وحين طالبنا بتطبيق القانون قال رجل الأمن:
- القانون (حمااااار وضنبو طوييييل)...
نعم ؛ القانون ليس حمااارا الا في دولة تفتقر للديموقراطية ، وتفتقر لقوة المؤسسات الشعبية كالصحافة ومنظمات المجتمع المدني ، وتفتقر للشفافية والنزاهة ... وأخيرا تفتقر لمكارم الأخلاق... فالقانون مجرد نصوص لغوية لا تتحرك وحدها وانما يتم تحريكها من مكوني الدولة (الحكومة والشعب) في الدول المحترمة ، أو من (الحكومة فقط) في الدول القمعية ، أو من (الشعب فقط) في الدول الواقعة في حبائل الفوضى والانفلات التام.
وشكرا....


شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 36
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 36


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)