. .
...
السبت 15 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أحمد الياس حسين
كيف كانت علاقة مصر الفرعونبة بالبحر الأحمر 2
...
كيف كانت علاقة مصر الفرعونبة بالبحر الأحمر 2
09-23-2018 01:01



كيف كانت علاقة مصر الفرعونبة بالبحر الأحمر 2

أحمد الياس حسين

[email protected]



تناولنا في الموضوع السابق علاقة مصر الفرعونية بالحر الأحمر حتى عصر الأسرة المصرية السادسة في القرن 22 ق م. وخلصنا إلى أنه حتى نهاية عصر هذه الأسرة لم يكن لمصر ميناء على البحر الأحمر جنوب خليج السويس. ونواصل هنا عن العلاقة بعد عصر الأسرة السادسة.



محاولات تأمين الطرق بين النيل والبحر الأحمر

دخلت مصر في فترة اضطراب وضعف بعد عصر الأسرة السادسة، وتمكنت من استعادة قوتها في عصر الأسرتين 11 و12. ثم مرت بمرحلة ضعف أخرى حتى نهاية عصر الأسرة 17 وقيام الدولة الحديثة. وقد توجهت مصر في عصر الأسرة الحادية عشرة (القرن 21 ق م) كما ذكر عبد العزيز صالح ( ص 173) بمحاولة "توطيد الأمن في السبل المؤدية للبحر الأحمر عبرالصحراء الشرقية" ويبدو أن ذلك لم يكن بالأمر السهل فقد كانت الصحراء الشرقية في الفترة التي سبقت عصر الأسرة الحادية عشرة في القرن 21 ق م خارج حدود السلطة المصرية. ولم تكن للدولة سلطة حتى على المناطق الصحراوية القريبة من النيل حيث كانت للدولة مصالح في التحكم عليها من أجل المحاجر والمناجم كما في منطقة وادي الحمامات الذي يصب في النيل في منطقة الأقصر الحالية والذي يمثل نصف الطريق إلى البحر الأحمر.



فقد تحدثت نصوص الأسرة الحادية عشرة عن بعثتين كبيرتين لتوطيد الأمن بالصحراء وتأمين الوصول إلى ساحل البحر الأحمر.خرجت إحدى البعثتين في عشرة ألف رجل بين مدنيين وعسكريين ترأسها الوزير أمنمحات لتوطيد الأمن في وادي الحمامات. وقد أقامت البعثة تحصينات حدودية في المنطقة الموازية للنيل من الشمال إلى الجنوب.(عبد العزيز ص 174) ويفهم من خروج هذا العدد الكبير من العسكريين لتوطيد الأمن في وادي الحمامات المتصل بالنيل وإقامة الحصون أن القبائل البدوية التي كانت تتجول في تلك المناطق كانت خارج سلطة الدولة، وأن حدود الدولة في الصحراء لم تكن تبتعد كثيراً عن النيل.



وذكر سليم حسن (ص 82 - 83) أن القبائل البدوية في الصحراء الشرقية منذ منذ عصر الأسرة الأولى وحتى عصر الأسرة 18 كان يطلق عليها أونوت. وذكر أنه جرت التقاليد على أن يترجم اسم أونوت بكلمة تروجلوديت Troglodite أي سكان الكهوف، وأضاف أن هنالك تفسير آخر لكلمة أونوت يعني القوس أو الرامي بالقوس. وكلا التفسيرين يتفقان على أن الأونوت قبائل بدوية تسكن الصحرا الشرقية. وقد كان الأونوت أحد أسلاف قبائل البجة الحالية.



وخرجت بعثة الأصرة الحادية الثانية برئاسة موظف كبير يدعى حنو أو حننو "بلغ تعدادها ثلاثة ألف رجل من المدنيين والعسكريين. كانت تهدف أيضاً إلى تأكيد الأمن في مسالك القوافل المؤدية إلى البحر الأحمر وتطهير الآبار القديمة وحفر أخرى جديدة، وتحصيل الهدايا باسم القصر الملكي. ثم الاشراف على إنزال سفن [رمز]جُبَيلية[رمز] على البحر الأحمر"(عبد العزيز نفس المكان السابق)



ويفهم مما ورد في هذا النص عن "تحصيل الهدايا باسم القصر" أنه لم تكن هنالك ضرائب مفروضة على مواطنين مصريين في تلك المناطق بل كان يطلب من القبائل البدوية تقديم الهدايا باسم القصر. والمهمة الأخرى والأهم هي الاشراف على إنزال السفن في البحر. ولما كانت البعثة قد خرجت من قفط فتكون قد سلكت طريق وادي الحمامات إلى البحر في منطقة القصير الحالية مقابل مدينة الأقصر. وذكر أحمد فخري (ص 238) أن الملك منتوحتب الثالث (القرن 20 ق م) أرسل بعثة بقيادة حننو إلى البحر الأحمر، وعندما وصلت البعثة "صنعوا السفن للنزول بها إلى بلاد بُنْت، ثم عادوا ومعهم كل ما وجدوه في موانئ يلك اليلاد"

وقد ورد وصف السفن في النص بأنها [رمز]جُبيلية[رمز]. ويرجع هذا الاسم إلى مدينة جُبَيْل شمال مدينة بيروت الحالية حيث كانوا يأتون بالأخشاب لصناعة السفن. ويستدل المؤرخون بهذا على أن محاولات المصريين الملاحية في البحر الأحمر أتت متأخرة كثيراً بالنسبة إلى إبحارهم في البحر المتوسط.



قصـة الملاح

كما أشار بعض المؤرخين إلى قيام رحلة إلى بلاد بُنْت Puntعبر البحر الأحمر استناداً إلى قصة نُسبت إلى عصر الملك أمنمحات الثاني ثالث ملوك الأسرة الثانية عشر (نهاية القرن 20 ق م). يقول عنها رمضان عبده ( ص89): "لدينا في عصر هذا الملك بردية ملاح السفينة الغارقة أو الملاح الذي نجا. وتورد القصة أن هذا الملاح كان في رحلة إلى بلاد بنت لاحضارالبخور من هناك، فقامت عاصفة وحطمت السفينة وهلك جميع بحارتها المائة والعشرين فيما عدا البحار راوي القصة."



وأورد عبد العزيز صالح (ص 382) تفاصيل القصة، ووضح أن أحد رجالات الدولة كان في مهمة بأقاصي بلاد النوبة، ولم يقدرله النجاح فيها. وعند اقترابه من العاصمة عند عودته سالماً مع بحارته أتاه أحد أصدقاءه من الملاجين يهنؤه على سلامة العودة. إلا أن الرجل ظل مهموماً يتخوف من عاقبة فشله. فهون عليه صديقه الملاح وسرد عليه قصته ليبث فيه الأمل.



ذكر صديق الملاح أنه خرج بسفينة كبيرة تبلغ 120 ذراعاً في 40 ذراعاً ومعه 120بحاراً وصف قلوبهم بأنها كانت أشد من قلوب الأسود. وفي الطريق تعرضت سفينتهم لعاصفة شديدة حطمت السفينة ولم تُكتب النجاة إلا لراوي القصة حيث رمت به الأمواج في جزيرة "في أقصى الأخضر الكبير" وقد وضح عبد العزيز صالح أن "الأخضر الكبير" المقصود به البحر الأحمر.



وذكر راوي القصة أن الجزيرة كانت آهلة بالطعام والشراب، وبعد ثلاثة أيام أتاه ثعباناً ضخماً طوله 30 ذراعاً وعرضه أكثر من مترين وكان جسده مغشى بالذهب وحاجباه بلون الزبرجد. وسأله الثعبان عما أتى به إلى جزيرته. فقص الرجل عليه قصته، فهون عليه الثعبان القضية، وأخبره أنه سيد بلاد "بوينة" وبشره بأن سفينة من بلاده ستحضر إلى الجزيرة بعد أربعة أشهر تحمله إلى بلاده.



ومكث الرجل في الجزيرة، وسرد عليه الثعبان قصته لكي يهون عليه ما ألم به. فذكر أنه وأخوته السبعة والثلاثون وطفلته الصغيرة عاشوا في الجزيرة، ولكن نجماً كبيراً وقع على الجزيرة فاحترق الجميع ولم ينج إلا هو. وبعد أربعة أشهر حضرت السفية وحمّله الثعبان "بكميات هائلة من المر والتوابل وزبول الزراف والصمغ والبخور وأنياب العاج والفهود. ثم فارق الجزيرة بعد أن علم من سيدها أنها أنها سوف تزول من الوجود ويبتلعها البحر." وعاد الرجل إلى بلاده.



هذا هو ملخص القصة التي استشهد بها البعض كواحدة من رحلات المصريين إلى بلاد "بيونة" أي بلاد بُنت. ومن الواضح جداً من أحداث الرواية أنها مبنية على الخيال المحض. وقد تتضمن القصة محاولات البحارة المبكرة السفر إلى بلاد بُنت، كما تتضمن المصاعب والمشاق التي يلاقونها. وتشير أيضاً إلى ما يحيط بتلك البلاد من الغموض والأساطير مما يوضح غياب المعلومات الحقيقية عنها.



لكن هذه القصة لا ترقي إلى المستوي الذي يجعلها دليلاً على تأكيد وصول راويها إلى بلاد بُنت. إذ لو حدث ذلك لكان الصديق الذي رويت له القصة على علم بها. فمثل ذلك الحدث الذي يتضمن مغامرة كبرى لا بد أن يكون معروفاً على الأقل بين البحارة وبخاصة أصدقاء بطل القصة. ولا بد أن تكون تلك الرحلة - لو حدثت فعلاً - مدونة في آثار الملك الذي أرسلها مثل بقية أحداث رحلات بلاد بُنت المدونة في الآثار المصرية القديمة. غير أن هذه القصة لا يوجد أي أثرتاريخي يدعمها.



وعن ذلك يقول عبد العزيز صالح "لا يزال تحقيق جانب الحقيقة وجانب الخيال من هذه القصة موضع جدل طويل." غير أن رمضان عبده أستاذ التاريخ - بجامعة المنيا - بحثاً عن توثيق الوجود المصري على البحر الأحمر استخدم هذه القصة رغم علمه بضعف دلالتها. لم يكتف بذلك بل أضاف (ج 1 ص 110) بعد تناولة بعثة سحورع التي تحدثنا عنها في الحلقة الماضية أن العلاقات التجارية استمرت بين مصر وبلاد بنت بعد عصر سحورع (الأسرة الخامسة) وحتى هذه الرحلة في عصر الأسرة الثانية عشر.



ومن المعروف أن الفترة التي تلت نهاية الأسرة السادسة وحتى عصر الأسرة العاشرة شهدت ضعف واضطراب الأوضاع في مصر، وهي الفترة المعروفة في تاريخ مصر بمرحلة الانتقال الأولى. والدكتور رمضان عبده يعلم أنه لم يكن لمصر في تلك الحقبة ما يمكنها من إرسال بعثات في البحر الأحمر إلى بلاد بنت. كما لم ترد فيما وصل من أخبار تلك الفترة أي إشارة إلى ذلك. ورغم علم الدكتور بكل ذلك يقدِّم حكمه بأن "العلاقات التجارية استمرت بين مصر وبلاد بنت بعد عصر سحورع (الأسرة الخامسة) وحتى هذه الرحلة في عصر الأسرة الثانية عشر "



ومرة أخرى دخلت مصر بعد عصر الأسرة الثانية عشرة في فترة ضعف واضطراب تسمى فترة الانتقال الثانية بين القرنين 18 - 16 ق م. استمر هذا الضعف في عهود الأسر 13 و14 و15 و16 و17 حتى استعادت الدولة قوتها في عصر الدولة الحديثة في القرن 16 ق م. وشهد هذا العصر حكم الأسر 18 و19 و20.



علاقة مصر بالبحرالأحمر في عصر الدولة الحديثة



إتضح فيما سبق أنه لم يكن للمصريين صلة بالبحر الأحمر جنوب خليج السويس حتى عصر الدولة الحديثة باستثناء الرحلة التي وردت أخبارها في عصر الأسرة الحادبة عشرة. وبدأت صلات المصريين الموثقة بالبحر الأحمر جنوب خليج السويس في عصر الأسرة الثامنة عشر. ولدينا أخبار عن رحلتين بحريتين إلى بلاد بُنت في عصر هذه الدولة. الأولى هي الرحلة المشهورة التي تمت في عهد الملكة حتشبسوت في القرن 15 ق م . وقد دون المؤرخون معلوماتها استناداً إلى ما تبقى من آثار تلك الملكة. تكونت البعثة التي رافقها عدد من الجنود من خمس سفن، أو من عدد من السفن كما عبر عبد العزيز صالح. وصلت البعثة إلى بلاد بنت وعادت بثروات تلك البلاد. (عبد العزيز صالح ص 228 - 229 وأحمد فخري، ص 288)



تحركت بعثة حتسبسوت من عاصمة الدولة مدينة طيبة - في مكان الأقصر الحالية - وأبحرت في النيل شمالاً حتى وصلت وادي الطميلات Tumilat الذي كان يتصل بقناة عبر أحد فروع دلتا النيل الشرقية بالبحر الأحمر. ثم ابحرت في البحر الأحمر جنوباً حتى بلاد بُنت. ( Breasted, 267 وعبد المنعم أبوبكر ص 133) فالرحلة انطلقت من منطقة خليج السويس.



وأخبار الرحلة الثانية أتت من عصر الملك رمسيس الثالث في الأسرة العشرين (القرن 12 ق م). ويبدو أن أكثر من رحلة واحدة قد حدثت في عهده. أبحرت السفن - كما ذكر بدج (Budge, Vol. 1 p 642) من منطقة جبلية بالقرب من القصير المقابلة لمنطقة الأقصر الحالية. ووصلت السفن إلى بلد يقع على الساحل الافريقي جنوب البحر الأحمر يسمى Neter-taui وعادت محملة بالبضائع المطلوبة وفرغت السفن حمولتها من البضائع في ميناء مقابل لمنطقة طيبة - لم يذكر برستد اسمه - ثم رحلت بالحمير إلى النيل.



ولم ترد أخبار رحلات أخرى إلى بلاد بنت عبر البحر الأحمر حتى نهاية عصر الدولة الحديثة في القرن 11 ق م. وكانت هذه الرحلة هي آخر علاقة لمصر الفرعونية بالبحر الأحمر.



ويتضح مما ورد من معلومات أن نشاط المصريين الملاحي في البحر الأحمر كان منحصراً في منطقة خليج السويس، ولم تكن هنالك ملاحة بحرية منتظمة أو سفن موجودة بصورة دائمة جنوب خليج السويس لعدم وجود ميناء دائم مجهز لخدمة الملاحة وصناعة أو صيانة السفن. وظلت الأمور على هذا الحال حتى نهاية عصر الدولة الحديثة في القرن الحادي عشر قبل الميلاد. فصلات مصر عبر البحر الأحمر جنوب خليج السويس انحصرت فقط في محاولات السفر إلى بلاد بُنت. وكل الرحلات المبكرة إلى بلاد بنت تمت عبر النيل. ولدينا أخبار ثلاث رحلات فقط إلى بلاد بنت تحركت إحداها من منطقة خلسج السويس. واحضرت المراكب عبر الصحراء لتركب على البحر في منطقة القصير للقيام بالحلتين الأخريتين. فلم تُنشئ مصر طيلة عصرها الفرعوني ميناء على البحر الأحمر جنوب خليج السويس.



وما ذكر عن وجود بعض المراكز المصرية على الساحل قبل هذا التاريخ مثل ساوو أو ثاعو أو إينوم كانت كلها في منطقة القصير الحالية أو وادي الجواسيس المقابلة لمنطقة الأقصرعلى النيل. ولم تكن تلك المراسي دائمة ومهيأة لابحار أو استقبال السفن، بل كانت مراسي مؤقتة تستخدمها البعثات التي تأتي بكل لوازمها بما في ذلك المراكب، وينتهي نشاط المرسي بنهاية المهمة التي أتت من أجلها البعثة. ثم تعود إليها بعثة أخري بعد عدد من السنين لنفس الغرض. وقد ورد في الآثار أخبار ثلاث رحلات فقط من هذا النمط.



والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: لماذا لم يُقم المصريون في العصر الفرعوني مدناً وموانئ على البحر الأحمر خلال نحو ألفي سنة من بداية التاريخ المصري القديم وحتى نهاية عصر الدولة الحديثة، بينما امتدت حدود امبراطورية مصر في عصر هذه الدولة حتى شمال العراق؟ يبدو أن أهم الأسباب هو فقر وقساوة الحياة في تلك المناطق مما جعلها - في نظرهم - غير قابلة للعمران. وأدى هذا الموقف إلى عزوف الأسر المصرية المتتابعة من بسط سيادتها وضم تلك المناطق أو بعضها إلى حدودها. فلم يكن هنالك ما يغري قدماء المصريين بالاستقرار والتوسع على ساحل البحرالأحمر. فقد كان كل اهتمامهم بالبحر الأحمر منصبّاً في التجارة مع مناطق الجنوب.



وقد تمكن المصريون منذ بداية تاريخهم من الأتصال بمناطق الجنوب عبر النيل بطرق ووسائل متعددة مثل الرحلات والبعثات التجارية والحملات العسكرية والاحتلال، وتحصلوا عبر تلك الطرق على السلع المطلوبة. فلم تكن لهم حاجة ملحة في البحر الأحمر وسواحله. ولذلك كانت سواحل البحر الأحمر حتى المواجهة لعاصمتهم طيبة خارج حساباتهم. وظل البحر الأحمر جنوب خليج السويس - والذي تفصله نحو مائتي كيلو متر من المجال الحيوى للمصريين على النيل- بعيداً عن أذهانهم في كل العصر الفرعوني.



وبنهاية عصر الدولة الحديثة في القرن 11 ق م انتهى عصر الأسر الوطنية كما يسميها المؤرخون المصريون، ودخلت مصر في فترة ضعف بدأت بالأسرة المصرية الحادية والعشين (11- 10 ق م). ثم دخلت مصر تحت حكم الأجانب - كما يسميه المؤرخون المصريون - الذي انهي عصر وجه مصر الحقيقي في التاريخ. بدأ عصر حكم الأجانب بالهكسوس - قبل عصر الدولة الحديثة - الذين قال عنهم سليم حسن (ص 228) "هؤلاء الهكسوس كانوا كانوا ضمن أول طائفة من الحكام الأجانب في مصر" ثم توالى عصر الحكام الأجانب بالليبين في عصرالأسر 22 و23 و24 في القرنين 10 - 8 ق م. ثم دخلت مصر تحت حكم السودانين في عصر الأسرة 25 في القرنين 8 - 7 ق م.



وتمكنت مصر من استعادة وجهها الحقيقي في القرن السابع قبل الميلاد لفترة من الزمن في عصر الأسرة السادسة والعشرين، وحاول ملوكها استعادة مركزهم في مناطق الشام غير أنهم اصطدموا بالبابليين والأشوريين. وذكر هيرودوتس أن الملك نيكاو الثاني أو (نخاو) خلال حكم هذه الأسرة أعد أسطولً صغيراً للقيام بدورة ملاحية حول افريقيا. أبحر الأسطول في البحر الأحمر لكشف سواحل افريقيا، وبه عدد من الملاحين الفيفنقيين. (أحمد فحري ص 425) وعاد الأسطول بعد ثلاث سنوات عن طريق جبل طارق محملة بجميع خيرات افريقيا من الموانئ التي مر بها. وذكر د. مهران أن هيرودوت رفض تصديق ذلك.(محمد بيومي مهران، ج 2 ص 227)

ولم يدم استعادة مصر لوجهها الحقيقي طويلاً إذ أنهى الاحتلال الفارسي حكم الأسرة 26 في نهاية القرن السادس قبل الميلاد. ثم دخلت مصر في عدم استقرار داخلي وصراع خارجي دام نحو قرن من الزمان في عصر الأسر 27 و28 و29 و30 وانتهى ذلك بالاحتلال اليوناني في القرن الرابع قبل الميلاد بقيادة الاسكندر الأكبر. ويصف محد الزب موسى (ص 22 - 23) هذه الفترة قائلاً: "في هذاالمناخ العام من التفكك والتفسخ والانهيار الحضاري فقد العنصر المصري السيادة على بلاده وتعاقبت عليه الأسر الأجنبية الحاكمة."



دخلت مصر بعد عصرالاسكندر الأكبر تحت حكم البطالمة الذين اهتموا بالملاحة في البحر الأحمر وأسسوا عددا من الموانئ على سواحل البحر الأحمر المصرية والسودانية مثل ميناء ميوس هرمز في نهابة خليج السويس وميناء برينيق في منطقة حلائب الحالية. ومنذعصر البطالمة في القرن الرابع قبل الميلاد وحتى العصر الحديث – نحو 2300 سنة - أصبحت شؤون البحر البحر الأحمر في يد الحكام الأجانب في مصر.



ونواصل ... حول فهمنا ودراستنا لدخول الاسلام في السودان 7





المراجع

أحمد فخري، مصر الفرعونية، ط 2 القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية 1960.

رمضان عبده، الحضارة المصرية القديمة حتى نهاية عصر الأسر الوطنية، دار الآثار للنشر والتوزيع 2004.

رمضان عبده "الحدود الجنوبية وعلاقات مصر ببلاد النوبة وما ورائها 1580 - 332 ق م. في عبد العظيم رمضان، محرر، الحدود المصرية السودانية عبر التاريخ.

سليم حسن، تاريخ السودان المقارن إلى أوائل عصر بيعانخي، القاهرة: شركة نهضة مصر 2000.

عبد العريز صالح، الشرق الأدنى القديم الجزء الأول: مصر والعراق

عبد العظيم رمضان [رمز]محرر[رمز]، الحدود المصرية السودانية عبر التاريخ. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب 1999.

محمد بيومي مهران، الحضارةالمصرية القديمة. الاسكندرية دار المعرفة الجامعية 1989

محمد العزب موسى، وحدة تاريخ مصر. ط 2 القاهرة: المركز العربي للصحافة 1980

Breasted, J. H. A History of Egypt: from the Earliest Times to the Persian Conquest, New York: Charles Scribner & Sons 1937.

Budge, E. A. Wallis, The Egyptian Sudan: Its History and Monuments, London: Kegan Paul, Trubner & Com. 1907.




شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 63
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 63


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. أحمد الياس حسين
د. أحمد الياس حسين

تقييم
0.00/10 (0 صوت)