. .
...
الأحد 21 أكتوبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
الاسلامويون: تتفيه الشعب حتى صار تافها
...
الاسلامويون: تتفيه الشعب حتى صار تافها
09-25-2018 12:00



الاسلامويون: تتفيه الشعب حتى صار تافها

د.أمل الكردفاني



في بداية التسعينات وفي ظل عمق تسلط الحركة الاسلامية على السلطة وفي قمة صلفها الآيدولوجي ، لم تتوقف التظاهرات الطلابية يوما واحدا ؛ الإسلامويون خلال تلك الفترة خلقوا جسدا أمنيا داخل المؤسسات الأمنية الرسمية ؛ وبدأت عمليات تأديبية دفتردارية تجاه الشعب ، القبض في الشوارع على كل رجل وزوجته او حتى خطيبته او حبيبته او صديقته او زميلته ، انتشار صبية لديهم بطاقات أمنية في كل مكان حيث يوقفون كل شخص ويمارسون نوعا من الارهاب الوقح ، وهم صبية جيئ بهم من قاع المجتمع بلا خلق ولا أخلاق ، وتم منحهم موترات في بداية عهدهم وفتح كل خزينة الدولة لتمويلهم -هم الآن طبعا أغلبهم في مناصب عليا في الدولة- انتهجت الحركة الاسلاموية نهج الحرب النفسية ضد الشعب ؛ والحرب النفسية Psychological warfare ؛ رغم أن الحرب النفسية تعرف على أنها حرب توجه فيها كل المقومات الدعائية والاعلامية والمادية ضد العدو ؛ ومع ذلك اعتبرت الحركة الاسلامية الشعب عدوها الأول ، ويمكننا ان نستعير وصف رمزي المنياوي لها في العنوان الفرعي لمؤلفه القيم (الحرب النفسية والطابور الخامس - فن تحطيم العدو دون حرب وانزال الهزيمة به دون قتال/ دار الكتاب العربي/ 2009).
الذي قال في مقدمته:
(يطلقون عليها اسم حرب تحطيم المعنويات ؛ وحرب الأعصاب ، وحرب غسيل الأدمغة ، وحرب العقول ، وحرب الأفكار).
فالهدف من الحرب النفسية هي تمزيق الروح المعنوية وهدم إرادة المقاومة. ويطلق علماء الحرب النفسية الامريكان عليها العمليات النفسية psychological Operation ، يقول فرانك جولدشتاين عن توضيح مساراتها المختلفة:
(بأنها عنصر حيوي ضمن إطار واسع من الأعمال actions السياسية والعسكرية والاقتصادية والآيدولوجية وذلك بغرض التقليل من الكفاءة المعنوية للعدو وخلق انشقاق وسخط داخل صفوفه ، وكما يمكن للعمليات النفسية أن تعزز المقاومة داخل السكان المدنيين ضد نظام معاد ؛ فإنها في المقابل يمكن أن توجه لتعزيز شرعية حكومة ما . أما الهدف النهائي هو اقناع عدو او صديق او حتى محايد ؛ عسكري أو مدني ، للقيام بأشياء تحقق مصلحتك) .
(Psychological Operations -Principles and Case Studies- Frank L. Goldstine/ Maxwell Air Force/ 1996, p 19)
في بداية التسعينات كانت الجماهات الأجنبية من افغانستان وحماس قد منحت سلطة واسعة ، ولم يكن من المدهش أن يتم استيقاف سيارتك ليلا من اشخاص بيض البشرة ذوي لحى طويلة ذو لغة عربية مكسرة ويرتدون ملابس عسكرية لتفتيش سيارتك ، وانتشرت شائعات بوجود معسكرات تدريب في جبل اوليا وغيره من أماكن لهذه الجماعات ، وأذكر جليا جارنا الفلسطيني الحمساوي الذي كان يحمل سلاح آلي قصير ويقود سيارة بوكس دبل كبينة ، والذي كان يملك سلطات اوسع من سلطات وزير الدفاع.
ويمكن أيضا ملاحظة أن السلطة منذ ذلك الوقت وربما الى اليوم تخلق أيضا -بشكل سنوي دوري- منشطا او عمليات أو قرارات سياسية او اقتصادية أو عسكرية أو حتى دينية عبر زخم إعلامي كبير ، وبالتالي يتم توجيه الانتباه الشعبي بالكامل (خلال تلك السنة) نحو هذه الفعالية او القرار (كتابة الدستور ، الحوار الوطني ، أهل السودان ، المفاصلة...الخ) . وان كانت هذه الوسيلة قد تسارعت وتيرتها في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ كنوع من ممارسة الحرب النفسية لتحطيم أي إرادة مقاومة للنظام.
كذلك يتم استخدام الدعاية او البروباغاندا ؛ لشيطنة العدو في نظر الجماهير audience ، وذلك من خلال تحفيز بعض الدوافع العرقية او العاطفة الدينية ، لقد رأينا هذا الاستخدام في حرب الجنوب عندما سيق الدين كمبرر للحرب ضد شعب الجنوب ، أو حتى في الحرب الأخيرة في هجليج ؛ التي تم تحفيز التمييز العرقي فيها عبر الصحف المخصصة لهذا الغرض؛ لقد رأيت رجلا كهلا يصيح في نهار ذلك اليوم القائظ: اضربوا العبيد. وهو كهل ربما يعمل خفيرا في إحدى المباني بشارع البلدية. لقد تم استخدام اعلام عنصري على نطاق واسع قبل معركة هجليج ؛ باستخدام تحفيز الاستجابة النفسية الدينية والعرقية. وهذا النوع من الحرب النفسية التي تستخدم البروباجاندا تنتشر في حالة الأزمات على نحو ملحوظ سواء اقتصادية او سياسية أو أمنية ، وغالبا ما يتم استخدام تكنيك تحييز وتشخيص العدو الوحيد ؛ فمثلا يتم تسويق الشيوعيين عبر وسائل الاعلام كسبب لكل الأزمات التي تقع فيها الدولة ويتم وصمهم بسمات ذات طابع تكفيري مداهن (بني علمان) مثالا ؛ ويلعب خطباء المساجد ورجال الدين دورا هاما في عملية شيطنة العدو ؛ ومن ناحية أخرى تركيز او تحييز المشكلة في عدو واحد ؛ فمثلا في عام 2005م وعندما شرعت المحكمة الجنائية الدولية في توجيه اتهاماتها للحكومة ، ورغم أن المحكمة الجنائية مؤسسة عدلية دولية لكن الاعلام الحكومي ركز بشكل كبير على شخص المدعي العام أوكامبو ؛ وهكذا تم تحويل المعركة أمام الجماهير الى حرب بين شخص واحد وبين النظام ؛ بدلا عن النظر للمحكمة الجنائية في صورتها الكلية كمؤسسة دولية لا يمثل فيها اوكامبو سوى موظف لا أكثر ولا أقل ؛ تركيز وتشخيص هذه المعركة مع أوكامبو كان يحقق عدة نتائج واستجابات نفسية هامة لدى الجماهير:
- فأوكامبو رجل مسيحي أولا.
- أوكامبو رجل أبيض ثانيا.
- أوكامبو شخصية معادية للإسلام والدول الاسلامية.
- أوكامبو يسهل تعقب ذلاته كفرد.
ولذلك رأينا كيف تم تسخير كل صحف الدولة لنشر الاتهامات الجنسية التي وجهتها المحكمة نفسها لأوكامبو . وهكذا تم توريط اوكامبو أخلاقيا بحيث يجد الشعب فيه كائنا منافقا ومحتقرا وينسحب ذلك الكره الى المؤسسة التي ينتمي إليها.
يتم استخدام الحرب النفسية ضد الشعب لتقويض أي ارادة للمقاومة عبر وسائل عديدة وأهمها توجيه صدمة نفسية للشعب. ( لمزيد من تفصيل أدوات الحرب النفسية يمكن الرجوع الى:
Pyschological Operations-Techniques and Procedures ; Gordon R. Sullivan , Department of the army, 1994 , p 27)

استخدام الصدمة trauma يعد أحد أهم استخدامات الحرب النفسية ؛ وذلك عبر عمليات عنف نوعية جدا ، بحيث تخلق رعبا جماهيريا واسع النطاق ، وقد استخدمت الولايات المتحدة ذلك في حروبها المختلفة ، ففي الحرب العالمية الثانية تم اطلاق القنبلة النووية مما اوقع صدمة كبرى باليابانيين وتم اعلان الاستسلام فورا، أيضا تم استخدامها في حرب العراق عبر تصوير عمليات التعذيب في أبو غريب وسجن البوكا ، وغوانتنامو .. ثم اعدام صدام حسين في يوم عطلة عيد ديني. كما أن الصدمة في الحرب النفسية هي اللعبة الأساسية في العمليات الإرهابية
(Terrorism as psychological operations, Boys Curtis, Dudley Knox Library , 1984)
فقد استخدمتها داعش بشكل متواصل عبر تصوير مشاهد ذبح وحرق الأسرى ، وتصوير عقوبات وحشية ضد المواطنين كعمليات القاء الشواذ جنسيا من شاهق.
والمقصود من الصدمة هو تكثيف شعور كان غائبا لدى الجماهير بقوة السلطة او الحكومة وتأكيد ارادة السلطة غير المترددة في استخدام العنف الأقصى والأقسى ضد من يقف في مواجهتها. ولقد رأينا ذلك بوضوح عبر عمليات اعدامات متواصلة منذ وصول الاسلامويين للحكم سواء لعسكريين أو مدنيين في مسائل مختلفة ، كان القصد منها تحقيق الصدمة ، ثم رأيناها في أحداث سبتمبر حيث تم اغتيال العشرات من صغار المتظاهرين ومن طبقات مختلفة . ثم أيضا ، عمليات تقوم بها قوى نظامية داخل العاصمة لملاحقة من يطيل شعره او جلد من يظهر ملبسه بشكل تعتقد الحكومة أنه ملبس غير لائق ، أو تتم عمليات ملاحقات للنساء والفتيات عبر قانون النظام العام أو جلد رجال القرى جلدا جماعيا واهانتهم على الملأ وتصوير ذلك وبثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، وهذا كله لتحقيق صدمة للجماهير بحيث يوهن كل ذلك روح المقاومة وتعظيم وتكثيف الشعور بالعجز ، ثم تبادل القاء الملامة بين الجماهير وجلد الذات والشعور بالخزي ، ...الخ.
الحرب النفسية التي قادتها الحركة الاسلاموية في السودان اعتمدت بشكل مستمر على تتفيه الشعب ؛ وذلك حتى يشعر بالصغار والعجز أمام نفسه ، وهذا ما نجحت فيه نجاحا باهرا منذ ثلاثين عاما وحتى اليوم. وربما كان هذا واضحا عبر تسخير كل أدوات الدولة الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية لتكريس الشقاق العنصري ، والتنمر على أساس ديني وأخلاقي ، والقهر المستمر لكافة مكونات المجتمع ، فتعزيز التفاهة يحول الفرد نفسه (كشخص يحتقر نفسه) إلى شخص مازوخي وسادي في نفس الوقت وهو اضطراب نراه بوضوح في انتشار السلوك المتملق والذي تمت شرعنته اخلاقيا واجتماعيا تحت وصف تكسير التلج (خضوع للأقوى) ، أو السادية ضد الأضعف كما رأيناه في رد فعل الجماهير على الفتاة المدعوة وئام قبل أيام ، لقد كانت الشعوب الأوروبية تعاني بكثرة من هذا الاضطراب في عصور سيطرة الكنيسة ، وكانت الجماهير تتلذذ بعمليات تعذيب واعدام المحكوم عليهم بأشد وابشع أنواع التعذيب ، ولقد سرد ميشيل فوكو في كتابه القيم (المعاقبة والمراقبة) تلك العمليات التي كانت الجماهير تؤمها من كل حدب وصوب وفج عميق ؛ وقد أورد الروائي والناقد امبرتو ايكو في روايته اسم الوردة عمليات الحرق والذبح التي كانت تتم ضد المختلفين من الطوائف المسيحية أو ما سمي بالمهرطقين والسحرة من النساء..الخ.
فالأنظمة القمعية بشكل عام تعمل جاهدة على تدمير البنية النفسية والعقلية المتزنة للمجتمع لتقليل او عزل أي روح للمقاومة أو حتى القدرة على امتلاك وعي بواقعها وبحقيقة أزماتها التي تخلقها السلطة.
الحرب النفسية يمكن ان تمارس أيضا عبر اتخاذ قرارات بسيطة متلاحقة لتدجين المجتمع وتعويده على قبول كافة القرارات مهما كانت ضد مصلحته. وهذا ما وصلنا اليه اليوم ؛ بما يمنحنا كل الثقة في صحة ما نقوله عن نجاح الحركة الاسلاموية بنسبة مائة في المائة في حرب النفسية ضد عدوها الأول......الشعب.


شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 42
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 42


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)