. .
...
الأربعاء 12 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
...
بطاطس بالباميه .. !!
09-25-2018 12:14




صحيفة الجريدة

سفينة بَـــوْح – هيثم الفضل

بطاطس بالباميه .. !!

تحدَّانا أحد زملاء الغربة والعزوبيه يوماً ما في طبخ خليط البطاطس بالبامية ، وإدعى أننا سنستغرب من لذة الطبق وسنستمتع أيَّما إستمتاع بمذاقه ، وبالرغم من إيماننا التام وحسب ما نشأنا عليه من ثقافة غذائية سودانية بحتة أن البطاطس والبامية لا يجتمعان ، لكن ما حدث وبإختصر أن التجربة كانت فاشلة بل مريرة وكلما تذكرتها أصابني الغثيان و(الطُمام) ، يذكِّرني هذا بخلط حكومتنا الجديدة في مفاهيمها لحل الإشكاليات التي تعانيها البلاد عبر نفس المبدأ المتمثِّل في (خلط المتناقضين) تماماً مثل البطاطس والبامية ، ويتضح هذا الأمر من خلال الطرح الذي يقدمه معتز موسى رئيس الوزراء ووزير المالية (لاحظوا الجمع بين المتناقضين أيضاً في تولي منصبين) يحتويان في مضمونهما (رئيس ومرءوس) ، ليتبادر إلى الذهن السؤال المنطقي (مَنْ سيحاسب مَنْ في النهاية ) حين يكون القاضي والمتهم شخصٌ واحد ، وكأن السودان أو فليكن حزب المؤتمر الوطني قد أجدبت أرض كفاءاته للدرجة التي تجعلنا نخوض تجربة كهذه أظنها لا محالة ستقود البلاد إلى دركٍ أسفل مما هي واقعة فيه الآن ، ونعود مرةً أخرى إلى ما يطرحه السيد معتز موسى من إطروحات تتعلَّق بمشكلات البلاد التي هي في الأساس يُمكن إجمالها في هذا الإنهيار الإقتصادي العظيم والذي أدلى بأستاره الظلامية على حاضر ومستقبل البلاد والعباد ، فهو يتحدث عن الحل الأمثل والناجع الذي لا يخرج عن دائرة (زيادة الإنتاج) لرفع القيَّم الإجكملية للناتج الوطني (وهذا يمكن أن يحل محل البطاطس) ، وفي ذات الوقت نجد مجمل القوانين واللوائح التي تتبناها الدولة (والتي تمثِّل الباميه) تتجه إلى إعتماد الدولة بالدرجة الأساسية في إيراداتها على الضرائب والرسوم الجمركية والجبايات القومية والمحلية والتي جميعها مسلَّطة وموَّجهة في خاصرة حركة الإنتاج السوداني على مستوى القطاعين العام والخاص ، هل يغفل السيد رئيس الوزراء ووزير المالية أن ما يتم إلقائه على عاتق المشاريع الزراعية والصناعية والخدمية والتجارية في السودان من أعباء جبائية متعدِّده وجزافية وعدم حماية من الواردات الخارجية ، كان وما زال وسيظل السبب الأساسي الذ أدى إلى إنهيار الزراعة والصناعة في السودان ، وهو ذات السبب الذي جعل البائعين والمشترين في أسواقنا المحليه في صراع دائم ما بين إستشراء الغلاء الذي أورث عامة الناس الفقر والمرض والجهل ، وبين (تحايُّل) التجار وإضطرارهم للتضحية بالقوى الشرائية المتوقعة لعملياتهم لتفادي الخسائر الفادحة والناتجة عن إعتمادية القيَّم السلعية على تحركات سعر الصرف الأجنبي التي لا تهدأ ولا يلين لها جانب ، إن كانت الحقبة الجديدة في تاريخ المؤتمر الوطني على الواقع السياسي المُعاش بالفعل تستهدف الإصلاح و(الإنقاذ) إن كان هناك ما يمكن إنقاذه ، كان من الأوفق لمن طبخوا أمر توزيع المناصب الجديدة أن يستدعوا أشخاصاً من خارج دائرة (دوامة الفوضى) التي أودت بإقتصاديات البلاد وإمكانياتها المتاحة إلى هذا النفق المظلم ، وذلك من باب أنهم سيكونون الأوسع أفقاً في تفهم حجم المشكلة (العويصة) التي وقعنا فيها ، وربما كانوا الأبعد بصراً وبصيره في إكتشاف مكامن الأوجاع ، الفساد ومبالغة الدولة في إتكائها على تمويل منصرفاتها من الضرائب والرسوم والجبايات ، بلا شك ولا جدال أكبر معيق لنهوض الطاقات الإنتاجية على عمومها ، فلا تدفنوا رؤوسكم في الرمال وواجهوا الحقيقة المحضة لعلكم تفلحون (بطاطس بالبامية ما بْتِنبلِع).

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 68
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 68


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


هيثم الفضل
هيثم الفضل

تقييم
0.00/10 (0 صوت)