. .
...
الأحد 18 نوفمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
سيكولوجية الآخر المهزوم
...
سيكولوجية الآخر المهزوم
10-22-2018 10:57



سيكولوجية الآخر المهزوم

د.أمل الكردفاني

اللعبة التي نلعبها جميعا ، وهي تشخيص سيكولوجية الآخر... التبادل لفهم بعضنا البعض ، ومكنني ذلك من ان اكتشف وجود نقاط عصبية مشتركة عند الكثير من البشر بحيث تتماثل استجابتهم الانفعالية تجاه القضايا.
اعتقد ان شعوب الدول الاقل نموا تعاني معاناة كبيرة في تحقيق الحاجات الانسانية التي حددها بعض الاجتماعيين والنفسيين كهرم ماسلو ؛ فهذا الأخير وضع على قمة الهرم الحاجة الى الابتكار وحل المشكلات وتقبل الحقائق ، ثم تقدير الذات ، الثقة ، الانجازات ، احترام الاخرين ، الاحترام من الاخرين ؛ يلي ذلك وسط الهرم الصداقة والعلاقات الاسرية والالفة الجنسية ، ثم السلامة الجسدية والامن الوظيفي وامن الموارد والامن الاسري والصحي وامن الممتلكات وفي القاعدة نجد الحاجات الفسيولوجية كالاكل والشرب والنوم والجنس والتوازن والاخراج. وبغض النظر عن النقد الذي وجه لهذه النظرية باعتبارها نظرية مادية محضة ولم تعتمد الروحانيات كالمعتقدات والاديان. لكنني ارى أنها ايجابية جدا في محاولة فهمنا للآخر . الآخر الذي يعيش داخل جمجمته المستقلة التي تحوى ذلك العجان الدهني الذي يسمى بالمخ. هذا المخ الذي هو من يحدد في الواقع احتياجاتنا ويحدد استجاباتنا تجاه الموضوعات وتجاه الآخر.
ازمة الانسان في الدول النامية ، الاقتصادية والسياسية والامنية والعاطفية افضت الى تغيرات هامة في هرم ماسلو ، الانسان المقهور الذي يشعر بالتشظي والتمزق وضياع الهوية واللا آدمية يقفز من حاجاته الاساسية الفسيولوجية الراسخة مباشرة الى الحاجة الى تقدير الذات... هذه الذات التي لا تزيد قيمتها عن قيمة دودة تستخدم كطعم لصيد السمك. الصيادون هم الحكام والانظمة التي يروجون لها كأنظمة مثالية ، الرأسماليون الذين يسوقون نجاحات زائفة وانطلاق متوهم من حالة الصفر. في الواقع لا يمكنني ان اجزم بما اقول لكن بحسب كل من تتبعت قصصهم من الرأسماليين الكبار وجدت جريمة قديمة هي التي فتحت لهم باب الثروة أو هناك حلقة مفقودة يتم الاعتناء الجاد لاخفائها. لكن من ذا الذي ينطلق من الصفر. هل هناك من رأى ان ضرب الصفر في رقم اخر سينتج رقما جديدا غير الصفر. الصفر لا ينتج سوى الصفر.
على أية حال ؛ فدولنا النامية التي تقهر الإنسان في آدميته تعزز من حاجته للتقدير بل وتطلب منه طلبا ان يبحث عن ذاته ولو عبر توهمات كبيرة.... الانسان المقهور كما قال البعض هو الانسان الذي يتغذى بالمرض ، مرض ينمو داخله كالسرطان وهو مرض البحث عن الذات. لذلك ليس من المدهش في دولة كالسودان ان تجد وزيرا يرفض حتى اللقاء بمتضررين من قراراته. في حين سنجد أن ميركل تجلس عاقدة يديها باحترام أمام مدون شاب الماني يضع قدما فوق أخرى دون وجل.
دولنا النامية التي نحتاج فيها دوما الى الانحناء هي التي تخلق داخلنا ذلك الصلف الزائف ، وتحيلنا كل يوم الى كائنات فارغة المحتوى تخفي تشوهاتها الداخلية خلف اقنعة الأهمية وانتفاخ الادواج. السلطة والمال ، فإن لم يوجدا لتحقيق احترام الآخرين انتقلنا الى نرجسية التثقف ، تثقف لا قيمة له إلا في دائرة ضيقة ، خلقت شلليات ومجموعات تمجد ذاتها كما تغني جوقات الضفادع في الخريف.
الانسان المهزوم في عمق أعماقه ، المجروح في آدميته ، الذي لا يشعر الا بأنه صفر في محيطات الكون والعالم... هو الذي سيندهش حين يرى اينشتاين يرتدي صدرية صوفية قديمة وشبشبا ويقف مادا لسانه بسخرية الى العالم. سيندهش لأنه خاو ولن يفهم امتلاء اينشتاين أبدا. ذلك الامتلاء الذي يجعله يرى في الزهرة جمالا أكثر من ألق الدولار الأخضر. وفي السير بالقدمين لتأمل الشوارع والبشر أفضل من قيادة سيارة مرسيدس اكسيليريو التي يبلغ سعرها ثمانية ملايين دولار.
نفسه التشبع بذات ممتلأة الذي جعل الامير هاري يسير بحذاء مثقوب. الشعوب المهزومة التي تمارس احتقار ذاتها بذاتها لذاتها ؛ هي شعوبنا النامية البائسة. التي تخشى من اتصال هاتفي من رجل أمن ؛ أو تعنت موظف حكومي يقهره مديره ، او رشوة رجل مرور ، ...الخ.. الشعوب المهزومة داخليا لا يمكنها أبدا أن تنتج لأنها في حقيقتها تكره ذاتها وتكره ما حولها...انها تمارس انتقاما شموليا تجاه كل شيء فتسقط في عمق اعماق الهزيمة فتتزايد مأساتها.
هنا سنجد تلك الخواص المشتركة في هذه المجتمعات المقهورة ، تلك التي لم يستطع جوستاف لوبون تبريرها او اكتشاف مسبباتها. الخواص التي تبحث عن قيمة مستحيلة ولو عبر رئاسة قطيع من الخرفان.
الانسان العظيم هو الانسان الممتلئ والمشبع من الداخل ؛ الذي يرفض أن يهزم تجاه انسانيته. وهذا يحتاج منا الى الحديث عن المرض قبل الشفاء منه.

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 42
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 42


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)