. .
...
الإثنين 10 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
اجابة على تساؤل حول قرار توثيق الأراضي بالشيكات
...
اجابة على تساؤل حول قرار توثيق الأراضي بالشيكات
11-13-2018 07:53



اجابة على تساؤل حول قرار توثيق الأراضي بالشيكات


د.أمل الكردفاني

وردني سؤال من أحد الاصدقاء حول مقالي السابق الذي بينت فيه عدم اعتراف لجنة القواعد بالقوة المبرئة للنقود. على أساس أن القرار لم يقل بذلك. فهو لم يتدخل أساسا في مسألة إبراء النقود للذمة.
وسأجيب على ذلك من خلال نقاط ؛ فلقد توقعت هذا التساؤل حينما شرعت في ابداء رأيي ذاك حول قانونية هذا القرار ولكني لم أر ضرورة -في ذلك الوقت - لتفصيل الأمر على وجه يدخل القارئ في لجة من المفاهيم المتعلقة بازدواجية أثر القرارات ، وطبيعة عمل النقود. وكيف اشتمل القرار على عدم اعتراف للنقود بوظيفتها كأداة وفاء.
أولا: ازدواجية أثر أي قرار ؛ أي قرار هو حكم.. هو في الواقع قاعدة لا تختلف عن القاعدة القانونية إلا من حيث مصدرها وقوتها الملزمة. وأي قرار يشتمل على وجهين سلبي وإيجابي.
فعندما تنص مادة على حق المواطن في التعبير ، فهي تقوم في الواقع بأمرين: إيجابي؛ وهو تأكيد حقك كمواطن في الكلام. وسلبي وهو منع الآخرين من الاعتداء على هذا الحق. هذه النقطة هامة جدا لفهم طبيعة قرار لجنة القواعد ؛ فهذا القرار ليس كما يبدو لأول وهلة ذو أثر واحد. لا.. إنه في الواقع يتضمن أثرين قانونيين مباشرين.. الأول هو أن المقابل النقدي في عقد البيع يتم الوفاء به عبر شيك مصرفي.وهذا هو الأثر المباشر الإيجابي. أما الأثر السلبي: فهو أن استخدام النقود مباشرة في عملية تبادل السلع غير مقبول. فلنضرب لذلك مثلا أنني قدمت بقرة كمقابل لتملك منزل (مقايضة) ، حينها يقبل التوثيق وبالتأكيد لن يشترط أن أقوم بتصوير البقرة وارفاقها بالعقد أو ايداعها بوزارة الثروة الحيوانية وتقديم صورة من وثيقة الايداع. ويمكنني أن اقوم بنقل ملكية منزل في مقابل رصيد تلفوني ، او حتى بدون أي مقابل (هبة) ، وسيكون التوثيق صحيح. لكن لو قدمت نقود (صادرة من البنك المركزي) فلن تقبل حتى لو وضعت رزما منها أمام رئيس القضاء وتحت سمعه وبصره.
فلنلاحظ الآتي:
أن الشيك المصرفي الذي قد يصدر عن جهة خاصة يتم قبوله في حين أن النقود الصادرة من الدولة لا تقبل. هذا لا يحدث إلا في حالة واحدة وهي عندما نشك في أن هذه النقود مزيفة. فنطلب من المشتري إيداعها في البنك والحصول على شيك معتمد. لكن إذا لم يكن هناك شك فرفضنا للنقود هو في الواقع سلب لأهم وظيفة للنقود وهي كونها وسيلة لتبادل السلع والخدمات وهو الأساس الذي نشأت عليه النقود.
كما يلاحظ أن هذا القرار جعل من النقود وهي أوراق صادرة عن الدولة اقل موثوقية من اوراق صادرة عن جهات خاصة. فالنقود هي ورقة مالية تأخذ شكل محرر رسمي وقد كان يكتب فيها قديما ذلك التعهد بتقديم القيمة الاسمية لها. واكتفى المشرع بالاشارة الى ذلك في قانون البنك المركزي الآن. وحجية النقود صارت الآن أقل من حجية مخالصة بنكية وهي مستند عادي وفقا لقانون الإثبات.
إذن عندما يصدر أي قرار فليس لنا أن ننظر فقط إلى الأثر الظاهر لملفوظات هذا القرار. وهذه قاعدة استند إليها المشرع نفسه حينما نص على أن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني وفي العقود العبرة بما اتجهت إليه حقيقة نية المتعاقدين. مما يجيز للقاضي تكييف العقد بحقيقة ما انتواه المتعاقدان وليس بالمعنى المتبادر من ألفاظه.

ثانيا: فهم عملية النقود : قيمة النقود value of money ، ووظائف النقود functions of money لأن القرار في الواقع صادر على أهم وظائف النقود ، على ما سنورده فيما يلي:
ما جوهر النقود:
هناك نظريتان ناقشتا هذه المسألة الأولى هي نظرية السلع النقدية وهي أن النقود ظهرت كحل للصعوبات التي تواجه عملية المقايضة barter (بقرة بمنزل) ، وبالتالي ظهرت النقود بصورة عفوية كوسيلة للتبادل كوظيفة رئيسية. أما النظرية الثانية فهي نظرية مركزية السلعة نفسها حيث أن هذه الأخيرة هي التي تحدد طبيعة النقود لتصبح وسيط للتبادل فهي مجرد وحدات حسابية ومخزن للقيمة ووسيلة للوفاء . (Understanding money and its use, pedro, 2015,p13)
فلنلاحظ ان قرار اللجنة نقل هذه الوظائف كلها من النقود كأداة قانونية موثوقة إلى الشيك المصرفي بشكل عملي. وبالتالي نقل التعهد من الدولة مباشرة (تعهد بقوة القانون) إلى تعهد من البنوك (تعهد بالتزام تعاقدي). وقد رأينا كيف تقاعست البنوك عن الوفاء بتعهدها أيا كانت المبررات.
الحديث عن غسيل الأموال:
لقد حاولت اللجنة تبرير قرارها بمكافحة غسيل الأموال؛ وهذا تبرير محل نظر:
فمن ناحية مكافحة غسيل الأموال ليست من وظائف السلطة القضائية. كما أن السلطة ليس لها الحق في التدخل في مسألة تعاقد رضائي ، وإذا افترضنا أن القرار صدر لهذا المبرر فلماذا لم يشمل جميع التصرفات الناقلة للملكية كالمقايضة والتبرع ..الخ وفيها مجال أوسع من عقود البيع في عمليات غسل الأموال. بل قد يشمل ذلك كافة التصرفات سواء بعقد مقاولة أو عمل أو وكالة ...الخ فكل هذه التصرفات يمكن أن يتم عبرها غسل الأموال. ثم هل يمنع القانون العقود الصورية ويجرمها أم يحدد نطاق أثرها بين اطرافها والغير؟. اسئلة كثيرة كان يجب التحقق من اجاباتها قبل طرح هذا التبرير.


شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 54
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 54


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)