. .
...
الإثنين 10 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات صلاح التوم كسلا
تدهور التعليم في السودان أكبر كارثة ضد الإنسانية : من المسؤول ؟! !
...
تدهور التعليم في السودان أكبر كارثة ضد الإنسانية : من المسؤول ؟! !
11-13-2018 10:45




تدهور التعليم في السودان أكبر كارثة ضد الإنسانية : من المسؤول ؟! !


(1)
من المؤسف جّدا أن يقف الإنسان على ما أصاب التعليم العام -الذي يعد حقا للجميع- من تدهور وانحطاط لم ير مثيل له منذ تأسيس الدولة السودانية .

نظرة عامة فقط على مستوى الكتابة والقراءة، وليس التخصّص تصيبك بالذّهول وتدرك من الوهلة الأولي أن خريجي الخلوة والكُتّاب والابتدائي في الستينات والسبعينات كانوا أفضّل بكثير جدا من خريجي اليوم، بل عباقرة في مجال الكتابة والقراءة مقارنة مع جيل اليوم .

دون عناء بحث ودراسات ونتائج عن حقيقة الوضع التعليمي ستري أمامك مباشرة تزايد «الأخطاء الإملائية» في مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات ورسائل الجوال والصحف ، ليصل الأمر بك إلى حد الاستغراب والدهشة من جيل لم يعد قادراً على كتابة نحوية أو إملائية صحيحة للغته ، أو التعبير عنها بجملة مفيدة، حيث بات واضحاً أن هناك أخطاء فادحة بدءاً من الخطأ الإملائي والنحوي والأسلوبي وانتهاءً بعدم القدرة علي التعبير الإنشائي . حتي وصلت تلك الأخطاء إلى حد كبير من الإزعاج 'ولخصت تلك الأخطاء بوضوح مستوي الوضع التعليمي القائم
بالبلاد حاليا .

(2)
ما الخطأ الذي ارتكبته الإنقاذ ليصبح الوضع التعليمي في قمة التردي ' وأن تكون حصيلته هذا الانحطاط الذي أصاب اللغة في مقتل ' وصار أكثر من نصف الخريجين أنصاف متعلمين !!

المتابع لسياسات ثورة التعليم منذ بداياتها في أوائل التسعينات يدرك ويتوقع ما وصل إليه الأمر لذلك لا يندّهش كثيرا، بل لا يستغرب لأنه يعلم تماما بأن ما حدث للتعليم ليّس مجرد أخطاء إدارية أو فنية من صنع القائمين علي أمر التعليم آنذاك ، بل كانت " مقصلة" سياسية خُطّط لها بمنظور بعيد المدى بهدف إذابة هوية الشعب وتدمير التعليم عن قصد بهدف تخريج أجيال أنصاف متعلمين وجهلة لا يجيدون حتى القراءة والكتابة التي تعد أولي الأهداف العامة للتعليم ، وبالتالي يصير الشعب فاقدا للوعي الثقافي والحضاري والسياسي ، حتي يتمدد الإنقاذيون بالطول والعرض لحكم البلاد ويضمنوا بقاءهم لأطول فترة ممكّنة
وهي نفس السياسة التي اعتمدها المستعمرون في مستعمراتهم " إذابة هوية وثقافية الشعوب.... وجهل تسود".

(3)
إن أول "القنابل الذرية" التي ألقاها هؤلاء " السياسيون" لتدمير التعليم ' السلم التعليمي ' وما أدراك ما السلم التعليمي !!
فقد جرّب السودان من قبل السلم 4-4-4 لسبعين سنة ، وفي بداية السبعينات جرّب السلم 6-3-3 لعشرين سنة . فقد استمرت الأنظمة التعليمية السابقة بقوة لأنها أثبتت جدارة من خلال مخرجاتها ' والدليل الفرق الواضح بين خريج الأمس وخريج اليوم.
إن تغيير أي سلم تعليمي دون رؤية واعدة وتجربة مستفيضة ' تكون نتيجته الحتمية الدمار والخراب ' فإن من دواعي تطوير السلم التعليمي التقدم نحو إنفاذ الرؤية الإستراتيجية لاستكمال أمة موحدة آمنة، متحضرة ومتطورة ' وتحقيق المعايير العالمية والإقليمية في المواد الأساسية التي تواكب مهارات عصر تقانة المعلومات ' ولا يتأتي ذلك إلا باتقان مهارات الكتابة والقراءة عبر سلم تعليمي متين 'يصعد من خلاله التلاميذ إلي مرافئ تلك الأهداف والغايات .

إن معظم دول العالم تعتمد مدة 12 عاما للتعليم العام . فإن تجربة السلم التعليمي الراهن في البلاد نقلت فكرته عن دولة ماليزيا 'والذي أصر عليه المكابرون رغم تحذيرات الخبراء التربويين ورغم تجربته الفاشلة لم يتراجعوا عنه في وقت مبكر ويكون لهم فضل " أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي " ' فالمراحل التعليمية تقسم "سيكولوجيا" إلي مراحل عمرية لكل مرحلة احتياجاتها ومتطلباتها وكل مرحلة عمرية تضع لها مرحلة دراسية معينة وليس الأمر "خم" طالب عمر ست سنوات مع طالب مراهق بسن 13سنة!!
فمنذ تغيير السلم التعليمي بالبلاد ، بدأت المشكلة الحقيقية في الظهور، حيث انعكس ذلك على كل المراحل الدراسية والجامعية نسبة لأن الطلاب أصبحوا بلا فكر ولا ثقافة.. هذه المفردات ذكرها أستاذ جامعي، دمعت عيناه حزناً على وضع التعليم والتدهور الذي وصل إليه نتيجة السياسات والقرارات غير المدروسة والتي وصفها لإحدي الصحف بالعشوائية.

الأمر الثاني : شح التمويل الذي يمثل أقل نسبة مئوية للتعليم من الدخل القومي الإجمالي في الموازنة ، الأمر الذي جعل التعليم "يتخبط" لإفتقاره للميزانية المريحة وترك أمره للمحليات والمدارس والتحصيل الشهري الذي يعاني منه القائمون بالأمر ' وكذبة مجانية التعليم ويا للعجب من شعار آخر مؤتمر للتعليم2013 م " التعليم صناعة المستقبل " وأي صناعة تنهض وتتقدم دون أهم مقوماتها وهو "رأس المال " . إن قضية تمويل التعليم لتوفير مدخلاته من اجلاس وكتاب وتهيئة بيئة معافاة ومعلم مدرب ومناشط ومعامل إلخ، لم تعد محل جدل ونقاش في أية دولة من دول العالم النامي أو المتقدم ، فقد عرف العالم أن بداية النهضة والتقدم الحقيقي تتمثل في التعليم، وأن كل الدول التي أحرزت تقدماً كبيراً في المجالات البحثية والعلمية تقدمت عبر بوابة التعليم والدفع له بسخاء ووضعته في سلم أولوياتها وبرامجها وسياستها،
إلا السودان ' حتي وزارة التربية تعد عندهم من الوزارات "المتكولة" أي ليست ذات قيمة تمنح حسب المحاصصات والقبليات ' والمتابع لحركة التوزير في التعليم لا يجد وزيرا واحدا للتربيةخرج من رحم المهنة وعرف دهاليزها خاصة في الولايات ..كل الأمر " تمومة جرتق " ! !

ثالثاً: المنهج الدراسي الذي يعتبر من المواضيع التربوية المهمة؛ لأنه أساس التربية، كما أنه يحل جانباً متميزاً في الدراسات التربوية القديمة والحديثة، وسبب ذلك أنَّه يُستخدم كأداة مجتمعية ودولية لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها لبناء المجتمع، وتحقيق الخطط التنموية الشاملة على المدى الطويل والقصير، وهو وسيلة لتشكيل وتقويم سلوكيات أفراد المجتمع في الحاضر والمستقبل؛ لأنه يزود الطلبة بالمفاهيم والحقائق التي تحفزهم على البحث والاستمرارية في طلب العلم والتعلم، كما أنّه يحد من ظاهرة الاعتماد على النقل والتقليد إن كانت أسسه متطورة وفعالة.
فماذا فعلت الحكومة بالمناهج ؟؟ كل من لديه طالب أو تلميذ خاض غمار هذه المناهج واكتوي بنارها يستطيع الإجابة بكل سهولة !! فالمنهج الذي صمموه كان وفقا لطموحات سياسية بعيدة عن الوطنية ...
إن الطريقة الجزئية في تعليم اللغة والحساب وغيرهما والتي تعلم بها كل أبناء السودان في العهد الزاهر ومن ضمنهم هؤلاء " القطط السمان " بدليل أنهم صاروا ساسة متربعين على مقاليد الحكم والسلطة ثلاثة عقود من الزمان . فبكل بساطة استبدلوها بطرق ومناهج لا تواكب مسيرة التطور ولا مسيرة التعلم .... وضعوا منهج تقوده ثقافة الامتحان والنجاح والحصول على شهادة فقط من خلال حشد معلومات ليست ذات قيمة حتي اطلق علي المنهج لفظة "حشو " دون الحصول على معرفة حقيقية في ذهن الطالب ، فتعمدوا بذلك تدميرالمناهج التي أجادوا بها اللغة ومختلف العلوم وأغلقوا جميع معاهد وكليات تدريب المعلمين للمرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية .... وكان من اللافت تدخل السياسيين واختلافهم لسير المناهج في ذلك الاتجاه الوعر...السياسيون في العالم كما يقول :جورج أورويل "كالقرود في الغابة إذا تشاجروا أفسدوا الزرع وإذا تصالحوا أكلوا المحصول "

أما الأمر الرابع يعد القشة التي قصمت ظهر البعير ..رأس الرمح في كل جوانب العملية التعليم "المعلم " الذي أصبح " معلم الله من أي شئ" .
يعتبر المعلم عماد التعليم والتعلم في أي نظام تعليمي، فبقدر رقي المعلم ترتقي المنظومة التعليمية بأثرها ، وبقدر عجزه و قلة تمكنه تظهر المشكلات و المعاناة الحقيقية.
فالمجتمعات والشعوب والأمم تقاس بما تحمله من تقدير واحترام وفخر لمنجزيها ومبدعيها ومُلهميها، خاصة تلك النماذج الرائعة التي تُسهم في تنميتها وتطورها وازدهارها، كالمخترعين والمبتكرين والمفكرين والمثقفين والفنانين والتقنيين والمهنيين والحرفيين، ولكن فخرها يبلغ ذروته القصوى حينما يتعلق الأمر بالمعلمين لدوره المتعاظم في صياغة وتشكيل القوي البشرية التي تعتمد عليها كل المؤسسات . إن المعلمين اليوم يبحثون عن كرامتهم التي سلبت نهارا جهارا ، وعن حقوقهم المهضومة ' وزيادة رواتبهم ... أيعقل أن ننتظر تعلم وتعليم جيد من معلم متوسط راتبه الشهري 1500ج ' ما يعادل دولار ونصف في اليوم إنه "تأليم " وليس تعليم ' وأصبحت أغنية " شرطا يكون لبيس من هيئة التدريس " أغنيات من الزمن الجميل وذكريات عابرة ' أضف إلي ذلك... أين تأهيل المعلم وتدريبه؟
وبالتالي لعّب المعلم دورا كبيرا في انهيار التعليم بالبلاد بعدما انهارت حياته بسبب الضغوط الاقتصادية والسياسية والنفسية التي أصبح يعايشها صباح مساء نتيجة الغلاء الطاحن الذي عمّ الوطن وقد كان أكثر المتأثرين به هم شريحة ذوي الدخل المحدود، ويعتبر المعلمون بكل المراحل التعليمية المختلفة من ضمن هذه الشريحة. فلسان كل معلم اليوم :
كيف اشرح للعيال دروسهم وانا افكر كيف احضر ماشيا
او كيف اعطي من تميز حقه وانا افكر ماعلي وماليا؟ .

(4)
ثلاثون عاما من عمري أمضيتها في التعليم بفضل الله وتوفيقه برغم ما أصابه من "دغمسة" وعبث جاهدين أن نتمسك بالصبر عسي الله أن يحدث بعد ذلك أمرا ...وحقيقة لم أندم طيلة فترة عملي علي يوم واحد مر وأنا قضيته في ربوع بلادي...إلا ندمي وأسفي علي شئ واحد ...وهو عملي كمعلم في ظل حكومة مسحت بالمعلم الأرض وأفقرته ونزعت عنه كرامته ...
وقد صدق محمود العراقي بقوله: " في دول القمع الفكري يكون أرخص الأجور أجر المعلم "

تُـسدي الجَميلَ إِلى البِلادِ وَتَستَحي مِـن أَن تُـكـافَـأَ بِالثَناءِ جَميلا
أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
" شوقي"

الأمر كبير وخطير يحتاج منا جميعا وقفة بل وقفات جادة و صادقة، و مصارحة مع الذات بالواقع المرير في هذا الجانب للمنظومة التعليمية ككل التي تعاني في كل ربوع جسدها المريض. هي أزمة بكل المقاييس تسببت في انهيار نظام تعليمي كامل في بلد قدم العلم لكل البلاد العربية والاسلامية .
*


شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 43
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 43


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


صلاح التوم كسلا
صلاح التوم كسلا

تقييم
0.00/10 (0 صوت)