. .
...
الإثنين 10 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
هذا هو السياسي
...
هذا هو السياسي
11-20-2018 10:35




سفينة بَوْح – صحيفة الجريدة

هذا هو السياسي

هيثم الفضل


أعجبتني مقولة أو تساؤل قرأته في مكان ما ، و ربما في إحدى نوافذ النشر الإلكتروني مفادها ( متى يفهم بعض الناس أن الأذكياء و المميزين من سياسيينا الذين جرّبوا حكم السودان على مدى تاريخه السياسي الحديث .. لا يستحقون أن يوصفوا بالنبوغ والتفوق و الذكاء ، لأن السياسي الذكي أو المتفوِّق أو النابغة ليس الذي يُفرغ مكنوناته الفكرية في تأليف الكتب و النظريات و الخطابات الهتافية ، بقدر ما يكون هو الأقدر على المساهمة الفعلية في خلق واقع زاهي و مُشرِّف لشعبه ووطنه ) .. هكذا ببساطة و من خلال تلك الكلمات الخالية من الفلسفة و التعقيد نستطيع أن نرى بوضوح ما ينقصنا نحن الشعب السوداني في مجال ترقية العمل السياسي و آدابه و أنماطه لتطويعه لأن يكون واقعاً فعلياً مُعاشاً يشعر به عامة الناس في تفاصيل حياتهم اليومية ، أما أن تظل السياسة فس مفهومنا العام محصورة في خندق الشعارات الفضفاضة و الكلمات المؤججة للمشاعر الوقتية و مشوبةً بالهتافية التي هي في الواقع بعض أضغاث أحلام أثبت التاريخ أن مآلها الفشل و الفاقة و التشرزم و ضيق الحال الإقتصادي و هوان مكانة البلد و الأمة ، و لأن السياسة أصبحت صناعة قرار و مخططات و توجهات و إلتزامات تجاه التنمية الوطنية الشاملة ، كان لابد إذا إعتمدنا مبدأ النظام الديموقراطي ، أن نؤمن أن مؤسسة الحزب السياسي هي البؤرة الأساسية التي تنتج الخطط و البرامج و الأوعية التنظيمية اللازمة لرفد البرامج بالمعاول الإدارية و الفنية و السياسية الكفيلة بتحقيقها في الواقع الميداني ، فضلاً عن كون المؤسسة الحزبية هي رافد تربوي و تدريبي ينبغي أن تخرج من بطونها كوادر قادرة على التفريق بين المخططات الإستراتيجية و بين المهرجانات الإحتفالية و الهتافية ، ولكن للأسف ما زالت عجلة الفهم المقلوب المنتجة للعقليات السياسية تعمل بنفس المفاهيم المغلوطة ، التي ترفع من مقام المواهب الشخصية للكادر السياسي و لا تأبه لتأهيله أو تدريبه على صناعة القرار السياسي الذي يُفضي إلى جعل الشعارات البرّاقة ملموسة واقعاً ملموساً و مُعاشاً في أرض الواقع ، يكفي الكادر السياسي بإسلوبنا السائد اليوم ليكون ناجحاً و لامعاً أو مؤهلاً لتقلد المناصب أو إدارة الملفات الإستراتيجية الحساسة أن يكون خطيباً لبقاً ، أو ذو مقدرات خاصة في فن التسلق و التأثير على الآخرين ، و حال حصوله على مقعد السلطة و صولجان القرار ، تتبدى للمتخصصين حوله من فنيين و إداريين في مواضيع شتى ، خلو قدراته و مؤهلاته و مواهبه من أيي موجهات تفرضها الحكمة و بعد النظر في ما يختص بتحويل الأفكار و الخطط إلى واقعٍ مُعاش ، نعم كل البلدان التي سبقتنا في مجال التنمية العمومية بكل تفاصيلها الإقتصادية و الفنية و السياسية صنع واقعها السياسيون و ليس غيرهم ، يجب أن يصنع السياسيون الحقيقيون ( إن وُجدوا ) .. مشاريع التنمية الإقتصادية على كافة إختصاصاتها ، هم المعنيون بسفلتة الشوارع و مجانية التعليم ، و أسعار الدواء ، و تكدس النفايات في الشوارع ، و هم المطالبون بإرساء قواعد مجانية العلاج و الدواء ، و هم المنوط بهم الحفاظ على وحدة الوطن و أمن المواطن و حراسة المؤسسات الوطنية للبلاد و الأمة ، هم مسئولون عن إعادة سودانير و مشروع الجزيرة سيرتهما الأولى و هم مسئولون عن الفقراء و الضعفاء و الذين يموتون في الريف و المدن جراء الفقر و الإهمال الصحي الرسمي ، هم مسئولون عن الأطفال و قضاياهم و الأمهات و مشكلاتهن و الآباء حين يصابون بالحيرة و العجز و إنعدام الحيلة.




شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 25
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 25


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


هيثم الفضل
هيثم الفضل

تقييم
0.00/10 (0 صوت)