. .
...
الجمعة 14 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
جنيالوجيا التعفن في الهنا
...
جنيالوجيا التعفن في الهنا
12-02-2018 12:50



جنيالوجيا التعفن في الهنا
د.أمل الكردفاني




لا يعرف احد كمية الشعور بالسخط من وجودي بهذا البلد.. انا لا اكرهه ولا اكره شعبه ولا اكره حتى عمر البشير ولا الاسلامويين...المسألة كلها ان هنا ليس مكاني... انا لا انتمي ل (هنا) .. انا اشعر بتفاهة حياتي هنا.. اشعر بال لا قيمة، اشعر بالابتذال ، اشعر بالعجز ، اشعر بأنني في مستشفى مجانين(مع احترامي الكامل للمجانين).... هل تعرفون الزوج او الزوجة ..احدهما قد يشعر بأن كل كلمة أو حركة يقوم بها الآخر شديدة الازعاج..لا يعني هذا انه يكرهه لكن ذلك يعني أنه لم يعد قادرا على الاستمرار.... حينما يصل المرء لهذه المرحلة ويتقدم بطلبه للانفصال ينزعج الشريك الآخر من هذا الطلب غير المبرر. والآخر لا يستطيع أن يشرح له شيء لا يمكن شرحه. لأنه شعور والشعور هو صوت أوتار الجهاز العصبي حينما تهمز من شيء خارجها.. هل هناك من يستطيع شرح صوت؟
إن الاغتراب داخل الذات هو بداية الشعور بالانزعاج من البيئة ، هو صوت يعلن مفارقة لا يمكن تجسيرها بينهما. وأن الخروج يصبح هدفا للحياة. ليس لأي غرض سوى أن لا نفقد سعادتنا عبر بقاء قسري واكراهي... من يركب المراكب ليقطع البحار والمحيطات ليس بالضرورة أن يكون هدفه تحسين وضعه الاقتصادي وانما هو فقط يهرب من اغترابه باحثا عن رحم جديدة تضخ فيه اوكسجين الشعور بالتكيف adaptaion كموجود مع الوجود. إن الانسان الهارب دوما كان دائما حلما للرومانتيكيين ، كانت هوليوود تصدر ذلك الحلم دوما عبر بطل بائس يقفز متسللا الى قطار بضائع لا يعرف الى أين سيصل ، ولم يكن يهمه أبدا أن يصل الى وجهة محددة ولا الى نقطة استقرار نهائية. لقد أشار فوكو لهذه الملاحظة الذكية وهو يقارن بين السينما الأمريكية والفرنسية ، هذه الأخيرة التي ظلت تنتهي ببطلها الى الخضوع والاستسلام ليقين غير مبرر بأن القطار قد بلغ النهاية وأن علينا أن نهبط منه. لكن ليس ذلك فقط في السينما الفرنسية ، ففكرة الوصول الى بؤرة اليقين دعمتها ثقافتنا أيضا بكل حمولاتها الدينية والعرفية ، فالمرأة عليها أن تقبل بصبر النوق الانزواء داخل مؤسسة الزوجية حتى وفاتها ؛ المثل يخبرنا بأن المرأة من بيت أبيها لبيت زوجها ثم للقبر. أعرافنا وأسلوب تعاطينا مع الحياة الذي يجعل الموظف مدفونا في وظيفة بائسة وهو لا يفكر سوى في ما سيحصل عليه بعد التقاعد. الطالب الذي يدجن على أن يوم التخرج وحصوله على تلك الورقة هما نهاية مطاف الرحلة المعرفية...المتقاعد الذي يصل ليقين بأن نهايته قد اقتربت وأن عليه ان ينزوي كما تفعل الافيال العجوزة انتظارا للنفوق... كل هذه الثقافة تؤصل للتعفن في (الهنا).

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 35
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 35


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)