. .
...
الجمعة 14 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
صراع يومي …
...
صراع يومي …
12-04-2018 02:21



فيض ونحسار - حواء رحمة
صراع يومي …

بعد يوم طويل من العمل رجع إلى منزله في المساء منهك الجسد مشوش الذهن، جلس على ذلك (العنقريب) القصير الذي يفضل الجلوس عليه دائماً، وقبل أن (ياخد نفس) لاحت له زوجته على بعد خطوات وهي عاصبة وجهها تعلوه هموم كثيرة.. تقدمت نحوهُ وهي مترددة تخشى أن تبوح له بما في خاطرها من (كلام) وقبل أن تنطق بكلمة باغتها قائلاً: (أها مالك تصرصري في وشيشك) عادت إلى الخلف ثم اندفعت نحوه كمهاجم يستعد لتهديف ضربة جزاء، عند هذا المشهد نهض الزوج وعلامات الغضب على وجهه فقال: (أوعاك تقفليها معاي أنا براي زهجان).
هنا فتح النار على نفسه حيث حرك في جوف زوجته الغضب فرفعت صوتها عالياً (أنا زهجتك ولا أنت براك متسبل؟).. رد بصوت أعلى (آي زهجتيني عندك كلام) في هذه اللحظة سمع ابنهما الأكبر نقاشهما وجاء مسرعاً (خير مالكم يابا؟).. الأب اسأل (أمك دي؟).. صمت الجميع وبعد ساعات من الهدوء الحذر عادت الزوجة إلى زوجها وألقت عليه التحية، وقالت: (قبيل هجمت علي ساكت) ما سمعت (أنا دايرة أقول شنو؟) جلس مستقيماً وبهدوء وقال: (أها عايزة تقولي شنو؟) ردت: أنبوبة الغاز انتهت، والكهرباء (فضل فيها ۲ كيلو، ومحمد ولدك طردوهو من المدرسة) ثم استدارت عنه وتركته في صمته واضعاً يدية على رأسه يفكر في حل ما جاء في تقرير زوجته الاقتصادي..
فالشهر ما زال في منتصفه ولم يتبقَ له من (الماهية) إلا بضعة جنيهات، رفع هاتفه النقال واتصل على صديقه الذي يعمل في سيارة أجرة فداعبه قائلاً: (وين يا ملك الفكة) رد عليه صديقه بصوت منخفض (فكة وين يا صديقي السوق نائم) هنا نزلت عليه الجملة كالصاعقة وانقطع أمله في أن يجد مالاً يلبي به احتياجات المنزل. نزل إلى الشارع وهو يحدث نفسه حاول عبور الأسفلت بسرعة فإذا بالسيارات تطلق إنذارها والجميع يخرجون رؤوسهم مرددين: (يازول يا زول اعمل حسابك) عاد إلى الخلف وتسارعت دقات قلبه جلس على الرصيف يفكر في الحل.


image

وبينما هو كذلك مر موكب أحد مسؤولي البلد رفع رأسه وحدق طويلاً في الفارهات المتسابقة وصرخ بأعلى صوته: (إنتو وين ونحن وين؟) وظل يردد العبارة حتى انفض من حوله المارة وهم يتهامسون (الزول جنّ) عاد إلى منزله ليلاً نظر إلى أبنائه وهم يغطون في نوم عميق تأملهم جيداً وجلس يبكي حتى الصباح.
إنه حال الناس خلف تلك البيوت التي يخيم عليها الصمت وعجز أربابها عن مجاراة الحياة بفعل الظروف الاقتصادية التي أذهبت عقول البعض من كثرة التفكير في الخروج من مأزق ضغوط المعيشة اليومية.


الجريدة

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 30
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 30


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


حواء رحمه
حواء رحمه

تقييم
0.00/10 (0 صوت)