. .
...
الأحد 21 يوليو 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
...
المتسلطون ... ؟ !!
01-13-2019 08:26



سفينة بَوْح – صحيفة الجريدة

المتسلطون ... ؟ !!

هيثم الفضل

مفهوم التسلط مجرداً من منابعه السياسية التي غالباً ما تتسارع إلى أذهان السامعين فور سماع الكلمة أو المصطلح أو المفردة ، يسري كمبدأ على ساحات كثيرة من أدبيات الحياة الإنسانية في شتى مؤسساتها التي تحتوي على العنصر الإنساني أياً كان شكله و مضمونه و فكره و إعتقاده و عرقه ، لأنه في الغالب الأعم مفهوم يتعلق بسلوك شخصي و تربوي ، و نادراً ما ينبع من مفاهيم تنظيميه أو لائحية ، و إذا ورد فإنه يرد تحت مسميات أخرى كثيرة منها ما ينتمي إلى علم الإدارة و منها ما ينتمي إلى علوم أدبية و تربوية و أحياناً عسكرية ، فيتحول المصطلح في هذه الأُطر إلى ( إنضباط ) و ( وتنفيذ للأوامر العليا ) ، أو ( الإلتزام ) و ( التعليمات ) ، و في حقيقة الأمر إن أمر التسلط هو منهج تربوي يفرض نفسه من خلال الأسرة و يزرع في النفس الإنسانية منذ الطفولة بواسطة الأبوين أو المعلمين أو أفراد مؤثرين في الأسرة الممتدة ، فإن كان أياً من هؤلاء متسلطاً ومتطرفاً في نزع ثقة من يرعى من أهل بيته أو إمرته من نفوسهم و يعمل على حرمانهم من المشاركة بالرأي و العمل فيما يليهم من أمور في الحياة تخصهم و تخص المؤسسة الأسرية ، بحسب إمكانياتهم و مقدراتهم العمرية التي تتحدد من خلالها معارفهم و خبراتهم الحياتية ، يكون بلا شك أي رب الأسرة و صاحب الإمرة يعمل على صناعة شخصية إنسانية ضعيفة و مهزوزة و يقدم للمجتمع شخصاً لا خيار له غير أن يكون خانعاً لا يستطيع العيش إلا تحت ظل التسلط بالغريزة أو أن تنقلب الآية إذا قادته الإقدار إلى موقع سلطان أو سطوة ليصبح ممارساً بالفطرة لآفة التسلط ، إن أسمى آيات التصالح مع الذات و الحياة بكل تفاصيلها المحزنة و المفرحة ، لا يتأتى إلا من خلال شخصية قادرة على التعامل مع من حولها بسلاسة و إيجابية ، و لا يتأتى إلا بأن تكون فكرة القبول بالآخر و الرأي المغاير ذات بعد متأصل في سلوكه الذي نشأ و تربى عليه ، إذ أن تأثيرات الغريزة في شخصية الإنسان لها إنعكاسات كبرى في أدائه العام و خصوصاً فيما يتعلق بقطاعي السياسة و الإدارة العمومية ، ففي هذا المجال لا يفيد العلم و لا الكفاءة و لا التجربة و الخبرة ، إذا لم يحوذ صاحب القيادة على صفة التواضع و القدرة على التواصل مع الآخر ، و الآخر هنا لا يُقصد به بأية حال مجموعات المطبّلين و المؤشرين دوماً إيماءاً بالإيجاب و الموافقة ، فالقائد على مستوى البيت و السياسة و الإدارة دائماً في حاجة لمن يواجهونه بالآراء المغايرة و الأفكار المختلفه مع منهجهِ ، فهي في واقع الأمر أدوات للتجويد و الحصول على النتائج الأفضل ، و قديماً قال المثل السوداني الأصيل ( أسمع كلام الببَّكيك وما تسمع كلام البضحِّكك ) .. و اللبيب بالأشارة يفهم .

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 178
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 178


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


هيثم الفضل
هيثم الفضل

تقييم
9.01/10 (10 صوت)