. .
...
الخميس 22 أغسطس 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش العامة
الرواية بين العامية والفصحى
...
الرواية بين العامية والفصحى
02-05-2019 04:12




الرواية بين العامية والفصحى


د.أمل الكردفاني


الحديث عن لغة الرواية هو في الواقع ليس حديثا فنيا ؛ بحسب رأيي هو حديث يتعلق بالانتشار. لأن أفضل استخدام للغة هو أن يكون الخطاب بلسان قومها وهم المستهدفون منها. الأمر في حقيقته ليس إذا كان من الأفضل (جماليا) أن نستخدم العامية أم الفصحى ؛ إنما من ناحية الانتشار ، والانتشار هنا معيار شخصي جدا ؛ يتعلق بالكاتب نفسه. فهو من قد ينشر عملا على نطاق ضيق جدا أو ينزع نحو توسيع قاعدة قرائه. والحقيقة أن الرغبة في الانتشار تحاط بكبرياء زائف من قبل الكاتب ؛ الكاتب لا يملك أي نجاح سوى الانتشار. فالانحصار في نخبة ضيقة او مجتمع ضيق لا يمنح الأديب اي شعورا بالنجاح. إن نوبل أو الجوائز الأدبية الأخرى لا تسعد الكاتب بسبب الحصة المالية منها ؛ وإنما لأنها تقوم بتوسيع نطاق الانتشار. ولا أعرف لماذا يشعر الكثير من الأدباء بالحرج من هذه الرغبة الطبيعية ؛ فهي رغبة لا تقتصر على الأدباء بل حتى عند الأطباء والمهندسين والسياسيين حيث يسعون لها. قد لا يهتم وزير بتطوير وزارته ولا حتى وضع سياسات وبرامج ذات قيمة مكتفيا بما حققه من انتشار باعتباره وزيرا. النظريات السياسية تسمي الرغبة في الانتشار بالتوسع أو بالثورية او التمدد أو العالمية ..الخ. هناك بعض المختلين عقليا يسعون للانتشار عبر اقتراف جرائم كبيرة كاغتيال رئيس أو زعيم ديني أو طائفي..فالحرب العالمية الأولى انطلقت من عملية اغتيال الارشيدوق النمساوي فرانز فردناند من قبل شخصية تافهة لا وزن لها..ولكنها سجلت اسمها داخل التاريخ...فنالت الانتشار.
ولذلك فلا أرى أي مبرر للخجل من الرغبة في الانتشار ؛ وهنا سيتورط الكاتب في سؤال اللغة:
نعم قد يقول البعض ان العمل هو الذي يحدد لغته. لكن لو سلمنا بهذا فسنقع في ورطة أخرى. وهو أننا قد نلجأ للكتابة بلغاتنا المحلية حتى تعطي الطقس الروائي المطلوب. تخيل أن يتحدث متسول بلغة عربية فصحى؟ ألن يستلب ذلك قليلا من القيمة الغذائية للنص. اقصد باعتباره غذاءا للمتعة. لكن في المقابل ؛ ماذا لو استخدم الكاتب لغة قبيلته مثلا ؛ تلك القبيلة الملقية وسط الأدغال أو الجبال أو الصحراء ...الخ. ألن يضطر في نهاية الأمر لنقلها للغة أوسع انتشارا.
إن اللغة هنا قضية ترتبط بالأنا والآخر على نحو جذري...فالأنا تنطلق نحو الآخر وبالتالي عليها أن تضع الآخر في الاعتبار. تخيل لو أنك تشاجرت مع صيني فشتمك بالصينية وأنت لم تفهم شيئا. فهل يكون رد فعلك كما لو كنت تعرف تلك اللغة؟ إننا في الأزمات الجادة والأكثر خطورة لا نستطيع أن نتجاهل الآخر بل نسعى لمعرفته واستخدام منظومته المعرفية. الكتابة الأدبية كالكتابة السياسية ؛ فهي تسعى للآخر بعدة رسائل. لكن الفارق هو أننا قد نطلق رسالة سياسية دون حاجة لأن نكون حاضرين معها دائما وهي تنتشر. أما الأديب فهو حين يسعى لانتشار أعماله إنما يسعى إلى نشر نفسه معها. ولذلك فالعمل الأدبي هو ابن شرعي للأديب ، يحمل اسمه. فبلزاك ليس معنا اليوم ، ساندور ماراي ، بيكيت ، أورويل ، جويس ، أونيل ، وولف ، ...الخ. لكننا لا زلنا نذكرهم. لأن ابناءهم في دور رعايتنا الأبدية. إن المزارع الفصيح حين كتب برديته مخاطبا الملك المصري قبل آلاف السنين لم يكن يعلم أن برديته هذه ستخلده بل وتخلد الحضارة المصرية القديمة بأسرها.
فالانتشار هو المحدد الأول لخيار الكاتب حول استخدام اللغة المناسبة للعمل. بعض الروائيين كتبوا اللغة الوسطى.. أي تلك التي تهجن بين العامية والفصحى..حيث يستخدمون العامية لعكس تراثا محددا ؛ فكلمة (وووووب علي) هي كلمة تعكس ثقافة مجتمعنا بانفعالاته المختلفة. النسوية والخنثوية ، وعلامات الاستجابة العصبية للمؤثرات الخارجية.. فكيف يمكن للكاتب أن يستخدم الفصحى لينقل ذات الاحساس للقارئ؟ اللغة هي وسيلة النقل ؛ وهي اللغة التي يجب أن تكون أكثر مرونة لتحدد فحوى إطار ثقافي معين. فلغة الأطباء ليست هي لغة المحامين.. ولغة التجار والسياسيين ليست هي لغة رجال الدين...الخ . هذا معروف ذلك تماما ؛ وبالتالي فالأديب حين يضع سن قلمه على الورق فهو لن يحدد أسلوب الخطاب الذي سينطلق منه ومن ثم يحدد الرقعة التي يرغب الانتشار فيها. بل العكس تماما.

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 194
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 194


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)