. .
...
الأحد 21 أبريل 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
ضرب السوك ما كدي: قانون النظام العام
...
ضرب السوك ما كدي: قانون النظام العام
02-09-2019 01:39




ضرب السوك ما كدي: قانون النظام العام
د. عبد الله علي إبراهيم


(متى نظرت لما تحت ثورة ديسمبر وجدتها انتفاضة لأكثر قطاعاتها حيوية في وجه إهانات مهنية وعمرية ونوعية وجهتها دولة الإنقاذ لها. فالإنقاذ أهانت "قسم ب قراط" للأطباء باقتصاد المستوصف الذي سَلّع الشفاء فلا يناله من في السكرات إلا بالثمن الفادح المُعربين أو الكامل. وأهانت الإنقاذ الشاب بالعطالة التي هي نقيض العزة بملكاته وفتوته في ربيع العمر. وأهان النظام النساء في خصيصة نوعهن بفروض من اللبس. ولا يريد النظام من فروضه عفة ولا طهراً بل ليضع بصمة الخضوع عليهن فيمشين في الطرقات رقيقاً للدولة لا تصرف لهن في زينتهن. وهي فروض، بوجه لآخر، من باب "دق القراف" ليخاف الجمال الرجال الآمنين في زيهم من أن تطالهم الدولة. وعليه جعل النظام من النساء معرضاً للاستذلال و"تختة" لسياطه التي تدمي رؤوس الذكور وتكوي ظهورهم على أيامنا هذه. وكنت ذكرت هذا الاستذلال للنساء تحت السوط في كلمة كتبتها خلال محنة السيدة لبني أحمد حسين المعروفة. وعدت فيها إلى مشهد من مسرحيتي "الجرح والغرنوق" كما سيرى القارئ)
تحدثت للأستاذة لبني أحمد حسن بالتلفون عن دعوتها ليشهد جماعة من الناس جلدها بالسياط بجريرة الإتيان بأعمال فاضحة بالنظر إلى لبوسها في حفل تعرضت له شرطة النظام العام. ولم أعرف ما أواسيها به. فهذه أول مرة أتحدث إلى منتظر سياط الدولة. فقلت: "كفارة" الفضفاضة التي وسعت كل بلاء. وتخفيفاً لحرج الموقف قالت لبنى إنها قد أرسلت بطاقات دعوة وتنتظر "الموجب" وهو المترتب على بطاقات الدعوة لمناسبة ما. وضحكنا على اتفاق أن تخطرني مع الآخرين باليوم المشهود.
حين أدرت كلام لبنى عن الموجب في رأسي وجدت أنني قد دفعت موجبها منذ منذ نحو أربعين عاماً. فمسرحيتي "الجرح والغرنوق (1972) جاءت بمثل دعوة لبني للشهود العلني لحفل السياط بما يسمى بسبق الفن للواقع، أو محاكاة الواقع للفن. وهي مسرحية عرضناها على المسرح في 1988 باسم "دنيا صفا دنيا انتباه" من إخراج الأستاذ اسامة سالم وإنتاج السيد عثمان محمد خير "أوماك". وقامت بدور المرأة الداعية إلى حفل السوط الممثلة الأستاذة تحية زروق وقام بدور سالم حامدوك، كبير العائلة القروية في لغة الرئيس السادات، الأستاذ مكي سنادة. واسترجعت مشهد السوط من طفولتي الباكرة (4 إلى 5 سنوات) بقرية القلعة (عمودية جلاس) حيث كانت تجري محاكمات النساء عند الخلوة والجامع ونسمع للسياط أزيزاً.
المسرحية عن تغير حال بلدنا بعد حلول المستعمرين الإنجليز. صورت المسرحية المأزق التراجيدي لسالم حامدوك البطرياركي (الأبوي السلطان). فكل شيء تغير وعرف ذلك القاصي والداني إلا حامدوك. فقد حجبه إرثه وسلطانه القديم من التصالح مع تبدل الزمان. وفي طور من أطوار هذا المأزق وجد سالم نفسه يحاكم إمرأة ضبطوها مع رجل من عرب الخلاء. وعنوان هذا المشهد في المسرحية (السوط والعواء). وأراد سالم أن يعالج بذاءة المرأة بما تعود: بسوطه الذي ملأ مشارق الأرض ومغاربها بالشياطين التي استخلصها من جيل بعد جيل من النساء الفاحشات. ولكن كانت للمرأة المذنبة حجة استمدتها من الحس العام الشاغل بتغير الحال وأن الأشياء لم تعد هي الأشياء. فحين لوَّح سالم لها بالسوط قالت له إن سوطك كان حقاً حداً فاصلاً للشرف فيما مضى. وتوجس سالم من مترتبات منطقها الثاقب فأفحمها قائلاً إنه ما تغير شيء: شيطان ونساء زانيات وسوط. ولما رأت المرأة غفلة سالم عن حقائق الأشياء انصرفت عنه واستغرقتها حالة شجية خالصة عن أوجاع تغير الحال ركزت على هجرة الرجال للعمل. فقد هجروا القرى للعمل بالمدن الناشئة واستطالت اقامتهم بها تاركين نسائهم "مستحمات في سعير الشمس والوجد والصبوات." وصرف سالم شجى المرأة كضرب آخر من وساوس الشيطان الخناس. فأكدت له المرأة أن السوط لم يعد يرسم الحد الفاصل بين الخطيئة والشرف. فلربما كان "السوط مجرد عنق لرغبات ظامئة. حين يقع بأجسادنا الآن يقع الظمأ على الظمأ". وأصر سالم أن سوطه ما يزال كفيلاً بردع الزانية وتأديبها. وجرى بينهما هذا الحوار:
المرأة: ربما لم يعد الزنا اختلاساً. يبدو وكأنه نظام في الحياة. ليس لحظة مطموسة لعينة. وجهة نظر ربما.
سالم: يا قاهر. أتريدين الزعم أن لم يعد لسوط حامدوك مفعولا. أأصبح كذيل العنز لا يستر لها عورة ولا يهش عنها الذباب.
المرأة: (بحزم) لا!
سالم: ما تعني إذاً؟
المرأة: (خائفة بتضرع) يابا سالم، قل لي هل كل شيء على ما يرام؟
سالم: وما يجديك هذا؟
المرأة: (بحزم وتضرع): قل لي هل كل شيء على ما يرام؟
سالم: (بغير وعي) لا. (متماسكاً) ولكن الزنا حرام كانت الأشياء على ما يرام أو لم تكن.
المرأة: (تتخذ هيئة الاستعداد لضرب السوط) بدأ زمن الإذلال العام. تعالوا وقعوا بالسوط إهاناتكم على جسدي وانتظروا إهانتي أيضاً.
سالم: (بتوجس) وإهانتك أنت ايضاً!
المرأة: سأعوي طويلاً. سأعوي حتى يخال لكم أن رئاتكم هي التي تنشق من العواء. حتى يكون العواء نظاماً في الكون. عواء مفرط مقابل كل جرح في جسدي. لن تأسن جراحي كالبرك. جراحي نهر ضفتاه من العواء.
انتهي.
اللهم إني قد "موجبت" لبنى.
[email protected]
شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 134
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 134


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. عبد الله علي ابراهيم
د. عبد الله علي ابراهيم

تقييم
0.00/10 (0 صوت)