. .
...
الثلاثاء 26 مارس 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الاستاذ/ شوقي بدري
الانقاذ وما بعد الانحطاط... الامن مثالا
...
الانقاذ وما بعد الانحطاط... الامن مثالا
03-10-2019 09:52




الانقاذ وما بعد الانحطاط... الامن مثالا
شوقي بدري


لم نكن نتصور في يوم من الايام ان يوجد قضاة يحكمون على سيدة مثل الدكتورة غادة سمير ابارو وزميلاتها بالجلد لترديد نشيد العلم . انه الانحطاط التام

حتى بالرغم من انحطاط الانقاذ لم يتمالك الناس من الشعور بالدهشة لتصرف رجال الامن في اقتحام ميدان بري الدرايسة وكانه حصن ماجنو او خط سيقفريد الحصين في الحرب العالمية . وتبخطر رجال الامن امام المدنيين وظهر بعضهم مثل الممثل الامريكي جون وين اسطورة هوليوود في فيلم ديو برافومع صديقه المغني دين مارتن .

في الاقتباسات الآتية نعرف كيف كانت تحصل غربلة وتمحيص لاختيار ضابط البوليس ثم ادخاله كلية البوليس ولا ينخرج الا وهو متمكن من مهنته . ويتعرض لتمارين ميدانية قبل تركيب الدبورة . ورجال البوليس كان يتم اختيارهم بدقة ويتم الكشف على قواهم العقلية ، شخصيتهم وامكانياتهم الاجتماعية والانسانية لانهم قد يضطرون على انقاد مصاب حادث مرور، نهب او مشاجرة ،التعرض لحريق المخاطرة بحياتهم لحماية المدنيين بجانب المقدرة على وزن الامور وحسن التصرف ، ويحتاج رجل البوليس للشجاعة والاقدام قبل القوة الجسدية التي هى بدورها مهمة جدا . فالتركيب الجسماني يفرض الاحترام وعدم الاستخفاف بهيبة الدولة .


هل نجحت الانقاذ في تغيير بعض السودانيين ؟ .. بقلم: شوقي بدري



لقد قال شياطين الانقاذ بالمفتوح انهم قد اتوا لتغيير وبرمجة الانسان السوداني لكي يسهل قيادته والسيطرة عليه . وقد اشتغلوا تحت توجيهات الشيطان الاكبر الترابي بممارسة كل الفظائع في بيوت الاشباح ، واحط الطرق للسيطرة على الاقتصاد بمؤامرات تغيير العملة وتجفيف المال وسياسة التمكين . نعم لقد نجحت الانقاذ في تغيير الكثير من السودانيين . ولكن الى الاسوأ وبجدارة . وصارت القلوب مليئة بالحقد والحسد والجشع بطريقة غير مسبوقة . والمؤلم هو ان اسرة الانسان كانت اول من يردعه واليوم صارت الاسرة اول من يصفق للفاسد ويستخفون بالشريف وسطهم . ولكن يبقى دائما السوداني الرائد والاصيل ، وهذا لا يمكن تغييره الا الى الاحسن .
.
ليس كل من يعمل في الشرطة في السودان بكوز . ويجب على اولاد الحلال ان يجتهددوا في الانضمام لهذه المرافق لكي يخففوا من ظلم كوادر الكيزان وهم الحمد لله اليوم قد تركوا هذا الرزق الضئيل ولا يسمحون لابناءهم من المخاطرة بحياتهم من اجل هذه الملاليم .
في كتاب سنوات الحصاد الذي حرره الاخ المفكر فتحي الضو، نجد مذكرات احد اعظم رجال الشرطة السودانية الاخ الاكبر عثمان زين العابدين متعه الله بالصحة فهو الآن في الثالثة والتسعين من عمره . وهذا الكتاب من اروع ما يستطيع الانسان قرائته في المكتبة السودانية وانصح الجميع بالحصول عليه . وفي فترة ايام قرأت الكتاب ثلاثة مرات واكتشف شيئا جديدا كل مرة .
الاخ عثمان زين العابدين التحق بكلية البوليس في الاربعينات عندما كان عندنا خيرة الشرطة في العالم . وفي الصفحة 71 نجد
اقتباس
الجدير بالذكر ،ا نه بعد اعلان الاستقلال 1956 ، اختار السيد اسماعيل الازهري رئيس اول حكومة وطنية في السودان بابكر الديب كسفير للسودان في جمهورية مصر ، في حين انه كان معروفا لدي الكثيرين ان الديب اثناء عمله الشرطي قد قام باعتقال الازهري لقيادته مظاهرة ضد الحكم البريطاني في 1948 . وقدم لمحاكمة قضت بسجنه شهرين في سجن كوبر بالخرطوم بحري . غير ان الازهري الذي سؤل لاحقا عن ملابسات ذلك ، قال انه اعتبره ضابطا يؤدي عمله ، وهذا لا ينقص من وطنيته شيئا.

النميري في بداية عهده ذهب متنكرا في الصباح لزنك الخضار وتم اعتقال بعض الخضرجية بننهمة البيع باكثر من التعريفة . في البداية هذا ليس عمل رئيس دولة . هذا تغول وتدخل في عمل الآخرين . قام القاضي الصادق الشامي بتبرئة الخضرجية لأن المخاقظ لم يوصل الاسعار للخضرجية ووجههم القاضي لمقاضاة النميري ومطالبة بتعويض لحبسهم وخسارتهم . قام النميري بترقية القاضي لمنصب مدعي عام ، وليس رئيسا للقضاة كما اوردت انا في موضوع سابق . وعندما قرر النميري محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية فيما بعد استقال الشامي ، لان هذا غير قانوني .
نهاية اقتباس
هل كان كل ضابط شرطة في السودان ومن عمل تحت الادارة البريطانية خائنا ؟ هل تخلصت الحكومة الوطنية من الشرطة الذين عملوا تحت قيادة كوكس البريطاني ؟ لقد كانت عندنا احسن شرطة في العالم وكان قانون العقوبات السوداني من اروع القوانين . ومدير الشرطة كوتس هو الذي اعطى الفنانة والايقونة السودانية حواء جاه الرسول اسم الطقطاقة . فعندما اعتقلها البوليس بسبب المظاهرات قالت الطقطاقة انها لم تقم بأى مخالفة . فقال لها كوكس ..... انتا كل يوم في مظاهرات طق طق طق .... صفق . وصار اسمها الطقطاقة لانها كان تشجع المتظاهرين وتحمسهم . واطلق سراحها . وعندما اعتقل البوليس الدكتورة خالدة زاهر سرور الساداتي وهي اول طالبة طب في جامعة الخرطوم في احدى المظاهرات، ارسل كوكس لوالدها الضابط العظيم الذي قاد الفرقة السودانية في حرب فلسطين ،والتي وجدها في انتظاره معززة مكرمة في المكتب وليس في الحراسة . لم يعدم الانجليز امرأة ابدا . واول امرأة اعدمت في زمنهم اسمها فاطمة في الابيض اعدمها مولانا محمد يوسف الوطني الرائع طيب الله ثراه ,, ليس الكوز ,, لانها قتلت ضرتها ووضعت ابن الضرة الرضيع في الفندك وقامت بنفندكته .
كانوا يمحصون المتقدم للبوليس ويختارون من هم في مصاف الفرسان واصحاب الاخلاق والقيم فقط . ولاقل خطأ يطرد رجل البوليس او الضابط . حكي لي مولانا محمد صالح عبد اللطيف الذي كان قاضي جنايات امدرمان. انه في محكمة كبري واتهام بالقتل كان الشرطي هو شاهد الاتهام الاول ، وبعد اداء القسم ذكر الشرطي اسمه ورتبته وعمرة 35 سنة . فسأله القاضي البريطاني اذ كان هو الشاهد قبل سنتين ،وعندما كانت الاجابة بنعم ، رفع القاضي الجلسة وذهب الى الارشيف وعاد بعد زمن وهو مغطى بالغبار ومعه اوراق القضية قبل سنتين حيث ذكر الشرطي ان عمره 35 سنة . ورفضت شهادة الشرطي واخلى سبيل المتهم ، لأن الشرطي غير جدير بالثقة .

في محاكمة او جي سمسون لاعب كرة القدم الامريكية المتهم بقتل زوجته السابقة وصديقها تمت براءة المتهم لأن رجل البوليس لم يكن صادقا عندم قال انه غير عنصري ووضح ان له تصريحات عنصرية ، مما جعله غير جدير بالثقة ... ،،. وبالرغم من محاولة الآخرين شرح ان السودانيين لا يدققون في اعمارهم كان الرد انه قد كذب وكان يمكن ان يسبب في اعدام المتهم . وتعرض الشرطي للمحاكمة بتهمة الكذب في المحكمة تحت القسم .
العم ابارو كان رمزا للبوليس اشتهر بمطاردة الشيوعيين بمساعدة صول البوليس ود الكتيابي . بعد اكتوبر تخلصوا من ود الكتيابي وابارو . ود الكتيابي ارتكب غلطة غير اخلاقية حسب العرف السوداني . فعندما اعتقل الطالب ومن صار دكتورا في الزراعة صلاح عبد الله في الركابية انكر صلاح ملكيته للمنشورات الشيوعية ضد نظام عبود . فقال له ود الكتيابي انه سيأخذ شقيقته للحراسة فاعترف صلاح بملكية المنشورات وحكم عليه بالسجن. وغضبت امدرمان لدرجة ان اللواء حمد النيل ضيف الله طلب من فرح صول الجيش ان يقوم بتاديب ود الكتيابي . وترصده وقام بضربه خلف سينما الوطنية . وود الكتيابي وجد منشورات في منزل آل ابوجبل في منزلهم المواجه لقصر الشريفة في بيت المال ولم يدن القاضي جعفر ابو جبل لأن المنزل كبير ويقطنه مجموعة من البشر . ونفس الشئ حدث مع الطالب عبد الرحمن عبد الحميد عثمان الذي صار من حملة الدكتوراة في الطب ولم تدنه المحكمة لأن منزلهم في حي العرب له شبابيك مطلة على الشارع ويمكن ان يدخل اى شخص المنشورات عن طريق الشباك .
ضابط الشرطة محمد على مالك حكي لي انهم في اللحظات الحرجة يتصلون تلفونيا بابارو . وكانوا يتراهنون ان الجرس لن يرن ثلاثة مرات ، ولم يحدث ان رن جرس التلفون اكثر من رنتين . وقد يكون الاتصال بعد منتصف الليل او قبل الفجر . كان من اعظم رجال البوليس في السودان . اذكر وانا صغير انه قد استوقفني وشقيقي الشنقيطي في حي الملازمين ونحن في طريقنا لمدرسة الامريكان واستفسر عن المدرسة ولماذا لا ندرس في الاحفاد فقلنا له ان والدي كان يقول انه يريدنا كمسلمين ان نتعرف على المسيحيين ونتعلم منهم النضباط والصدق الخ. فقال لنا غدا سينضم اليكم اخوانكم سمير ومنير .

قرأت البارحة ان الدكتورة غادة سمير ابارو قد حكم عليها بالسجن والجلد لانها قد اعترفت امام القاضي وبشهود اثنين من رجال الامن الانقاذي بانها كانت تردد نشيد العلم . الرحمة لرئيس السودان في الديمقراطية الاولى العم احمد محمد صالح مؤلف نشسد العلم ، ولكم ان تتصوروا قاضيا في فرنسا يحكم بجلد طبيبة وحبسها لترديد المارسيليز النشيد الوطني . وشيخ يغتصب طفلا ويعفي عنه البشير وآخر يخدر فتاة ويغتصبها وينعم بالحرية بدلا عن القطع بالخلاف , ويقول البشير انه يريد ان يطبق الشريعة الغير مدغمسة . والحاويات تدخل البلد بالمخدرات ولا يحاكم حتى فرد واحد .وضابط امن يقتل عوضية عجبنا امام دارها بدون سبب ولا يعدم . لقد شفع للدكتورة غادة حيازتها للجواز الامريكي ولم تجلد . وكان من المفروض ان تشفع لها سيرة جدها . اذكر انه في الديمقراطية الاخيرة كان يدير متجرا لمعدات الصيد والسلاح والذخيرة الخ . وخرج ووجد ان الشيوعيين في مكتب جريدة الميدان قد قفلوا سيارته فدخل عليهم بروح طيبة . وقال لهم ... عاوزننا نرجع تاني لى جننا ؟ فطيبوا خاطره .... معليش ياعم ابارو . العلاقات لم تكن ابدا حتى بين الاعداء بدون معقولية وعشائرية . صباط البوليس الذين كانوا متقاربين من عمرنا وعرفناهم عن قرب كانو .... نقاوة .... منهم الاخ ابراهيم جلال طيب الله ثراه ود زينبو كما كانت تقول والدتي والخالات نسبة لامه زينب . وكان الخالات والعمات يتكلمون عن جعفر ود آمنة ويقصدون نميري قبل ان تغيره السلطة . اذكر الرجل الجنتلمان الذي رثيته بقصيدة الرشيد دفع الله الفيل والاخ صلاح التجاني ومئات ضباط البوليس الذين كانوا نقاوة

لقد نامت امدرمان في امان عندما كان امنها في يد اباروا وبقية رجال الشرطة منهم الصول العم ضرار المعروف بشنب الروب والد التيمان حسن وحسين واحدهم قد صار طبيبا . والشاويس ميرغني الذي قتله الانصار في حوادث اول مار 1954 وهو مثل بقية البوليس غير مسلحين وواجهوا السكاكين والفؤوس .الشاويش ميرغني كان يعتبر بطلا في امدرمان بالنسبة للجميع خاصة نحن الاطفال . كنا نقول لمن يدعى استعمال النبلة او لعب البلي اصابة الهدف وفي الكرة ..... قايل نفسك الشويش ميرغني ؟ وتقدمهم الحكمدار البريطاني ماكويجان ونائبه مصطفى المهدي وماتا بشجاعة امام القصر
. ابارو صار اماما في برش الصلاه في ود اورو . وعندما ظهر عبد الكريم ميرغني الوزير اليساري في برش الصلاه بعد يوليو وفشل انقلاب هاشم العطا ، قرأ ابارو جهرا اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا . صدق الله العظيم
. فقال العم عبد الكريم ميرغني .....قصدك شنو يا عسكري يا بليد ؟ فضحك الجميع واحتضنوا بعضهم البعض واعادوا الصلاه وعندما تنافس السيد الفي ومحمد على شوقي الذي احمل اسمه في انتخابات نادي الخريجين فاز العم شوقي. فصلي العم شوقي بالجميع وقرأ جهرا .... الم ترى كيف فعل ربك باصحاب الفيل . الاختلاف قبل الانقاذ لم يكن ابدا مخربة .
من كشف اكبر عمليتي اختلاس في تاريخ السودان وحكم على ابراهيم زكي وود البدوي بالسجن الطويل هو العم اباروا . وبحسه الامني احس بأن حياة هؤلاء البذخية لا بد ان تكون نتيجة اختلاس . اين نحن اليوم من هؤلاء ففي كل تلك المدة كان هنالك مختلسان يضرب بهما المثل.
اولاد سدرة كانا ملئ السمع والبصر وهما لويس ومورس احدهم طبيب وشيوعي والآخر لويس من اقدر رجال الشرطة في السودان وهو من اعتقل عباس باركليز والفلاتي وعصابتهم في ود مدني بعد حادثة اول نهب للبنك في تاريخ السودان . وعباس عاش في امريكا ووجد البنوك في السودان في الخمسينات مثل الكناتين مفتوحة . وبعد الحادث قام لويس سدرة بمراقبة كل مخارج المدينة كمحطة القطار والبصات واللواري الخ . ولم يجد غريبا ولفت نظره وجود مجموعة من الغرباء في الحراسة بتهمة السكر والمشاجرة . ولاحظ ان الشكلة بدأت في بداية المساء والقعدة . والمشاجرات في السودان تبدا في نهاية القعدات . فاطلق سراحهم وبدأ في مراقبتهم واخيرا اوقع بهم لانهم كانوا قد دفنوا الفلوس في بشكير تحت الارض . ولكن احدهم ذهب لكي يأخذ بعض المال لزوم المصاريف . ولويس هو اول وآخر قبطي يصل لرئاسة البوليس . والآن يحارب المسيحيون . والدكتور مورس سدرة صار وزيرا للصحة

.
الاخ عثمان زين العابدين في كتابه السنون وحصادها اشاد بالعم خليفة محجوب مثل الكثيرين لأن خليفة محجوب كان مامور امدرمان الاسطوري وعلى اكتافه تطور السواري في امدرمان . وصار مديرا لكلية البوليس وكان يضرب به المثل في الانضباط وهو والد الاخوة كمال ونجيب خليفة محجوب موظف الامم المتحدة وآخرين . سيارة العم خليفة محجوب توقفت في كوبري امدرمان ، والتوقف في الكوبري لأى سبب يعني الغرامة ومسابقة الترام في الكوبري تعني غرامة . وهنالك يافطة كبيرة .... لا تسابق الترام في الكوبري .... وكانوا يقولون عند ما تسير الحركة ببطئ في الكبري ... يا يكون الترماج او العم الطيب الخزين دخل الكوبري . العم الطيب الخزين كان يسير ببطئ شديد مثل الروزرويس سيارة السيد عبد الرحمن المهدي . عندما هرع الشرطي لمساعدة العم خليفىة محجوب طلب منه في البداية ان يرجع له بالغرامة . العم خليفة محجوب مثل السودان في السفارة السودانية في لندن . لقد كان لنا من رجال الامن من يفرضون احترامهم وحبهم على الآخرين . العم الشاويس عبد الله دلدوم كان يسكن في الصف الشمالي في اشلاق البوليس الذي ذهب , في شمال سجن امدرمان كان محبوبا في كل امدرمان . ابنه عطا المنان صار شرطيا محبوبا لدرجة انه كان من مشاهير امدرمان ، كان من ابطال الكرة مع لاعب الترسانة ود الجراح في ميدان فريق الوطن الذي صار نادي العمال الضخم . وشقيقهم الاكبر حسن كان جارنا في العباسية فوق وهو مثقف وعسكري حريقة . نور الدائم واخي حبيب عبد الله دلدوم كانا معي في مدرسة بيت الامانة الاولية . جميع ابناء الاشلاق الجوة والبرة كانوا من الزملاء في بيت الامانة . الاشلاق الجوة كان خاصا برجال سجن امدرمان . .
تبدا الرياضة والطوابير يوميا للبوليس في الصباح الباكر ، في الساحة امام السجن . وتنتهي بجر الحبل الذي يحمله اثنين من المساجين .
البوليس كان يستمتع بتدريب عالى واحترام عقائدي للقانون . يذكر الاخ عثمان زين العابدين في كتابه الرائع ان نشرة قد عممت في ايام الحكم العسكري لاعتقال الصحفي والشيوعي بقادي . فذهب عثمان لرئيسه ليخبره بأن مكان بقادي معروف لانه موجود معه في منزله كضيف فهو صديقه الحميم،قريبه وزوج شقيقة زوجته ، عديله . وبعد الغداء والشاي اخبر عثمان الرجل الجنتلمان بقادي بانه معتقل . وا خذه للسجن وحكم علية بسنتين من السجن .
لقد قضيت وقتا رائعا مع الاخ بقادي في قبرص عندما كان يدير شركة عالمية . وهو شخص مهذب ووديع لا يملك الانسان الا ان يحبه ويحترمه .
وابن الوزيرة الانقاذية يقبض عليه بالمخدرات اكثر من مرة ولا حياة لمن تنادي . وابن حاج ساطور يقول لرجل الشرطة .... البلد دي حاكمنها انحنا . ويهدد رجل الشرطة . هذا ما نحن ضده .ولهذا نرحب ونطرب لرجل الشرطة المهذب الشريف .وفي قضية رجل لاعمال عادل الزيات المتخصص في فض بكارة البنات وضح ان ضاابط الشرطة رفض رشوة يسيل لها لعاب الكثيرين. الا يستحق الاشادة ؟ التفاني في العمل والادب ومساعدة الجميع الذي لمسناه من طاقم الجوازات الذي احل بنا في اسكندنافية ذكرنا برؤساء البوليس امثال العم خليفة محجوب ، لويس سدرة ، امين احمد حسين ، بابكر الديب، ابارو ، محمد شاذلي ، العم الشاويش والصول عبد الله دلدوم ، العم ضرار شنب الروب والآخرين . لقد اختلت المعادلة في زمن الدكتاتوريات لانعدام المحاسبة واختيار اهل الولاء قبل اهل الكفاءة . لقد كان شعار البوليس ن لا يتدخلوا ابدا في الانقلابات . سياد بري رجل الشرطة وحامي الحكومة قام بانقلاب في الصومال ،ولم ينصلح الحال الى الآن .
العم اباروا ذهب ليعزي الضابط قرشي فارس في منزلهم في حي البوستة وبعد طرق الباب خرج له بعض الشيوعيين منهم سمير جرجس . الشيوعيون كانوا يسكنون في جزء من بيت العم فارس وكان الضابط قرشي فارس يعرف انهم شيوعيون . واشار الشيوعيون للباب الآخر بكل بساطة .
ضابط البوليس ولاعب الكرة المشهور عصمت معني رفض ان ينضم للأمن في فترة الدكتاتورية خوفا من شبهة مناصرة النظام . ففي الديكتاتورية الاولى شاهد البروفسر على المك والوسيلة في برندات سوق امدرمان وهما في الاختفاء ونادي عليهما وقال ... المحلة دي ما مضمونة ..... واوصلهما لوجهتهما بعربته .
القبول في كلية الشرطة التي كانت بالقرب من مجلس الشعب الحالى ، كان من اصعب الامور .
اقتباس
وقع حديث المدير في نفسي موقعا حسنا , وكان رجلا ودودا اكن له تقديرا واحتراما كبيرين , وكان يبادلني المشاعر نفسها . وبالفعل حضر سير روبنسون الى الابيض واعد له احتفال باهر ، احتفالات ومهرجانات احتفاء بمقدمه . جاءني احد العمال في المكتب وقال لي نائب المدير عبد الله محمود يريدك فذهبت ايه ووجدت معه مستر روبنسون ,,بمثابة رئيس الوزراء .... شوقي ,, وهو يعرف والدي لانه سبق ان عمل في مدينة سنجة . وكان ملفي الوظيفي امام نائب المدير.
اخبروني الاسباب التي لم اقبل بسببها في المعاينة وهي ان مستر ميلر المدير الاداري اصدر قرار بوقف المحاسبين. لأن افضل المحاسبين قد اخذوا في الادارة . وقال على كل حال دعنا نرى السنة القادمة .
في نهاية السنة قال لي المفتش ... اريدك ان تذهب انت وعبد السميع غندور الى الابيض لاداء امتحان الادارة وقال لي ايضا انا وصيت عليكم . بالفعل ذهبنا معا وادينا الامتحان ، وعدت الي ام روابة . وبعد شهرين وصلت اشارة من الابيض تفيد بانه تم اختاري للمعاينة ورفض عبد السميع فذهبت الى الخرطوم لاداء المعاينة في وزارة الداخلية والتي حضرها اكثر من مئة شخص ، وذلك ما يوضح ضراوة المنافسة . في اليوم الاول من للمعاينة لم ينجح اكثر من اربعين ممتحننا ورسب اكثر من النصف . اما انا فقد واصلت نجاحي لليوم الثالث واستمرت التصفيات الى ان بلغ عدد المتبقين نحو احدى عشر شخصا ثم اصبحنا ستة فقط ولما كانت المسألة مرهقة للغاية ، فقد طلبوا منا ان نعود لاماكن عملنا على ان تستمر الاسئلة بالمراسلة .
استقليت القطار وعندما وصلت ام روابة وجدت ناسا يعرفونني في المحطة فبدأوا ينهالون لى بالتهاني والتبريكات . فسألتهم عن السبب ، فقالوا انهم سمعوا اسمى في اذاعة امدرمان وانه تم اختياري في كلية البوليس فحملوني على اكتافهم كما يحدث في ألمظاهرات . ،،هكذا كان الانضمام لكلية البوليس ، من اصعب الامور التي يحتفل بها ...شوقي ،، كان هنالك لأي مرشح ، الذين اجتازوا الامتحان كانوا 80 شخصا فقط . واختاروا افضل ستة منهم بالتصفيات ، وبعدها استقرت التصفيات على اثنين ، النور حامد وشخصي . ودخلنا كلية غردون التي اصبحت جامعة الخرطوم . وبقية العدد المتبقي حولوهم الى المدارس العليا المتفرقة .
كنا ستة من الشرطة ، وانضم الينا ضابط من الصومال بدبورتين ولكنه غير مؤهل بشكل جيد . ،، كان السودان يستضيف الكثير من طلاب الدول المجاورة والبعيدة في معهد بخت الرضا منهم الملك خالد والملك عبد الله . وفي مدرسة الصحة الكلية الحربية السجون والادارة جامعة الخرطوم الخ تعلم الكثير من لاجانب . كان طلبة اليمن الجنوبي يدرسون مقررات معهد بخت الرضا في بلادهم
ويحضرون للسودان للدراسة الثانوية ويقبل بعضهم في جامعة الخرطوم بدرجات متدنية كمساعدة . اغلب من حكم اليمن الجنوبي قديما درس في السودان ويحبون ويحترمون السودانيين . والآن لم يعد السوداني هو المعلم المحبوب ،الطبيب الحادب او المهندس الماهر ، بل القاتل المأجور .... شوقي ,, . مولانا محمد صالح عبد الطيف وقيع الله والذي صار ضابط بلديو امدرمان وقاض جناسات امدرمان ذكر لى ان حسن فرح الضابط الصومالي كان يشكوا من الاكل في الكلية خاصة الفطور الذي كان فاخرا بمقاييس ذلك الزمان .... فول عدس جبنة بيض كبده ومربا الخ . كان يقول انه بريد لحم ...لحم ... لحم . وطبعا هو متعود على لحم الجمل . مولانا محمد صالح عبد اللطيف رفض في عهد عبود الحكم بالسجن على فاروق ابو عيسي واحمد سليمان :أن في دفاعهم عن السياسيين يكيلا السباب للحكومة لان هذا سيكون سابقة سيئة بين القضاء الجالس والقضاء الواقف . اعيدت القضية مع امر صريح بالسجن . حكم عليهما بالسجن يوما واحدا ينتهي بانتهاء المحكمة . بتهمة الاساءة الى المحكمة . طرد محمد صالح وارجع احمد العاقب من المعاش . وكان السجن 6 اشهر وقبل اكمال المدة خرج احمد سليمان في اكتوبر .

الضابط الكتيابي والذي تخصص في مطاردة الشيوعيين اختفي لفترة وذهب الى الخالة صفية والدة محمد سليمان السفير واحمد سليمان المحامي طالبا الحماية وعدم التعرض له لانه كان يؤدي عمله . وترك في حاله ....شوقي
كان الحد الادنى للمرور هو 80% وهي نسبة عالية مما يدل على صعوبة التنافس . وكان اول لدفعة عمر عديل زميلي في الجامعة والذي حصل على 92% وكنت الثاني وحصلت على 91% . ولم يسقط سوى الصومالى الذي نال نسبة 60 % ومنح درجة خاصة لأن الصومال كانت مستعمرة بريطانية .
عند تخرجي اذكر ان العم بابكر الديب كان في المباحث ، ونسبة لانه كان صديق الوالد ابدى اهتماما بالغا بي منذ دخول الكلية واثناء التدريب . طلب مني الحضور لمكتبه وهنالك اسر على مسمعي نصائح غالية استفدت منها كثيرا . الاولى ... قال يجب ان تعرف ان السلطة زي الانسان الماسك جمرة فاتق الله في الناس ولا تظلم احدا ولا تهمل عملك .
الثانية .... قال لي سوف تقابل انواع شتى من البشر ، منهم الشرير ، وفيهم الاسوأ من الشيطان ولكن فيهم الانسان الجيد وقال لي مثلا دارجا ،، البلاقيك متقشط لاقيهو عريان .

نهاية اقتباس

في موضوع ... البوليس كان اولاد ناس لكن النفاذ عملتهم كناس . ذكر ان رجل السواري بين كان يطارد احد المشاغبين امام دار الرياضة فاندلق جردل الماء البارد والذي يقوم احد صبيان الموردة . وبعد نهاية المباراة بحث بين عن منزل الصبي واراد تعويض الخسارة من جيبه ولكن ابنة الصبي الذي ارسل لي الموضوع قبل سنوات رفضت المال ز وفي العيد ذهب بين بالعيدية للصبي . باجوري الذي كان يحفظ النظام في امام دار الرياضة امدرمان . كان يدخل الدار ويبدا الجميع بالتصفيق وترديد اسمه والبعض يعاكسه بالاهازيخ مثل .... باجوري غرق .... واقف مرق . وهو يرفع يديه يحيي المعجبين كرئيس دولة . قال له السر السفيه احد ظرفاء امدرمان يا باجوري الكلب البوليسي ليه سنتين عملوه شاويش انت ماعندك شريط . كان الاخ زين العابدين محمد احمد عبد القادر موجودا وتمت ترقيته . رجال البوليس كانوا ابطالنا نحبهم ونفتخر بهم . حزنت كل امدرمان لقتل الشاويش ميرغني وبقية القتلى في حوادث لاول مارس 1954 . قبل يومين أتاني خطاب بريدي من الغالي احمد الزبير الذي لم التقيه . اعطاني الخطاب شحنة هائلة من العواطف الجميلة . في كتاب حكاوي امدرمان كتبت عن الرجل المحبوب واحد مشاهير امدرمان رجل المرور او الحركة كما كنا نقول سليمان الزبير والذي كان على موتره مثل فارس في امدرمان . لم يكن هنالك من لا يعرفه وبحترمه . وكل مرة اسمع برجال المرور ال1ذين كانوا يحملون الجوالات المليئة بفلوس الغرامات بعد اخذ نصيبهم الى زير الداخلية عبد الرحيم ليقسم على الكيزان واتباعهم ، لا يسعني الا ان ازداد حبا واحتراما لابي داؤود او سليمان الزبير . العم الشاويش الزبير الذي احبته امدرمان ، لقي حتفه وهو يؤدي واجبه في المولد النبوي الشريف عندما اتي الامام بالأنصار في 1961 كما حدث في اول مارس1954 وسالت دماء البوليس والمدنيين . والغربية ان حزب الامة هو من سلم السلطة لعبود الذي رفضها رفضا باتا في البداية واخيرا بضغط من رجل حزب الامة اللواء احمد عبد الوهاب بعد ان استلم امرا مكتوبا من رئيس الوزراء عبد الله خليل . علاقة الناس مع البوليس كانت علاقة حب واحترام لان البوليس كان اولاد ناس . عمل البوليس كان خدمة الشعب وحمايته . وكبف لا نحب من يخدمك ويحميك ؟ اقتباس

أخي الحبيب

سلامي لك... متمنيا ان تكون بخير...

انا اخوك العميد شرطة (م) احمد الزبير جاه الله... ابن المرحوم الشاويش الزبير الذي استشهد في حادثة المولد اغسطس ١٩٦١م .. واخ الامباشي سليمان الزبير الشهير (بابو داؤد) بوليس الحركة... احببت امدرمان حبا لا استطيع التعبير عنه فقد فاق درجة الوله... وقد حرمت منها بحكم اعارتي لشرطة ابو ظبي في العام١٩٨٢م وانا ضابط صغير ومنذئذ لم استطع التواجد بها... ولكني شغوف بمشاركتك ميولك فقد عبرت عني كثيرا وانا لا أملك تلك الناصية.

اتمنى ان تزورني اذا حضرت لابو ظبي.. وكتابك حكاوي امدرمان لا يفارقني.

مع كل المودة والاحترام.

اخوك احمد

مدرسة الرشاد الاولية ... جنب بر ابوالبتول ومنزل عمك محمد احمد الربعة وعلي رخا وتوفيق بطيخة... محطة الطيارات او قل المؤتمر.... الوسطى النهضة او قل ال شبيكة... الثانوي عبيد عبد النور او بيت الامانة ... كلية للشرطة ... وكبرنا وشبينا في اشلاق البلك بالقرب من فريق مواليد بانت او قل مسجد النيلين الان.... يا سبحان الله.



لمن البوليس كان ود ناس والإنقاذ عملتو كناس .. بقلم: شوقي بدري


كناس بالكاف المكسورة . عندما قرأت اخبار تعدي منسوبي الامن علي بنات السودان صدمت . ولم اصدق في البداية . ولكن تذكرت , ان الأمن في الدول الشيوعية كان يتصرف كدولة داخل الدولة . فعندما يعطي الأمن الحق في التصرف بدون محاسبة يتصرف الأمن اسوأ من جيوش الأحتلال .
موضوع قديم
اقتباس
سمعت فى السبعينات خبر اعتقال المناضلة فاطمة أحمد ابراهيم ومجموعة من أعضاء الاتحاد النسائى , وعضوات الحزب الشيوعى وأمهمات بعض المعتقلين . فلقد اقتحم المناضلات بزعامة المناضلة فاطمة مؤتمر المرأة فى فندق السودان الذى دعى له نظام مايو كثيرا من الوفود الأجنبية وباعلام مكثف . وسمعت أن فاطمة قد حضرت متنكرة بباروكة ونظارات , والا لما سمحوا لها بالدخول . وتحدثت عن القمع واضطهاد المرأة ودكتاتورية نميرى . وقدمت الأدلة والاحصائيات . هذا قبل اعتقالها واعتقال المرابطات خارج الفندق اللائى كنّ يحملن يافطات ويهتفن .
وتلك كانت أول مرة فى تاريخ السودان تعتقل فيها مجموعة من النساء . وعندما أتت المناضلة فاطمة الى مؤتمر المرأة العالمى سنة 1980 فى كوبنهاجن , كانت مصحوبة بابنها أحمد واحدى عضوات الحزب الشيوعى السودانى . كما تمثل وفد الأحفاد فى بعض السيدات بزعامة آمنة الصادق بدرى . وتجمع كثير من الوفود حول فاطمة . وكان يملأهم الشعور بأنها محاربة فى رزقها , مضايقة فى حياتها اليومية , وتتعرض للضرب والاهانة بصورة مستمرة .
ولدهشة الجميع فاطمة كانت تقول أنها تجد كل الاحترام والعطف والاهتمام فى أى مرفق حكومى ويتدافع الناس لخدمتها والاهتمام بها . وانها ليست محاربة فى رزقها . وأن لها مكتبة تدر عليها ما يكفى , وأن لها سيارة خاصة . وابنها أحمد يجد أكثر مما يحتاج من خيلانه وأعمامه , وأنهم يهتمون بطلباته قبل طلبات أبنائهم . وأن أغلب رجال الأمن يعاملونها باحترام وود ويهرع الناس لتحيتها والاهتمام بها لأن السودان بلد خاص . والعلاقات الاجتماعية , والصلات تأتى قبل السياسة والمال .
فى الفترة التى قضتها فاطمة معنا فى 1980 كنا حتى نحن السودانيين نفرح ونجد مصدرا للدعابة عندما كانت فاطمة تحكى لنا عن كيفية اعتقالهم . لأن رجال الأمن وقتها كانوا يترددون من وضع يدهم على سيدة ويختشون . وعندما أخذوا الى سجن كوبر قسم النساء , كان مدير السجن يقول للضباط ( ديل بنات أشرف العوائل . دا ما محلهن . ) وطالب أن تجاب كل طلباتهم . وعندما أحضر ضابط السجن الشامبو والصابون والكريمات والبشاكير وضع الكراتين أمامهم ضاحكا ( عشنا وشفنا . السجن دا بقى زى كأنه سجن فى سويسرا . )
وتفرغت فاطمة والمناضلات لتعليم السجينات وتهذيب لغتهم وتسريح شعورهم , وخلق برنامج ثقافى . لدرجة أن أحد السجّانات قالت لهن انها عندما كانت تغنى أغنية (لورى الكومر جانى .....) وعندما وصلت الى المقطع ( والدولار للضماير شارى ) نظر اليها ضابط السجن باستغراب فكانت تقول ضاحكة ( غناكم دا حيطردنى من شغلى ) . احدى الحاجات وهى والدة أحد المعتقلين . أخبروها قبل المظاهرة بأن تقول فى دفاعها أنها كانت مارة فى طريقها فأوقفها بعض الفتيات وطلبوا منها أن تمسك اليافطة وهى لا تعرف الكتابة والقراءة . وبعد يوم من الاعتقال سألت فاطمة الحاجة ( انتى يا حاجة قبضوكى وين وكيف ؟ ) وكان ردها (أنا والله كنت ماشة فى طريقى البنات ديل مسكونى اليافطة أنا لا بعرف أقرأ و لا بكتب . ) الحاجة علقت فى الكلام الحفظوها ليه.
عندما كانت فاطمة تحكى عن الاعتقال كانت تتحدث وكأن الأمر اجازة فى معسكر لطيف وتشيد بالاحترام والأدب الذى كان يقابلون به فى السجن . وبعض فترة قصيرة نصح نميرى باطلاق سراحهم لأن اعتقال النساء شيىء غريب فى السودان . والنميرى كان فى طريقه خارج السودان . فأتى ضابط فى المساء ليعلن للمناضلات أنه قد أطلق سراحهن . فرفضن الخروج . فصار الضابط يستعطف ويترجّى ويكاد أن يبكى , ويقول ( انتو جنّيتو , ناس فكّوهم ما دايرين يمرقوا . )
وربما عطفا على الضابط وليس حبا فى الحرية , وافق المناضلات على الخروج . وبالرغم من أن فاطمة قد تعرضت للنميرى عدة مرات بالاساءة . وفى احدى المرات أثناء تقديمه لخطبة وضعت فاطمة طاولة بالقرب من الحائط وقامت بشتم نميرى الذى اكتفى بأن قال ( يا جماعة ما فى زول يكلم مرتضى يمسك أختو دى منى) . مرتضى هو المهندس الذى كان وزيرا للرى . وعندما تفرعن النميرى كان أول من واجهه فقال لمرتضى فى حالة صفاء ( انت دنقلاوى ابن كلب ) فرد مرتضى ( انت دنقلاوى ابن ستين كلب ) .
فاطمة كانت تقول لرؤوساء الأمن عندما يتعرض لها رجال الأمن وتقوم بسبهم وشتمهم فى المطار وفى كل مكان . ( انتو عارفين انا بستفز . كلامهم بستفزّنى . هم ما يتكلموا معاى وما يتعرضوا لى ) وكانوا يقولون لها (احنا مكلمين كل الناس ما يتعرضوا ليكى يا فاطمة . لاكين بجوا ناس جداد ما بعرفوك أو ما بسمعوا الكلام ) .
قبل فترة بسيطة من اختفاء نقد كان يسير فى الطريق فى حى الرياض . فاندفع بعض الناس لتحيته . فكان يقول لهم وهو سائرا ( الجماعة وراى الجماعة وراى) ويقصد رجال الأمن . وتصادف تواجد نعمات مالك وبعض السيدات فى انتظار أنابيب الغاز . واتجه أحد رجال الأمن قائلا لأحد المتواجدين .( انت يا زول بتسلم على الراجل دا ليه ؟ . والمرأة دى كمان سلمت عليهو . ليه تسلموا عليهو؟ ) فقالت له نعمات مالك زوجة الشهيد عبدالخالق أمام الجميع ( مرة أمك . انت الظاهر ما عندك أدب وما ربّوك . الراجل الانت بتتكلم معاه دا كان وزير فى يوم من الأيام وفى عمر أبوك . انت لازم تتكلم معاه باحترام . والفات ده رئيسى , عشان كده أنا بسلّم عليه .) فكان رده ( رئيسك كيف ؟ .) فواصلت نعمات ( انت محل بتشتغل دا وبأكلوك وبدوك قروش مش عندك رئيس فى الأمن ؟ ده رئيس الحزب الشيوعى السودانى , وأنا شيوعية وده رئيسى . فاهم ؟ .)

نعمات عادة كانت تكسر الصف بتاع البنزين ولا يتعرض لها رجال الأمن . وفى أمدرمان لم يكن يقم بهذا سوى صديقنا عبد الرحمن البلطجى داموك . وهذا فقط فى طلمبة حى العمدة لأنه ابن الحى .
قبل فترة قال لى عبدالمنعم بدرى انه عندما ذهب لزيارة نعمات مالك لاحظ وجود يافطة على أميّة الكهرباء أمام بيت نعمات ( أميّة نعمات ) . وكان تعليقه ( يعنى الحكومة معترفة بى نعمات ) .
حتى رجال الأمن قديما كانوا ذو خلق ومعقولية , فمن أين أتى الذين صفعوا عبير ؟ .
شوقى
....................................
عندما توفى ابن عمتنا الدكتور قاسم مخير قبل بضع سنوات أتى النميرى معزياً . وكان قد قال للشهيد عبد الخالق محجوب عندما أتوا به للسفاح ( دسوك أهلك الرباطاب . ؟ ) ثم توعد الرباطاب . وعندما ذكر له آل بدرى قال على رؤوس الاشهاد ديل ما سودانيه , وعندما ابدى البعض استغرابهم لكلامه قال ( ديل فى البكاء ما بفرشوا .) والآن صار كثير من السودانيين يتبعون عادة آل بدرى ويقولون ينتهى العزاء بانتهاء الدفن .
بعد كل هذه الاساءت وقتل زوج نعمات مالك تشاهد النميرى يأتى الى منزل اهلها معزياً . وهنالك من لام نعمات لانها ؟ ...
بعد قتل الشهيد عبد الخالق مالك وضع النميرى حراسه عسكريه فى منزل عبد الخالق . وبالرغم من لوم بعض الاهل والاقرباء . كانت نعمات تصر على فتح الصالون لهم وتزيدهم بالشاى والماء البارد والاكل وتقول ( ديل اولاد مساكين مشغلنهم . ما عندهم ذنب . ) هذه الاخلاق السودانيه التى انكرها علينا النميرى .
ع. س. شوقي بدري

ان ما يحدث من رجال الامن والمليشيات الكيزانية لا يشبه اهل السودان بتاتا . الضابط ونجم كرة القدم عصمت معني كان مميزا في كل شئ . عندما ارادوا نقله للامن رفض وعندما شاهد الوسيلو والبروفسر الاديب على المك في السوق نادي عليهم وقاللهم ان المنطقة غير أمنة واوصلهم لوجهتهم ز العم رحال كان ضابط لوليس ملكال طلب من ابنه زميلنا ف المدرسة ابلاغ اساذ اللعة العربية والدين الشيوعي سيد طه انه سيتعرص لكبسة من البوليس ز العم رحال مثل رجال البوليس كانوا يؤمنون بخدمة الشعب وحمايته وليس الدكتاتوربات طيب الله ثراهم .




شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 92
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 92


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


شوقي بدري
شوقي بدري

تقييم
0.00/10 (0 صوت)