. .
...
الثلاثاء 26 مارس 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أحمد الياس حسين
أفضل ما فعله لي نظام الكيزان
...
أفضل ما فعله لي نظام الكيزان
03-12-2019 10:43



أفضل ما فعله لي نظام الكيزان


د.أمل الكردفاني


أحيانا تبدو الطرق متشابكة ومتشاكسة ومتقاطعة..لا شيء يبدو صحيحا ولا ضوء في آخر النفق. لقد تم تصنيفي أمنيا كمعارض للنظام ، وعندما يتم تصنيفك أمنيا فإن ملفك الأمني لا يمكن محوه أو تعديله أبدا. وعندما يتم تصنيفك ستدخل ضمن دائرة المغضوب عليهم فتتعرض للإقصاء وسلب الحقوق.
أتذكر رحلة طويلة من الامتحانات والمقابلات للحصول على عمل في الجامعات او القوات المسلحة او خلافه...كانت كل امتحاناتي تنتهي بتفوق مطلق على جميع المنافسين ثم صدور قرار التعيين ..ثم تقرير سلبي من الفحص الأمني....
كانت هذه مشكلة هذا النظام الكبرى ، فلقد خلق أعداءه بنفسه ؛ أولا خلق (امريكا روسيا قد دنا عذابها) رغم أنه لا امريكا ولا روسيا كانتا عدوتين له...مرورا بمحاولة اغتيال حسني مبارك وتسخير اذاعة أمدرمان للعقيد يونس محمود الذي أخذ يشتم ملوك الخليج وامرائه بلا سبب وانتهاء بالتمكين الذي أدى إلى إحالة الآلاف للصالح العام واستبعاد الكثيرين من الحصول على حقوقهم المدنية والاقتصادية على أقل تقدير..وهكذا خلق النظام عداءا شاملا للشعب بدلا عن محاولة استمالته واستقطاب المؤلفة قلوبهم... لقد حاصر النظام نفسه بصناعة حزام إقليمي من الأعداء (مصر ارتريا اثيوبيا تشاد ليبيا افريقيا الوسطى اوغندا سابقا جنوب السودان حاليا).. وعزل نفسه داخليا حينما أقصى الشعب. وعندما نقول أقصى الشعب فنحن نتحدث عن فئة قليلة تعتقد أن عزل الفئة الأكبر محصن لها..وهي في الواقع تعزل نفسها كما فعل اليهود عبر التاريخ ثم انتهى أمرهم بالهلوكوست الذي اوقعته بهم الفئة الأكبر.
لم أجد نظاما اختلق العداءات مع الشعب كهذا النظام...ليس فقط بسلب حقوقهم بل حتى بالخطاب القذر الذي لم يحترم أحدا. فلنتخيل شخصا كنافع علي نافع ابن اللحمجي الذي ليس له أي قيمة ادبية يشتم الصادق المهدي ابن الأسرة العريقة بود الحرام. او شتيمة الشعب بشذاذ الآفاق..الخ. هكذا خلق النظام عزلته بنفسه...
اليوم استيقظت وأعدت النظر في شريط حياتي ووجدت أن ما حدث كان نعمة كبرى لا تقدر بثمن. إنني كمواطن تعرضت للتهميش والاقصاء وسلب الحقوق والقمع...مع ذلك فلا تبدو لي النتيجة الأخيرة سلبية..بل على العكس تماما. إنني -وبسبب كل ذلك القمع- غيرت وجهتي تماما ، وبدأت في وضع الأساس لمشاريع ستكون عظيمة جدا ، وما كان هذا ليحدث لولا كل تلك التعقيدات التي مررت بها طيلة حياتي. إن كل ما حدث كان حفرا لمجرى مجموعة هائلة من الانهار الصغيرة لتلتقي في مجمع واحد ثم تصب في محيط أوسع مما يمكن تصوره.
اقول دائما: لا يوجد فشل.. بل هناك لحظة تدرك فيها أن الطريق مسدود فتنعطف إلى طريق آخر بعد أن أقصيت خيارا خاطئا من حياتك.
قيل بأن مخترع المصباح الكهربائي توماس أديسون قال بأن فشله في تسع وتسعين تجربة تعني انه اقترب من النجاح أكثر حيث تتبقى له تجربة واحدة.
فلنعد النظر في كل ماضينا .. وسنكتشف أن الحاضر هو نتاج تعقيدات الماضي التي لم نكن نراها في ذلك الوقت...وأن التعقيدات دائما ستصب في صالحنا شئنا أم أبينا... شاء الآخرون أم أبوا.. ولنا في ما حدث ل حمدوك عبرة لأولي الألباب.
فشكرا للنظام.


شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 44
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 44


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)