. .
...
الثلاثاء 26 مارس 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
...
أزمة كفاءات .. !!
03-14-2019 01:27



سفينة بَوْح – صحيفة الجريدة

أزمة كفاءات .. !!


هيثم الفضل

إذا صحّت التسريبات التي تداولتها وسائط التواصل الإجتماعي عن قائمة التشكيل الوزاري الجديد للحكومة والذي يسمونه بين قوسين إعتباطاً (حكومة كفاءات) ، أسالكم الدعاء لي بالشفاء العاجل من حالة المغص (البطني) والروحي التي تنتابني وتتناوشني منذ أن قرأت تلك القائمة ، أما مصدر وجعي وأوجاع آخرين من المهمومين بحال هذه البلاد المنكوبة والذين بكل تأكيد ستنتقل إليهم عدوى (المغص الوطني) ، أن هذه البلاد تدنت فيها المفاهيم وإنحدرت فيها مضامين المصطلحات الراسخة والراقية والإيجابية مثل مصطلح (كفاءات) لتنحدر إلى أسافل المعاني التي يترجمها الواقع المدحور بالفشل وضعف الإداراك وعدم القدرة على تمييز الصالح من الطالح لتصبح في غمضة عين وغفلة من الزمان المُر (حكومة كفوات) ليس إلا ، فمجرد إعادة نفس الشخوص إلى مناصبهم أو تبديل هذا بذاك يشير إلى ضيق مساحات (المطلوب) وإنعدامه وشُحه ، مثله ومثل شُح السيولة النقدية والوقود وغاز الطعام ، لماذا ؟ لأن هذه البلاد تكاد تكون في وقتنا الحالي خالية من الكفاءات ، ففقه التمكين الذي أسس به حزب االمؤتمر الوطني الذي ما زال يرضع في الخفاء من ثدي الدولة الفقير ، جبروته وسلطانه على نوافذ الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة الإستراتيجية ومشاريعها الوطنية والقومية مشفوعاً بقانون الصالح العام الذي هدم الآمال ودفع بالكثير من الأسر الكريمة والشريفة إلى مواجهة دامية مع ظلامية المستقبل ، لكل ذلك هاجرت وطُردت وشُرِّدت كفاءات السودان إلى خارجه ليجدوا أحضاناً أجنبية تحتضن قدراتهم و إمكانياتهم وعطاءهم وأمانتهم وإبداعهم ، ومقابل ذلك تغدق عليهم العطاء والرعاية بالقدر الذي يجعل من الصعوبة بمكان عودتهم إلى حضن الوطن ليصطفوا في حكومة (كفاءات) غير متفقٌ عليها ، هذا إذا إفترضنا حسن النوايا وإنحياز القيادة فعلياً لتغيير الواقع السياسي والمهني للمُستوزرين الجُدد .

كفاءاتنا السودانية معظمها لا يوجد في الداخل ، ومعظمهم من حاملي الذكريات الأليمة عن الظلم والإبعاد والتشريد والقهر المهني والتسفيه والشعور بالدونية في قطاعاتهم المهنية بعد (تمكين) و(تسييد) أقزام ونكرات وفاقدي أهلية في تلك القطاعات لا لشيء سوى تعزيز قيمة الإنتماء السياسي والولاء السلطوي في محلٍ ليس هو محل للإعتداد بالتوجه السياسي ولا الفكري ، الكفاءات السودانية المشردة بالخارج والتي آن الأوان لإستسماحها للعودة من أجل بناء الوطن ، تجاوزوا زمان الترغيب بالإغراءات المادية والمنافع والمخصصات السلطوية ، لأنهم موقنين أنهم لن يجدوا وعلى الأقل في الوقت الحالي ولو 10 % من ما يستمتعون به من حياة في بلدان إغترابهم ، السبيل الوحيد لإجتذاب هؤلاء هو مناداتهم بإسم العاطفة الوطنية والإنتماء الأخلاقي والقيَّمي لهذه البلاد الطيبه وشعبها الكريم الشهم الذي يستحق التنازلات والتضحيات ، في هذا المسار يمكن سوق كفاءاتنا للعودة إلى المساهمة في بناء الوطن ، لكن وجب علينا أن نقدم لهم وطناً جديداً خالياً ومُطهَّراً من كل النقائص والمواجع التي كانت سبباً في خروجهم ، وطن الحرية والعدالة والمؤسسات والمساوة والسلام والتحرر الثقافي وسيادة الدستور الجامع والتنمية المستدامة والتنصيب بالتأهيل والكفاءة.




شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 54
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 54


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


هيثم الفضل
هيثم الفضل

تقييم
0.00/10 (0 صوت)