. .
...
الإثنين 27 مايو 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
مرسم القانون: (..نسبية القانون..ودولة القانون.. ومبادئ العدالة...)
...
مرسم القانون: (..نسبية القانون..ودولة القانون.. ومبادئ العدالة...)
03-14-2019 10:47




مرسم القانون: (..نسبية القانون..ودولة القانون.. ومبادئ العدالة...)

د.أمل الكردفاني

*_"إن القانون دائما ينحو إلى المطلق عندما ينطلق ، ثم ينكبح وقوفا عند نسبية محيرة"._*

▪لذلك فالقانون الذي يجب أن يحسم كل صراعاتنا هو لا يفعل ذلك على وجه المنطق الأمثل بل على وجه التسليم بمنطق نسبية النهايات...
لو قرأ شخص -لم يعتد على فهم القانون كما أشرنا إليه أعلاه- نصوص العهد الدولي أو أي دستور ، فربما يصاب بالاحباط..فعامة الناس يطلبون من القانون أن يكون قانونا وفق تصور مدرسي.
فلنأخذ مثلا تدرج المنظومات القانونية بدء من الدستور وانتهاء بالعرف.. هذا التدرج يبدو صارما..لكنه في الواقع ليس كذلك...لأن هناك آليات خفية لكسر الصرامة الظاهرية له..فأعمال السيادة والمراسيم الرئاسية والتفويضات التشريعية والإحالة إلى اللوائح التنفيذية وزيادة رقعة السلطة التقديرية ...الخ كل هذه أسلحة تنتقص من التصدير القداسي والمثالي للقوة الدستورية. طبعا هناك آليات أكثر وضوحا كتعديل الدستور نفسه في الدساتير المرنة..أي بذات بيروقراطية تعديل التشريعات البرلمانية.
إذن لماذا يحدث هذا؟
ولماذا ندعوا لدولة القانون ما دام الأمر كذلك؟
يحدث هذا لسبب بسيط ؛ وهو أن التفاعلات على أرض الواقع لا يمكن أن تخضع لجمود النص. فالقانون يجب أن يتأسس على الواقع لينظمه لا أن يتأسس الواقع عليه فيتحول القانون إلى أداة قمع وقهر. تحول القانون إلى أداة لقهر الواقع يفضي إلى مثالب عديدة ؛ فهو أولا سيضطر لأن يحمل آيدولوجية محددة وبالتالي يعزل نفسه في نطاق ضيق ، كما أنه سيفقد -جراء ذلك العزل- شرعية تقبل الكافة له كحاكم عليهم. ومن ثم فلا يضحى القانون قانونا بل أوامر متسلطة. لكن من المهم أن نفهم أن المجتمعات تسعى لتقييم ما هو كائن توجها نحو ما يجب أن يكون ولذلك فهي لن تتحمل الجمود داخل محتوى النص وستضطر حتما إما للخروج عليه بالعنف أو اللجوء للقانون نفسه لتعديله بما يتناسب والتطور المجتمعي الراهن والمنشود.

ما هي دولة القانون؟ ولماذ رغم ذلك ندعوا لها؟

هناك مبدأ هام في الفقه الدستوري وهو مبدأ المشروعية ؛ أي خضوع الكافة للقانون حكاما ومحكومين.
هناك خصائص يتمتع بها القانون تدعونا دوما إلى ضرورة النداء بسلطته الأمثل في الدولة ومن ذلك:
- عمومية القاعدة القانونية: فالقاعدة القانونية لا يجب أن توجه نحو شخص بعينه ؛ خلافا مثلا للحكم القضائي ؛ القاعدة القانونية يجب أن تخلق مراكز قانونية. أي أن ترسم هيكلا من الشروط الشكلية والموضوعية التي ان توفرت لدى أي شخص سيخضع مثله مثل غيره ممن توفرت فيهم ذات الشروط لحكم تلك القاعدة.
هذا يعني أن يتساوى الجميع في حكم القانون.
فقانون إيجار المباني لا يضع قاعدة قانونية لفلان وحده.. إنه يحدد العناصر التي إن توفرت في أي شخص أصبح مؤجرا والعناصر التي ان توفرت في أي شخص اصبح مستأجرا. فعمومية القاعدة تعني تجريدها عند الانشاء من التوجه نحو شخص محدد وانما رسم ذلك البناء الذي يمكن لأي شخص أن يدخل فيه وفقا للشروط المتطلبة.
- تجريدية القاعدة القانونية: وهو الذي أشرنا اليه أعلاه. وأبلغ مثال له هو الشروط الواجب توفرها في رئيس الجمهورية كاشتراط أن يكون سودانيا ، بلغ الأربعين من العمر ، لائق طبيا ، لم يرتكب جريمة..وهكذا. فلا يمكن أن تخاطب القاعدة القانونية عمر البشير مثلا أو ترامب او خلافه بشكل شخصي إنما تخاطب كل من انسحب عليه ذلك المركز القانوني حتى لو كان حمارا.
إن خاصية العمومية والتجريد هما خاصيتان تعينان الشعب ومنظمات المجتمع المدني على مراقبة مبادئ المساواة بين الجميع. وبالتالي تضمن ضوابط فرعية أخرى كحقوق الانسان والحريات الفردية والتداول السلمي للسلطة أي الدموقراطية بمظاهرها المختلفة.
وإذا كانت هذه هي مبررات الدعوة لدولة القانون وهي مبررات (احتياطية) فهناك مبررات أخرى (علاجية) ؛ فعمومية وتجريدية القاعدة القانونية تعني ضرورة منح الكافة أسلحة الدفاع عن حقوقهم التي حددتها لهم تلك القواعد ، عبر الطعن في أي انتهاك لهذه الحقوق. وإلا لصارت القاعدة القانونية حبرا على ورق ، وحق الدفاع هذا يشار إليه كاحد خصائص القاعدة القانونية بوصفها قاعدة (ملزمة).
فالقاعدة التي لا تتمتع بخصيصة الإلزام لن تضحى قاعدة قانونية بل ربما مجرد قاعدة أخلاقية أو اجتماعية أو استسماح أو تسول ولكنها لن تكون أبدا قاعدة قانونية.
عندما نتحدث عن الزام القاعدة القانونية فنحن نتحدث عن ضرورة فتح مجال الطعن في أي تصرف (مادي أو قانوني) ينتهكها. فالموظف الذي يتمنع عن منحك حقك سيتعرض للعقاب على ذلك ولكي يتعرض للعقاب يجب أن تتوفر بيئة حقيقية للمساءلة ، وهذا ما سنتناوله تاليا:
بيئة المساءلة القانونية:
بيئة المساءلة القانونية هي المؤسسات التي يجب أن تخضع لصرامة هيكلية تتيح للافراد اللجوء للجهات الأعلى للدفاع عن أي انتهاك لحقوقهم من الجهات السفلى. فالموظف الذي لا تعرف من هو مديره لن تستطيع الشكوى منه إداريا وقد تلجا للشكوى القضائية. ولكن عندما تكون المؤسسات مرسومة بدقة فإن مراقبة خصيصة إلزامية القاعدة تكون أقوى وأنجع.
إذا فدولة القانون تستلزم بناء مؤسسي قوي وواضح.
وهذا يقودنا -وفق تدرجنا هذا- إلى مسألة مهمة وهي فكرة تحصين أعمال السلطات من الطعن عليها.
هذه المسألة شديدة الخطورة لأنها تقوض مبادئ دستورية كثيرة جدا فضلا عن تقويضها لإلزامية الخضوع للقانون عبر الرقابة القضائية لمدى هذا الخضوع.
عند تحصين قرار مدير أو وزير أو رئيس أو هيئة عبر منع المواطنين من الشكوى من مخالفة هذا القرار للقانون ، فإننا أولا: نسلب القضاء اختصاصه الأصيل بالرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
ثانيا: نمنح السلطة التنفيذية اختصاصات السلطة القضائية وهذا عدوان على مبدأ الفصل بين السلطات.
ثالثا: نحرم المواطن من الدفاع عن حقوقه وهكذا ننفي العدالة والمساواة.
رابعا: نعلن تركيز السلطات في يد السلطة التنفيذية.
خامسا: بتركيز السلطان نسلب الشعب حقوقه السياسية والمدنية والاقتصادية.
سادسا: نوفر مناخا مثاليا للقمع والدكتاتورية.
سابعا: ينتهي الأمر بتقويض العدالة.
ثامنا: بتقويض العدالة تنهار مؤسسات الدولة.
تاسعا: وبانهيار مؤسسات الدولة تنهار الدولة ذاتها.
لذلك فنداءاتنا المستميتة للتحول إلى دولة القانون هي ليست من اجل فرد او فئة إنما من أجل بقاء الدولة نفسها...

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 77
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 77


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)