. .
...
الأربعاء 26 يونيو 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات المثنى ابراهيم بحر
الولاء المزدوج للمؤسسة العسكرية وهشاشة تكوينها عائقا للتحول الديمقراطي
...
الولاء المزدوج للمؤسسة العسكرية وهشاشة تكوينها عائقا للتحول الديمقراطي
04-12-2019 11:53



الولاء المزدوج للمؤسسة العسكرية وهشاشة تكوينها عائقا للتحول الديمقراطي


المثني ابراهيم بحر


الأضطراب والضعف البائن والركاكة اللغوية التي ظهر بها (بن عوف) عقب تلاوته للبيان الأول تؤكد بجلاء ما حاق بالمؤسسة العسكرية خلال الثلاثة عقود الماضية , فكيف يمكن لشخصية بهذه القدرات الهزيلة ان يجلس علي رأس مؤسسة عريقة ويشغر مكانا كان يمكن ان يشغله من هو أفضل منه كفاءة لولا هذا الزمان الأغبر , فهذه واحدة من أكبر الاشكالات التي أصابت المؤسسة العسكرية منذ أنشائها ولكنها تنامت في حقبة النظام الاسلاموي واقعدتها عن اداء دورها تجاه شعبها , لأنها ظلت تؤدي دورها كمفعول به , وواحدة من أكبر الأشكالات أيضا تدخل الجيش في السياسة وافساده الحياة السياسة والمدنية لانه غير مهيأ لغير الدور العسكري , و ينبغي أن ينظر لها بمعيار النقد الذاتي لمؤسسة ساهمت في قهر شعبها لا حمايته ورفاهيته, وهذه المقدمة كمدخل لموضوع نقاشنا الذي سنمحوره حول وهن المؤسسة العسكرية السودانية , و تساؤلات دارت حول التدخلات السياسية في الجيش , وتساؤلات حول ضعفها وصمتها وخذلانها لشعبها جراء ما يحدث من مجموعة صغيرة تعبث بتلك المؤسسة العريقة لا تجد القبول الواسع.



لا جدال لنا في علو كعب المؤسسة العسكرية السودانية بين قريناتها من دول العالم الثالث في زمان مضي ,tقد أورد الكاتب السر أحمد سعيد في مؤلفه (السيف والطغاة القوات المسلحة السودانية والسياسة) وهو من اقيم الكتب التي شخصت المؤسسة العسكرية ص(48) ملخصا عن تقرير لفريق أمريكي عسكري وآخر هندي زارا السودان في نهاية السبعينات وقاما بعمل احصائيات كشفت بالأرقام أن نسبة تدريب الضباط والافراد بالجيش السوداني لا مثيل لها بين دول العالم الثالث , والمؤلف عبارة عن دراسة تحليلية للقوات المسلحة السودانية تغطى الفترة مابين 1971- إلي تاريخ التحاقه بالخدمة العسكرية في الجيش الذي دخله متخرجا من الكلية الحربية في العام71 19وأبعد منه تعسفيا في 26 يوليو 1995م اى منذ تخرجه ضابطا برتبة الملازم , وحتى ابعاده , فقد استطاع أن يشخص المؤسسة العسكرية بدقة وتفصيل و ما الحقته السياسة بالقوات المسلحة السودانية ,وهي الفترة التي شهدت احداثا جساما قد مرت بفترة حبلي بالأحداث منذ: انقلاب هاشم العطا 1971م، اتفاقية أديس أبابا 1972م، انقلاب حسن حسين 1975م، حركة يوليو 1976م، قوانين سبتمبر 1983م، انتفاضة أبريل 1985م، مذكرة الجيش فبراير 1989، وحتي انقلاب انقلاب يونيو 1989م،و حتي العام 1995 تاريخ احالة الكاتب للصالح العام ،وبالتأكيد كل تلك الفترة وكان لها تأثيراتها المؤثرة على القوات المسلحة .

مخطئون من يتحدثون عن ماضي عريق ومشرق للقوات المسلحة السودانية في زمان مضي , فالقوات المسلحة تراحعت وخانت شعبها منذ انقلابها علي الشرعية بأنقلاب الجنرال (عبود) , وخلفت الثكالي والارامل والايتام والنازحين ضحايا سياسة الارض المحروقة علي يد (اللواء حسن بشير نصر) وزير الدفاع في عهد حكومة الجنرال( عبود), وللمفارقات الجنرال (ابو كدوك ) يعتبره الكثيرون بطلا قوميا لمجرد انه رأي بأن الحل يكمن بحرق الجنوب لحل المشكلة جذريا , وكذلك نظام النميري بالرغم من اتفاقية السلام التي اوقفت الحرب ولكنها عاد ونكص عنها , فالامر برمته في المنهج العسكري ذو العقلية الأقصائية الذي ظلت تنتجه الكلية الحربية فالنهج الاداري المتبع في الكلية الحربية لا يساهم في أنتاج كوادر ومؤهلة لقيادة المؤسسات المدنية في الدولة ,فالشخصية العسكرية بحسب أيدلوجياتها ,شخصية أقصائية لا تعترف بالاخرين , وهذه الميزة التي ظلت تميز منسوبي المؤسسة العسكرية بشكل عام , واستعلائهم علي (الملكية) وهي لفظ ظل يطلقه العسكريون علي المدنيين من عامة الناس .



بحسب رأيي الخاص أن المؤسسة العسكرية جزء محوري في خيبات الوطن وأنتكاساته اذ تتطلب أستعدال الأوضاع بتغيير منهج الكلية الحربية ليتوافق مع النهج الديمقراطي الذي يسود العالم الان فالتكوين الهش للقوات المسلحة والولاء المزدوج هو ما مكن الاحزاب السياسية من اختراق المؤسسة العسكرية , وهذه النقطة غفلت عنها المؤسسة العسكرية كأيدلوجية تربوية دفعت ثمنها لاحقا , فاليسار السوداني هو أول من قام بعمل سياسي منظم داخل القوات المسلحة السودانية باستقطاب ضباط يصلون إلى السلطة لحساب فكرهم السياسي والعمل على توجيههم من خارج المؤسسة العسكرية. اتسم البنيان الفكري والسياسي لهذا التنظيم بالهشاشة وهو ما أظهر الفوارق والتناقضات الكامنة فيه والتي قد عبرت عن نفسها في مرحلة لاحقة في صراع الضباط القوميين والمجموعة الشيوعية داخل التنظيم والتي كان وجود جمال عبد الناصر شخصياً كمرجعية لها احترامها عاملاً حائلاً دون تفجّر الخلاف, وهو ما يؤكده اعتقال عبد الخالق محجوب بعد أيام قليلة من جنازة عبد الناصر (حوالي أسبوعين) وعزل الضباط الشيوعيين في السلطة بعدها، مما قاد إلى مواجهات دموية بعدها بأشهر كما هو معروف (في يوليو 1971م) عندما وقع الإنقلاب على النميري ثم الإنقلاب المضاد الذي أعاده إلى السلطة مرة أخرى ..

الحركة الاسلاموية السودانية بحسب قرائتها للواقع السياسي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي رأت انه من الصعوبة ان تجد لها موطأ قدم مع الاحزاب الكبيرة , ومن ثم لجأت الي التدبير الي الانقلاب عبر المؤسسة العسكرية كخيار بديل وما دعاهم للتفكير في الأنقلاب من خلال المؤسسة العسكرية لهشاشتها وسهولة أختراقها, وفي نفس الوقت تواصل في الاستقطاب وطرح البرامج والشعارات لكسب التأييد الشعبي , وعملت علي التخطيط للأنقلاب بمحاولة اختراق القوات المسلحة والتمدد فيها حتي تسهل من مهمة استلام السلطة , واخترقت الجبهة الاسلامية الجيش عن طريق (منظمة الدعوة الاسلامية ) وهي منظمة اقليمية استضافها السودان لاهداف انسانية لكنها كانت جسرا للاموال التي تتدفق علي الحركة الاسلامية من الخارج بغير حساب , وذراعا للتدخل في القوات المسلحة بأسم (التوجيه المعنوي ) وتوجيهها لخدمة مصالحها الاستراتيجية , وكان يستهدف ظباط القوات المسلحة بتدريبهم في كورس الدعوة والدراسات الاسلامية حيث استقبل اول دفعة في العام 1982, وغطت النشاطات الدينية معظم الوحدت التابعة للقوات المسلحة في السودان تحت مسمي فرع (التوجيه المعنوي) ونجح من خلالها الاسلاميون في تجنيد ظباط الجيش وتجهيزهم واصبحوا نواة حقيقية لانقلاب النظام الأسلاموي .

في فترة الديمقراطية الثالثة 1986-1989 تبنت مجموعة من الضباط المتقاعدين المحسوبين علي التيار الأسلاموي مشروع قانون الدفاع الشعبي في البرلمان لصالح نظام الجبهة الاسلامية لتقنين مليشاتها المسلحة , وكانت هذه هي الخطيئة الكبري التي ارتكبتها حكومة الصادق المهدي في العهد الديمقراطي حينما اجازت قانون الدفاع الشعبي ولم تلتفت للاصوات التي التي ارتفعت حينها في اعمدة الصحف من عقبة اصدار القانون الذي سيكون كارثة كبري , وعندما اجيز القانون كانت الطامة الكبري التي فتحت الباب لانشاء مليشيا الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية في عهد الانقاذ, وهذا ما كن يريده النظام الأسلاموي الذي اعتمد علي هذه المليشيات في حرب الجنوب ثم بدأ في انشاء جهاز الامن والمخابرات بغرض الاعتماد عليه كبديل للمؤسسة العسكرية العريقة ثم لاحقا قوات الدعم السريع , وكجيش عقائدي كالحرس الثوري في ايران والحرس الجمهوري في العراق ,ووفقا لذلك كان للنظام منطقه في تحجيم دور القوات المسلحة وكسر شوكتها بالاستعاضة عنها بقوات موازية تضمن ولاءها المطلق ,وقد اشرنا فقد جري الترتيب باكرا بالتخطيط لسن مشروع يتيح بتسليح القبائل والمليشيات قبل الاستيلاء علي السلطة ,ففي ظاهره أشياء أيجابية كحماية القبائل لنفسها ولكن في باطنها شر مستطير.

بانت الأمور جليا غداة أستيلاء الأسلامويين علي السلطة بتطبيق فكرها حرفيا بتسييس الخدمة العامة بشقيها المدني والعسكري علي نحو لم تشهده من قبل , ولكن ما يدهش في ابشع الاكاذيب واشدها اثارة للسخرية والاشمئزاز انكار الناطق الرسمي للقوات المسلحة الأسبق (الصوارمي)فقد جاء في صحيفة المجهر 20/11/2013 رفض "الصوارمي" في منبر نظمه اتحاد طلاب ولاية الخرطوم، بمركز (الزبير محمد صالح)رفض ما يثار حول تسييس القوات المسلحة، ورأى أن تلك المزاعم مجرد شائعات، وقال إن الجيش ليس له علاقة بحزب سواء المؤتمر الوطني أو غيره، قائلاً (نحن ليس لدينا علاقة بالمؤتمر الوطني.. يذهب أو يقعد هذا يهم الوطني , لكن المهم هو وجود القوات المسلحة وأن أي عمل حزبي داخل الجيش ممنوع.


ولكن ما يفند ادعاءات الصوارمي عمليا ان عشرات الالاف من الظباط وظباط الصف قد تم تسريحهم من القوات المسلحة بالتزامن مع الخدمة المدنية , وللمرحوم ابراهيم شمس الدين تصريح مشهور ( ان الجيش السوداني يبدأ من الدفعة 40) وهي اول دفعة ظباط تخرجت بعد انقلاب الانقاذ المشؤم , وبدأ النظام فعليا في بناء جهاز الامن الوطني والاعتماد عليه كبديل للقوات المسلحة , ورويدا حتي بدأ نجم جهاز الامن الوطني يلمع في المجتمع حيث خصصت له ميزانية مهولة ومرتبات افضل بكثير من اقرانهم بالقوات المسلحة , واصبج لجهاز الامن الوطني سطوة علي جميع المستويات وامتد دوره لاداء ادوار تزيد من تأييده الشعبي , خاصة منشط كرة القدم معشوقة الشعوب السودانية الاولي ونراه يساهم في دعم المؤسسات الرياضية وتشييد صروح رياضية بل واصبح جهاز الامن الوطني (دولة داخل دولة ) ومؤسسات مالية واجتماعية كبري والة عسكرية لا تتوفر للكثير من الدول الافريقية ناهيك عن القوات المسلحة السودانية

المؤسسة العسكرية التي تدخل منتصف عقدها الخامس والستين أحوج الي تقييم تجربتها بعين النقد تجاه نهضة الوطن وحمايتة كمؤسسة تحمل اسم شعبها , فهي التي انحازت لأنظمة سياسية وانظمة ديكتاتورية أضافة الي انها خاضت غالبية حروباتها ضد شعبها بغض النظر عن ايدلوجياتها , فوجود المظالم تدفع ببعض المواطنين لرفع السلاح وخوض (الحرب السياسية) احدي اكبر الاشكالات في البلاد التي تجر المؤسسة العسكرية لما لا يد لها فيه , ولكن ذلك لا يمنع الي أن المؤسسة العسكرية ظلت تمثل حجر عثرة لتطور الدولة السودانية , وعائقا للتحول الديمقراطي , بدليل الانقلابات التي فاقت الرقم 15 كمؤشر خطير يغني عن المجادلات وينبيء عن التكوين الهش للقوات المسلحة اذ وجدت بعض الاحزاب السياسية ضالتها في أختراق بنية المؤسسة العسكرية , فهل حان الوقت بأن نحلم بدور رسالي للقوات المسلحة السودانية تجاه شعبها وتغيير المفاهيم القديمة كألة للحرب , فدور المؤسسات العسكرية في الألفية الجديدة ظل يشهد ارتقاءا بأهدافه المثالية ليس فقط كألة للحرب والدمار بل كألة للسلام والتنمية , فهل حان الوقت بأن نحلم بدور أيجابي للمؤسسة العريقة تجاه شعبها بعد تلافي السلبيات لتساهم في توطين الديمقراطية عقب مرحلة ما بعد البشير.





شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 123
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 123


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


المثنى ابراهيم بحر
المثنى ابراهيم بحر

تقييم
0.00/10 (0 صوت)