. .
...
الخميس 27 يونيو 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
...
الشينة منكوره ... !!
05-21-2019 03:45




سفينة بَوْح – صحيفة الجريدة
الشينة منكوره ... !!

هيثم الفضل


حكى لي أحد الأصدقاء المقربين ، و هو من المنتمين إلى عائلة أرستوقراطية عريقة و ذات سيرة ناصعة في تاريخ هذه البلاد ، أن والدته كانت من المثقفات و الضليعات في مجال العمل و الطوعي و الإنساني ، و كانت قد تلقت دراستها في إنجلترا و تأثرت كثيراً بالأوجه ( الشكلية ) للحضارة الغربية ، مما حقق لها الكثير من العلاقات مع شتى نساء الجاليات الأجنبية في السودان عبر منظمات و جمعيات و مؤسسات طوعية و إجتماعية أغلبها ذات طابع نسائي ، أما صاحبنا و صديقي العزيز فقد شب ثائراً على بيئته الراقية و إلتزاماتها المُقيَّده لروحة الفوضوية بالفِطرة ، و حسب قوله أنه كان أقرب وٍجدانياً إلى أهل أبيه و بيئتهم البسيطة و العادية و ( التلقائية ) شأنها في ذلك شأن معظم الأسر الأمدرمانية المتوسطة ، و هو بهذا المنهج في الحياة كان لا يهتم أبداً بهندامه و شكله الخارجي داخل و خارج المنزل ، و لا يعتد أبداً بقواعد ( الأوتوكيت ) و اللباقة الإجتماعية ، زيادةً على كل ذلك كان شغوفاً بلعب الدافوري ( حافياً ) مع أقرانه المتاخمين و المنتمين إلى الطبقة الوسطى و هم بذلك و كما نعلم ينتمون أيضاً للمنهج التلقائي و الفطري في التعامل الآخرين و لو كانوا أجانب ، المهم إسترسل صديقي ليحكي لي أنه في أصيل يومٍ عادي من أيامه المليئة بالأحداث ( العشوائية ) جاء من الدافوري و هو يرتدي سرواله الشعبي ( أب تِكه ) مع فانيله داخلية بيضاء مال لونها إلى البني الفاتح من كثرة العرق و تناثر الغبار عليها ، منتعلاً حذاءاً من القماش كان في الأصل أبيض و صار حاله حال فانيلته البنيه ، لاهثاً نحو الباب ليدخل البيت ، ليجد والدته سيدة الأعمال و الناشطة الإجتماعية في مدخل باب البيت تودع ثلة من السيدات الأجنبيات الناصعات البياض و الزاهيات الثياب ، فبُهت صاحبنا و كذلك والدته ، غير أنه و تفادياً للإحراج لم يجد بُداً وهو تحت تأثير المفاجأة و الإحراج من مصافحتهن واحدة واحدة ، ثم إستدركت واحدة منهن و على ما أذكر أنها و كما قال إيرانية الجنسية لتسأل والدته بعربية ركيكة ( هذا إبنك ؟ ) .. قال صاحبنا أن والدته لم تتردد و ردت عليها في ثباتٍ و ثقة بلهجتنا العامية المحلية ( بري ما ولدي ) .. هكذا إتخذت موقفها منه بكل ثبات و جرأة و تبنت في لحظة حرج ( محورية ولولبيه ) المثل الشعبي القائل ( الشينة منكورة ) .. ضحك صاحبي مليَّاً بعد أن أنهى حكايته و قال لي بعد ذلك قلت لها ( يُمه ما قالوا القِرد في عين أمو غزال ) .. و للحقيقة ليس دائماً تكون الأم على إستعداد للإعتداد بإمومتها و التغاضي عن سوءات أبنائها ، فالحقيقة المجردة حين تكون بائنة بينونة الشمس في ضُحاها لا تقبلها سُتر العواطف و لو كانت تغذيها غريزة الأمومة ، نحن السودانيين نحتاج إلى إعمال قاعدة الإعتراف و القبول بأننا نخطيء و نصيب ، و فينا الجميل و القبيح ، يجب أن نخرج من دائرة وصف الذات الجماعية بأنها دائماً هي الأسمى و الأفضل ، لأن ذلك لايصب في نطاق ( الوطنية ) و ( حب الوطن ) كما يظن البعض ، فإن نشرنا ثقافة الإعتراف بما هو قبيح فينا ، إستطعنا أن نحُل معضلات ضخمة في حياتنا أهمها التداول السلمي للسلطة والإقتسام العادل للثروة ، و الإعتراف المطلق بالآخر ، ولوجدنا بعض وزراءنا و مسئولينا الكبار يستقيلون حين يخطئون و يعتذرون حين يجانبون الحق و يؤالِفون الباطل .


شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 45
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 45


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


هيثم الفضل
هيثم الفضل

تقييم
0.00/10 (0 صوت)