. .
...
الخميس 27 يونيو 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش السوداني
وصقيرها حام: الراكب راس ..
...
وصقيرها حام: الراكب راس ..
05-24-2019 03:32



وصقيرها حام: الراكب راس ..
د. عبد الله علي إبراهيم



(من المأمول أن تفتح الثورة الملحمة التي ما نزال في ثائرتها الباب لعلم أفضل بالسوداني. فلم تزد الصفوة حتى تلك التي تعاطفت مع عامته مثل الشيوعيون من وصفه ب"البدائي" أو المتخلف" من كراسهم لا من راسهم. وأعنى هذا ما أنشأته عليهم المدرسة الاستعمارية النظامية وغير النظامية مما كشفت عنه الغطاء في كتابي " بحت الرضا: الاستعمار والتعليم". وبلغ سوء فهم السوداني والظن به قبيل الثورة رقماً قياسياً أنكر صفوته عليه كل مأثرة في بنك ادخاره النفسي. وأنشر أدناه كلمة كتبتها في سياق مطلب أن نحسن درس أنفسنا بأنفسنا على بينة من علم اجتماع ذكي يستعلي على التنميط الذي هو حظنا من الغرب وورثتنا منه. وكل ما سمعت "نحن الجيل الراكب راس" تذكرت القطعة التالية التي هي عن الجيل الراكب عرضة". فإلى المقال القديم:

قيل عن العولمة إنها بداية النهاية للوطن والوطنية. ثم بدأ التراجع عن هذه المقولة المتطرفة لأن العولمة فتقت الثقافات الوطنية والمحلية كما لم تتفتق قبل وتشيع. فقد وفرت لها العتاد الرقمي التكنولجي العولمي فزودتها بسبل الانتشار انتشار "الطيور الما بتعرف ليها خرطة ولا في أيدا جواز سفر". فقد قرأت أن مساهمة التاميل، وهم شعب من سريلانكا، المهاجرين في الحرب الأهلية الفظة التي دارت رحاها في بلدهم كانت أكبر ربما من مساهمة أهلهم في البلد. فأنظر كيف "أزهرت" النزاعات الإثنية والقومية في عالمنا العولمي. والسبب أن الناس صاروا أعرف بقيمتهم المحلية من ذي قبل وأفخر بها من خلال وسائط العولمة.
لعل أسطع مثال لتسريب وسائط العولمة للمحلية البحتة ما حدث لسوداني تناقلت الصحف والأسافير خبر عودته مرغماً من السعودية. دخل الرجل السعودية للعمرة وعزم على "كب الزوغة". فكان في طريقه من الرياض متجهاً إلى منطقة الكبر. وفي الطريق شغَّل سائق الحافلة شريطاً للفنان علي إبراهيم اللحو. فأعجبته أغنية حماسية منه. فطلب من السائق أن يتوقف. وأخذ عصا ونزل من الحافلة وبدأ (يعرض)، فلفت أنظار الشرطة التي سألته عن فعلته. فقال إنه حن إلى البلد. وبفحص أوراقه وجدوا أنه لا يحمل إقامة فأعادوه الي البلاد.
وليست تلك حادثة العرضة الأولى ولا الأخيرة. فكتب أحدهم معلقاً على القصة أعلاه عن مزدوجة صبابة الوطن والعرضة. كتب أحدهم عن تجربته هو نفسه مع المزدوجة. فقال إنه مر بسودانيين في مدينة سعودية أوقفوا دفارهم وشغلوا شريطاً لندى القلعة ولصقريتهم عجاجة. فأوقف وزميله سيارتهما "ونزلنا ليك على الجماعة واجبناهم". فهاش أحدهم للمواجبة فخلع قميصه البلدي وحلف إلا أن "يتباطن" للأفندية المواجبين. فلم يجدوا سوطاً أو بديلاً يضربونه به. ففتح أحدهم الضهرية ليجد مشترك بطارية "ورجموا الزول". ونشف ورجف وكنكش ولكنه تنفس الصعداء طرباً.
وتذكر آخر حكاية عن العرضة قريبة عند كبري أم درمان. فأمام قصر الشباب والأطفال أوقف شرطة الحركة السيارات الخارجة من أم درمان لتمر تلك القادمة من الخرطوم. وكان سائقاً في العربات الواقفة مشغل شريط دلوكة كاربة "في السما ومهبوجه هبج شديد". فمر به رجل أعجبته الأغنية فطار فوق ودق الأرض وظل ينقز ويعرض في نص الزلط. ولما بدأ الشرطي يمرر عربات أم درمان لتدخل الكبري كان الرجل ما يزال في نقزاته. وكانت المفاجأة أن سائق السيارة صاحب الشريط رفض بالمرة أن يخضع لأمر الشرطي بالتحرك. قال له الشرطي:
- ياخينا ما تتحرك ياخ! مالك؟ عربيتك دي نصيحة ومدوره!
-قسماً من هنا ما اتحرك ولا شبر. انت دايرني اقطع للزول عرضتو؟
فاعتبر شرطي المرور عصيان السائق مخالفة وردمه بثلاثين جنيه غرامة.
وأعجبني من اقتطف في ختام هذا البوست الممتع بسودانيزأونلاين كلمة صقيلة عن السودانيين بقلم الكاتب السوداني من الثلاثينات معاوية نور:
" ونفوس السودانيين واضحة واسعة وضوح الصحراء وسعتها، وخلقهم لين صاف لين ماء النيل وصفائه، وفيهم رجولة تكاد تقرب من درجة الوحشية، وهم في ساعات الذكرى والعاطفة يجيش الشعور على نبرات كلماتهم وسيماء وجوههم حتى تحسبهم النساء والأطفال، وتلك ميزات لا مكان لها في حساب العصر الحاضر، وإن كان لها أكبر الحساب في نفوس الأفراد الشاعرين وفي تقدير الفن والشعر والحضارة "
كثيراً ما قلت إن السوداني إنسان كلاسيكي لم يُخلق للعصر. وفشله المشاهد في الدولة فشل صميم وجوهري . . وإنساني للغاية.
قيل إن العولمة جعلت من العالم قرية. مش قرية وبس دي قرية صقريتها مهبجة عبر البحر الأحمر.
[email protected]

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 45
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 45


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. عبد الله علي ابراهيم
د. عبد الله علي ابراهيم

تقييم
0.00/10 (0 صوت)