. .
...
الخميس 27 يونيو 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات الحوش العامة
من هنا نبدأ: حُرمة صيام اليوم المتمم لرمضان
...
من هنا نبدأ: حُرمة صيام اليوم المتمم لرمضان
06-03-2019 12:50



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه
وبعد
فهذه دعوة لاخوتي المسلمين لكي يطلعوا علي دينهم ويفهموه،
فالاسلام ليس دينا كهنوتيا يعيّن رجالا للدين يحيطهم بالقداسة ويطلب من الناس اتباعهم،
بل هو دين مبني علي العلم والفهم والاقتناع،
فالنبي عندما كان علي فراش الموت قال (مروا ابابكر فليصلي بالناس) ولم يقل اتبعوا عمر او اتبعوا ابابكر.
فابوبكر روجع مثلا في مسالة ميراث الجدة فرجع،
وعمر راجعته امراة في مسالة تحديد المهور فقال قولته المشهورة: (أصابت امراة واخطأ عمر).
ولقد ضل قوم اتخذوا لهم ائمة بحجة نسبهم الي النبي فأُعطوا سلطة تاويل النصوص بما شاءوا فضلوا واضلوا.
عندما جاء عصر الأئمة المجتهدين انبهر الناس بعلمهم فتعصب كلٌ لإمام معين فنشأت المذاهب،
وعلينا ان نذّكر الناس ان هؤلاء الائمة لم يقصدوا بعلمهم وباجتهاداتهم ان تُتّخذ مذاهبا وان يتخذ كل مذهب دينا لا يجوز الخروج عنه.
بل علي العكس من ذلك كان من الأئمة الأربعة من يقول: (اضربوا بكلامي عرض الحائط) وآخر يقول: (لا تقلد في دينك الرجال فانهم لن يسلموا من ان يغلطوا) ويقول: (لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الثوري وتعلم كما تعلمنا) ، وكان مالكا هذا يقول عن نفسه احيانا انه "لا يُحسن".
ومما اعتذر به هؤلاء الأئمة انهم يرون ان هناك احاديث لم تصل اليهم،
ومما جعل الآراء متابينة بين الائمة الاربعة ان نهضة الحديث كما وكيفا جاءت بعد نهضة الفقه،
فعلينا ان نتذكر ان العام 204 شهد وفاة الامام الشافعي ثالث الائمة الاربعة من حيث الترتيب الزمني، وفي نفس العام كانت ولادة الامام مسلم و كان عمر البخاري آنذاك عشرة اعوام.
وكان الاجدر بتلاميذ الائمة مراجعة المسائل الفقهية علي ضوء المصنفات الجديدة للحديث كصحيح البخاري ومسلم وغيرها، ولكن حدث ان تمترس كل بفقه امامه.
وجاءت ازمان بعد ذلك تقاتل فيها الناس بسبب التعصب المذهبي، وحسب المرء ان يقرا كتاب الانحرافات العقدية والعلمية في القرن 13 و14، ليدرك كيف حول الاتباع جهود الائمة الاربعة من نعمة الي نقمة، فيُذكر مثلا ان في معجم البلدان اشير الي بلدات كاملة زالت من الخريطة بسبب التعصب المذهبي، وكان البعض تُقطع سبّاباتهم بسبب الاختلاف في الاشارة بالسبابة في التشهد، وكان البعض يتلاكمون اثناء الصلاة حتي يجبروا بعضهم بعضا علي القبض او السدل.
لقد حظيت الامة بكثير من العلماء الافذاذ ولكن الكثير منهم كرسوا علمهم فقط للدفاع عن اراء شيوخهم فكأنما سار العلم في محله.
وكانت معظم جهود خلف الائمة المجتهدين هو عمل شروح ضخمة لما قاله الائمة، ثم جاء من اختصر تلك الشروح بصورة مقتضبة جعلتها تحتاج هي الاخري الي حواشي لشرحها، وهكذا؛ فضاع العلم بهذه الطريقة،
فطلاب العلم اليوم لا يعرفون ماذا يدرسون من كثرة التصانيف المنبثقة من المصنف الواحد، وجعل الناس يتناقلون ويحفظون كلاما غير مفهوم، وبالطبع فهم يستبعدون أي إعمال للعقل فيما قال به السابقون، ولذلك انحرفت كثير من الاقوال عن اصلها، فهناك كثير مما نسب الي الائمة لاندري هل فعلا قالوه ام لا.
و ما يؤسف له ان الدعاة نادرا ما يتعرضون للمسألة الخلافية المتعلقة بصوم يوم الشك اذ انها نموذج للتداول السئ لاراء البعض دون نظر متعمق، ولذلك يلجاون الان الي اخفاء احد الاراء ليسود الراي الاخر كانه الوحيد في المسالة،
فمسالة يوم الشك فيها خلاف وجدل كبير اثير علي مدار التاريخ، فقد نقل ان بعض كبار الصحابة والتابعين كانوا يصومون يوم الثلاثين من شعبان، ومن اشهرهم عمر وابن عمر واسماء وعائشة وعلي، وينسب الي الاخيرين قولهم: (لان اصوم يوما من شعبان احب الي من ان افطر يوما من رمضان) وينسب الي عمر قوله: (هذا تحرّي وليس تقدم).
وعلي ذلك فان اشهر الاقوال عند الامام احمد انه يجب صوم الثلاثين من شعبان احتياطا لرمضان اذا حال دون ظهور الهلال غيم، والسبب في ذلك انه ربما طلع الهلال فحجبه الغيم، فاذا كان رمضان 29 يوما وكان ذاك اليوم من رمضان فستكون فرصة الصيام 28 يوما فقط، وقد حدث هذا في عهد الامام علي بن ابي طالب، وحدث قريبا في العام 1984 حيث اثار بلبلة والتهابا في النقاش بين الشيخ ابن باز مفتي السعودية والشيخ جاد الحق شيخ الازهر، ولايزال الناس يتخوفون من تكراره مرة اخري.
* *لقد تتبعت مسألة إثبات شهر الصيام في كتب الفقه و شروح الأحاديث، حتي وصلت الي ما انتهت اليه المناظرات الفقهية بين الجمهور و مذهب الحنابلة، حول حكم صيام يوم الثلاثين من شعبان، الذي عرف بيوم الشكّ ، فقد اختلفوا اختلافا شديدا في هذه المسألة حتي اتّهَمَ بعضهم بعضا بالعصبية و اتباع الهوي (انظر "التحقيق" لابن الجوزي)،
فالجمهور يري عدم جواز صوم يوم الشك ، بينما يري الحنابلة في اشهر أقوالهم وجوب صومه، وقد صنّف الفريقان في ذلك كتبا و رسائل عديدة، في ازمان مختلفة علي مدار التاريخ،
فالذين ألّفوا في وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان منهم ابويعلي بن الفراء (458 هـ) الذي الف كتاب "ايجاب الصوم ليلة الاغمام" ،ثم الف ابن الجوزي (597 هـ ) "درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم"، و الف ابن القيم (751 هـ) "حكم اغمام هلال رمضان"، و الف ابن المبرد (895 هـ) "كتاب السحر في وجوب صوم يوم الغيم والقتر"، وكذلك الف مرعي الكرمي (1032 هـ) "تحقيق الرجحان بصوم يوم الغيم من رمضان".
ومن الذين الفوا في عدم جواز صوم يوم الشك منهم الخطيب البغدادي (463 هـ) الذي الف رسالته التي رد فيها علي ابن الفراء، والف ابن مندة الاصبهاني (470 هـ) "صيام يوم الشك"، والف ابن عبد الهادي (744 هـ) "اقامة البرهان علي عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان"، والف الشوكاني (1250 هـ)، "رسالة الجلال"
و قد عثرت منها علي كتابي "درء اللوم والضيم" لابن الجوزي، و"تحقيق الرجحان" لمرعي الكرمي، ووجدت بعض مما قال الباقون متناثرا في بعض الكتب مثل: "المجموع شرح المهذب" للامام النووي، و"طرح التثريب في شرح التقريب" لزين الدين العراقي و"تحقيق التحقيق" لابن عبد الهادي. وزاد المعاد لابن القيم.
وقد لاحظت ان هنالك بعض الخلط و الإيهام وقع فيه كلا الفريقين في فهم بعض الاحاديث، مما ادي الي التباس الأمر كله ، و نحاول هنا ان نلفت النظر الي ان المسالة يمكن فهمها بطريقة مختلفة، توفق بين معظم ما رُوي فيها، و تزيل الإشكالات المتعلقة بها، و نحاول ان نوضح هذا الفهم بطريقة مبسطة.

اسئلة محيرة:
ان معظم الذين الّفوا في المسالة كانوا يحاولون الاجابة علي اسئلة رئيسية احتاروا كثيرا في تفسيرها:
1- ما المقصود بالاكمال في قوله ص : (اكملوا العدة ثلاثين)؟
هل هي عدة شعبان ام رمضان؟
2- كيف لنفر من الصحابة والتابعين من المشهورين بالعلم والفقه ان يصوموا يوم الثلاثين من شعبان وهنالك نهي واضح من الرسول (ص) عن صوم يوم الشك؟
3- ماذا وراء ذكر النبي (ص) لعدد ايام الشهر (الشهر تسع وعشرون)،
هل قال انها تسع وعشرين فحسب؟
ام قال انها بين التسع والعشرين والثلاثين كما تشير بعض الروايات؟
وهل يمكن ان يكون النبي قد ذكر انها تسع وعشرين وفي نفس الوقت ذكر انها تسع وعشرين اوثلاثين؟
ومسالة عدد ايام الشهر كان فيها شد وجذب في فهمها ولكن القوم كأنما استبعدوها من حلبة النزال، بينما نري ان فيها مفتاح الحل للمسالة برمتها:

اضطراب الاقول في فهم قوله (ص) (اكملوا العدة):
اختلف العلماء في معني قول الرسول (ص) (فان غم عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين)، فالجمهور يري ان الاكمال يكون في الطرف الاول، اي ان العدة التي تُكمّل هي "عدة شعبان" حسب رواية آدم في البخاري: (فإن غمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)، و أن الثلاثين من شعبان يوم شكّ نهي النبي (ص) عن صومه، اما الحنابلة فيرون ان المقصود به الطرف الثاني واحتجّوا برواية (فإن غمّ عليكم فصوموا ثلاثين) أي أن الإكمال مقصود به إكمال رمضان حينما يغمّ هلال شوال، و أنّ الثلاثين من شعبان لا يكون يوم شكّ الا عندما يكون الجو صحوا، اما عند وجود الغمام فلا يكون يوم شكّ ويجب صومه. (زين الدين العراقي: طرح التثريب)
و اعترض الحنابلة بشدة علي لفظ "عدة شعبان" التي رواها آدم شيخ البخاري. فقد عدد الإسماعيلي تسعة رواة رووا* الحديث عن شعبة فلم يذكر واحد منهم: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين). و قال "فيجوز أن يكون آدم قال ذلك من عنده على وجه التفسير للخبر". (ابن هبيرة: الإفصاح)
ولكن كلا الفريقين يواجهان اشكالات عديدة:
فبالنسبة للجمهور:
لو كان المقصود باكمال العدة هو اكمال شعبان فلماذا نكمل رمضان مع وجود رواية تقول: (الشهر تسع وعشرون)؟
ولماذا كان بعض الصحابة والتابعين يصومون 30 شعبان؟
وبالنسبة للحنابلة:
كيف يصام الثلاثين من شعبان مع نهي النبي عن صوم يوم الشك؟
ثم ان صوم الثلاثين من شعبان مع اكمال رمضان ثلاثين يؤدي الي صيام واحد وثلاثين يوما اذا ما غم هلال رمضان وهلال شوال، وهو ما استنكره الخطيب البغدادي في رسالته التي رد بها علي ابن الفراء، (المجموع شرح المهذب: النووي)، ونري انه كان علي حق فالمعروف ان صيام النبي (ص) كان إمّا 29 او 30 يوما.
الغريب ان الفقهاء بعد ذلك اخذوا بحل وسط اقترحه ابن عبد الهادي،
فلان هناك فريق يقول باكمال شعبان والاخر بإكمال رمضان، راي ابن عبد الهادي ان يُؤول "اكمال العدة" بان يكمل شعبان ويكمل رمضان ايضا،
فيكمل شعبان ولا يصام، ويكمل رمضان ويصام، واختصر ذلك في عبارة "اي شهر غم اكمل ثلاثين"،
ولكن نقول ان الدين لا ياخذ بالحلول الوسطي،
فالمعروف ان النصوص المتعارضة يوفق بينها ولا يجمع بينها،
فمثلا يري البعض ان زكاة الفطر من القمح صاع، ويري البعض انها نصف صاع،
فهل نجمع القولين ونقول انها ثلاثة أرباع الصاع؟

اضطراب الاقول في تحديد يوم الشك:
جاء في سنن أبي داود : (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن صلة قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأتى بشاة فتنحى بعض القوم، فقال عمار: «من صام هذا اليوم، فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم».
وجاء في سنن النسائي: عن صلة، قال: كنا عند عمار فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا، فتنحى بعض القوم، قال: إني صائم، فقال عمار: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم)
وفي صحيح ابن حبان: عن صلة بن زفر، قال: كنا عند عمار بن ياسر في اليوم الذي يشك فيه من رمضان، فأتي بشاة، فتنحى بعض القوم، فقال عمار بن ياسر: (من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم)
وفي سنن الدارقطني: عن أبي هريرة قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم ستة: اليوم الذي يشك فيه من رمضان، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق ".
ذهب الحنابلة الي تعريف يوم الشك بحيث لا يكون الصحابة قد فعلوا ما نهي عنه النبي، لانه لا يمكن للصحابة فعل ذلك.
وعليه قاموا بتعريف يوم الشك بانه اليوم الذي لا يظهر الهلال في ليلته مع كون السماء ليس بها غيم او غبار، فهنا لا يجوز الصيام،
واما حين تغتم السماء فيجوز الصوم لانه ليس يوم شك.
ودليلهم هو فعل بعض الصحابة وابن عمر راوي الحديث:
ففي سنن أبي داود عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين، قال: فكان ابن عمر، إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له، فإن رئي فذاك، وإن لم ير، ولم يحل دون منظره سحاب، ولا قترة أصبح مفطرا، فإن حال دون منظره سحاب، أو قترة أصبح صائما، قال فكان ابن عمر، يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب
ولكن هذا الراي يواجهه اشكال يتعلق بالتسمية: "يوم الشك"،
فاليوم الذي تكون السماء غائمة هو الاحري بان يسمي بيوم الشك، لان هناك شك في ان يكون الهلال قد طلع ولكن حجبه الغمام،
اما يوم لايكون غماما ولا يظهر الهلال ينتفي الشك ويُستيقن ان ذاك اليوم ليس من رمضان.
وقد رجعت الي رواية البخاري التي احتج بها الجمهور (فاكملوا عدة شعبان) فوجدت انها تنطبق علي هذه الحالة التي يكون فيها الجو صحوا ولا يظهر الهلال، فهنا لا حاجة لصيام اليوم احتياطا لانه لا تخوف من احتمال طلوع الهلال،
وذلك لان الراواية وردت بلفظ (فان غبي عليكم) وليس (فان غم عليكم)،
وهناك فرق في المدلول اللغوي، فغم تشير الي الغمام او الغيم، ولكن غبي تشير الي الغباوة وهي تعني الخفاء فقد جاء في لسان العرب: (وغبي الأمر عني: خفي فلم أعرفه. وفي حديث الصوم: فإن غبي عليكم أي خفي)،
ولعل الرواية التي وردت بها العبارة حديث اخر يوضح حالة خفاء الهلال عند صحو السماء.
و الخلاصة هنا ان تعريف يوم الشك بانه يوم ليلة الصحو لا يحل المشكلة،
لان من يصومون الثلاثين من شعبان هم في الحقيقة يصومونه احتياطا لانهم يشكون في كونه من رمضان،
وبذا يكون السؤال قائما:
لماذا كان اولئك الصحابة والتابعين يصومون الثلاثين من شعبان مع نهي النبي (ص) عن صوم يوم الشك؟

اضطراب الاقول في فهم قوله (ص) (الشهر تسع وعشرون):
روي البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)
من اكبر المشكلات التي تتعلق بموضوع ثبوت الشهر هو إصرار العلماء علي تأويل قوله (ص): (الشهر تسع وعشرون) بما يخالف ظاهره و ينتهي* بعدم الأخذ به،* و لذلك فان بعض الفقهاء اليوم يفضلون الرواية التي لا تذكر ان الشهر تسع وعشرون، وهي الرواية التي تبدأ بقوله (صوموا لرؤيته) مع انها لا تذكر الي ماذا يعود ضمير الغائب في (رؤيته)، و تعلّلوا بقرينة السياق، مع ان الروايات التي مبدؤها: (الشهر تسع وعشرون) و التي تذكر ما يعود اليه الضمير، روايات صحيحة متفق عليها ومروية في معظم كتب السنة.
و فيما يلي* نعرض لبعض التأويلات المتناقضة:
قال ابن عبد البر في"التمهيد":
"أما قوله الشهر تسع وعشرون فإنه يحتمل وجهين لا ثالث لهما في النظر أحدهما أن يكون الألف واللام في الشهر إشارة إلى شهر بعينه ... كأنه قال شهرنا (هذا) تسع وعشرون ... والوجه الآخر أن يكون أراد بقوله الشهر تسع وعشرون أي أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين* ... فلا يجوز أن يكون أراد بقوله الشهر تسع وعشرون أن الشهور كلها تسع وعشرون"
و كل التأويلات تدور بين هذين الوجهين.
فإما الوجه الأول فهو أن المقصود رمضان معين في سنة معينة. لكن المشكلة هنا ان الحديث بهذا المعني لا يصلح ان يكون حكما عاما للصوم.
و اما الوجه الاخر فيرون انه حكم عام، لكنهم يؤوّلون قوله (ص) (الشهر تسع وعشرون) انه يريد به تسعا وعشرين او ثلاثين.
فممن ذهب الي هذا المذهب ابن الأثير اذ يقول في "شرح مسند الشَّافعي": "إنما هو حكم عام في الأشهر، وهو أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين، لأن الشهر في العرف وغالب العادة ثلاثون، فوجب أن يكون البيان فيه مصروفا إلى ما يخالف الحال المألوفة وهو التسع والعشرون، وإن كان معتادا عند العرب مألوفا ".
و هنا تناقض واضح بين كون الشهر في* "العرف وغالب العادة ثلاثون"، و كون الشهر تسعا وعشرين "معتادا و مألوفا".
ولذلك لجأ الكثيرون* و منهم ابن تيمية نفسه الي تأويل "التسعة وعشرين" بانها تعني تسعة وعشرين او ثلاثين، و هذا أمر* في غاية العجب.
و لان احدي الروايات الصحيحة وردت بصيغة الحصر، و هي (إنما الشهر تسع وعشرون) فقد خصص ابن تيمية بضع صفحات من كتابه مجموع الفتاوي ليشرح صيغ الحصر، ليبرهن انه ربما يتجاوز القصر في بعضها المقصور عليه، و ضرب لذلك أمثلة بأن يقال لمن يتألم ألما يسيرا "ليس هذا بألم إنما الألم كذا وكذا" ولمن يرى أنه غني "ليس هذا بغني إنما الغني فلان".
لكن ابن تيمية لم يأتنا بمثال يكون فيه المحصور عليه عددا، فلا ادري هل فات علي ابن تيمية ان قواعد اصول الفقه تقول: إنّ* الأعداد نصوص لا يدخلها المجاز فقد ذكر القرافي في "الفروق": "أسماء الأعداد أولها الاثنان وآخرها الألف ... فهذه عند العرب نصوص لا يدخلها المجاز ولا التخصيص فلا يجوز أن تطلق العشرة وتريد بها التسعة ولا غيرها من مراتب الأعداد فهذا هو المجاز وأما التخصيص فلا يجوز أن تقول رأيت عشرة ثم تبين بعد ذلك مرادك بها وتقول أردت خمسة".
و من الواضح أنّ سلطان العادة هو السبب في ذلك التاويل:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) [البقرة: 170]
انها اذن رغبتهم في ان يوافقوا ما ألفه العرب واعتادوه في تقويمهم القمري، التي تجعل الشهور بعضها تسعا وعشرين وبعضها ثلاثين يوما؛
فالمعروف ان الشهور الفردية: محرم، ربيع الاول، جماد الاول، رجب، رمضان، وذو القعدة كانوا يجعلونها ثلاثين يوما،
واما صفر، ربيع الثاني، جماد الثاني، شعبان، شوال، وذو الحجة فقد كانوا يجعلونها تسعا وعشرين.
و هذا ما عبر عنه ابن عبد البر بقوله: "فلا يجوز أن يكون أراد بقوله الشهر تسع وعشرون أن الشهور كلها تسع وعشرون"
و خلاصة الامر في هذه النقطة ان هناك تجاهل لعبارة الرسول (ص) (الشهر تسع وعشرون) بسبب العجز عن فهمها ، مما ادي الي التباس الامر برمته، و ذلك لأن هذه العبارة ينبني عليها حل جميع الاشكالات المتعلقة بالموضوع، كما سنري.

التوفيق بين الاحاديث المختلفة
دعونا نستفيد من طريقة الحنابلة في محاولة ايجاد مخارجة لصوم يوم الثلاثين بالرغم من وجود النهي عن صوم يوم الشك،
بمعني انه طالما ان الصحابة والتابعين صاموا يوم الثلاثين من شعبان فهو بالتاكيد ليس يوم الشك المنهي عنه، وذلك لانهم ابعد الناس عن مخالفة ابي القاسم.
نود هنا ان نشير الي تساؤل مهم للامام ابن القيم، اذ يقول في (زاد المعاد):
" يومين متساويين في الشك، فيجعل أحدهما يوم شك، والثاني يوم يقين، مع حصول الشك فيه قطعا، وتكليف العبد اعتقاد كونه من رمضان قطعا، مع شكه هل هو منه أم لا؟ تكليف بما لا يطاق، وتفريق بين المتماثلين".
فقد نبّه ابن القيم ان هناك يومان للشك، فهو يقول ان يوم الثلاثين من شعبان يمكن ان يكون من شعبان ويمكن ان يكون من رمضان ويوم الثلاثين من رمضان يمكن ان يكون من رمضان ويمكن ان يكون من شوال فهما متشابهان في الشك، فلماذا يُصام الثاني ولا يُصام الاول؟
فابن القيم كانما يقول اما ان نصوم كلا اليومين او لا نصومهما
اذن فلنحاول البحث عن يوم شك غير الثلاثين من شعبان. واذا اخذنا كلام ابن القيم بان الثلاثين من رمضان ايضا يوم شك، هل يمكننا القول أن يوم الشك هو الثلاثين من رمضان؟
فلناخذ الاحتمالات الممكنة من صيام يومي الشك- 30 شعبان و 30 رمضان- و ما ينتج عن كل حالة:
1- صيام يومي الشك كليهما يؤدي الي صيام 31 يوم، وهذه زيادة غير مطلوبة
2- عدم صيام 30 شعبان قد يؤدي الي صيام 28 يوم، وهذا نقصان غير مطلوب
3- صيام 30 شعبان وعدم صيام 30 رمضان يؤدي الي صيام 29 او 30 يوم من غير زيادة او نقصان.
اذن فالبند الاخير يمثل نقطة ايجابية في صالح احتمالية ان يكون يوم الشك هو 30 رمضان.
ولكن هل هناك اي نص يشير الي امكانية ان يكون المقصود بيوم الشك هو الثلاثين من رمضان؟
اول ما يقابلنا عندما نطالع كتب السنة فيما يتعلق باثبات رمضان هي عبارة لم تلق من الفقهاء الاهتمام اللازم:
"الشهر تسع وعشرون"
لقد أخطأوا في فهم قوله (ص): (الشهر تسع وعشرون)، فانكروا المعني الظاهر وتجاوزوه الي تاويل فاسد فقالوا ان الشهر لا يمكن ان ينحصر في تسع وعشرين لان الشهر قد يكون ثلاثين،
وهذا فقط لان العرب كانت تعد الشهور الزوجية تسع وعشرون والشهور الفردية ثلاثين.
ولو قرأ العلماء عبارة النهي عن صوم يوم الشك: (اليوم الذي يشك فيه من رمضان) مع عبارة (الشهر تسع وعشرون) لفهموا االمراد من العبارتين.
فكما جاء في لسان العرب "الشك" يعني: اضافة شئ الي اخر ليس من جنسه مثل قول عنترة:
فشككت بال مح الاصم اهابه ليس الكريم علي القنا بمحرم
فعبارة (اليوم الذي يشك فيه من رمضان) تعني: اليوم الذي يضاف الي اخر رمضان،
وباختصار يريد الرسول ان يقول: ان اليوم الثلاثين الذي يضيفونه في التقويم الي رمضان هو ليس منه وانما يشكّونه فيه شكا لان سعة الشهر تسع وعشرون فقط.
وعبارة "اليوم الذي يشك فيه من رمضان" لم تُفهم لان فيها تقديم وتاخير فتقديرها: "اليوم الذي من رمضان يشك فيه " اي: "اليوم الذي يشك في رمضان"،
والتقديم والتأخير من بلاغة اللغة العربية وهو كثير في القران و معروف ان النبي (ص) هو افصح من نطق بالعربية.
اذن فعلي حسب ما اوضحنا انه يجب ان يكون يوم التاسع والعشرين اخر ايام الصيام،
وان لم يظهر هلال شوال يكون اليوم الذي بعده - اي اليوم الثلاثين- تقويما- هو يوم الشك، وهو يوم الفطر الذي يحرم صيامه
والاحاديث توضح ان الصحابة انفسهم لم يتقبّلوا في البداية فكرة ان يكون ( الشهر تسع وعشرون) بدليل انهم احتجوا بالحساب فقال لهم الرسول (ص): (إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا) يعني تسعا وعشرين، فقداشار لهم باصابعه الشريفة " هكذا وهكذا وهكذا)، اي ان الله خفف الشهر فجعله تسع وعشرين فلا نحتاج اذن للحساب؟
ولكن هل كان من مخاطبيه من لا يعرف العدد "تسع وعشرين"، كلا بل فعل الرسول (ص) ذلك للتاكيد ليس إلا.
كذلك قال قال بعضهم ان الشهر ناقص فرد عليهم الرسول (ص) (شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة)،
ولم يُفهم كيف يكون رمضان "شهر عيد" فقالوا: نسبة لعلاقة المجاورة لكون رمضان يجاور الاول من شوال!
ولكن المعني الصحيح ان عدة رمضان تكتمل بيوم العيد، وهذا ما اشارت اليه الاية: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله)، اي لا تكملون العدة الا بتكبير الله، وهو مثل قولهم "جئتك ولتحسن الي" بمعني: ما جئتك الا لتحسن الي.
وكلام الرسول عن الشهر انه تسع وعشرين، وان العدة تكتمل بصلاة العيد يمكن اعتباره اعجازا علميا، فقد اثبت علم الفلك ان دورة القمر تبلغ تسع وعشرين يوما واثني عشر ساعة تقريبا، فلا يمكن ان يامرنا الله تعالي باكثر من الشهر، فاعتبر لنا الصيام 29 يوما، واما ما تبقي وهو نصف يوم تقريبا او اثني عشر ساعة، فيكملها الصائمون بصلاة العيد، والتي ابرز شعائرها التكبير، والملاحظ ان تكبيرات الاحرام في صلاة العيد هي اثني عشر تكبيرة.
هناك احاديث اخري غير متعلقة بالصيام تؤكد قوله (ص) (الشهر تسع وعشرون)
فقد روي ابن حبان عن أبي هريرة قال: ذكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (كم مضى من الشهر ؟) فقلنا : مضت ثنتان و عشرون وبقي ثمان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (لا بل مضي اثنان و عشرون يوما و بقي سبع، الشهر تسع وعشرون).
وفي صحيح البخاري عن انس قالآلي رسول الله (ص) من نسائه شهرا، وقعد في مشربة له، فنزل لتسع وعشرين، فقيل: يا رسول الله انك اليت علي شهر؟ قال ان الشهر تسع وعشرون).
وهناك اشارة قرانية علي ان الشهر لا يبلغ الثلاثين، فقد ذكر القران (اياما معدودات) وقد ذكروا في تفسير (دراهم معدودة) "إنما قال معدودة لأنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون ما كان أقل من أربعين درهما ، إنما كانوا يعدونها عدا، فاذا بلغت اوقية وزنوها" (تفسير البغوي).
ونحن حينما نقول دقائق معدودة فهي حتما اقل من ساعة، وساعات معدودة اي اقل من يوم، وبالتالي ايام معدودة تشير الي انها اقل من الشهر المعتاد.
وما يدل علي ان النبي والصحابة افطروا يوم الثلاثين من رمضان هو الحديث الذي رواه مسلم أن رسول الله (ص) قال لرجل: (هل صمت من سُرَر هذا الشهر شيئا؟) يعني شعبان، قال: لا، قال: فقال له: (إذا أفطرت رمضان، فصم يوما أو يومين). ففُهم منه كأنّه أمر من الرسول (ص) بالقضاء، و ليس الأمر كذلك، فالرجل كان يعمل بالحديث الذي رواه البيهقي عن معاوية، أن النبي (ص) قال: (صوموا الشهر وسُرَرَه)، و هي اليومين او الثلاث التي يستسر فيها القمر، بالاضافة الي مستهل الشهر، فالواضح ان الرسول (ص) لقي الرجل ليلة الثلاثين من رمضان، وهي ليلة العيد، و لم يظهر هلال شوال، فالرجل لديه فرصة ليصوم مستهل شوال بعد ان يفطر يوم العيد، فقال له الرسول (ص): (إذا أفطرت رمضان، فصم يوما)، بمعني اذا افطرت من الغد فصم بعد غد، ولم يعن قضاء الايام، والا لقال له "فقضّها" فحسب.
هناك احاديث اخري تؤكد لنا ما ذهبنا اليه تم تأويلها بتاويلات بعيدة، ونشرح هنا تفسيرات احسن لها:
1- (فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً)
(رواه أحمد والنسائي وغيرهما)
فهو يقول لنا صوموا هذا اليوم لتكملوا به العدة ثلاثين ، و لا* تنتظروا حتي تروه في اليوم التالي، و كأنكم تستقبلونه استقبالا.
ففي اللغة يقال استقبل الضيف اذا قابله و لقيه، فالرسول يقول لا تستقبلوه أي لا تنتظروا حتي تلاقوه و تروه قبالكم، و إنما صوموا هذا اليوم المعترض بينكم و بين رمضان فربما كان هو أوله.
2- حديث امّنا عائشة عندما قالت: (كان رسول الله (ص) يتحفظ من شعبان مالا يتحفظ من غيره. ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام) . رواه أبوداود.
فالرسول (ص) يتحفظ علي اليوم الثلاثين من شعبان ، فيصومه من اجل رمضان،
فأمُّنا تقول (فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام) فهو يعُدّه من شعبان و يصومه، مخافة ان يكون هو الاول* من رمضان؛ و لكن لا يدخله في حسبة رمضان التي هي تسع و عشرين. و هذا ما حُكي عن ابن عمر: (فكان ابن عمر، يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب). (رواه ابو داود)
و الرسول لا يتحفظ من غير شعبان، فهو لا يتحفظ علي الثلاثين من رمضان، لان (الشهر تسع وعشرون) فقط، و انما كان التحفظ علي الثلاثين من شعبان مخافة ان يكون الاول من رمضان، كما قلنا.
3- ما رواه مسلم في صحيحه عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية، فقال: " لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه، فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله (ص).
*انه من المهم ان نلاحظ الربط بين عبارة (رأيناه ليلة السبت)* و عبارة (فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين)، فالثانية مترتبة علي الاولي، فهو يقول انه وبسبب أنّ اهل المدينة رأوا هلال رمضان ليلة السبت فيجب عليهم ان يكملوا ثلاثين - الا ان يروا هلال شوال،
وهذا يعني ان ذلك لا ينطبق علي اهل الشام لانهم راوا الهلال ليلة الجمعة، وهذا يعني ان الاختلاف في الطريقة و ليس في يوم بداية الصوم، اذ لو كانوا بدؤوا في يومين مختلفين
لما* سأله كريب (أو لا تكتفي برؤية معاوية؟) فمن البديهي أنّ من يصومون في يومين مختلفين يكون عدّهم مختلفا. فأهل المدينة كانوا قد رأوا الهلال ليلة السبت - مساء الجمعة – لكنهم بدؤوا صيامهم يوم الجمعة بتقدير رؤية الهلال، فالجمعة الخامسة تعد عندهم يوم الثامن والعشرين من رمضان، لان الجمعة الاولي صاموها احتياطا، ولا تعد ضمن رمضان، إلّا إذا رأوا هلال شوال في مساء تلك الجمعة فتصبح عندئذ يوم التاسع والعشرين لان الجمعة الاولي تحسب في هذه الحالة الاول من رمضان. اما اذا لم يروا الهلال فانهم يصومون يوم السبت الذي يعد يوم التاسع والعشرين من رمضان، فهم يكملون العدة ثلاثين بحساب الجمعة الاولي التي صاموها احتياطا.
اما اهل الشام فرأوا الهلال ليلة الجمعة - مساء الخميس - و بدؤوا صيامهم يوم الجمعة ايضا - و لكن عن يقين، فالجمعة الاولي عندهم هي الاول من رمضان لانهم صاموها بعد ظهور الهلال في ليلتها، والجمعة الخامسة هي التاسع والعشرين من رمضان، فهم يكتفون بتسع وعشرين يوما – اصل العدة، فلا صوم بعد ذلك لان الشهر (تسع وعشرون)،
و ليس للامر علاقة باختلاف المطالع كما فهم بعض الائمة، فاهل المدينة لو كانوا علموا منذ البداية برؤية معاوية لصاموا معه، فابن عباس لم يعلم برؤية اهل الشام الا عندما رجع كريب آخر شهر رمضان، فهم لمّا صاموا بتقدير الهلال كانت نيتهم اكمال العدة ثلاثين ، و لا يمكن تغيير النيّة - او هكذا فهم ابن عباس.
4- ونفس الامر يتعلق بحديث أبي البختري حينما قال: أهللنا رمضان ونحن بذات عرق، فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس* يسأله، فقال ابن عباس ، قال (ص): (إن الله قد أمده لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة) (رواه مسلم)،
فمن المهم ايضا ان نلاحظ الربط بين عبارة (إن الله قد أمده لرؤيته)، و عبارة (فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة) فالعبارة الثانية توضيح مهم اقتضته العبارة الاولي.
فهم كانوا قد صاموا بتقدير الهلال، لكن لمّا رأوا كبر حجم الهلال في اليوم التالي ظنوا أن صومهم ليوم الاغمام كان صحيحا، و انه اذن من رمضان، وانه يحسب لهم كما لو صاموا بالرؤية، ويكتفون بتسع وعشرين، فذكّرهم ابن عباس* بالقاعدة التي علمهم اياها الرسول (ص)، انه حين الصوم بالتقدير لا بد من اكمال العدة ثلاثين، او يروا هلال* شوال قبلها.

خاتمة:
ان هذا البحث مساهمة منّا ومحاولة لفهم احدي مسائل الفقه، التي كان و ما زال يحيط بها ويشوبها لغط كثير ، ننشرها من باب الدين النصيحة، لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم.
ان المجامع الفقهية اليوم لا تأخذ بصوم الاحتياط، وهي لا تعلن الصوم الا بعد دخول رمضان،
وهم يفعلون مثلما كان يُفعل علي عهد علي الي ان حدث لهم ظهور هلال شوال بعد ثمان وعشرين يوما، فادركوا ان عليهم صوم الثلاثين من شعبان حال الغمام حتي لا يفرطوا في اليوم الاول من رمضان ولذلك قال علي قولته: (لأن اصوم يوما من شعبان أحب إليّ * *من أن افطر يوما من رمضان)، وكان ينبغي ان نحسن الظن بالصحابة ، ونستيقن انه لو كان هناك ادني احتمال لكون الثلاثين من شعبان هو يوم الشك المنهي عن صيامه، ما صامه احد منهم، لا في الصحو و لا في الغيم. فالصحو و الغيم حالات نسبية.
ان تطور علم الفلك اليوم قد يجنبنا تفويت اليوم الاول من رمضان، وبالتالي قد لا يكون هناك حاجة لصوم الاحتياط، ولكن طالما اننا نصوم بعد التيقن من دخول الشهر، فيجب الاكتفاء بصيام تسع وعشرين يوما، فهي عدة الشهر، واما اليوم الثلاثين من رمضان فهو يوم الشك كما ثبت من هذا البحث،
فبمساعدة علم الفلك يجب الا يصام اكثر من تسع وعشرين يوما، وهذا ما كان اغلب صيام الصحابة علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم كما جاء في الاثر.
*ونصيحتنا لمن لا يقتنع بما رايناه ان يحيط المسالة بمزيد من البحث ولكن بغرض اظهار الحق دون غمط ولا تعصب؛ فقد لا تكفي مجرد قراءة واحدة لتبين الامر، لان الناس* ظلت لمئات السنين تدين بفهم معين للمسالة، لكن حتما سيحصحص الحق و سيزهق الباطل.
وما توفيقي الا بالله

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 72
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 72


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


محمد سمنّور
تقييم
0.00/10 (0 صوت)