. .
...
السبت 20 يوليو 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
كتتونيا - مسرحية
...
كتتونيا - مسرحية
07-10-2019 10:07




كتتونيا - مسرحية


د.أمل الكردفاني



الشخصيات:

زويا

النادل

أبيلاي

سيلاسي

الضابط

فرد الأمن الأول

فرد الأمن الثاني

الضابط الأصلع

جمهور

خمسة مجرمين

صوت رئيس الوزراء

صوت شخص بالدفاع المدني


الفصلُ الأوَّل


المسرح:


"خمَّارة شعبية ؛ على اليمين مقاعد وطاولات وعلى اليسار يواجه الجمهور بارٌ بدائي وخلفه تتراص أرفف عليها زجاجات الخمور.

في ركن قصي تجلس زويا وهي في أواخر العشرينات من العمر سمراء جميلة.. ترتدي فستاناً أبيضاً من قطعةٍ واحدة ، مزركشاٍ ومزيناً بالورود الزرقاء والحمراء المبعثرة بغير انتظام. تخلف ساقيها الجميلتين الناعمتين وتدخن سجارة بمبسم طويل وعلى طاولتها زجاجة نبيذ. خلف طاولة البار نادل صغير السن نحيل يضفر شعره ويرتدي تيشيرتاً أسوداً".

يدلف كل من أبيلاي وسيلاسي دون أن يشاهدا زويا ويقفا أمام طاولة البار:

أبيلاي: الإقبال ضعيف جداً يا سيل..

سيلاسي: (يخاطب النادل) هات شيئاً نشربه..

النادل: هل هناك شيء محدد؟..

سيلاسي: أي شيء رخيص..

النادل: متخمر أم مقطر؟

أبيلاي: (بغضب) لا تتفلسف علينا يا فتى..

النادل: (يرتبك) هناك براندي ميد .. براندي عسل..تيكيلا.. عرق..

أبيلاي: كوكتيل..

سيلاسي: (واين)..هل لديك؟

النادل: (يتحرك بسرعة) كل شيء متوفر سيدي..

أبيلاي: الإقبال ضعيف جداً على العروض المسرحية...

سيلاسي: أزمة عالمية يا صديقي..المسرح يمر بأزمة عالمية...

أبيلاي: نحن أيضاً نمُرُّ بأزمة...

سيلاسي: ماهي؟

أبيلاي: الحداثة... لا زال المسرح تقليدياً جداً... والمسرح التجريبي فشل عندنا.. ولا نملك إمكانيات كافية للمجازفة بتكاليف مسرح رقمي قد يفشل هو الآخر.. الناس تفضل السينما... دعني أفضي لك بملاحظة لا أعرف أهميتها..لكن الشعب يفضل بوليود على هوليود..ألا تعتقد أنَّ هذا دليلٌ على الإنحدار..

سيلاسي: كلاهما بائسان...السينما الفرنسية والألمانية أفضل ..غير أنهما جادتان ومعقدتان أكثر من فهم الشعوب...هوليود وبوليود تجاريتان .. تستقطبان سقفاً ضحلاً من الوعي..

أبيلاي: نحتاج لمسرحٍ تجاري أيضاً... ما رأيك.. لقد اكتفينا من شرب الخمر الرخيص...

سيلاسي: يبدو أنني سأتفق معك يا صديقي.. يمكننا أن نحني مبادئنا إلى الأرض قليلاً حتى تمر الرياح...

أبيلاي: يمكننا تمرير بعض الرسائل من خلال مسرحنا التجاري... القليل منها فقط..ومضات سريعة ..

سيلاسي: لا أعرف.. أحياناً أفكر في هجر هذه المهنة..

أبيلاي: لن تستطيع يا سيل .. لن تستطيع..

سيلاسي: صحيح..لن أستطيع...لكن ماذا لو .. ماذا لو غادرنا ..

أبيلاي: حسناً.. لقد فكرت بدوري في الهجرة ككل فقراء إثيوبيا..لكنني هجرت هذه الفكرة.. نحن لا نملك حرفة تعيننا في أوروبا .. ولن أحتمل البقاء على أموال الدَّعم الاجتماعي..

سيلاسي: إن لم ننجح في وطننا فلن ننجح في بلادٍ أخرى...

زويا: (تجْرعُ من الزجاجة فتجدها خالية) يا شاب (تقول بصوت ناعس) ..هق (تشهق)... يا ولد.. ألا تسمعني...

سيلاسي: (يلتفت وراءه فيشاهد زويا ويظل محدقاً فيها ببله)..رباااه... أبيلاي... (يوكز أبيلاي بكوعه) أبيلاي... أنظر خلفك..

أبيلاي: (ينظر خلفه ويشاهد زويا).. يا لنعمة الرَّب.. إنها فاتنة...

زويا: هات مارتيني بسرعة...هات جن..هات شري..هات كل أنواع النبيذ والخمور... هيا بسرعة يا ولد..

(يحدق فيها الرجلان)

أبيلاي: إنها سكرانة..

سيلاسي: بحق الرَّب.. إنها ملاك ثمل...

(يلتفت الرجلان نحو بعضهما بسرعة ويعودان للنظر نحو زويا)

(يصب النادل خمرة على كوب شاي ويتجه نحو زويا ثم يضعه أمامها)

زويا: متى سيتطور باركم التعس هذا وتأتوا بكؤوس كما في بقية دول العالم المحترمة... (تجرع جرعة صغيرة وتضع الكوب على الطاولة ثم تشعل سجارتها) .. هذا البلد لا يستحقني أبداً.. هذا البلد دمرني.. دمر زويا الجميلة تماماً... (تسند رأسها بيدها التي تحمل السجارة فيتهدل شعرها بين جنبيها) ماذا أفعل .. ماذا أفعل (تهمس).

أبيلاي: ما رأيك يا صديقي..؟

سيلاسي: لا أعرف.. لكنها تحتج لنص عبقري... نص لم يكتب مثله من قبل...

أبيلاي: حقاً.. نص يستطيع امتصاص كل هذا الجمال الساحر كقطعة حلوى في شفاه طفلة...

سيلاسي: (يضع ابهامه وسبابته فوق جبهته وهو يفكر)يبدو هذا مستحيلاً ..

أبيلاي: دعنا ننتهز الفرصة أولا ونقنعها بالعمل معنا...

(ينهض الرجلان ويتجها إلى زويا)

أبيلاي: مرحبا سيدتي الراقية..

(يمد سيلاسي يده ، ترفع زويا رأسها وتحدق فيهما بعينين نصف مغمضتين)

سيلاسي: (يعيد يده إلى جنبه ويقول) سيدتي..نريد مناقشة أمر هام معك... هلا سمحت لنا بدقيقة أو دقيقتين من وقتك؟

(يجلس الرجلان دون أن ينتظرا إذنها)

أبيلاي: نحن مخرجان مسرحيان يا سيدتي... (لا تنظر زويا نحوهما) .. هل تسمعينني يا سيدتي؟ (تهز رأسها إيجاباً) حسناً.. كمخرجين محترفين طافا كل دول العالم وخاصة أوروبا وأمريكا فنحن نبحث عن أنثى جميلة مثلك لتقديم مسرحية عالمية... مسرحية ستكونين أنت بطلتها .. ستتألقين فيها لتبلغي النجومية..

سيلاسي: عرِّفها بنا أولاً.. أنا المخرج العالمي سيلاسي وهذا صديقي المخرج المساعد وهو عالمي أيضاً السيد أبيلاي...كمخرجين عالميين نمتلك نظرة شديدة الدقة والفراسة نستطيع أن نؤكد لك يا سيدتي أنك هي من نبحث عنها...

(تطفئ زويا سجارتها ثم ترفع كوب الخمر لتجرع منها لكنها تتسمر في مكانها)

أبيلاي: رباه..لم أشاهد ذراعا ناعما ومموسقا كهذا من قبل...

سيلاسي: (يبدو مندهشا) لماذا أنت متسمرة هكذا يا سيدتي.. هل تنصتين لأغنية بعيدة؟

النادل: السيدة زويا تعاني من تصلب كتتوني يا سادة.. أرجو تركها لدقائق وستعود إلى حالتها الطبيعية...

(يحدق سيلاسي في زويا بجزع ويلتفت أبيلاي نحو النادل)

أبيلاي: كيف عرفت كل هذا؟

النادل: إنها زبونة يومية.. وقد أطلعتني على حالتها تحسبا لأي مشكلة...

أبيلاي: مشكلة من أي نوع مثلا؟

النادل: مثل أن تتصلب وبين أصابعها سجارة يا سيدي.. لقد حدث لها ذلك من قبل..إنها تشعر بكل شيء ولكنها لا تستطيع الحركة أو الصراخ..

(يعود أبيلاي للتحديق في زويا مع سيلاسي)

أبيلاي: اللعنة... الأشياء الجميلة لا تكتمل أبداً في هذه الحياة..

سيلاسي: هذا مخيفٌ حقاً...

أبيلاي: (ينزع الكوب من أصابع زويا برويَّة ثم ينزل يدها فتنزل دون أن ترتد لأعلى) أول مرة أشاهد منظراً كهذا...هل حقاً هناك مرضٌ بهذا الشكل..؟

سيلاسي: تصلب كتتوني.. بحق المسيح..ماذا يعني هذا؟

أبيلاي: إنها لن تكون صالحة للتمثيل بأي حال بعد هذا..

سيلاسي: هل هي متزوجة يا غلام؟

النادل: لا أعرف يا سيدي..لا أظن ذلك..

أبيلاي: (بدهشة) هل لديك الجرأة لتتزوجها؟

سيلاسي: بل أشنق نفسي من أجل ساعة واحدة معها..

أبيلاي: ماذا لو تصلبت وأنتما في تلك اللحظة الحرجة؟

سيلاسي: حقاً.. سيكون من الصعب الخروج من ذلك المأزق..

أبيلاي: أعرف رجلا وامرأة ظلا ملتصقين وغير قابلين للفكاك بسبب سحر عمله زوج المرأة لها قبل أن يسافر خوفاً من خيانتها...

سيلاسي: (بدهشة) حقاً...؟

أبيلاي: نعم.. غير أن طبيباً أخبرني أن تلك حالة تصلب تحدث غالباً عندما تكون المرأة متوترة في لحظة الجماع...

سيلاسي: إذن فهي ليست سحراً؟

أبيلاي: ربما.. لا أعرف..

(تعود زويا إلى الحركة وترجع شعرها بأصابعها إلى الوراء)

زويا: (بوهن) إنني ثملة..

سيلاسي: هذا صحيح يا سيدتي..

أبيلاي: مع ذلك..مع ذلك فلست ثملة للغاية يا سيدتي...

سيلاسي: يمكنك أن تتقيأي إن شئت الراحة...

زويا: (بضعف).. لا .. لا ...(تزرع وجهها بين كفيها وذراعاها مستندتان إلى الطاولة) .. العالم غير منصف.. غير منصف أبداً...كم وددت لو كنت قادرة على البكاء...

أبيلاي: (يفتح ذراعيه) يمكنك أن ترتمي بين ذراعي وتزرفي بحوراً من الدموع لو شئت)..

زويا: حقاً؟

أبيلاي: حقاً يا سيدتي.. حقاً...(ينهض بسرعة وتحاول هي النهوض ثم ترتمي بين ذراعيه وتجهش بالبكاء... تتسع عيناه جزعاً ثم يجهش بالبكاء هو أيضاً)

سيلاسي: (ينظر نحوهما بدهشة) وما يبكيك أنت؟ (يأخذ كوب الخمر من الطاولة ويجرعه دفعة واحدة.. يخاطب النادل بصوت عال) ماهذا يا ولد؟

النادل: (بجزع) ماهذا؟

سيلاسي: (يرفع كوب الخمر) هذا.. ما هذا؟...

النادل: (بعدم فهم) ماذا يا سيدي؟

سيلاسي: (بغضب) ماهذا النوع من البيرة؟ ألا تفهم الكلام؟

النادل: أنها ساكي ياباني يا سيدي.. زجاجة وحيدة أهديت لي من سائح ياباني وقد شربتها ولم يتبق منها سوى هذه الجرعة التي صببتها للسيدة زويا...

سيلاسي: حقاً إن خمارتك هذه تعج بالمفاجآت.. فتاة حسناء وشراب طيب... غير أن أبيلاي الانتهازي هو من يحتضن الفتاة الآن وليسَ أنا...

(يزداد بكاء أبيلاي كلما ازداد بكاء زويا ويضغط كل منهما على حضن الآخر)...

سيلاسي: من النادر أن يدلف أشخاصٌ سُعداء إلى خمارة شعبية..

النادل: غيرُ صحيح يا سيدي.. هناك سعداء يأتون إلينا .. أجانب وإثيوبيين .. وهم سعداء دائماً...

سيلاسي: لم أقصد إهانة خمارتك يا فتى.. إنني أعتذر..

النادل: أفهم ذلك يا سيدي...

سيلاسي: في جنوة كان البحارة يملأون البارات هرجاً ومرجاً ... يغنون ويرقصون .. للأسف أثيوبيا ليست لها حدود بحرية وإلا لكانت خمارتك هذه قد انتعشت بالبحارة المجانين..

النادل: هل يدفعون مقابل الشراب أم يثيرون المتاعب؟

سيلاسي: بالتأكيد يدفعون...أي متاعب تصدر عنهم تكبدهم عقوبات إدارية مباشرة من القبطان...فهو المسؤول عنهم دوماً... أو من محكمة الميناء.. في الواقع هم ودودون وطيبون..

النادل: هذا جيد...

سيلاسي: جيد لو كانت لدينا حدود بحرية...

النادل: صحيح...

سيلاسي: (يخاطب زويا وأبيلاي) توقفا الآن عن هذا الغباء...توقفا...(يجر أبيلاي من ذراعه فيتخلى أبيلاي عن أحضان زويا).. أنت أكبر من الفتاة يا رجل... (ينهض ويحتضن زويا) هيا يا صغيرتي.. إبكي.. إبكي... (يجهشان بالبكاء ويجلس أبيلاي).

أبيلاي: جعة يا ولد..

النادل: كم نسبة الكحول فيها؟

أبيلاي: توقف عن التفلسف وهات الجعة...

(يصب النادل الجعة على كوب كبير ثم يقدمه لأبيلاي)

أبيلاي: ياااااه...منذ كم من السنوات لم أشعر بمثل هذا الحنان الدافق.. ذلك الصدر الدافئ الحنون...إن صدراً كهذا يلهمك لكتابة وإخراج مسرحية من خمسمائة فصل... مسرحية حب ساخن.. تنتهي بانتحار الحبيبين كروميو وجولييت...

(تصمت زويا عن البكاء فجأة وحين يبتعد عنها سيلاسي يجدها متصلبة في موقف الاحتضان)

سيلاسي: اللعنة... لقد أصيبت بالجامود مرة أخرى...

أبيلاي: (يرفع رأسه ويحدق فيها)..كم هذا مفزع يا فتى...

سيلاسي: بل محزنٌ جدا...كم كانت لتكون أشهر ممثلة مسرحية لولا هذا المرض العجيب...

أبيلاي: خسارة كبيرة.. كنت أفكر في نص يتواءم مع جمالها الخارق...

سيلاسي: ما أسباب هذا المرض يا ترى...

أبيلاي: (يمد ذراعه محتجزا سيلاسي من صدره) لقد وجدتها يا ولد...

سيلاسي: ماذا وجدت؟

أبيلاي: النص...النص يا سيل..

سيلاسي: ولكنها لا تستطيع التمثيل...

أبيلاي: بل على العكس تماماً...

سيلاسي: ستتجمد فجأة أثناء العرض يا بيلي..

أبيلاي: وهذا هو النص... إنه النص الذي لم يكتب مثله يا سيل...

(تنهار زويا فجأة وتسقط على الأرض.. يسرع الرجلان ويجثوا قربها)..

(ستار)


****


الفصل الثاني


المسرح:

"خشبة مسرح أمامها بضعة مقاعد يجلس عليها جمهور ؛ .. الخشبة في مواجهة الجمهور الحقيقي ، عكس مقاعدها الموجهة عكس اتجاه الجمهور الحقيقي بحيث يعطي جمهورها ظهورهم للجمهور الحقيقي)).

متفرج1: (يصيح) متى سيبدأ العرض؟

متفرج2: نريد مشاهدة الفاتنة زويا...

متفرج3: الملاك الثمل..أعظم مسرحية أشاهدها .. وها أنا ادخل للمرة العاشرة لكي أمتع عينيَّ بها...

متفرج1: حقاً هي كذلك..

متفرج4: أرجوكم اصمتوا فسيبدأ العرض بعد قليل...

متفرج1: من قال ذلك؟ هل أنت مُنجِّم؟

متفرج4: لست منجماً ولكنها المرة الحادية عشر التي أشاهد فيها هذه المسرحية العظيمة...لقد حفظت كل شيء فيها...

متفرج5: زويا الحسناء.. حبيبة القلب...

متفرجة6: (بغضب) إنها عادية جداً ..

متفرج7: أنتِ حسودة.. هذا كل مافي الأمر..

متفرجة6: لست حسودة ولكنني أقول الحقيقة.. إنها تضع كميات مهولة من مساحيق التجميل فقط...

متفرج3: لا تكذبي..إنها حتى لا تكتحل...

متفرجة6: أنتم وشأنكم..سأغادر... فالرجال عندما ينبهرون بالمرأة يصبحون أغبياءً...

(يهش المتفرجون الباقون أياديهم عند مغادرة الفتاة)..

متفرجون متعددون:

- أحسن..

- غادري وارحمينا من قباحة شكلك وقلبك...

- كم هي غيورة...

- بل حقودة وحسودة..

- هذا ما قلته أنا قبلك فلماذا تردد كلامي؟؟؟

- وهل كلامك حاصل على براءة اختراع...

- اصمتوا رجاءً فالعرض سيبدأ الآن..

(ينخفت ضوء المسرح ، ويدلف سيلاسي من الجهة اليُمنى حيث إضاءة أعلى...)

سيلاسي: هناك لغاتٌ تكتب من اليسار إلى اليمين ..ولغاتٌ أخرى من اليمين إلى اليسار .. ولغاتٌ من أعلى لأسفل ..ولغاتٌ من أسفل لأعلى...ولكن دائماً هناك لغة... دائما هناك كلام .. كما يرى دريدا .. الكتابة هي كل شيء...الكتابة ركيزة تفوق الكلام نفسه...

أحد الجماهير: خش في الموضوع .. نريد زويا..

سيلاسي: (ينتزع زهرة من جيب بدلته) هذه كتابة.. كتابة لا مِن اليمين ولا اليسار.. لا من الأعلى ولا من الأسفل... هذه الزهرة موسوعة كاملة من الكلمات...بل.. بل .. بل إنها تمتلك مفردات غير متوفرة في كل معاجم الأرض... (يجلس على كرسي وحيد على الخشبة ويتأمل الزهرة) .. وأنا أسير في شوارع أديس أبابا .. وكان ذلك فجر يوم الثلاثاء من شهر ديسمبر .. وحيث الأوكسجين يرفض الاحتشاد في رئتي.. والبرد يصك أضراسي...رأيتها... ذلك الملاك... كانت ثملة .. تترنح وهي تحاول ركوب التاكسي بصعوبة... أدرت سيارتي ولحقت بالتاكسي.. تتبعته ... تتبعته وقلبي ينبض خوفاً من أن لا ألحق به.. أتذكر جيداً كيف أن السائق بعد عشر دقائق أخرجها ووضعها على الأسفلت ثم سرق حقيبتها وغادر...هرعت إليها وحملتها إلى سيارتي... كانت تجلس قربي وشعرها ينسكب على كتفيها السمراوين العارييين...رأسها منحنٍ إلى كتفي وعيناها مسبلتان...ساقاها خائرتان ورائحة عطرها تنتشر في كل زوايا السيارة....حملت جسدها الرقيق البض وأدخلتها إلى شقتي... مددت جسدها فوق أفضل سريرٍ لدي لكي تنام بارتياح..

متفرج1: ماذا فعلت لها يا مجرم..

متفرج2: أصمت.. ألم تقل أنك شاهدت المسرحية أكثر من مرة...

متفرج1: وما شأنك أنت...

سيلاسي: لم استطع النوم طوال الليل .. كنت كمن يراقب عصفوراً يحتضر...منذهلاً وخائفاً عليها... لا أعرف كيف أصف شعوري كلما نظرت إليها وهي مسجاة في سلام .. ذلك الجمال كان معجماً أكبر من كل كلمات الأرض...

(يدخل أبيلاي)

أبيلاي: لا زلت تهذي بهذه الفتاة يا رجل... لقد حكيت لي قصتها عشرات المرات..

سيلاسي: إنك لا تفهم شيئاً...

أبيلاي: بل أفهم.. أفهم أن جمالها أسرك وسلبك عقلك... لكن الجمال ليس كل شيء...

سيلاسي: (بغضب) وماذا تعرف أنت عن حبيبتي زويا..ها ..ماذا تعرف.. هل تعرف كيف أنها ظلت مخلصة لحبها لي حتى لحظة موتها...

الجمهور: (بحنان) أوووووه..

أبيلاي: اسمع يا صديقي... لا أريد أن أفسد عليك ضلالاتك.. لكن تذكر أنك قتلتها حينما وجدتها في أحضان رجلٍ آخر...

الجمهور: (بذعر): لاااااااااااا

سيلاسي: (يمسك مكان قلبه بألم).. لا لا لا.. لم تخني معه... لم تخني معه... لقد كانت ثملة فقط.. كانت ثملة وتظنه أنا...زويا لا تخون.. (يصرخ بجنون) لا تخووون...

أبيلاي: ولماذا قتلتها إذن؟

سيلاسي: لم أقتلها... لقد... لقد... إنني لا أتذكر شيئاً .. لا أتذكر.. حقاً لا أتذكر.... لقد وجدت نفسي فجأة في قسم الشرطة .. كنت أبكي.. أبكي .. ورأيت دماءً تغطي قميصي.. سألت الشرطي بجزع: ماهذا وأين أنا ولماذا؟... أخبرني أنهم وجدوني مع جثتها...سألتهم: من تقصدون؟ فقالوا لي بأنها زويا... زويا ماتت؟ لم أصدقهم ...وجدت جسدي يرتجف وبدأت أحطم كل شيء من حولي فقيدوني...ثم لم أتذكر شيئاً بعد ذلك...

أبيلاي: هذا بالضبط هو ما جعلك تفلت من حبل المشنقة...لقد اكتشفوا أنك مختلٌ عقلياً...

(تظهر زويا من الجهة اليسرى.. ينظر سيلاسي نحوها بجزع)

سيلاسي: يا رب السماء.. زويا.. زويا حبيبتي...(ينهض ويتقدم نحو زويا)..

أبيلاي: أين هي إنني لا أرَ شيئاً يا رجل...

سيلاسي: زويا..حبيبتي...

زويا: لماذا فعلتَ ذلك يا حبيبي...

سيلاسي: بغير إرادتي يا حبيبتي.. أرجوك صدقيني...هو الاختلال العقلي فقط... وكأنما الأقدار أبت إلا أن تسحق كل أحلامي في الحياة... وكأنها بلغت من السادية أن جعلت يديَّ (ينظر إلى كفيه المرتعشتين) هما من يفتكان بكل ما تبقى لي من أمانيٍّ وسعادة... (يغطي وجهه بكفيه) يا ألله.. لماذا..لماذا؟..

زويا: (ترفع ذراعيها) احتضني يا حبيبي... خذني بأحضانك..

سيلاسي: (يحتضنها ويبكيان... ثم تصمت زويا فيتراجع سيلاسي تاركا جسدها متصلباً) سأظل محتفظا بهذا الحضن الأخير يا زويا ...لا تتحركي .. ظلي هكذا... اقبعي في تلافيف خيالي في ذات هذا الحضن المتوهم... أرجوك يا حبيبتي.. أرجوك....

(تنهار زويا وترتمي على الأرض)

المتفرجون: (يصرخون) زويا .. زويا .. زويا .. زويا ..

(وينغلق ستار المسرح ثم يظلم المكان..)

(تمضي بضعة ثوانٍ قبل أن يُضاء المسرح من جديد ؛ حيث غادر الجمهور وبقى سيلاسي وأبيلاي جالسين على كرسيين في خشبة المسرح)

أبيلاي: كانت فكرة رائعة حقاً أن تكون زويا مجرد شبح لروحها الميتة...

سيلاسي: يمكنها بهذا أن تتصلب في أي لحظة ثم تنهار...

أبيلاي: غير أن الجماهير تنتظر لحظة انهيارها وسقوطها..ألم تلاحظ ذلك.. إنهم ينتظرون النظر إلى فخذيها وساقيها ..بعد انكشاف فستانها...

سيلاسي: صحيح.. أنهم لا يهتمون لقصة المسرحية .. مع ذلك فقد استطعنا تسريب بعض المفاهيم الخفية كالحديث عن بعض الفلسفات الحديثة.. أشك أنهم قد فهموها على النحو المطلوب لكن هذا أيضاً لا بأس به.. فالمفاهيم تلتصق بالذاكرة ثم تظل تلح على العقل حتى يفككها ثم يستوعبها...

أبيلاي: زويا أنثى مكتملة الأنوثة.. وهم يحبونها حينما تفقد إرادتها وتسقط فتنكشف لهم أنوثة منعمة بالضعف.... هذه لحظة يمكن تسريب كل نظريات العالم عبر امتدادها القصير...

(تدخل زويا)

زويا: آه...عندما تصلب جسدي وأنا أحمل بين صباعي السجارة .. كنت أشعر بكل شيء.. جمرة السجارة اخترقت لحمي بعد أن سلخت جلدي...كنت اتألم دون أن أتمكن من الصراخ ..

سيلاسي: لم أنظر لملامحي في المرآة من قبل..هل تصدقين ذلك...

أبيلاي: (بحنق) ليس في ملامحك ما يثير الاهتمام...

سيلاسي: هل تسمعينني يا زويا؟

زويا: أسمعك يا سيلاسي..

سيلاسي: وهل تعلمين أنك أول امرأة اتمكن من التحديق في وجهها لساعات دون أن أشبع؟

زويا: لا تحتاج لمغازلتي كذباً يا سيلاسي..

سيلاسي: لا أكذب عليك يا زويا.. صدقيني...ما أريد أن أقوله أن ملامحي قد لا تكون وسيمة على النحو الذي يكافئ جمالك..لكنني أحمل قلباً مفعماً بالأمل..

(ينهض ويقترب منها ممسكا كفيها.. في حين يشيح أبيلاي بوجهه في الإتجاه الآخر)..

سيلاسي: زويا...

زويا: (بخفوت)..سيلاسي..

(تحل كفيها من كفيه وترفع ذراعيها لاحتضانه فيتأهب هو لذلك بعينين مغلقتين غير أنها تتصلب.. يفتح عينيه ويشاهد أبيلاي المنظر فينفجر ضاحكاً)..

سيلاسي: اللعنة... ليس في هذه اللحظة يا زويا..

أبيلاي: على الأقل تأكدت من حبها لك...

سيلاسي: الحضن يؤكد دفء المشاعر..

أبيلاي: يمكنك أن تحتضنها وهي متصلبة..

سيلاسي: أنك لا تفهم معنى الحضن يا بيلي.. الحضن هو أرواح تتمازج.. لا يمكنك احتضان تمثال كما تحتضن شخصاً حياً...

أبيلاي: لكن المتفرجين كانوا يحبون مشاهدة فخذيها وهي جثة...

سيلاسي: ربما لأنهم يظنونها تمثل...لكن لا أحد يملك بُعداً إنسانياً يمكنه أن يتمتع بجثة إنسان...

أبيلاي: ربما هم لا يملكون هذا البعد الإنساني.. إن غالبية البشر يمارسون العادة مع صور البورنو في المجلات...

سيلاسي: يحتمل...لكن ما أنا متأكد منه أنهم في تلك اللحظة قد مارسوا الاستمناء وليس الحب...

(يظلم المسرح)

(تمض عِدة ثوانٍ ويضيء المسرح والكراسي خالية إلا من زويا الجالسةٌ على كرسي)

زويا: أين أنا؟ هذا المكان غريب ... أستيقظ لأجد نفسي فيه .. يبدو لي أنه مسرح.. مسرح صغير.. (تخرج سجارتها وتنظر إليها) لا أود تكرار تلك التجربة المؤلمة... (تلقي السجارة على الأرض) ... سيلاسي حبيب الروح... هو خلاصي من كل آلامي.. لقد قبل بي رغم كل ما أعانيه...كيف سيتحمل امرأة تعيش نصف حياتها حية ونصفها الآخر تمثال جامد....ليس الأمر مضحكاً أبداً...سيدخل عليَّ في المطبخ ويجدني أمسك المقلاة وأنا متصلبة...ستكون حياتي وحياته في خطرٍ على الدوام...

(يدخل ثلاثة رجال من الجانب الأيسر هم ضابط مخابرات وفردي أمن يرتدون ملابس عادية)

الضابط: أين أبيلاي؟

زويا: لا أعرف مكانه..

الضابط: بل تعرفين..

زويا: ماذا تقصد..

الضابط: أنا ضابط من جهاز المخابرات وأنتم الثلاثة موقوفون للتحقيق..

زويا: ماهذا.. ماذا تقول..؟!!!

الضابط: أنتِ سيدة جميلة ولكن يبدو أن عقلك غير راجح حين تبعتِ هذين العميلين..

زويا: عميلان؟ أبيلاي وسيلاسي؟ أنت تمزح..

الضابط: هل أبدو لك كمن يمزح؟

زويا: لا علاقة لنا بالسياسة..أرجوك ابتعدوا عنا...

الضابط: يمكنني أن أقتادك للتحقيق معك في مكاتبنا وأنت تعرفين كيف نحتفل بأمثالكم..

زويا: أنت لن تخيفني وأقول لك أننا لا علاقة لنا بالسياسة..

الضابط: أنتِ مصرة على دفعي لاعتقالك...أرجو أن تستوعبي ما أنتِ فيه قبل أن تُجبريِ على استيعابه فيما بعد..

زويا: إنني امرأة ميتة على أي حال..

الضابط: بداية جيدة للتعقل...يمكنني أن أضمن عدم شنقك لخيانتك العظمى لو أدليت بكل ما تعلمينه عن خليتكم هذه..

زويا: ماهذا الهراء..عن أي خلية تتحدث..

الضابط: (بنفاد صبر)..عدنا من جديد...أذا قمتُ باعتقالك فسيتم تسليمك لشعبة التحقيقات وهم ليسوا رحماء مثلي..حاولي أن تفهمي.. هذه فرصتك الأخيرة...

زويا: (تبدو فزعة) يا إلهي.. هل أنتَ مجنون؟ (تنهض من مقعدها وتشير إلى الخارج) أخرج فوراً من هنا...لا أحب المجانين...

الضابط: أنتِ بالفعل ممثلة بارعة..

(تتجمد زويا وذراعها ممدودة بالإشارة للخارج) ..

الضابط: يبدو أنك حمقاء .. (ينظر نحوها) لماذا تقفين هكذا؟ (يدور من حولها ولكنها تظل جامدة) اللعنة .. ماهذا الهراء.. هذه ردة فعل غريبة جداً من مشتبه بها.. (ينظر لفردي الأمن) هل شاهدتما منظراً كهذا؟ (يهزان رأسهما نفياً) يبدو أنها متجمدة..(يفر فردا الأمن ذعراً).. لماذا هربتما (يصيح)... إنها تمثل فقط...

فرد الأمن الأول: (من خلف الكواليس) لقد تلبسها الشيطان يا سيدي...

الضابط: شيطان! ماذا تقصد؟..

فرد الأمن الأول: (من خلف الكواليس) الشياطين تتلبس الجميلات...

(يدخل فرد الأمن الثاني)

فرد الأمن الثاني: يمكنها أن تنقل لنا الشياطين إذا لمسناها بأيدينا..

الضابط: (بفزع) حقاً؟!!!

فرد الأمن الثاني: نعم يا سيدي... في قريتنا تلَبَّس الشيطان طفلة صغيرة .. فأخذت تحرق الأكواخ بعينيها فقط... لقد حاول كاهن ردعها لكنه في النهاية تحول إلى تابع مخلص لها...

الضابط: هل تخلى عن كهنوتيته؟

فرد الأمن الثاني: لقد تلبسه أحد شياطين الفتاة حين لمسها..

الضابط: ولكن إذا كان لمسها سينقل لنا الشياطين فكيف سنتمكن من اعتقالها بدون لمس؟

فرد الأمن الأول: (من خلف الكواليس) اطلق عليها رصاصة فقط واقتلها.. إنها شرٌ كبير..

الضابط: لا استطيع قتلها...هناك شعبة خاصة لعمليات الاغتيال...يمكننا أن نؤجل اعتقالها حتى نعتقل الشقيين الآخرين...

(تنهار زويا وتسقط على الأرض..يحدق الرجلان في جسدها)

فرد الأمن الثاني: يبدو لي أنها بريئة يا سيدي..

الضابط: حسنا..أعتقد ذلك أيضاً... إنها أعجوبة الجمال...

(يتلقى الضابط اتصالاً عبر اللاسلكي)

الضابط: هربا... هربا وتركاها وحدها... حسنا يبدو أنها متلبسة بالشياطين يا سيدي... لا يا سيدي لا أمزح..لقد تلبسها شيطان فتجمدت كشجرة صنوبر... لا لا تنطق...ثم .. ثم أنها انهارت فجأة وسقطت على الأرض.... مع ذلك..مع ذلك تبدو لي بريئة يا سيدي...لا لم يتم التحقيق معها... لا لا.. مع ذلك تبدو بريئة وأعتقد أنها أرق من أن تتحمل تلك التحقيقات يا سيدي...لا يا سيدي أقسم لك أن لا علاقة تربطني بها...نعم صحيح إنها جميلة.... حسناً يا سيدي سأفصل بين غريزتي الذكورية وعملي...أنا آسف... حسناً..عُلم...

فرد الأمن الثاني: ماذا لو استئجرنا بعض المشردين لحملها إلى مكتب التحقيق؟

الضابط: فكرة صائبة.. ابحث عن مشردين بسرعة...

فرد الأمن الأول: (من خلف الكواليس) لكنهم سيكتشفوا مكاتبنا السرية..

الضابط: سيتم التخلص منهم بعد ذلك فلا أحد يكترث لهم..

(يخرج فرد الأمن الثاني)

الضابط: يبدو أنه لا أحد في هذه الحياة لا يعاني من مأساة فحتى هذه الجميلة تتلبسها الشياطين..من كان يصدق ذلك.. (ينادي على فرد الأمن الأول) تعال هنا يا نظامي..لا تخف فقط لا تلمسها...

(يدخل فرد الأمن الأول)

الضابط: هل لديكم في القرية تجارب مع الشياطين؟

فرد الأمن الأول: الشياطين لا تعيش في القرى بل في المدن..إن أديس أبابا هي مملكة الشياطين.. إنهم في كل مكان يا سيدي..حتى كتدرائية القديس جورج ممتلئة عن آخرها بالشياطين .. وكلها تنحدر من جبال إنتوتو فقط نحن كبشر عاديين لا نستطيع رؤيتها...

الضابط: من أخبرك بكل ذلك ..تبدو مثقفاً بغير ما كنت أتوقع..

فرد الأمن الأول: إن قسيساً بالغابات المقدسة كان يرى كل شيء..يرى ما لا نراه يا سيدي لأنه متصل مع الرَّبِّ مباشرة..

الضابط: حقاً؟!!! هل هناك ربٌ لهذا العالم؟

فرد الأمن الأول: يا إلهي يا سيدي..وهل هذا سؤال..أعذرني ولكن أتمنى ألا تكون ملحداً؟

الضابط: كيف تكون مؤمناً وأنت تمارس وظيفة كهذي؟

فرد الأمن الأول: لكل مقام مقال يا سيدي...فنحن نحمي الدولة من الأشرار..أليس كذلك؟

الضابط: هذا صحيح...إنهم لا يرون الحقيقة كما نراها .. يقدسون مصطلحات لا يعون معناها وما يختبئ خلفها من شراك لتدمير أمتنا .. هؤلاء المثقفون أمثال أبيلاي وسيلاسي وزويا يستغلون الجهلاء والحمقى ويمررون رسائل بقصد إثارة الفتنة في مسرحياتهم...ديموقراطية وحرية وغلالات من الأكاذيب المزينة بأوهام الانسان في أن يعيش حياة كاملة وحقيقية وهذا مستحيل.. هذا ضد تاريخ البشرية... لن يوجد سلام وإلا لانقرضت البشرية... أليس كذلك؟

فرد الأمن الأول: حسناً.. المهم أنني أثق في حكمة رؤسائي حتى إن لم أفهم شيئاً...

الضابط: ممتاز .. هذا ما يجب أن يفعله كل المواطنين .. غير أن المثقفين لا يحبون رؤية الدولة مستقرة وهانئة إنهم يزعزعون يقين المواطن بحكومته تحقيقاً لأغراض الأعداء... لذلك لابد من تعليق أبيلاي وأمثاله على حبال المشنقة...

فرد الأمن الأول: أنت رجل عظيم يا سيدي؟

الضابط: (بفخر) هذا واجبي تجاه وطني..


(ظلام ويسدل الستار)


***



الفصل الثالث


المسرح:

"زنزانة في أعلى جدارها الخلفي نافذة صغيرة مسيجة بقضبان سميكة ينفذ من خلالها ضوء أبيض يميل للزرقة الخفيفة وأسفل النافذة تم تقييد ايدي أبيلاي وسيلاسي وهي مرفوعة لأعلى وهما شبه عاريين وتبدو عليهما آثار تعذيب.. وعلى يسار الزنزانة هناك طاولة خشبية يجلس عليها ضابط أصلع يدون كلمات على سجل ورقيٍّ ضخم. تمتلئ جدران الزنزانة بالرسومات كالمنجل والمطرقة والعبارات الثورية مثل: (الرب..أثيوبيا..الملك ثم الملك ، ماركس في القلب... الحرية لإرتيريا.. ألف روح أمهرية لتحيا اديس.. تسقط الإمبريالية...الخ"..


الضابط الأصلع: أليس من العيب أن تفرا تاركين الفتاة الحسناء خلفكما؟

سيلاسي: (بضعف) ليس لزويا علاقة بالأمر...

أبيلاي: نحن من ورطناها دون أن تدري...

الضابط الأصلع: (بهدوء يشعل سجارته ويتحدث بصوت خفيض) ورطتماها .. أها.. حسنا... إذن هي متورطة..

سيلاسي: زويا بريئة لا علاقة لها بشيء..

أبيلاي: إنها مريضة... ماذا فعلتم بها؟

الضابط الأصلع: تعترفان إذن بأنكما لستما بريئين؟

أبيلاي: نحن لم نفعل شيئاً.. نحن مخرجان وممثلان مسرحيان هذا كل مافي الأمر...

الضابط الأصلع: مخرجان وممثلان..(يدق رأس قلم الحبر على السجل المفتوح عدة دقات خفيفة ويبدو ساهماً يفكر)..ماعلاقتكما بالجنرال أسامينيو؟

سيلاسي: من هذا؟

الضابط الأصلع: لا تعرفان الجنرال أمباتشيو ميكونين أيضاً..

أبيلاي: نعرفه ولكن ما علاقتنا به؟

الضابط الأصلع: متى انضممتما لخلية تطالب بتحرير أمهرة؟ من استقطبكما للانضواء تحت لواء الجنرال أسامينيو؟

سيلاسي: لم ننضم لأحد.. نحن مجرد مسرحيَّيْن لا أكثر ولا أقل؟

الضابط الأصلع: قمتما بتمثيل مسرحية في بحر دار قبل مقتل الجنرال بيومين؟ كانت هناك قيادات من الغُمز تشاهد المسرحية .. أليس كذلك؟

سيلاسي: صحيح أننا مثلنا مسرحيةً .. لكننا لا نعرف من أتى ليشاهد مسرحيتنا أم لا...لا نعرف غمز أو أي أحد...نقسم لك..

الضابط الأصلع: أمممممم...(يترك مقعده ويدور مواجهاً الجمهور عاقداً يديه خلف ظهره) هناك لغات تكتب من اليمين إلى اليسار وهناك لغات تكتب من اليسار إلى اليمين وهناك لغات تكتب من أعلى لأسفل وهناك لغات تكتب من أسفل لأعلى .. الزهرة التي هي كتابة مختلفة عن كل أنواع الكتابات الأخرى...(يلتفت فجأة وبسرعة ناحية ابيلاي وسيلاسي) يبدو لي أن هذه الألغاز تبدو كشفرات ما .. الزهرة هي أديس اللغات هي الصراعات الإثنية .. الكتابة التي تفوق الكلام...ماذا تراها يا ترى...عملية كبرى على ما أعتقد..عملية كبيرة جداً وخطيرة جداً... تنتهي بإعلان بحر دار عاصمة للدولة الأمهرية الجديدة... هل نشهد أريتيريا أخرى... منذ سقوط الإمبراطورية ثم الأرهاب الأحمر وحتى الغزو الصومالي بل وحتى اليوم ونحن نتعرض لكل هجمات الأمبريالية الأمريكية... ترفض أمريكا إنهاء حربها الباردة ضدنا رغم نهايتها مع الاتحاد السوفيتي...تُسَخِّر أمثالكم من المثقفين لزعزعة السلام الإجتماعي...وتعزيز عوامل تقسيم أثيوبيا...(يلتفت نحو الجمهور) الماضي لا يريد أن يطوي صفحاته ابداً..في الحقيقة هناك من لا يرغبون في طي تلك الصفحات...هذا الخائن أُطلق سراحه بعد اعتقال طويل لكنه عاد ليعمل وكيل حرب للدولِ الأُخرى...(يلتفت نحو أبيلاي وسيلاسي بسرعة .. يصيح) كم دفعوا لكم ...ومن هؤلاء... وكيف تم تدريبكم على إرسال الرسائل المشفرة .. وأين تم ذلك التدريب؟ سيتم شنقكما إن لم تعترفا...

(يبدو الجزع على وجه أبيلاي وسيلاسي)

أبيلاي: أقسم لك أننا لا نمارس أي نشاط سياسي..لماذا لا تريد تصديقنا...

الضابط الأصلع: (يصيح بسرعة) واللغات من أعلى وأسفل ويساراً ويميناً؟ والزهرة ذاتُ الكلمات؟ هل تقولون أنني غبي؟

سيلاسي: لا نقول شيئاً يا سيدي.. هذه مقولات فلسفية فقط.. مجازات.. مجرد مجازات...نحن نحاول نشر الاستنارة فقط من خلال المسرح...

الضابط الأصلع: (يصيح كمن وجد ضالته) هاااااا... نشر الاستنارة؟ ماذا تقصدان بالاستنارة... الحرية والديموقراطية وتقرير مصير الشعوب كالأرومو مثلاً... الماركسية والليبرالية ...؟؟؟ هيا أخبراني..؟ من دربكم على نشر الاستنارة؟ في أي بلد؟

سيلاسي: رباااه... لم يدربنا أحد .. لا علاقة لنا بالماركسية ولا كل ما قلت؟

الضابط الأصلع: يمكنني أن اسرد العديد من تلك الجمل المرسلة إرسالاً خفياً داخل حوارات مسرحياتكما.. أنتم بقايا المجلس الماركسي..أليس كذلك؟

أبيلا: ماذا تقول يا سيدي..لا علاقة لنا بكل ذلك.. نحن نعتبر المسرح وسيلة لرفع الوعي الشعبي فقط...

الضابط الأصلع: (يصيح كمن وجد ضالته).. هااااا... الوعي الشعبي... إذن فالشعب غيرُ واعٍ وأنتم لديكم رغبة في جعله واعياً.. ولكن.. واعياً بماذا؟

سيلاسي: بأن يفكر يا سيدي .. بأن يفكر فقط.. بعقله .. بدون وصاية من أحد... لكن لا علاقة لنا بغير ذلك...

الضابط الأصلع: (يعود بهدوء ليجلس في مقعده .. يخرج نظارته من جيب قميصه .. يحمل القلم ويبدأ في قراءة السجل الضخم) ستتعفنان هنا على أية حال...

(تمضِ برهة من الصمت يُسمع صوت طرقات يدخل إثرها فرد الأمن الثاني ويتحدث وهو يلقي التحية العسكرية)

فرد الأمن الثاني: سيدي.. الضابط الرفيع بشعبة الأمن السياسي يرغب في مقابلتك...

الضابط الأصلع: دعه يدخل.

الضابط: (يدخل ويحيي الضابط الأصلع تحية عسكرية) مرحباً سيدي..

الضابط الأصلع: تفضل بالجلوس..

الضابط: (يتلفت حوله) لا يوجد كرسي هنا... مع ذلك فلن آخذ من وقتك الكثير يا سيدي.. فنحن نمر بأزمة عصيبة سأحاول تلخيصها لك معتمداً على ذكائك في فهمها على الوجه الصحيح..

الضابط الأصلع: تفضل بالحديث..

الضابط: السيدة زويا تخشبت فجأة ثم انهارت ساقطة على الأرض...المشكلة أنه قد شاع لدى الجميع بأن الشيطان قد تلبسها.. حتى الجنود والجماهير بل حتى المشردين والمتسولين يرفضون لمسها..وكأنما يخشون على حياتهم التي ليس لها معنى أساساً ..

الضابط الأصلع: لماذا لم تنقلها أنت بنفسك؟

الضابط: (بذعر).. من؟ أنا؟ مستحيل طبعاً...

الضابط الأصلع: هل تصدق هذه الترهات يا ضابط الأمن السياسي؟

الضابط: لا أخفيك سراً يا سيدي فأنا بالفعل أصدق ذلك.. لو رأيتها وهي متخشبةً كالشيطان لأدركت أن هذا هو الشيطان بعينه ولا شك في ذلك..

الضابط الأصلع: (يدق سن قلمه على السجل الضخم ويصمت متأملا).. حسناً.. (يرفع رأسه) أيها الجندي...(يدخل فرد الأمن الثاني ويؤدي التحية العسكرية) أخبر السنترال أن يحول لي مكالمة على جوالي إلى مدير السجون..(يضرب فرد الأمن رجله بالأرض ويغادر).

الضابط الأصلع: كيف يؤمن الناس بهذه الخزعبلات ونحن في القرن الحادي والعشرين...هل تذكر شعار المجلس؟

الضابط: كنت صغيراً يا سيدي في ذلك الوقت .. وعموماً أنا لم اكترث بالثقافة السياسية إلا بعد تعييني هنا...

الضابط الأصلع: تنفذ الأوامر فقط؟

الضابط: بدون أدنى تفكير .. إنني لا أشغل رأسي بهذه التفاهات...

الضابط الأصلع: تفاهات...

الضابط: نعم سيدي وأنا أتحدث بدون مجاملة أو خوف..

الضابط الأصلع: هذا جيد...كنت أتمنى أن أكون مثلك بلا انتماء..

الضابط: نحن ننتمي لمصالحنا بحسب اختلاف الظروف...مع ذلك فلستُ انتهازياً يا سيدي إنني فقط مؤمن بأنه لا يوجد صواب مطلق أو خطأ مطلق..

الضابط الأصلع: هل يمكن أن نكون على خطأ وأعداءُ النظام على صواب..

الضابط: هو كذلك بالفعل..

الضابط الأصلع: أنت تخيفني منك...رغم أنني لن أشي بآرائك هذه ولكن من الأفضل ألا تخبر بها أحداً سواي..

الضابط: حسناً..أتفق معك.. لكنني لم أقصد ما فهمته يا سيدي..

الضابط الاصلع: وماذا تقصد إذن؟

الضابط: أقصد أن أعداء النظام يرون مصلحة الدولة من زاويتهم ونحن نراها من زاويتنا وهكذا فنحن مخطئون بالنسبة لهم وصائبون بالنسبة لنا والعكس ايضاً... لذلك لستُ مهتماً بأي تقييم أخلاقي للأمر...وهكذا لستُ مهتماً بغير تنفيذ الأوامر التي تصدر لي...

الضابط الأصلع: ماذا لو أمرتك بقتل الفتاة.. هل ستنفذ ذلك؟

الضابط: بكل تأكيدٍ يا سيدي..

الضابط الأصلع: ألن تهتم لمعرفة ما إذا كانت بريئة أم لا..

الضابط: أهتم ولكن لا أكترث لذلك..

الضابط الأصلع: كيف ذلك؟

الضابط: أهتم ولكن أقتلها تنفيذا للأوامر...

الضابط الأصلع: سأقوم بالتوصية لترقيتك لرتبةٍ أعلى... أنت مثال لرجل الأمن المطلوب...

الضابط: شكراً سيدي...

(يرن هاتف الضابط الأصلع فيرفعه إلى أذنه)

الضابط الأصلع: مرحباً السيد مدير عام السجون ... أرجو أن تمدنا بخمسة من المحكوم عليهم بالإعدام على الفور... لا لن يعودوا إليكم مرة أخرى.... يمكنك أن تتحجج بأي حجة تراها مناسبة شكراً.

(يغلق الهاتف ويضعه في جيبه)

الضابط الأصلع: سنخيرهم بين العودة لتنفيذ أحكام الإعدام أو الإتيان بهذه الفتاة...

الضابط: فكرةٌ جيدة...

الضابط الأصلع: لا إله..والحياة مادة.. والموت إهمال...شعارُ الماركسية العظيمة رغم فشلها...(يخلع نظارته ويضعها فوق السجل الضخم) هذا الشعار هو تلخيص لآلاف الكتب التي بإمكانها إنارة الطريق أمام البشرية لتخوض حياتها بدون مخاوف وبإيمان مطلقٍ بإرادتها...نحن الآلهة الوحيدون .. ولا شياطين .. والموت إنحرافٌ استثنائيٌ في مسيرة خلودنا التناسلي...

الضابط: قد يكلفك هذا الرأي الكثير يا سيدي..

الضابط الأصلع: لن يكلفني شيئا... (يرفع راسه لأبيلاي وسيلاسي) ما رأيكما أيها الشقيان...؟

سيلاسي: أرجوك سيدي...إرأف بزويا...إنها مريضة جداً... لن تتحمل هذا التعذيب..

الضابط الأصلع: هل تقول أننا عذبناكم؟ تتهم النظام؟؟؟ هل بلغت أصدقاءك في منظمات حقوق الإنسان الدولية؟ إنهم مسرورون جداً من تقاريرك التي ترفعها إليهم أسبوعياً...

سيلاسي: أقسم لك أننا لم نرفع أي تقارير عن النظام .. نحن ضد العمالة والارتزاق حتى لو كان ذلك ضد مصالحنا الشخصية...

الضابط: إذا فبقاء النظام ضد مصالحكم الشخصية..

سيلاسي: لم أقل هذا..قلت حتى لو ...حتى لو يا سيدي تعطي معنى مختلفاً...أنا مخرج مسرحي وأعرف معنى الكلمات جيدا...

(يدق الضابط الأصلع بسن القلم على السجل الضخم وهو يفكر بروية)

الضابط الأصلع: (يرفع راسه تجاه الضابط) ما رأيك؟

الضابط: في أي شيء سيدي؟

الضابط الأصلع: في مدى براءتهما؟

الضابط: لا أعرف يا سيدي ولست مشغولاً بذلك فأنتم من تقررون ذلك..

الضابط الأصلع: ولكنك تحدثت عن براءة زويا؟

الضابط: صحيح..بدت لي بريئة..ربما لأنها جميلة وليس لوجود أدلة تبرؤها...

الضابط الأصلع: أليست هذه انطباعية؟

الضابط: نعم هي كذلك...

الضابط الأصلع: ماذا لو أخبرتك عن حقيقة هذه الفتاة..

الضابط: وماهي حقيقتها؟

الضابط الأصلع: إنها حفيدة تيناجينيورك شقيقة ولي العهد ابن الإمبراطور...

الضابط: (بذهول) ماذا؟

أبيلاي وسيلاسي: ماذا تقول..هذا مستحيل؟

الضابط الأصلع: كل الوثائق أمامي في هذا السجل.. في الواقع أنتما لم تورطا هذه الفتاة بل هي التي ورطتكما معها... إفشاءكما لكل ما تعلمانه عنها سيكون وسيلة لتخفيف حكم الإعدام لحكم أقل أو ربما -وبتوصية مني- وقف تنفيذ أيَّ عقوبة أخرى ضدكما...

سيلاسي: يا إلهي.. لا يمكن أن تكون قد خدعتني...إنها أكثر براءة من الطفل الرضيع يا سيدي.. ربما تكون حفيدتها فعلاً لكنها لا تمارس أي نشاط سياسي؟

الضابط الأصلع: منذ متى عرفتها؟

سيلاسي: منذ خمسة أشهرٍ تقريباً...

الضابط الأصلع: هل تعتقد أن هذه فترة كافية لتعرف أنشطتها السرية؟

سيلاسي: (تبدو عليه الحيرة) لكنها تحبني .. قالت ذلك لي.. ومن يحب لا يكذب على حبيبه أبداً..

الضابط الأصلع: ألم تكذب من قبل وتخبرَ أحداً بأنك تحبه؟

سيلاسي: (يطأطئ راسه ويقول بخزي) فعلت...(يرفع رأسه) ولكنني كنت في ذلك الوقت في بداية عقدي الثاني.. وهي سن مضطربة.. نقول فيها أشياء كثيرة نعنيها ولا نعنيها...

الضابط الأصلع: لقد نلت منها بكذبتك تلك ما كنت تريده ثم غدرت بها..أليس كذلك؟

سيلاسي: (يطأطئ رأسه بخزي) هذا صحيح...(يرفع راسه) ولكن..ولكن..ولكن في تلك العمر يكون هذا سلوكاً منطقياً..

الضابط الأصلع: وهل كانت النتيجة منطقية...

سيلاسي: (يطأطئ رأسه)..

الضابط الأصلع: (يقلب السجل الضخم).. لقد حبلت الفتاة المخدوعة منك وحاولتِ الإجهاض ثم ماتت أثناء عملية الإجهاض... لقد قتلتَ روحين أيها الشقي...

سيلاسي: (يبكي)..كيف عرفتَ كل ذلك... لقد حاولت نسيانه .. لم أكن أتصور أن تسير الأمور على ذلك النحو...لو كنتُ أعلمُ لما ترددت في الزواج منها والاحتفاظ بإبني حياً...كم هو ماضٍ مخزٍ ومؤلم... ها أنا على مشارف الخمسين بلا هدف في الحياة سوى تشتيت ذاكرتي الصلبة كالصخر...

الضابط: أوووه ..تراجيديا في كل مكان..

الضابط الأصلع: ألم يكن يبدو بريئا كالأطفال؟

الضابط: حقاً يا سيدي.. رغم أن الأطفال ليسوا أبرياء..

الضابط الأصلع: (يرفع حاجبيه مندهشاً).

الضابط: الأطفال لديهم نقص عقلي فقط..مثلهم مثل الأبقار والخراف.. ولا يمكن أن نعتبر الخراف بريئة لأنها ناقصة عقل..هذا سيمنعنا من ذبح الخراف وأكلها في الواقع...

الضابط الأصلع: إنني أفضل ذبحها وأكل لحومها ولذلك فلا مناص أمامي سوى أن أتفق معك...

(يقهقه الضابطان)

(يدلف فرد الأمن الثاني)

فرد الأمن الثاني: مجموعة السجناء المحكومين بالإعدام يا سيدي (يتذكر أنه لم يؤدِّ التحية العسكرية فيؤدها) عفواً سيدي..

(يدخل خمسة رجال مفتولي العضلات وتبدو على وجوههم علامات الإجرام..ينظر الضابطان نحوهما)..

الضابط: (بخوف) اللعنة.. الإجرام ينضح من أشكالهم..

الضابط الأصلع: ربما تكون هذه مشكلة.. فهذا النوع متبلد الذهن بحيث لا يهتم إذا ما كان حياً أم ميتاً.. مع ذلك فلا نملك غير مساومتهم ولنرى حينها ما سيحدث...(ينظر إلى المجرمين) هل تودون البقاء احياءً أم أنْ تتدلى أجسادكم من حبل المشنقة؟

(ينظر المجرمون الخمسة نحوه ببله)

الضابط: بعد الموت لن تروا ضوءَ الشمس مرة أخرى ولا الزهور وهي تتفتح ولا أشجار العرعر وهي تظلل الأعشاب الطرية تحتها... ولا حتى الفراشات الملونة وهي تحلق فوق شواطئ البحيرة...

(يظل المجرمون صامتين ونظراتهم بلهاء)

الضابط: (ينظر للضابط الاصلع) يبدو أنه لا فائدة من محاولة جرهم إلى العالم البشري..

الضابط الأصلع: ستقومون بمهمة عاجلة ثم يطلق سراحكم بعدها... ما رأيكم؟

المجرم الأول: زهور.. عرعر .. فراشات.. بحيرة؟!!!..إنه يخاطبنا كما لو كنا فتيات رقيقات..

المجرم الثاني: إن لم تكن المهمة هي القتل فلا أهتم..

الضابط الاصلع: ليست قتلاً.. فقط هناك فتاة ملقاة على الأرض ستحملونها إلى هنا.. هل هي مهمة صعبة...

المجرم الثالث: فتاة نحملها إلى هنا..؟!!!

المجرم الرابع: إننا نتعرض لإهانة شديدة كنت أفضل لو شنقوني قبل أن أسمع هذا الكلام القبيح..

المجرم الخامس: هل سنغتصبها؟

الضابط الأصلع: لا لا .. فقط إجلبوها هنا ثم غادروا إلى حال سبيلكم....(يصيح مخاطباً فرد الأمن الثاني) هيا خذهم إلى مكان الفتاة...

(يستدير المجرمون ويحدق أحدهم في وجه فرد الأمن الثاني بقسوة فيبدو الخوف على ملامح هذا الأخير وينكمش ثم يخرجون)

أبيلاي: زويا لن تتحمل ذلك..

سيلاسي: (بغضب) الأميرة زويا لو سمحت..

أبيلاي:.. لقد انتهى عهد الأمبراطوريات..إنها حسناء مسكينة .. تتصلب كلما تألمت أعماقها... كما لو كانت تحتجز الألم لأطول فترة ممكنة داخل أعماقها...

سيلاسي: أن يُحرم الإنسان من الصراخ حين يتألم فهذا تعذيبٌ ليس بعده تعذيب..

أبيلاي: كلما ثارت مشاعرها حزناً او فرحاً .. تنفصل عن الوجود وتنغمس في أعماق ذاتها المصفدة بالعجز المطلق...رباااه.. زويا المسكينة...

الضابط الأصلع: إذن فهي ليست متلبسة بالشيطان.. وأنتما تعلمان ذلك؟

سيلاسي: من قال أن الشيطان يحتمل تعذيب هذا الملاك الطاهر البريء...

الضابط الأصلع: لم يكن الشيطان سيئاً يوماً ما ...

الضابط: حسناً ..ولكن ما معنى أن تتصلب هكذا فجأة .. أصدقك القول أن مشهدها مخيف جداً...

الضابط الأصلع: الحياة مادة .. تذكر هذا دائماً أيها الضابط حتى تتمكن من استيعاب كل مشاهد الحياة التي تبدو مفزعة لاول وهلة...

أبيلاي: نحن من أوقعها في هذا الفخ...

سيلاسي: لكننا لم نفعل شيئا سوى التمثيل يا بيلي..كان حلمنا أن نُطوِّر مسرحنا الإثيوبي ليصبح أداة للتنوير في عهد الظلام...

أبيلاي: وهل التنوير بعيدٌ عن الأنشطة السياسية.. التنوير هو اتخاذ موقف شامل من كل ما يحيط بنا..

سيلاسي: ولكنه موقف عقلاني..

أبيلاي: ومن قال أن البشر يمكنهم العيش بعقلانية وحسب...كل الأساطير وكل أحلام البشر بالخلود .. وتناسلهم .. عملهم ... زواجهم .. بل حتى حروبهم وسلامهم .. لو رددتها إلى العقل فستجافي العقلانية... العقلانية هي أن نحفر قبورنا فقط وننتظر الموت..العقلانية نفسها غير عقلانية يا سيلاسي...

أبيلاي: يا إلهي .. كل شيء يبدو شديد التطرف .. والحقيقة تتصدع في هذا الكون...

الضابط الأصلع: الحقيقة هي أنكما ستتعفنانِ هنا .. والعقلانية هي أن تعترفوا بكل شيء... كل...شيء.. هل فهمتما...كل شيء ...

سيلاسي: بشرط.. وهو ألا تعذب زويا...

الضابط الأصلع: هذا يعتمد على ما سيرد في اعترافاتكما...

سيلاسي: (يصيح بغضب) نريد وعداً قاطعاً.. في كل الأحوال لا أحد يثق بوعود رجل أمن .. لكننا لا نملك ضماناتٍ أخرى غير شرفك كرجل .. هل فهمتني.. كرجل...

الضابط الأصلع: أقسم بشرفي كماركسيٍّ سابق..

سيلاسي: إذن فهاك اعترافنا... نعم.. كنا نحرض الشعب على النظام... نعم .. خططنا ونفذنا عمليات الإغتيال في أديس أبابا وبحر دار... نعم استقطبنا الجماهير عبر رسائل سرية غامضة في مسرحياتنا... هل تريد أكثر من ذلك لأنني لا أعلم أكثر من هذا إن لم يكن كافياً لشنقنا...

الضابط الأصلع: بل هو كافٍ جداً.. ستسجلان إعترافاتكما أمام الكميرات قبل أن تشنقا (يوجه حديثه للضابط) أيها الضابط.. لقد تم انجاز المهمة بنجاح... إقتدهما للنهاية...

(يتجه الضابط نحو أبيلاي وسيلاسي ويعاونه فرد الأمن الثاني على حل قيودهما ثم يقتادهما إلى الخارج)

الضابط الأصلع: (يرفع ساقيه فوق الطاولة ويسند رأسه من الخلف على كفيه) آه... في هذه الحياة لابد أن يدفع أحدٌ ما الثمن... نحن أيضاً سندفع الثمن يوماً ما ...

(يدخل فرد الأمن الثاني)

فرد الأمن الثاني: لقد جاءوا بالفتاة يا سيدي (يتذكر أنه لم يلق التحية العسكرية فيفعلها) آسف سيدي...

(يدخل المجرمون الخمسة وهم يحملون زويا ثم يضعونها أرضاً..)

الضابط الأصلع: لا تذهبوا فسنحتاجكم لنقلها إلى السجن ومن ثم إلى حبل المشنقة...شمموها بصلة لتفيق..

المجرم الأول: لا حاجة لبصلة فرائحة إبطي ستتكفل بالأمر...(يقترب من زويا ويضع إبطه في فمها لبرهة فتنهض زويا وهي تعطس)

زويا: (وهي جالسة على الأرض بوهن) أين أنا (تتلفت حولها) من أنتم؟ ..

الضابط الأصلع: السيدة زويا... أم .. من الأفضل أن أناديك الأميرة زويا...

زويا: (تبدو منهكة) أريد سجارة...جائعة جدا .. أشعر بعطش قاتل..لكنني أفضل سجارة على كل شيء آخر...

الضابط الأصلع: (يخاطب فرد الأمن الثاني) إجلب لها علبة دخان من أقرب كشك سجائر...

فرد الأمن الثاني: يمكنني أن أقدم لها سجارة من علبتي الخاصة..

الضابط الأصلع: حسناً..افعل ذلك...

(يُخرِجُ فردُ الأمن الثاني علبة سجائر ويستلب منها سجارة ثم يلقي بالسجارة والزناد من بعيدٍ إلى زويا)

فرد الأمن الثاني: أعذريني سيدتي لكنني لا أودُّ المجازفةَ بلمس يدك..

(تأخذ زويا السجارة وتشعلها ثم تدخنها وملامحها شاردة)

(ينهض الضابط الأصلع ويتجه نحو زويا ثم يتحرك أمامها جيئة وذهاباً بصمت)

(تستمر زويا في التدخين ويستمر الضابط الأصلع في سيره المتكرر)

(تطفئ زويا سجارتها على الأرض فيدور الضابط الاصلع حول مكتبه ويجلس..يضرب السجل براس قلمه .. ثم يرتدي نظارته ويصلب يديه فوق صدره فارداً قدميه على طولهما فيستقر بهدوء)..

(تمضِ فترة من الصمت يتنحنح بعدها الضابط الأصلع)

الضابط الأصلع: يقولون أنني أشبه فيلسوفا فرنسياً يدعى فوكو..

(تظل زويا مطأطئةً رأسها إلى الأرض وهي منهكة)

الضابط الأصلع: أفرحني ذلك فأشتريت مجموعة مترجمة من كتبه .. والحق أنني لم أفهم منها شيئاً.. فألقيتها في سلة القمامة.. يبدو أنه شخص مجنون.. ثوري ومجنون .. في الواقع .. أرى أنه يشبهك أنتِ وليسَ أنا...كان شاذاً وأنا لستُ شاذاً..في الحقيقة مارست قليلاً من الشذوذ في مراهقتي كنوع من التجريب..ولم يعجبني الأمر... هل سمعتِ بِهِ من قبل؟

(تظل زويا صامتة)

الضابط الأصلع: حسناً.. كان بودي أن أمنحك وقتاً لترتاحي ومن ثم أتمكن من استجوابك وأنت بذهنية نشطة..غير أن رؤسائي متعجلون للغاية..لذلك يمكنني أن أعدك بأن تذهبي فوراً للنوم مع طعام محترم إذا سَهَّلتِ المهمة لي... (تظل صامتة)...أشياء كثيرة تؤلمنا يا أميرة زويا.. أشياءُ كثيرة...حتى جدك الإمبراطور آلم أشخاصاً كثيرين في سبيل الاحتفاظ بالسلطة...هذا هو تاريخ الإنسانية يتكرر دون مشقة...أليسَ كذلك... هناك ملايين أو ربما مليارات ذاقوا العذاب طوال عمر البشرية...هناك منهم من قتل بلا أي معنى فغاب عن الوجود كما لو لم يكن شيئاً مذكوراً... لذلك أجدُ نضالك من أجل إعادة إثيوبيا إلى عصر الإمبراطوريات أمراً مبرراً حتى وإن لم يكن واقعياً.. لكننا في عصر غريب جداً... فحينما يموت شكلٌ من أشكال الحكم فإن عودته تكاد تكون مستحيلة...لأن العالم كله يراقب .. لم يعد هناك شيء يخفى على أحد .. فما يحدث لبطاريق القطب الشمالي ستعلمه بطاريق القطب الجنوبي في نفس وقت حدوثه... لا أعلم إن كان هناك بطاريق في كلا القطبين أم في أحدهما.. لكنني أحاول استخدام المجاز ... أعتقد أنني فاشل في هذا الجانب الأدبي وعموما كنت منذ أيام المدرسة أكره الشعر ... على أي حال .. وحتى أتركك ترتاحين في زنزانتك يمكنك أن تطلعيني على لقاءاتك العديدة بالمدعو أسامينو .. ومن قبلها لقاءاتك المتنوعة بجيزا أبيرا وغيرهم من القيادات .. لقد التقطنا لك صوراً عديدةً لا تدع أمامك أي مجال للإنكار ..(تظل زويا صامتة) حسناً .. إن كنت تستخدمين حقك في الصمت فهذا أمر مشروع غير أننا هنا لا نعترف لك بأي حقوق..هل تعلمين لماذا .. لأن حق الوطن له أولوية قصوى .. إنه أهم من حق أبي وأمي... أستطيع أن أعطي هؤلاء المجرمين الخمسة فرصة التعامل معك كما يشتهون .. في هذا المكان لا وجود للآلهة .. ولا وجود لمنظمات حقوق الإنسان... لذلك أنصحك بالاعتراف بكل شيء .. حينها سنخفف عنك العقاب ..

(تقهقه زويا بصوت عالٍ)

الضابط الأصلع: ما الذي يضحكك؟ هل أبدو لك مهرجاً...

زويا: بالفعل .. تبدو لي مهرجاً .. مهرجٌ بائسٌ جداً... إنك تعيش دوراً وهمياً في مسرحيتك التي تكتبها أنت وأنت تحسب أنك البطل.. هل تحسب أنني صالحة لكي أحيا كإنسان ناهيك عن أن اتآمر وأخطط... إنك فقط لم تجرب كيف تتألم دون حتى أن تتمكن من الصراخ ... أنا أميرة؟ (تضحك) يا لسخرية القدر...ءأكون أميرةً حقا؟!! ربما..فلقد نشأتُ في ملجأ للأيتام...ربما كانت أمي التي رمتني هناك وأنا مجرد لحمة حمراء ..ربما كانت أميرة فعلاً...إن الحكومة تعلم كل شيء.. كل شيء عن الآخرين... ماعدا الأشياء التي تخصها هي نفسها.. لو راقَبتِ الحكومة نفسها بقدر مراقبتها للشعب لأستطاعت تحويل بلادها إلى بلاد عظيمة.. (تقول بجدية) لا تسخر من نفسك أيها الضابط أكثر من هذا.. يمكنك أن تُملي عليَّ أي اعتراف تودني أن أقدمه .. وسأوقعه عن طيب خاطر...

الضابط الأصلع: (يدق سن قلمه على السجل ويلوي شفتيه مفكراً) .. حسناً.. أنا لا أريد أكثر من ذلك.. حقاً لا أريد أكثر من ذلك... ستكونين أميرة حتى لو لم تكوني أميرة... جاسوسة وعميلة ومتآمرة على النظام الدستوري .. هذا كل شيء...فلابد لأحد ما أن يدفع الثمن...حسناً.. سأدون اعترافاتك لتمضي بعدها إلى حبل المشنقة... (يخاطب المجرمين الخمسة) خذوها إلى الزنزانة...(المجرمون الخمسة لا يتحركون) لماذا لا تستجيبون للأوامر.. هل تريدون العودة لخشبة الإعدام؟ (يظل المجرمون صامتين)...أنتم .. ماذا دهاكم يا بلهاء؟..

فرد الأمن الثاني: (بجزع) يا إلهي.. لقد تلبَّسهم شيطان المرأة ..

الضابط الأصلع: (بغضب) ماهذا الهُراء... لا يوجد شياطين (تقهقة زويا بصوتٍ عالٍ).. لا يوجد شياطين.. الحياة مادة.. مادة... (يصرخ).. إضربهم أيُّها الجندي...

فرد الأمن الثاني: (بهلع) لا يا سيدي.. لن اقترب منهم .. لقد تلبسهم شيطان المرأة.. لن ألمسهم أبداً...

الضابط الأصلع: إنك تخالف الأوامر وسوف أطلق عليك رصاصة مباشرة في رأسك..

فرد الأمن الثاني: أرجوك يا سيدي... لا تجبرني على ذلك...لدي زوجة واطفالاً..

الضابط الأصلع: (يخرج مسدساً من درج مكتبه ويوجهه لفرد الأمن الثاني) نفذ الأوامر يا جندي.. إضربهم على قفاهم...

فرد الأمن الثاني: (بخوف) حسناً يا سيدي.. تمالك أعصابك فلربما أفلت منك العيار .. سأضربهم..(يقترب من المجرمين وبعد تردد يصفع أحدهم على قفاه) لقد فعلت ذلك...يا إلهي (يرتعش جسده) ماذا يحدث لي...ماذا يحدث لي..الشيطان يتسرب إلى شراييني...(يصرخ ثم يفر هاربا)..

الضابط الأصلع: أيتها الملعونة...ماذا فعلتِ بهم؟!! هيا اعترفي...(تقهقه زويا بصوت عال..ينظر نحوها بقسوة ويخرج هاتفه ويجري اتصالاً) أوصلني بالخط الساخن لرئيس الوزراء...(يأتي صوت رئيس الوزراء)

صوت رئيس الوزراء: ماذا هنالك أيها الضابط؟

الضابط الأصلع: نعم سيدي.. لقد قبضنا على خلية تقودها حفيدة الإمبراطور...

صوت رئيس الوزراء: هذا جيد مع ذلك كان بإمكانك إتباع الهيكل التنظيمي بدلاً عن مخاطبتي مباشرة بهذا الأمر..

الضابط الأصلع: أدرك ذلك يا سيدي.. لكن يبدو أننا نمر بقضية تحتاج تدخلكم المباشر...فالمرأة المشتبه بها لديها لعنة شيطانية...

صوت رئيس الوزراء: ما هذا الهراء أيُّها الضابط..لقد قطعتُ اجتماعاً مهماً لأتلقى اتصالك ويبدو أنك مصاب بخطب ما في عقلك...

الضابط الأصلع: لا يا سيدي .. إنني في كامل قواي العقلية...

صوت رئيس الوزراء: (بهلع) ما هذا.. لماذا انتم جامدون هكذا؟

الضابط الأصلع: ماذا هناك يا سيدي؟

صوت رئيس الوزراء: رجال الدولة الذين اجتمع بهم متجمدون بشكل مخيف .. أحدهم يرفع كوب الشاي قرب فمه .. الأخر متجمد وهو يشير بأصبعه إلى آخرَ متجمد بدوره..

الضابط الأصلع: هذا ما كنتُ أخشاه.. خلال ثوانٍ سيتجمد كل الشعب الاثيوبي بسبب لعنة هذه المرأة (تقهقه زويا بصوتٍ عالٍ) سيدي رئيس الوزراء... سيدي رئيس الوزراء... هل تسمعني؟ سيدي (ينظر لهاتفه) يبدو أنه قد تجمد أيضاً... (يصدر هرجٌ ومرجُ في الخارج) ماهذا؟ يبدو أن الحراس قد تجمدوا بدورهم والمساجين يحاولون تحطيم الزنزانات (تقهقه زويا وتستمر في القهقة بصوت عالٍ) أصمتي أيتها الملعونة...

زويا: ستتألم إثيوبيا كلها دون أن تتمكن حتى من الصراخ...

الضابط الأصلع: (يوجه مسدسه نحوها) أصمتي أيتها الشيطانة...(تقهقه زويا بصوت عال) قلت لك اصمتي..

زويا: سوف تتألم إثيوبيا كلها دون أن تتمكن حتى من الصراخ..

الضابط الأصلع: قلت لك اصمتي أيتها الشيطانة (يطلق عليها أربع رصاصات فتنكفئ زويا على وجهها ميتة).. فلتصمتي إلى الأبد....(يجري اتصالاً عبر هاتفه) لا أحد يجيب عليَّ...سأجري اتصالاً آخرَ بالدفاع المدني .. نحن نمر بكارثة...

(يأتي صوتٌ فزعٌ من سماعة الهاتف)

الصوت: من أنت؟

الضابط الأصلع: أنا ضابط بشعبة التحقيقات..

الصوت: (يزداد هلعاً) انقذونا.. كل رجال الدفاع المدني متجمدون .. الناس في الشوارع متجمدون ... إثيوبيا تتحول إلى بيوت أشباح يا سيدي... أر.. أر... أر...

الضابط الأصلع: (ينظر لهاتفه بجزع) يبدو أنه قد تجمد بدوره...(يضع فوهة المسدس على رأسه) لن أتحمل ذلك... لن أتحمل الألم دون أن أتمكن حتى من الصراخ...هذا مرعب...مرعب...(يطلق رصاصة على رأسه ويسقط على الأرض.. ثم يتبعه سقوط المجرمين الخمسة)

(ستار ويظلم المسرح)


-النهاية-








شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 14
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 14


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)