. .
...
السبت 17 أغسطس 2019 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
المقالات
مكتبة مقالات د. أمل الكردفاني
حميدتي.. هل هو جاهل؟
...
حميدتي.. هل هو جاهل؟
07-13-2019 04:57




حميدتي.. هل هو جاهل؟


✍ *_أمل الكردفاني_*

هذه الأيام يتم تداول منشورات متتابعة تسخر من استخدام حميدتي لحرف الغين بدلا عن القاف في كلمة قانون.
الغريب في الأمر أن هذا الخلط وجدته حتى في أحكام قضائية بل واعتقد أننا لو استمعنا وشاهدنا كل البرامج التلفزيونية فسنجد أن الشعب بأسره (متعلمين وأميين) لا ينطقون الغين إلا قافا والقاف إلا غين ، حتى أنني لاحظت أن أبناء المغتربين في الخليج يعانون بشدة عند محاولتهم التحدث بلغة هويتهم ولذلك يرققون القاف ويلوون ألسنتهم ليا حتى لا يعانوا من الإضطهاد الثقافي بسبب استبدال الحرفين هذين في لغة العوام والمتعلمين.
مع ذلك فهذه الأيام أصبح الشعب كله يسخر من استخدام حميدتي لحرف الغين. وهذا ضايقني بشدة ؛ ليس فقط لأنه هجوم مفتعل ولكن لأن من ورائه حسابات سياسية بل وربما (جهوية) إن لم نفترض حسن النوايا.
في الواقع حميدتي ليس أميا فهو يقرأ ويكتب. وليس جاهلا لأن الجاهل هو من لا يستطيع فهم واقعه. ولو نظرنا لحميدتي فسنجد أنه استطاع رغم خلطه بين الغين والقاف أن يدير المشهد منذ أول شرارة للثورة وحتى اليوم. فمنذ أول وهلة جمع حميدتي مليشاته وخطب فيهم موضحا أنه مع الشعب ولكنه ليس ضد النظام. وهذا في الواقع ما جعلني أكتب مقالا تساءلت فيه عن الدور الأوروبي في رسم حركة حميدتي وخطاباته ، ولا زلت أشك فيمن يقف وراءه ولا أبرئ الأوربيين من هذا الشك.
مع ذلك فهذا ليس مربط الفرس ، إنما دعونا نسأل الشعب اللطيف الذي يتذكر فجأة أن هناك فرقا بين حرفي القاف والغين عن من حكموا هذا البلد منذ الاستقلال وحتى اليوم..هل كانوا أميين أو جهلاء؟
إن خريجي جامعة الخرطوم أقاموا الدنيا وأقعدوها وهم يطالبون الانجليز برفع عطيتهم المالية ثم تحولوا عنتا ليطالبوهم بالاستقلال. فقبل اطلاق صافرة رحيل الانجليز تجهز الخريجون ليتسنموا مناصب الدولة ، وجاء الازهري وقادت الأحزاب الدولة بمتعلميها ثم انقلبت نفس هذه الأحزاب على الدموقراطية وأسلمتها للعسكر ، والعساكر ظلوا دائما ضحية للمدنيين وليس العكس. فكل حزب يعمد إلى الانقلاب على الدموقراطية مستخدما العسكر بمافيهم الشيوعيين والأمة والاتحاديين والاسلامويين والبعثيين ..الخ. العسكر لم يحكموا يوما لأنهم انقلبوا على المدنية بل لأن المدنيين انقلبوا عل المدنية. ورغم ذلك فالسياسيون ومن ورائهم الغوغاء يقلبون الحقائق التاريخية كما يقلبون الغين قاف والقاف غين. حكم السودان متعلمون ومنهم من هم خريجو أكسفورد والسوربون وخلافه ؛ ولا زال سؤالنا قائما وموجها لمن يضحكون بلها على أنفسهم: ماذا أنجز هؤلاء المتعلمون لهذه القرية الواسعة المسماة بالسودان؟
لا شيء...
منذ أن أمسك هذا الشعب بزمام قياده لنفسه مودعا آخر جندي بريطاني والدولة (التي صنعها الانجليز أنفسهم) تنحدر إلى سوء الخاتمة.
إن حميدتي نفسه بجهالته أو بغير جهالته هو صنيعة خريجي الجامعات ، من المتعلمين الذين هم أيضا يخلطون بين الغين والقاف.
دعنا من انجاز المتعلمين على مستوى الدولة ؛ ولنهبط قليلا إلى مستوى انجازاتهم العلمية نفسها ونتساءل: مالمنتج العلمي الذي أضافه هؤلاء للمعرفة في السودان؟
الاجابة: لا شيء...
دعنا نكون نرجسيين جدا ونتساءل عن ما قدمه هؤلاء المتعلمين العظماء للبشرية؟ من منهم نال جائزة نوبل في الفيزياء أو الكيمياء أو حتى في قطع الجمار؟
لا أحد...
من أنت أساسا وما هو موقعك من هذا العالم الذي منحنا اليوم الانترنت والحواسب الآلية والسيارات والأقمار الصناعية والمسبارات والقنابل النووية والهيدروجينية والانشطارية والمايكرويف والصواريخ والبرمجيات بصورها المتعددة ، وأدوية الأمراض الفتاكة والأوبئة والاتفاقيات الدولية وحقوق الانسان وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى من المنجز البشري الذي لم تشارك فيه أنت ولو بكلمة؟
من أين إتت كل هذه العجرفة والتعالي على حميدتي الجاهل؟
لقد جاءت من جهالة أكبر من جهالة حميدتي نفسه..
جاءت من أقوام لم يقدموا لهذه البشرية أي معرفة ومع ذلك يحتفون بتورشين وود حبوبة قاطع الطرق والدرويش الذي قطع رأس السير غردون وفرح ود تكتوك وعلي كبك .. هذه العجرفة جاءت من أقوام لم يشاهدوا المراحيض الغربية إلا قبل ثلاثة عقود مضت فقط بل ولا زال الكثير منهم يحيا على فك زنقته في الصحارى قرب العظاءات وعقارب الرمال والأفاعي.
مجتمعات مهما نالت من مال فلا زالت بثقافتها البدائية البائسة. فيها آلاف من الخريجين العاطلين عن العمل (سواء كانوا يميزون بين الغين والقاف أم لا) ، فيها فقر وموتى ينفقون بسبب المرض (سواء كانوا يميزون بين الغين والقاف)... ومع ذلك تجدهم يتكالبون على أنفسهم بحمية الجاهلية الأولى.
أتذكر أنني كتبت مقالا عن حديث أبو شنب الذي كان معتمد الخرطوم والذي قال بأن مشهد ستات الشاي في العاصمة مشهد قبيح. وأرجعت فيه أبو شنب إلى أصوله الطبقية فإذا به هو نفسه لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب. وما عجرفته تلك إلا تعويضا عن شعوره بالنقص...وأعتقد أن هذا التعويض يتجلى بوضوع عند غالبية قاطني هذه الرقعة الجغرافية القاحلة المتعجرفة بخوائها.
ليست الغين والقاف هي المشكلة.. المشكلة هي مدى انتاجك أنت من معرفتك للفرق بين الحرفين؟
فليسأل عباقرتنا أنفسهم هذا السؤال...قبل كل شيء...

شارك بتعليقك على صحفتنا في تويتر
PropellerAds
...

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 132
.
Propellerads

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 132


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


د. امل الكردفاني
د. امل الكردفاني

تقييم
0.00/10 (0 صوت)