الأحد 28 مايو 2017 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
مرحبا بكم في صحيفة الحوش السوداني
..
الأخبار
ضل الحوش المرشوش
الحـكـومـــة الفضــلى (2)
Propellerads
الحـكـومـــة الفضــلى (2)
الحـكـومـــة الفضــلى (2)
01-12-2017 01:07
صحيفة الحوش السوداني


الحـكـومـــة الفضــلى (2)
د. أمين حسن عمر


461تحدثنا في مقال سابق أن مجلس الوزراء الذي هو مصنع السياسات العامة هو مركز ماكينة الحكم . فهو مبتدر التوجهات وواضع السياسات والتشريعات . ووزراؤه هم القادة السياسيون للخدمة العامة. بيد أن القسم الأكبر من آلة الحكم هو الخدمة العامة بشقيها المدني والعسكري. وقد ذكرنا ونحن في مساق الحديث عن الإصلاح إن الحديث عن إصلاح الخدمة العسكرية وان كان لا يستغنى عنه فليس مقامه المناسب صحائف الصحف . والحكمة أن لكل مقام مقال وأن السر في محل السر والجهر في محل الجهر . وأما الجهر المباح فهو الحديث عن اصلاح الخدمة المدنية فهى الصلة الواصلة بين الحاكمين والمحكومين.وقد طال الحديث وأستطال عن إصلاح الخدمة المدنية حتى ظن أناس أن ليس من ورائه طائل. ولئن مست الحاجة لتحسين الأداء السياسى على مستوى الوزراء بحسن الإختيار وتحرى الكفاية وموالاة الدُربة فإن مثل ذلك تمس الحاجة إليه على مستوى الأداء الإدارى فى الخدمة المدنية.

الخدمة المدنية..الرؤية والمهمة:ـ
لابد من رؤية فاحصة للخدمة المدنية كيف تكون وما هي مهماتها ومقاصدها وغايتها؟ ولقد تأسست الخدمة المدنية علي عهد الاستعمار علي رؤية ثاقبة وواضحة لما يُراد لها ومن يُراد منها. فقد أراد لها المستعمرون أن تكون محدودة العدد محدودة المهام . وتنهض علي فكرة ضبط المواطن أكثر من فكرة تقديم الخدمات اليه. وهي فكرة مخالفة تماماً لفلسفة الخدمة المدنية في بريطانيا وغيرها من الدول المُستعمرة والتي أنشئت الخدمة المدنية فيها لتنظيم حراك المواطنين بما يتيح حركية أسرع في الانتاج والانجاز . فالاصل هنالك هو شعار «دعه يعمل دعه يمر» واما القاعدة هنا فلا حركة ولا حراك الا باذن ورخصة . فحتى ركوب الحمار يحتاج لرخصة من الجهات المالكة لزمام كل حركة في الحياة العامة. والخدمة المدنية في الغرب إنما جعلت وسيلة لتقديم الخدمات للمواطنين ولكي تكون وسيطاً فاعلاً بين الحكومة والمواطن في ارساء السياسات وإنفاذ التشريعات. والإصلاح الأكبر للخدمة المدنية اليوم سواء علي المستوى الولائي أو الاتحادى هو اعتناق عقيدة مدنية جديدة للخدمة المدنية .تعيد إليها وضعها خادمة للمجتمع لا آمرة متأمرة عليه ،و تجعلها أشبة بكاسحة العوائق والصعوبات عن طريق المواطن ،ليتمكن من المرور الآمن السريع لتجسيد أفكاره وتحقيق أهدافه. وهذا يعني أنها يجب أن لا تشبع على حساب دافع الضريبة ولاتسمن علي هزاله. وألا تستقوي عليه بنفوذها وسلطانها ،بل أن تستخدم ما أؤتيت من سلطان وتمكين لتسهيل حركته وتيسير مروره وتأمين حقوقه وتحصيل مصالحه. وهذا يعني أول ما يعني أن لا تنشأ الوظائف في الخدمة المدنية لتشغيل العاطلين ، بل لخدمة المواطنين ولا تزال ثقافة تشغيل العاطلين هى الثقافة السائدة ،فإيجاد وظيفة لشخص ما تعلو فى الإعتبار على مناسبة هذا الشخص لإداء مطلوب تلكم الوظيفة .ولابد من تصحيح هذا الوضع بجعل توفير الخدمة وتقديمها للمواطنين أولى فى الإعتبار من تشغيل فرد ما مهما تمس حاجته للعمل ، فالعمل الحكومى ليس ولا يجب أن يكون باباً للرزق إلا للقليل من أُولى الأهلية لخدمة المجتمع وتقديم عوائد عادلة لما يدفع من ضرائب ومن مكوس. ويجب الإقتصاد فى إنشاء الوظائف الحكومية، فلا تنشأ وظيفة إلا إذا مست الحاجة إلى انشائها مع تحديد مهمتها بكل دقة . وتأهيل شاغلها للاضطلاع بهذه المهمة. وهذا يعني عدة أشياء:ـ
أولها الاستيعاب الأمين النزيه للوظائف بلا محاباة ولا محسوبية. والمحسوبية داء عضال يقتات من ثقافة مجتمع تزدهر فيه المجاملة ، وإيثار أولي القربى علي أولي الصحبة وأولى الصحبة على الغرباء . والمحسوبية غالبها مُظاهرةٌ وموالاة للأقرباء وللمعارف . ولكن شقاً منها ليس بالقليل مظاهرة للأولياء السياسيين أو حتى غير السياسيين. ومحاربة المحسوبية تقتضي أن نسميها باسمها الصحيح خيانة لأمانة التولية . فمن ولي فرداً وهو يعلم من هو أفضل منه فقد خان الأمانة وأستحق الملامة. ولن يكفى لمحاربة المحسوبية أن نذكر الناس بأنها ظلمٌ بينٌ ، ولكن لابد لنا من سن التشريعات . واتخاذ التحوطات التي تسد منافذ المحسوبية ، فللعالم تجارب يمكننا الإستظهار بها في إطار منظومة شاملة لتعزيز النزاهة العامة في الحياة العامة.ولقد أنشأت الدولة مفوضية مستقلة للخدمة المدنية ومن تتبعي لما تقوم به فإنها تستحق حمداً كثيراً وتشجيعاً ودعماً أكثر ،فهى قد شرعت فى أتمتت المسابقات والإمتحانات بحيث يعرف الممتحن نتيجه إختباره إليكترونياً، ولكن هذا شوط لابد له أن يستكمل بإعتماد نظام المطابقة الإليكترونية حتى فى مستوى المعاينات. وفى حال إستبعاد مرشح لعلة أخرى لا تتصل بالكفاية والمناسبة فيتوجب إطلاعه على تلكم العلة ،سواء كانت ترتبط بالصحة العامة أو الإعتبارات الأمنية . ويجب على التشريع أن ينص على ذلك وأن يضمنه فكل الناس يستحق حكماً عادلاً.
بناء القدرات لتقديم الخدمات:
والأمر الثاني الذي يلي الاختيار الأوفق للفرد المناسب للمهمة هو الإعداد الأولى للمستقطب من خلال التعريف النظري بالوظيفة ،ثم التدريب العملى علي الوظيفة إثناء ممارسة الآخرين لها on the job training ثم خطة مرسومة لبناء القدرات عبر مراحل الترقي المختلفة. وثالث الأمور هيكل مرن فاعل ومتفاعل قادر علي انجاز المهمات بشكل متسق ومتناسق ومنسجم. ورابعاً تدريب أصحاب الوظائف علي التفكير الإيجابي المبادر والسلوك المتواضع المتعاطف مع المواطنين. ولقد كان من دأب قدامي كبار الموظفين أن يمهروا رسائلهم لمن يراسلون من الناس سواء علوا فوقهم أم أتضعوامن تحتهم، ب«خادمكم المخلص أو خادمكم المطيع». ولعل ذلك بعض ما يبذل لترويض النفس علي التواضع وإن علا بها المقام أو المنصب. خامساً من المعلوم أن جزءاً من وظيفة الخدمة المدنية هي وظيفة تنظيمية regulative . ولذلك يتوجب تدريب خُدام الشعب علي أن مهمتهم التنظيمية هي مثل مهمة رجل المرور لتسريع حركة المرور لا إعاقتها كما تجب المحاسبة الصارمة لكل سلوك يؤدي إلي تعقيد أو تأخير معاملات المواطن. وتعقيد الأداء منشؤه إجراءات متزيدة لا طائل من ورائها ، وكذلكم سلوك إدارى متغطرس متعجرف هو أقرب لإظهار القدرة والسلطة منه لأداء الأمانة وتقديم الخدمة وتسهيل المهمة.
ونحن في السودان اليوم نعيش واقع حكومة فيدرالية اتحادية . ما يعني أن غالب الخدمات التي تقدم مباشرة للشعب صارت من مهام الخدمة المدنية في الولايات. ولذلك فان الحديث عن اصلاح الخدمة المدنية يعني اكثر ما يعني هو إصلاحها في الولايات ،ولا يستثني هذا الحكومة الاتحادية . والخدمة على المستوى القومى الأعلى والتي ضمرت بالحكم الاتحادي يتوجب عليها ان تضمر اكثر بالتفسح لحكومات الولايات ،وبتحويل كثير من المهمات للقطاع الخاص وللمجتمع المدني . وتحويل الحكومة الي مهمة التنسيق والتنظيم ليكون ذلك هو جوهر العمل الحكومي على المستوى القومى . فتصبح الحكومة منظماً للنشاط لا مُشغلاً له Regulator not operator . ولا شك أن الاتجاه العام يمضي الي ذلك المسار، ولكنه لا يمضى بغير مقاومة تتأبي علي التكيف مع الرؤي الجديدة والمتغيرات المتبدلة.
واصلاح الخدمة المدنية يعني المزيد من الحرية والكفاءة المؤسسية . بيد انه يعني في ذات الوقت المزيد من التنسيق والتفاعل و تكامل الأدوار في خدمة رؤية إستراتيجية تبدو واضحة للجميع . ويتضح لكل مؤسسة دورها في انفاذها . ولعله من حسن الطالع ان فرصة سانحة عظيمة تتاح الآن لانجاز تفاعلية سريعة ، وتحقيق الاتساق والتنسيق بقدر لم يكن متصوراً من قبل. وذلك من خلال اغتنام فرصة تكنولوجيا المعلومات . تلكم التي تطورت الآن الي مرحلة الإدارة بالمعرفة ، حيث يحصد الناس ثمرة ذلك سرعة في الانجاز وكفاءة في الاداء ، واقتصاداً في المدخلات وتعظيماً للفوائد. ومما يفعم النفس بالسعادة ان الإستظهار بتطبيقات ما عاد يعرف اليوم بالحكومة الاليكترونية أصبح في متناول الجميع بغير مال كثير ولا جهد جهيد . ثم أن هذه التطبيقات يمكن ان تتنزل علي الأداء الحكومي تدرجاً في إطار خطة زمنية معلومة لأكمال تطبيقاتها بقدر الحاجة اليها. ولقد دار ويدور حديث كثير عن الحكومة الاليكترونية ،ولعل المناسبة سنحت للإشادة الكبيرة بما قامت به وتقوم وزارة الإتصالات ومؤسساتها التابعة لها فى قطاعى الإتصالات والمعلوماتية ،فقد أبصر الناس بأنفسهم كيف أنه بعد تطبيق التحصيل الإليكترونى زادت الإيرادات العامة من الجمارك ومن الضرائب رغم عدم إتساع الماعون الضريبى بعد ،وكذلك يرى الناس ثمرات التقديم الإليكترونى للقبول وللإلتحاق بالخدمة العامة. أيسر.
الحكومة الالكترونية.. ما هي:ـ
أقصر تعريف للحكومة الاليكترونية أنها هي الحكومة الافتراضية التي تهدف الي تحقيق تواصل وثيق مع المواطنين . وتهدف الي تقديم الخدمات الحكومية لهم علي اختلافها عبر الوسائط الاليكترونية والأدوات التقنية . وأهمها شبكة الانترنت ووسائط الاتصالات المختلفة وأهمها الهواتف المتنقلة . وهي بهذا المعني ليست بديلاً للحكومة الحقيقية ولكنها «انترفيس» وجه آخر للحكومة الحقيقية . تنوب عنها في تحقيق الاتصال وتقديم الخدمات بكفاءة ليس لها نظير في الحكومة العادية. وأهم اهدافها هي تحقيق تواصل كثيف وفاعل مع المواطنين لتقديم المعلومات لهم ، وبناء شراكة فاعلة معهم في ادارة الشأن العام وتعزيز الديمقراطية. وهذه الشراكة سيكون نفعها الأكبر القضاء علي الداء الأخطر للخدمة المدنية وهو الفساد . فإن الضؤ الباهر الناجم عن توفر المعلومات لا يُتيح للسُراق أن يعسوا في ظلمات غياب الشفافية ليسرقوا مال الشعب. وكما أن الحكومة الاليكترونية حصانة ضد الفساد، فهي ايضاً وسيلة لتقليل النفقات ورفع التكلفة الباهظة عن كاهل المواطنين. فمن المعلوم أن مكافآت ورواتب العاملين بالخدمة العامة تبلغ نسبة عالية من مصروفات الدولة . والحكومة الاليكترونية بامكانها قلب هذه المعادلة لتذهب النسبة الأقل للرواتب والمخصصات وتذهب النسبة الأكبر للخدمات التي من أجلها أستُحدثت الوظائف والمناصب. وكما أن خدمات الحكومة الاليكترونية زهيدة فإنها غاية في الجودة . وهي لا تعرف التمييز بين طالبى الخدمات ولا تعرف المجاملة ولا المحسوبية . فالجميع يضغط علي ذات الأزرار ليتحصل على نفس النتيجة. وأهم ما يكسبه الناس منها ليس المال بل هو الزمن . وما المال إلا ثمرة الكد في الزمن . واكبر تضييع للمال هو تضييع الزمن . والحكومة الاليكترونية ستعيد المعادلة الصحيحة لتجعل الحكومة خادماً يسعي للمواطن بخلاف الحال الراهن حيث يسعي المواطن لينال حقه فلا يناله إلا بالجهد الجهيد، وربما يناله ناقصاً غير كامل ، وربما عاد بالخيبة والندم. كذلك فان الحكومة الاليكترونية سوف تدعم النشاط الاقتصادي والاستثماري كما لم يحدث من قبل ، وذلك عبر تسريع الاتصال وتبسيط الإجراء وإبعاد الوسطاء ، لتمضي الدورة الاقتصادية في سلاسة وسهولة ويسر. وتموت اثناء ذلك كثير من ألوان الرشوة والعمولات والفوائد التي لا تدفع إلا من مال الشعب بصورة غير مباشرة . لأن كل ذلك يعود ليصبح جزءاً من تكلفة السلع والخدمات. وتوفر المعلومات بصورة هائلة عبر وسائط الحكومة الاليكترونية سيتيح فرصاً واسعة لجذب الاستثمارات وتطوير السياحة . ورفع الكفاءة المؤسسية للأداء وتحقيق التنسيق الكامل بين مؤسسات الحكومة . فلا يستطيع متهرب من الضريبة أن يفلت منها بالتحايل أو الرشوة . ولا يستطيع أحد أن يحُول مجري الرسم الحكومي من العام إلى الخاص.
الحكومة الاليكترونية..الموقف الآن:ـ
ظل الحديث يدور ويتصاعد عن الحكومة الاليكترونية في السودان منذ نحو عقد من الزمان . ولم يأت العمل قوياً قوة القول إلا مؤخراً. فقد تسارع المضى فى هذا السبيل بنشاط ملحوظ ومحمود من وزارة الاتصالات والمعلوماتية . ونرجو ان لا يجىء التغيير الوزاري المرتقب فيكون سبباً في إبطاء تلك الجهود. بيد أننا مهما سارعنا فى السعى بإتجاه الحكومة الاليكترونية فقد أضعنا موقعنا فى طليعة الساعين لتحقيقها. فقد سبقت الي تطبيقاتها حتي الآن ثلاث حكومات عربية . وتهرع في ذات السبل ثلاث حكومات عربية اخري . والسودان رغم ما يتميز به من شبكة اتصالات وبنية تحتية تفوق غالب تلك الحكومات العربية لا يزال في مرحلة غير متقدمة في التطبيق العملي للحكومة الاليكترونية. ولئن كانت الحكومة متمثلة في وزارة الاتصالات قد انجزت الخطة الموجهة للحكومة الاليكترونية وبدأت في استكمال بعض البنيات الضرورية لجعل تطبيقاتها ممكنة وآمنة فتلك بداية جيدة جديرة بالإطراء ، وكذلكم فقد كانت تطبيقات التحصيل الإليكترونى مشجعة للغاية . و قد نالت وزارة الإتصالات مؤخراً جائزة عالمية تقديراً لنجاح التحصيل الإليكترونى. والتحصيل الاليكتروني لفائدة المستفهم هو منظومة متكاملة من النظم والبرامج الهادفة الى تسهيل إجراءات عمليات الدفع الاليكتروني بطريقه آمنة، و هي خدمة تهدف إلى توفير الوقت والجهد وتقليل النفقات وتسهيل الخدمة للعميل بوضعها في متناول يد العميل كما تسهل سرعة اتمام عملية الدفع، وقد أسهمت فكرة تطبيق نظام التحصيل الاليكتروني بالدولة فى تقليل نسبة التكاليف وتسهيل الإجراءات ، وخفض نسبة الازدحام في مراكز الدفع و التحصيل. وهو نظام آمن وسريع مقارنة بالوسائل التقليدية التي اصبحت غير موثوقة ومبددة للوقت والجهد. كذلكم فإن وسائل التحصيل التقليدية فى البيروقراطية المزمنة في جهاز الدولة، كما يشهد الناس تؤدي عادة إلى تأخير تحصيل الأموال في الخزينة العامة مما ينتج عنه أحيانا عدم ورود الأموال، أحياناً تسربها وتجنيبها لغير المصلحة العامة. وأما الدفع الإليكترونى فقد حقق مكاسب جمة أولها زيادة إيرادات الدولة، كما وأسهم فى محاربة الفساد وجذب الكتلة النقدية للمصارف. وهناك فوائد جانبية أخرى مثل تقليل تلف العملة وتقليل جرائم النشل والسرقة، وضمان وصول الأموال لمستحقيها فى مجال الدعم الإجتماعى وغيره ، وتقليل التكلفة لمتلقى الخدمة وتوفير الزمن له ثم كسب الزمن بتوفر الخدمة على مدى الأربع وعشرين ساعة وليس ساعات العمل النهارية فحسب.
بيد أن الجهد التشريعي التنظيمي لايزال بطيئاً وخاصة في جوانب تحقيق الأمن الاليكتروني . كذلك فى مجال القواعد التنظيمية المالية التي يتوجب ان يضطلع بتشريعها بنك السودان ووزارة المالية. وأما الإعلام فهو الآخر متكاسل ومتثاقل إن لم يكن غافلاً أو متغافل . وربما غير عالم ولا أقول «جاهلا» بمغزى وفوائد تطبيقات الحكومة الاليكترونية. وللإعلام دور أكبر من دور التعريف بالمشروع بل لابد من استخدام الوسائط الاعلامية لتعريف الشعب بكيفية التعامل مع الوسائط الاليكترونية. وقد نحتاج الي حملة مشابهة للحملة الإعلامية التي صاحبت اجراء الانتخابات واجراء التعداد العام لتوعية المواطنين ورفع قدراتهم في التعامل مع الوسائط التقنية.
الهاتف الذكي للمواطن الذكي:ـ
أمتداداً للطالع الحسن الذي يلوح لتطوير الحكومة الكلاسيكية إلى حكومة اليكترونية فان التطور الكبير في الهواتف المتنقلة وبخاصة التطور السريع والانتشار المذهل للهواتف المتنقلة الذكية يؤذن بتحول كبير يجعل تطبيق الحكومة الاليكترونية أكبر وأنجع مما يؤمله الخبراء. فقدرة المواطنين إرتفعت كثيراً في التعامل مع الهواتف المتنقلة بصورة عامة ،وبخاصة الهواتف الذكية المشتملة علي خدمة الانترنت. وتطورت في بلاد مجاورة خدمات مذهلة عبر هذه الهواتف وأشهرها كينيا في استخدام الهواتف للمعاملات البنكية الالكترونية عبر نظام «النقد المتنقل». فقد أدخلت هذه الخدمة الملايين من الكينيين في مجال التعامل البنكي. وارتفعت نسبة المتعاملين مع البنوك من 15% وهي ذات النسبة الراهنة في السودان الى اكثر من 70% من السكان الراشدين في اقل من ثلاث سنوات . وأغرى النجاح الباهر للتوسع في ادخال خدمات الصحة الاليكترونية وخدمة التعليم الاليكترونية وغيرها في كينيا . وأهم الطرفيات المستخدمة في هذا التوسع هى الهواتف المتنقلة. والإحصاءات تدل علي أن انتشار الهاتف المتنقل في السودان مساوٍ أو مقارب جداً لمستوى الانتشار في كينيا. كما ان البنية التحتية للاتصالات في السودان افضل . والسودان يأتي متقدماً في المرتبة في استخدام الانترنت علي كينيا . كما انه يأتى متقدماً عليها اقتصادياً بمعايير الناتج الكلي الاجمالي وحصة المواطن في هذا الناتج الكلي الاجمالي. وكذلك فان مستويات التعليم الأولي والعالي افضل في السودان . وكل هذه ميزات تجعل نجاح السودان في ما نجحت فيه كينيا مرجحاً. الا أن التجربة الكينية اتسمت بالشجاعة في اتخاذ القرار وإنفاذه . والسرعة في انجاز التشريعات والقواعد الضابطة للمعاملات. وأما السودان فلا يزال فى مراحل التجريب الحذر. ولا تزال المؤسسات التي يتوجب عليها المسارعة في انجاز التشريعات تتلكأ في هذا السبيل. ولكي لا نغمط أهل الحق حقهم فقد تسارعت في العام الماضي خطي وزارة الاتصالات والبنك المركزى وبعض المصارف الأخرى لتحريك أمر الحكومة الاليكترونية . ولكن الفرصة أكبر من ذلك . ويقتضي الأمر رعاية رئاسية متصلة ،لأننا وان كنا نتحدث عن الجمهورية الثانية بوصفها الحكومة الأفضل، فان الحكومة الفضلى لن تتحقق الا بمزيد من الكفاءة والشفافية والتفاعل مع المواطن . وأقصر السبيل الى تحقيق ذلك هي الحكومة التي تدخل مع كل مواطن الى بيته بل الى جيبه في هاتفه المحمول. ومما يؤسف له أننا يصرفنا الشأن العاجل أحيانا عن الآجل المهم، ولذلك فإنها لم تكن خطوة موفقة ما أقدمت عليه وزارة المالية من زيادة لضريبة القيمة المضافة على الإتصالات، وتم ذلك فى وقت نريد أن نشجع المواطن على المزيد من التطبيقات الإليكترونية بإستخدام الهواتف، ولكن بعض أهل السياسات العامة يسيل منهم اللعاب على السيولة العاجلة ، فينسون أو يتناسون مقاصد ذات أولوية لإنجاز سريع لإستراتيجية الإصلاح والنهوض والتقدم.
إنتهـــــــــــــــــــــــــــــــــي،،،


Propellerads
أضف تعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 109

أضف تعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 109


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
اسماعيل آدم محمد زين
اسماعيل آدم محمد زين عندما تصبح الحياة نسمة
الفاتح جبرا
الفاتح جبرايا مصنفاااات
محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاويفوائد السفر هل زادت عدد ..!
د . احمد محمد عثمان ادريس
د . احمد محمد عثمان ادريسمحمية الدندر الطبيعية في السودان
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهعزراً يا بلادي
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهسُكَّر (بس) !!
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصما زالت أنسة
د . احمد محمد عثمان ادريس
د . احمد محمد عثمان ادريس(ماذإ لو انتحرنا؟)
نعمه صباحي
نعمه صباحيبلا عنوان..!
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهالسودان في خطر
شوقي بدري
شوقي بدريالذبح والسكين
ابو بكر هارون علي طه
ابو بكر هارون علي طهلعبة
الفاتح جبرا
الفاتح جبراوجاء الخريف (فجأتن)
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصأغاني المايكروويف
محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاويالموت من أجل من ... ولماذا ..!
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهعوووووك
الفاتح جبرا
الفاتح جبراإفطار جماعي
صلاح احمد عبد الله
صلاح احمد عبد الله تكميم..!؟!