...
الإثنين 18 ديسمبر 2017 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
..
الأخبار
آراء وبيانات ومقالات حرة
ذرائعية الليبرالية الجديدة (The pragmatic of Neoliberalism (3
Propellerads
ذرائعية الليبرالية الجديدة (The pragmatic of Neoliberalism (3
ذرائعية الليبرالية الجديدة (The pragmatic of Neoliberalism (3
بقلم: آدم صيام
12-05-2017 08:37
صحيفة الحوش السوداني


ذرائعية الليبرالية الجديدة ( The pragmatic of Neoliberalism ) - 3-
السلوك السياسي والاقتصادي في عصر النيوليبرالية

آدم صيام

هذا المبحث معني برؤية فكرية ذو منحى استقرائي- induction - حول العالم كله تتريخًا لهذه الحقبة النيوليبرالية وليس موجهًا إلى فرد أو فئة بعينها أو أحزاب مشابهة لها في العنوان وفق المنظور المحلي الضيق. وإنما النيوليبرالية كغيرها من الحقب والمدارس الفكرية السياسية التي افتتن بها العالم في تشوّقه الحثيث صوب كل طارف تحتاج لقراءة متأنية تفحص مصداقية الجهات التي نادت بها ابتداءً وليس بالضرورة صدقية مبادئها فحسب، فقد بلغ بالفكر الإنساني من التأكد بأن أصبحت المفاهيم الإنسانية العليا - Universal values- والتي هي قاسم مشترك متفقًا عليها من كل ذي الحِجى . إنما البحث الصارم غير المنحاز يسبر مكامن حداثتها ويتنبأ بمستقبلها ويقف على فائدتها الحقيقية. هذا المقال يتطرق لتأثير النيوليبرالية في سلوكها السياسي والاقتصادي العالمي اليوم يعقبه مقال سلوك المجتمع النيوليبرالي ومن ثم مقال خاتمة وخلاصة ليس في التنبؤ بما ستؤول إليه هذه الحقبة بل ما يجب أن يفعله العقل البشري مجتمعًا للخروج من مثل هذه المواسير التي تنهك عقل الإنسان العالمي باستمرار والقادمة من قبل التفكير الغربي الذرائعي .

انكب كثير من المفكرين منذ بزوغ النيوليبرالية في البحث عن جذورها ومظانها وأهدافها، وما إذا كانت فكرة متقدمة فعلاً يمكن أن يهتدي بها إنسان هذا الكوكب نحو الانعتاق من الألم والمعاناة بلوغًا إلى مرحلة الرفاه أم مجرد فكرة رأسمالية قديمة يتم تسويقها في حُلة ليبرالية قشيبة. حقق ستيفان ميتكاف في صحيفة الغارديان أنّ باحثين في صندوق النقد الدولي في نقاشهم للنيوليبرالية أول ما لاحظوا أن كلمة – نيوليبرالية - في حد ذاتها أصبحت سلاحًا بلاغيًا ووسيلة لتجريم أي شخص تناولها قدحًا سواء من يسار اليسار أو مغلوب أو من اليمين المتطرف أو من قبل الباحثين والمختصين! وأورد: " لقد أصبحت الكلمة سلاحًا بلاغيًا، ولكنها تسمى بصورة صحيحة أيديولوجية عصرنا الحاكمة التي تبشر بمنطق السوق، وتكشف عن الأشياء التي تجعلنا بشرًا" وذكر أن النيوليبرالية حوّلت البشر إلى أدوات حسابية للربح والخسارة من خلال إضعاف دولة الرفاهية وتنصلها من واجباتها نحو حقوق العمال من توفير فرص العمل وتخفيض الضرائب وإحقاق نصيب العامل في الإنتاج، إذ جعلت النيوليبرالية مبدأ المنافسة هو التنظيم الشرعي الوحيد للنشاط البشري. ولم يكن ذلك يشمل كل الاقتصاد البشري، فقد عُفيت اقتصاديات الدول المتخلفة من دخول المنافسة وفق معيار الآيزو ووفي نفس الوقت تم اغتصاب واختراق أسواقها عنوة لحملة شهادات الآيزو، فظلت المنافسة في ثوبها الإمبريالي السافر محصورة في اقتصاديات محددة ولا يقوى أي اقتصاد عالمي مهما كبر حجمه مثل الصين القارة من المنافسة إلا بدخوله من سم خياط منظمة التجارة العالمية فلجأ اقتصاد الصين للتبضّع في أسواق دول أنظمتها لا تتوفر فيها أدنى المعايير الاقتصادية وليس الاقتصاد من اهتماماتها أصلاً. بينما الأمم المتخلفة إن أرادت النهوض فلابد لها من إصلاح نظامها السياسي أولًا برفع الغطاء الأوليغارشي الذي يكبل عولمتها لكن هذا الغطاء (الحكام الفاسدون) بفعل الركود محمي من قبل دول النيوليبرالية ذاتها بل ورأينا كيف أن فرنسا لوحدها حتى اليوم تتحكم في اقتصاديات (14 دولة إفريقية) من العملة وحتى احتكار الاستثمار فيها وتتحكم سياسيًا في تولية حكامها وعزلهم وبناء قواعدها الأمنية.

نعم لقد انطوت حقبة الحرب الغربية الفكرية بين الرأسمالية والشيوعية والتي أُطلق عليها الحرب الباردة ولكن ما زالت لها ضحايا في عالمنا المسمى بالثالث تظهر في شكل دمامل فكرية في جلد أوطاننا استنساخًا لمبدأ (أبي طالب) أي أنه من الشرف للمرء أن يموت على دينه، بينما من سنن الكون أن يمور الفكر في حركة دائبة مصطحبًا الجهود الفكرية الصادقة والقيم الإنسانية العليا.

إن في عصرنا النيوليبرالي هذا مازل حق النقض (الفيتو) حقًا بوضع اليد لا مساس به رغم أنه من مخلفات العهود الإمبرالية الغاشمة، تتحكم من خلاله خمس دول فقط في كافة الشؤون التي لا تروق لمزاجها السياسي العام، وإن في عصرنا النيوليبرالي هذا تقوم المنظمات غير الحكومية بالمطالبة بالوقوف مع الشعوب المضطهدة وتطالب بمحاكمة المجرمين في محكمة العدل الدولية وتجمع التبرعات باسمها وتسيّر المسيرات من أجلها بينما المأساة المعنية ما زالت باقية رغم مرور السنين عليها كما هو الحال في مأساة دارافور وجرائم الأسد البرميلية وأمثالها من نماذج الظلم الماثلة.

إذ تتجلى النيولبرالية سياسيًا في ثوبها الإمبريالي الصفيق في دعمها لاستمرار الديكتاتوريات والأوليغارشيات العربية من خلال التعامل معها بقاونين التخويف من العقوبات وتجميد الأصول والتلويح بالأمل في رفعها أي مبدأ الجزرة والعصاة وشروط حماية حكامها، وقد ذكر الرئيس الأمريكي ترمب من على الهواء أن حماية هذه الأوليغارشيات الخليجية يستوجب معها أن تدفع ثمن حمايتها الشخصية والقواعد المنصوبة على مقربة من قصورها الرملية وهذا الخطاب ليس معني به سواد الأمم المسحوقة المنشود بلوغها إلى عصر النيوليبرالية أو الحفاظ على تراب وسيادة دولها ريثما تنهض، فالعراق تم اسقاط حكمه لا لأنه دكتاتوري وهذا لحق أريد به باطل ونُصِّبت الفوضى المستدامة الدامية بدلا عنه، والثورات في تونس ومصر واليمن وسوريّة تم تكليف أشد الحكومات خوفًا من امتداد جذوة الثورة إلى شعوبها التي سوف تقوم باقتلاع عروشها فقامت أصالة عن نفسها ونيابة عن الدول النيوليبرالية بمهام وأدها خير قيام، والشعوب والدول النيوليبرالية ما زالت تتفرج على أممٍ يتم سلخها ليل نهار لأنها أرادت أن تلحق بالديمقراطية ارتقاءً إلى النيوليبرالية المنشودة!

إن النيوليبرالية في أكبر دولة نيوليبرالية وشعب نيوليبرالي وبآلية نظام ديمقراطي أتت بالسيد دونالد ترمب رئيسًا منتخبًا بفوزٍ ساحقٍ في أكبر وأقوى دولة في العالم! لم يكن ترمب نيوليبراليًا يومًا ما ولم يكن داعية من دعاة حقوق العمال أو المساواة في الحقوق المدنية ولا مواطنًا يعامل الناس باحترام. كان مجرد رجل ثري ثراءً فاحشًا بلا أي ضوابط أخلاقية أو قيم إنسانية وبلا توجهات سياسية. والسؤال كيف اختار مجتمع هذه مواصفاته بحر إرادته في الألفية الثالثة حاكمًا بمواصفات ترمب لو لم تكن النيوليبرالية في حد ذاتها فكرة مشوشة، بل وكيف نصّب نيوليبرالي قح من جذور إفريقية بكى بالدمع الهتون على ضحايا إفريقيين في معسكراتهم في تشاد ولم يوفِ لهم بمثاقل خردلة من عدالة على مدى عشرة سنين وإنما وقّع على رفع العقوبات الأمريكية عن المجرمين الذين بكى من فعائلهم؟؟
بعد تعليق اقتصاديات العالم كلها تحت قبة النيوليبرالية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية) بات أي انهيار في أي بورصة نيوليبرالية ولو بفعل قطّاع طرق مدعاة لأزمة اقتصادية عالمية ماحقة، فقد شهد العالم كله انهيارًا حتى بلغ بورصة مدينة الأبيض للمحاصيل والصمغ ليس بسبب انتكاسة اقتصادية هي متسببة فيها وإنما مجموعة من المواطنين الأمريكيين وجدوا قروضًا عقارية بلا شروط ولا قيد ولا وازع أخلاقي ولا ديني فانهالوا عليها واهتبلوها – طبعا ليس في خلدهم متى يتم تسديدها حقًا أو أنها الربا بعينه الذي يتخبط فيه الفرد كما يتخبط الشيطان أو أن تصرفهم يقع ضمن حيازة مال دون وجه حق - وسافروا إلى هاواي وجزر الباسفيك اللازوردية للمتعة وأضاف المواطن الأمريكي إلى صحن منزله جلسة خاصة للباربكيو (المشويات) فانهارت هذه البنوك العقارية انهيار بيوت الرمل التي يشيدها الأطفال على الشواطئ ومن ثم انتقلت إلى البورصات والمصارف وشركات التأمين وخيمت بظلالها على العالم كله في عام 2008م. وظلت أسهم اقتصاديات العالم المسكين منكسة بحسبانها أن الأزمة من صنع يديها اللتين أوكتا وفيها الذي نفخ!

وكمثال، بلغ دخل شركة نوكيا Nokia Oyj)) في صناعتها للهاتف الجوال - وهو أحد عوامل العولمة - أن فاق دخلها السنوي ميزانية دولتها فنلندا. الآن أين هي نوكيا ومتى بزغ فجر ساسمونج الكورية وآبل الأمريكية وخبا بريق نوكيا إلى الأبد؟ بل السؤال ما هي مضاعفات ظاهرة المحمولات النيوليبرالية المستنسخة حسب الأجيال والتي يتم طرحها في الأسواق قبل عام صنعها! على أمم ما زال دخلها اليومي لا يفوق الدولار الواحد وليست لديها خدمات ولا طرق ولا علاج ولا طعام كاف ولا تعليم. كل فرد فيها يجدُّ ليحصل على هاتف نوكيا فسامسونغ فآبل الموديل الأخير ويدفع رسوم اشتراك الإنترنت الشهرية من ميزانية رغيفه ودواء أبنائه دون أن يحصل على جهاز ممتاز أو خدمة مستحقة. ففي السودان مثلا أغلب أجهزة الهواتف مقلدة من صنع الصين وتعاني من البطاريات التالفة والطاقة الكهربية ليس متوفرة في الكثير من بقاع السودان، ففي مستريحة التي تم استباحتها قبل أسبوع لا توجد بها كهرباء عامة غير مولدات بئيسة للمقتدرين ولكن توجد بها هواتف نقالة أكثر من إبلها وموازية لأسلحتها الكلاشنكوف، وشركات الإنترنت المحتكرة هي في قطوعات مستدامة وتقدم أردأ أنواع الخدمات على مستوى العالم ومازل المواطن المغلوب يدفع بانتظام الفواتير كاملة لهذه الشركات من حصة قوته دون خدمات تذكر. ما هي النتيجة وما المحصلة؟ هي أن العامل الاقتصادي البئيس هذا في دولة تسير إلى الوراء يوميًا في عالم نيوليبرالي من المؤكد أن تنهار القيم الأخلاقية هي الأخرى لديه ويتغير سلوك الفرد والمجتمع إلى الأسوأ فتستشري الأنانية داخل أفراد الأسرة الواحدة وتنحصر المسؤولية والمروءة في زاوية ضيقة بأن كل فرد في الأسرة لابد من توفير مبلغ مقدر يخصصه لمواكبة الموديلات الجديدة من الهواتف ودفع الفواتير بلا طائل ومحاولة تأكيد وجوده على السوشيال ميديا ولو بـ (لايك) وههنا سينشغل ويذهب العقل الإنساني بلا رجعة ويستمر شره البهيمية في عصر النيوليبرالية بلا رسن.



Propellerads
شارك بتعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 101


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 101


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
صلاح احمد عبد الله
صلاح احمد عبد الله جواز سفر..!؟!
د . احمد محمد عثمان ادريس
د . احمد محمد عثمان ادريس(زواج الطفلات في السودان)
سيف الدولة حمدنا الله
سيف الدولة حمدنا اللهللوطن لا وراء عرمان !!
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهبنت المهندس !!
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيلست أدري ..!!
هنادي الصديق
هنادي الصديق مافيا وغياب عافية
الفاتح جبرا
الفاتح جبرامتعودة دايمن
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادههذا واقعنا المرير
كمال الهدي
كمال الهديمين سليمانو ده!
هنادي الصديق
هنادي الصديق إهانات متعمدة
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصالم.. طار
عبد الرازق الشاعر
عبد الرازق الشاعرحائط مبكى أخير
سامح الشيخ
سامح الشيخالمقاطعة ...!
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهلك الله يا سوداني
الفاتح جبرا
الفاتح جبراخطبة الجمعة
زاهر بخيت الفكى
زاهر بخيت الفكىحلم مُدمِر..!!
حسن اسحاق
حسن اسحاقThe expected demise