. .
...
الإثنين 16 يوليو 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
....
الأخبار
اخبار سياسية
ميزانية السودان 2018 من يعطي الخبز يعطي الشرعية
Propellerads
ميزانية السودان 2018 من يعطي الخبز يعطي الشرعية
ميزانية السودان 2018 من يعطي الخبز يعطي الشرعية
01-13-2018 03:09
صحيفة الحوش السوداني


ميزانية السودان 2018 من يعطي الخبز يعطي الشرعية
د. محمد عبدالرحمن عريف

جاءت إعادة ترشيح البشير ومؤشرات تعديل الدستور، مع تصريحات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) التي عبر فيها عن دعمه العلني لإعادة ترشيح البشير لدورة رئاسية ثالثة، قائلاً بأن الدستور ليس قرآنًا، وأنه ينبغي تغييره ليسمح بترشيح البشير مرة اخرى، أعاد الجدل حول الانتخابات السودانية المقبلة إلى الواجهة بشدة، حيث احتوت تصريحات حميدتي التي خاطب بها تخريج دفعة جديدة من مدرعات قوات الدعم السريع (وهو تطور نوعي آخر في طبيعة هذه المليشيا)، على تحذيرات علنية للعسكريين من التعاطف مع أي دعوات لعدم ترشيح البشير، وهو ما يعكس تحذيرا مبكّرا من حميدتي لقادة الجيش السوداني من أي محاولة للبحث عن مرشح عسكري بديل للبشير.
الواقع أن الدستور السوداني المجاز في 2005، يسمح بترشح الفرد للرئاسة لدورتين فقط، وكان البشير الذي يحكم السودان منذ عام 1989، قد ترشح في انتخابات 2010 و2015 على التوالي، إلا أنه يسعى الآن لضمان ترشيحه في انتخابات 2020 منذ وقت مبكّر، خصوصًا مع تزايد الاستقطاب الداخلي في صفوف حزب المؤتمر الوطني، للبحث عن مرشح بديل للبشير، حيث يتوحد أغلب الإسلاميين مع ترشيح نافع علي نافع كمرشح رئاسي للمؤتمر الوطني في 2020، بينما يدفع القادة العسكريون بنائب رئيس الجمهورية الحالي، ورئيس الوزراء، الذي يتولى ايضًا رئاسة الحركة الإسلامية بكري حسن صالح كمرشح أقرب للجيش، ويقف آخرون داخل المؤتمر الوطني دعمًا لترشيح البشير، باعتباره يشكل ضمانة وحماية لشبكة معقدة من العلاقات الاقتصادية والمصالح التي نمت في ظل حكمه الممتد لحوالي ثلاثة عقود. وجدير بالذكر أن الدستور السوداني الانتقالي لعام 2005 كان قد تم تعديله عدة مرات منذ عام 2014، لزيادة تركيز السلطات في يد الرئيس البشير، إلا أن الدستور لا يزال ينص على جواز الترشح لدورتين فقط لمنصب الرئيس.
جاءت الموازنة العامة التي أجازها السودان لعام 2018، لتثير ضجة بالغة فاقمت من حالة عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه البلاد، عندما كشفت الموازنة التي تم إيداعها وإجازتها من قبل البرلمان في خمسة ايّام قبل نهاية العام السابق، حجم الأزمة الاقتصادية التي يمر بها السودان، نتيجة لاختلال أولويات صرفها. مضت الميزانية الحالية على المنوال ذاته بتخصيص جل أوجه صرفها لبنود الأمن والدفاع والمخصصات الرئاسية. واحتوت الميزانية على تخفيض جديد لقيمة العملة السودانية مقابل الدولار الأمريكي الذي ارتفع سعره الرسمي من 6.9 جنيه إلى 18 جنيها، بنسبة ارتفاع قدرها 260%، وهو ما أدى بدوره إلى ارتفاع كبير في قيمة كافة السلع المستوردة، التي يعتمد عليها السوق السوداني بشكل أساسي. وخصصت الميزانية 23 مليارا و888 مليون جنيه لقطاع الأمن والدفاع، بالإضافة إلى 10 مليارات و705 ملايين إلى ما سمي بالنظام العام وشؤون السلامة، فيما بلغت ميزانية قوات الدعم السريع وحدها 4 مليارات و170 مليون جنيه، مقابل تخصيص 2 مليار و942 مليونا لقطاع الصحة، و5 مليارات و326 مليون جنيه لقطاع التعليم! وكذلك تم تركيز أغلب مصروفات الميزانية على المركز، الذي حاز على نسبة 72% من مصروفات الموازنة العامة مقابل تخصيص نسبة 28% من الميزانية لكافة الولايات.
كما اشتملت الميزانية على رفع الدعم مرة أخرى عن القمح، الذي ارتفع سعر الجوال زنة 50 كيلوغراما منه من 156 جنيها الى 450 جنيها (على الرغم من ان سعره العالمي لم يتجاوز ما يعادل 162جنيها سودانيا) وسط توقعات بازدياد سعره مرة أخرى في مقبل الأيام، ليصل إلى 550 جنيها. ما أدى إلى تضاعف سعر رغيف الخبز الواحد وتناقص وزن الخبز، ليصل إلى سعر جنيه واحد للرغيف، وأدى ذلك أيضًا إلى ندرة وشح الخبز، وتزايد المخابز المغلقة.
وتصل قيمة العجز في الميزانية المجازة لعام 2018 إلى 83 مليار جنيه من مجمل الميزانية البالغة 210 مليارات، وفيما أعلنت الحكومة عن عجز في الميزانية بقيمة 28 مليارا، فإنها عمدت إلى تغطية بقية قيمة العجز البالغة 55 مليارا بالاستدانة من النظام المصرفي والديون الخارجية، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الكتلة المالية المتداولة بدون تغطية وزيادة التضخم الاقتصادي بشكل كارثي. وكان معدل التضخم الشهري قد تفاوت بين 33% الى 37% خلال عام 2017 في السودان.
الواقع أن الموازنة تكشف عن الاختلال الهيكلي في الاقتصاد السوداني الذي يعاني من أمراض الفساد المستشري، وسوء الإدارة واختلال توزيع الأولويات، وهو ما أدى إلى عدم الاستفادة من رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت تفرضها الولايات المتحدة على الحكومة السودانية منتصف العام السابق. هنا ظهرت الاحتجاجات الشعبية وموجة اعتقالات، في عدد من مدن السودان في مطلع السنة الجديدة، في رد فعل شعبي. فقد خرج المواطنون على مدى ثلاثة أيام متتالية في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، احتجاجاً على زيادة أسعار الخبز. كما شهدت ولاية سنار مظاهرات حاشدة، ورفعت شعارات تطالب بحقوق المواطنين. وكذلك شهدت أحياء متعددة من العاصمة الخرطوم ومدن كوستي والدمازين وعطبرة والجنينة، مظاهرات متعددة احتجاجًا على ارتفاع ثمن الخبز خلال الأسبوعين الأولين من عام 2018. وأصدر والي ولاية غرب دارفور قرارًا بإغلاق كافة المدارس في الولاية لمدة أسبوع مع قتل القوات الأمنية لأحد الطلاب في مدينة الجنينة باستخدامها الرصاص الحي ضد المتظاهرين، وكذلك تصدت القوات المسلحة بعنف مفرط لهتافات المتظاهرين في مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق ضد زيارة البشير للولاية، المعلن عنها في الأيام المقبلة. وقامت الأجهزة الأمنية بمحاصرة جامعة الخرطوم، لمنع الطلاب من التظاهر ورشقت أسوار الجامعة بقنابل الغاز المسيل للدموع. كما قامت السلطات بمصادرة ست صحف يومية ومنعها من التوزيع بعد طبعها منذ يوم السبت 6 يناير لإيرادها أخباراً عن الاحتجاجات الشعبية، وأصدر عدد من القوى السياسية السودانية (ومن بينها حزب الأمة القومي، والحزب الشيوعي السوداني والحركة الشعبية وحزب الموتمر السوداني) بيانات جماهيرية عبرت فيها عن رفضها لموازنة 2018 ووصفتها بانها ميزانية إفقار وجوع وموازنة حرب. وقامت الأجهزة الأمنية بتدشين حملة من الاعتقالات للسياسيين.
مؤخراً عمد النظام إلى زيادة التوتر الإعلامي مع جارته الشمالية مصر، للتغطية على تصاعد النقمة الشعبية داخليًا، حيث نشرت صحيفة سودانية موالية للنظام خبرًا عن تواجد قوات عسكرية مصرية بإعداد كبيرة في الاراضي الإريترية بالقرب من الحدود السودانية، استعدادًا لعمل عسكري ضد السودان وإثيوبيا، وذلك اثر تعثر المفاوضات الثلاثية حول سد النهضة. وعلى الرغم من نفي مصادر اثيوبية واريترية ومصرية مسؤولة، مثل هذه المعلومات، إلا أن الحكومة السودانية قامت باستدعاء سفيرها في القاهرة وقامت بتحريك قوة قدر حجمها بأكثر من 40 ألف مقاتل من قوات الدعم السريع باتجاه الحدود الشرقية للبلاد.
سبق أن جاءت حزمة إجراءات اقتصادية مماثلة أعلنتها الحكومة السودانية في سبتمبر 2013، قد أشعلت موجة من الاحتجاجات الجماهيرية قمعتها الحكومة باستخدام العنف المفرط الذي كانت نتيجته مقتل أكثر من 200 من المتظاهرين السلميين في الشوارع، نتيجة لاستخدام الطلقات النارية من قبل القوات الأمنية، بالإضافة إلى اعتقال عشرات من القيادات السياسية والجماهيرية لفترات متطاولة.. هنا يبقى من المبكر التكهن بالمسارات التي سوف يتخذها هذا الحراك الشعبي المتعاظم، فحقاً من يعطي الخبز يعطي الشرعية.
كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

د. محمد عبدالرحمن عريف



Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 164


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 164


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
هيثم الفضل
هيثم الفضلعلي جلسرين ... ؟ !!
محمد عبد الماجد
محمد عبد الماجدتبسم مبارك الفاضل
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهمستشار الرئيس !!
الفاتح جبرا
الفاتح جبراعلى مسؤولية صاحبها
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهفساد وحصانات ووطن منهوب!!
عادل إبراهيم حمد
عادل إبراهيم حمدقابلية الانبهار
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهليلة الدموع !!
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصالحصة فطور
هنادي الصديق
هنادي الصديق مكابرة ومكاجرة
حافظ مهدى محمد مهدى
حافظ مهدى محمد مهدىأبوى الغاز قطع !
الهندي عز الدين
الهندي عز الديندرس “الكروات” البليغ!!
شمائل النور
شمائل النورقاعدين ساكت.!
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهاختيارات !!
اشرف عبد العزيز
اشرف عبد العزيزالزيت!!
الفاتح جبرا
الفاتح جبراخطبة الجمعة
محمد وداعة
محمد وداعةقوش .. الكبير الله