. .
...
الأربعاء 23 مايو 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
..
الأخبار
آراء وبيانات ومقالات حرة
غلاء الأسعار و حتمية الجوع
Propellerads
غلاء الأسعار و حتمية الجوع
غلاء الأسعار و حتمية الجوع
05-15-2018 02:37
صحيفة الحوش السوداني

عمود : محور اللقيا
غلاء الأسعار و حتمية الجوع
د. عمر بادي

أحد معارفي يعمل في متجر ( بقالة ) قال لي أنه في مرة قد أتى إليه في داره أحد أصدقائه بسيارته الفارهة و طلب منه أن يذهب معه ليريه مكان عزاء يعرفه فدلف إلى غرفته و تهندم كصديقه صاحب الفارهة , و في طريقهما إلي بيت العزاء توقفا لشراء قارورة ماء فزاد صاحب البقالة سعرها إلى النصف و هنا أخبره الراوي أنهما زملاء مهنة و لا يحق له بيعها لهما بزيادة النصف , فرد عليه صاحب البقالة ضاحكا : ( إفتكرتكم من لبسكم و عربيتكم فارات !! ) و تناول منه ثمن قارورة الماء بدون زيادة .
حقا الأسعار صارت بلا ضابط ولا رابط و صار لكل متجر أسعار تختلف عما في متجر آخر , حتى البضاعة و هي على الأرفف يزداد سعرها يوما بعد يوم مع أن الأمانة تقتضي أن يتم تحديد سعر بيع السلعة بناءً على فاتورة شرائها و لكن للتجار منطق مخالف و يعللون زيادة أسعارهم بأن أسعار بضاعتهم الجديدة في تزايد و الأمر يتطلب توفر النقود لديهم و أن أسعار السوق من حولهم و المواصلات و الإيجارات في تزايد . بإختصار صار كل صاحب سلعة يزيد سعر سلعته ليزداد دخله و صار الخاسر الأكبر هو المواطن ذو الدخل المحدود الذي لا يعمل بالتجارة .
كما بيّن أبو الإقتصاد الرأسمالي آدم سميث فإن سعر أي سلعة يتحدد بقانون العرض و الطلب إذا خلا السوق من الإحتكار و من الندرة بحيث يصبح السوق معافى لسياسة تحرير الأسعار . في الإقتصاد الإشتراكي تتولى الدولة تحديد أسعار السلع بناء على تكلفة الإنتاج أحيانا و أحيانا بناء على سياسة دعم السلع الحيوية لتقليل أعباء المعيشة على مواطنيها . بعض الدول كدولتنا السودانية كانت تأخذ بسياسة إقتصادية مشتركة ما بين الرأسمالية و الإشتراكية فكانت تدعم بعض السلع و تترك سلع أخرى للعرض و الطلب , و لكن فقد نحت دولتنا منحى الإقتصاد الرأسمالي و رفعت الدعم عن سلع كثيرة مثل الوقود و الخبز و الدواء و العلاج و الكهربا و الماء . في الإسلام يتم تحديد سعر السلعة بتحديد الربح الحلال من فاتورة شرائها أو تكلفتها بأن لا يتخطى ال 30% , فهل هذا مطبق عندنا ؟ نحن نتعايش هذه الأيام مع أزمة شح الوقود و الصفوف الطويلة أمام طلمبات البنزين و الجازولين و معاناة المواطنين من المكوث لساعات طوال من اجل التزود بالوقود و أحيانا ينفد الوقود فيضطر المواطنون إلى إنتظار حمولة من الوقود جديدة غير معروف متى تأتي أو التوجه إلى محطة أخرى و ركوب صفها من الآخر . الملاحظ أن أسعار الوقود لم تطالها زيادة جديدة لكن صعوبة الحصول عليه أدت إلى زيادات في تعريفة المواصلات و في النقل عامة مما زاد من أسعار السلع المنقولة .
لقد شكا السيد وزير التجارة لطوب الأرض من إرتفاع الأسعار الذي أوشك أن يصل إلى مرحلة الفوضى , و من أجل محاربة هذه الفوضى فقد فتح باب الإستيراد من أجل محاربة الندرة المؤدية إلى إرتفاع الأسعار , و زاد على ذلك بأن دعا إلى تكوين آلية لرقابة السوق و تحديد الأسعار , و هذا يعني أن توضع ديباجة على كل سلعة تحدد سعرها . هذا في نظري إعلان من وزير التجارة عن فشل سياسة تحرير الأسعار و العودة إلى تحديدها بواسطة الدولة ! لكنني هنا يتراءى الدولار أمام عيني الذي عصي علي الحكومة كبح جماح إرتفاع قيمته أمام الجنيه السوداني بسبب عجز بنك السودان عن توفير غطاء نقدي منه تثبت به قيمته , فدخل الصادرات من العملة الصعبة صار لا يتعدى بضعة مليارات و لا تتراءى وديعة في الأفق قادمة من الخارج لتثبت قيمة الدولار و لو إلى حين , و لذلك فسوف يزيد إرتفاع الدولار الذي زاول إرتفاعه رغم محاولة خفضه بتجفيف السيولة إلى إرتفاع الغلاء الذي هو مرتفع أصلا مع فوضى الأسعار و الجبايات و سوف يؤدي كل ذلك إلى إرتفاع مؤشر المعاناة للمواطنين , فغلاء الأسعار طريقه يؤدي في إتجاهه الواحد إلي حتمية الجوع , و ماذا بعد تفشي الجوع غير الفوضى ..
أخيرا أكرر و أقول : إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم وهو التعايش السلمي الديموقراطي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية . قبل ألف عام كانت في السودان ثلاث ممالك أفريقية في قمة التحضر , و طيلة ألف عام توافد المهاجرون العرب إلى الأراضي السودانية ناشرين رسالتهم الإسلامية و متمسكين بأنبل القيم , فكان الإحترام المتبادل هو ديدن التعامل بين العنصرين العربي و الأفريقاني مما أدى لتمازجهم و كان نتاجه نحن , و أضحت هويتنا هي السودانوية . إن العودة إلى المكون السوداني العربي الأفريقي اللاعنصري تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس


[email protected]

Propellerads
شارك بتعليقك على الفيسبوك

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 51


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 51


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهسواد !!
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصنورا.. واخواتها
هنادي الصديق
هنادي الصديق عمدة خالي أطيان
صلاح احمد عبد الله
صلاح احمد عبد الله ديل منو..؟
د . احمد محمد عثمان ادريس
د . احمد محمد عثمان ادريسدور الكبير في البيت والاسرة)
شمائل النور
شمائل النوررسالتك وصلت..!
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيحلول غائبة ..!!
محمد عبد الماجد
محمد عبد الماجددراما (أبو عمر المصري)
الفاتح جبرا
الفاتح جبراولا كديس واحد !
د . احمد محمد عثمان ادريس
د . احمد محمد عثمان ادريس(شعب الأورومو)
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهصرخة لاجئ (2)
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهعكاشة نحروه أم انتحر ؟؟؟
ابراهيم مؤمن امين
ابراهيم مؤمن امينغزو الشمس خيال علمى
ضياء الدين مدثر رجب
ضياء الدين مدثر رجبيا سعادتك
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهيا ويلكم !!
سيف الدولة حمدنا الله
سيف الدولة حمدنا اللههل فهِم الرئيس ؟!
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهأمي : عليك رحمة الله وسلامه..
زاهر بخيت الفكى
زاهر بخيت الفكىهل من جادين حقيقي..!!
صلاح احمد عبد الله
صلاح احمد عبد الله و.. ولو.. ولولوة
الطاهر ساتي
الطاهر ساتيإبل الرحيل.. !!
د . احمد محمد عثمان ادريس
د . احمد محمد عثمان ادريس(فائض القيمة في المجتمع الراسمالي )
د . احمد محمد عثمان ادريس
د . احمد محمد عثمان ادريس(قبيلة الطوارق)
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهأي بلاد هذه
محمد عبد الماجد
محمد عبد الماجدإمساكية «الحكومة»!!
عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قناتأليس فيكم عاقل رشيد؟؟ (2)
الطيب محمد جاده
الطيب محمد جادهصرخة لاجئ (1)