. .
...
الخميس 13 ديسمبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
....
الأخبار
ضل الحوش المرشوش
مثالية فتحي الضو في حب الديموقراطية
Propellerads
مثالية فتحي الضو في حب الديموقراطية
مثالية فتحي الضو في حب الديموقراطية
06-24-2018 01:31
صحيفة الحوش السوداني



مثالية فتحي الضو في حب الديموقراطية


د.أمل الكردفاني


في منتدى امريكي للفلسفة طرحت عليهم السؤال التالي:
(هل الشعب الأمريكي مسؤول عن الحروب التي خاضتها امريكا ضد الشعوب الأخرى؟ إذا كانت الاجابة لا: هل يعني أن هناك خلل في الدموقراطية؟)
من ضمن اسئلة كثيرة أخرى نال هذا السؤال القليل من المناقشين ، فالسؤال بسيط جدا ، ولكنه يحفر في العظم. في عظم الفكرة الدموقراطية نفسها . ورغم ان نقاشاتنا حول مسائل فلسفية اخرى كالابستمولوجي او الميتافيزيقا او الدين او الاخلاق نالت المئات من المتداخلين الا أن المتداخلين حول سؤال الديموقراطية لم يتجاوز ثمانية متداخلين كانت اجوبتهم مرتبكة جدا . وسأورد بعضها هنا باختصار شديد:
▪اعتبر الرأي الأول ان وسائل الاعلام الحكومية الرئيسية تعمل على تضليل الشعب ، وزراعة الخوف لذا فهم يدعمون اي حزب يبشر بالاحتفاظ بهم في مأمن.
▪اورد الرأي الثاني استيلاء المتظاهرين الايرانيين على السفارة الامريكية عام 79 وكيف ان الاعلام الامريكي لم يتعامل معها بذات موقفه من مظاهرات باكستان. بالاضافة الى خداع وسائل الاعلام للشعب في انتخابات 2016 .
▪اعترض رأي آخر على تحميل وسائل الاعلام كل المسؤولية في ظل ثورة المعلومات الحالية حيث ان من يريد الاستيثاق من معلومة للمشاركة في الدموقراطية بمسؤولية سيجد وسائل المعرفة متاحة، ونعى تشتت الانتباه الشعبي بسبب عدم الاهتمام بفهم هياكل السلطة. فالخطأ ليس من وسائل الاعلام فقط فهي جزء واحد فقط من مجموعة معقدة من الديناميكيات النفسية التي تجعل من الشعب مسؤولا عن الحروب .
▪عاد اخر واتهم وسائل الاعلام.
▪آخر اجابة كانت هي اعتراف بأن هناك مشكلة في الدموقراطية الأمريكية الا انها رغم ذلك تعمل بشكل جيد فالناس احرار في التعبير عن مخاوفهم دون خوف من الاعتقال .
سألته: هل يكفي ان تقول ما تشاء حتى لو كان ما تقوله ليس له اثر على قرارات الادارة؟ خاصة أن الدموقراطية هي حكم الشعب لنفسه . او على الاقل هي مشاركة الشعب في التأثير على قرارات الحكومة.
وقد حار جوابا.
الحقيقة أن الدموقراطية في ابهى تجلياتها تلك الدموقراطية المباشرة التي مورست في اليونان حيث كان جميع الاثينيين يجتمعون في الساحة العامة ويشاركون في التصويت على القرارات التي تتعلق بادارة المدينة. ورغم ذلك فالدموقراطية الاثينية كانت تقتصر على الرجال الاحرار دون النساء والعبيد . الا ان تطور فكرة الدولة التي توسعت في تدخلاتها الاقتصادية والثقافية بالاضافة الى ارتفاع عدد السكان جعل من الدموقراطية المباشرة شبه مستحيلة. فلا يمكن ان يقوم الحاكم باستفتاء الشعب في كل قرارات يتخذها والا ضاع الزمن ، بالاضافة الى أن الغالبية من الشعب قد لا تتمتع بالدراية الكاملة لتأثيرات القرار المستفتى فيه ، وبالتالي يكون رأيها عاطفيا وليس علميا.
لقد ثار جدل طويل حول الدموقراطية كنظام يتم تصديره على أنه نظام مثالي ؛ وقد تبنت امريكا نفسها -رغم عدم مثالية نظامها الدموقراطي- فكرة تحويل الدموقراطية الى ايدولوجيا تحسم جواز تدخلها في الدول الأخرى وتعطي تبريرا لشن حروب عليها وتدميرها. وعلى ما يبدو ان امريكا حتى الآن لم تستطع توجيه نقد حاسم للدموقراطية الايرانية ؛ لأن امريكا تدرك تماما ان النظام الدموقراطي ليس مثاليا كما يراد تصديره لنا.
هناك مبادئ هامة تفيد منها الدموقراطية سواء كانت الدموقراطية سيئة ام جيدة وأهمها الفصل بين السلطات واستقلال القضاء.
فالفصل بين السلطات يحتاج الى عدم وجود سلطة دكتاتورية تركز السلطات جميعها في يدها. ففي ظل الدكتاتورية لا يمكن ان تكون السلطات الثلاثة (تنفيذية ، تشريعية ، قضائية) مستقلة عن بعضها والا قد يجابه الحاكم او الفئة المتسلطة بمواجهات صعبة بينه وبينها. لكن مع ذلك فهذا الاستقلال لا يعني أن الدموقراطية تمنحه بشكل مطلق ، وهذا ما سأبينه لاحقا. أما بالنسبة لاستقلال القضاء وحرية التعبير ؛ ففي الواقع العملي يبدو استقلال القضاء أمرا شديد الصعوبة خاصة من حيث خلق المؤسسة القضائية ، حتى في ظل الانظمة الدموقراطية ، فيلاحظ ان اشكالية تعيين القضاة لا زالت قائمة ، فهل يتم تعيينهم عبر السلطة التنفيذية وهكذا يفقد القضاء حيدته تجاه الحكومة ، أم يتم تعيينهم بالانتخاب الجماهيري وهكذا يخضع القضاء لأهواء الاحزاب السياسية؟ أم يتم تعيين القضاة من قبل القضاء نفسه وهكذا يتحول القضاء الى سلطة دكتاتورية وبيت مغلق على مجموعة معينة من القضاة المسيطرين. هذه الاشكالية لم تستطع الدموقراطية ايجاد حل حاسم لها. أما بالنسبة لحرية التعبير ؛ فليس من المهم ان يتم منح المواطن حرية التعبير دون أن ينتج ذلك اي تأثير على قرارات الحكومة ، وفوق هذا فحتى النظم الدموقراطية لم تستطع حتى الآن ان تحترم حرية التعبير بشكل مطلق ؛ اما تأسيسا على رواسب تاريخية (كالمحرقة اليهودية) ، او تأسيسا على الأمن القومي ، أو تأسيسا على الحفاظ على السلام الاجتماعي.
في مقاله المنشور على سودانيز اون لاين دبج الاستاذ فتحي الضو مدحا مطولا للدموقراطية باعتبارها الشكل الذي يمكن ان تتنزل به خيرات الله من السماوات والأرض ان تم تطبيقها. وهذا ما دفع الكثيرين للتساؤل عن الفترات الدموقراطية في السودان والتي عانى فيها الشعب من الفاقة والفوضى والتشاكس.
ما اغفله فتحي الضو ان الدموقراطية تخالف أهم نزعة بشرية وهي نزعته الى السلطة المطلقة . وهذه النزعة هي التي تفضي الى انهيار المشروع الدموقراطي في الدول التي تعتمد دموقراطية (مفتوحة) كما جاء بها كتاب التوجيه الأمريكي ، فالدموقراطية المفتوحة تتجاهل مسائل مفصلية ؛ أهمها التركيبة النفسية الاجتماعية والفردية ، والتركيبة الاثنية ، والخصائص الاقتصادية للدولة ، فضلا عن المسائل الاخرى المتعلقة بالدين والهوية واللغة ..الخ. لا يمكن ان تكون هناك دموقراطية مفتوحة كما يصورها لنا العالم الغربي فهذا مستحيل ؛ ففي ظل الدموقراطية المفتوحة كما حدث في السودان ولبنان تزداد الدولة هشاشة وتكون قابلة لتدخل جميع الدول الاخرى في شؤونها عبر الايدولوجيات المختلفة ومن يتبناها داخل الشعب. كما تفقد الدولة كل خطوطها الحمراء والتي يجب ان يتم مراعاتها للحفاظ على الامن القومي للدولة. لأن اي خط أحمر يعني ببساطة المصادرة على حرية تبني أي فلسفة مخالفة لمضمونه وهكذا يحدث انتهاك لحرية الفكر والتعبير بل وحتى استقلال السلطات واستقلال القضاء ؛ فالخطوط الحمراء هي خطوط توجيهية يجب ان يلتزم الكافة بعدم تعديها. والسؤال من سيرسم هذه الخطوط الحمراء في دموقراطية مفتوحة؟ والاجابة: لا أحد. وهكذا تنهار الدولة من حيث ارادت القوة. هناك انتقادات جوهرية وجهت للدموقراطية المفتوحة ؛ ورغم انها انتقادات كانت مجرد رؤية ذات طابع اكاديمي الا أننا واجهناها في السودان عند التحول التطبيقي للدموقراطية. فمثلا نسبة الأمية ونسبة التدين تؤثران تأثيرا واضحا على الخيار الدموقراطي للشعب ، فالشعب يختار بشكل عاطفي لا عقلاني وهذا ما يؤدي الى سيادة الطوائف الدينية عليه ، ويلعب الدين والمواقف ذات الطابع الديني دورا كبيرا في تهديد المصالح القومية . فلنتخيل مثلا أن مرشحا رئاسيا او برلمانيا طرح فكرة التعامل مع اسرائيل . فبالرغم من ان خلق العداء مع دولة أخرى او الدخول في تحالف خاسر مسبقا او التمسك بقضايا لا علاقة للمصلحة القومية بها يجعل من طرح هذا الناخب اكثر اقترابا من تحقيق الصالح العام الا أنه سيخسر حتما في المسابقة الانتخابية. ولنلاحظ مثلا ان الاحزاب السياسية لا تستطيع ان تطرح العلمانية عبر هذه الكلمة نفسها لتأثيرها السيئ على الغالبية المتدينة تدينا اما سطحيا او ظاهريا ، ولذلك فقوى المجتمع المدني تتحايل على ذلك عبر استخدام مصطلحات أخرى كالدولة المدنية. فليست الدموقراطية تعني دوما قرارات جيدة للدولة بل قد تؤدي الى دمار الدولة وهذا ما حدث في المانيا حين انتخب الشعب الالماني هتلر . إذن فحتى درجة الوعي تؤثر على العملية الدموقراطية ؛ وتجعلها اما دموقراطية فاشلة او ناجحة. لقد رفع البشير منذ اول يوم شعار امريكا روسيا قد دنا عذابها ؛؛ولقد نجح هذا الشعار نجاحا كبيرا في استخطاب القوميين والدينيين ، ورفع الترابي شعار الجهاد في الجنوب فتقاطر الشباب المتدين للاستشهاد من كافة ولايات السودان... ان الشعوب لا يمكن الاتكاء على وعيها في الخيار الدموقراطي ؛ بالاضافة الى أن الدموقراطية المفتوحة تؤدي بلا شك الى عدم استقرار السلطة طوال سنوات الكتل الحزبية ، وهذا ما شهدته الدموقراطية في السودان حيث تضيع سنوات الحكم دون اتخاذ اي قرارات حاسمة للقضايا المصيرية للدولة فيمتعض الشعب ويرحب باي انقلاب عسكري.
الدموقراطية ليست دائما تحقق الرفاهية ان لم يتم نقدها بشكل عميق جدا وإعادة انتاجها بشكل يتناسب مع خصائص الدولة ومنظوماتها الشعبية. إن الوعد بالرفاهية بسبب الدموقراطية وعد خيالي جدا ، خاصة ان كانت نسبة الامية والجهل مرتفعة ، وكانت العنصرية متفشية ، وكانت الروح الدموقراطية نفسها غير متوفرة حتى لدى منظمات المجتمع المدني بكافة أشكالها ، فضلا عن أهم شيء وهو حماية النظام الدموقراطي عبر خلق داعم مركزي لها يمنحها التوجيه المناسب كما هو الحال في امريكا عبر (الحكومات السرية) او ايران عبر (مجلس تشخيص مصلحة النظام والمرشد) او الدموقراطية في الدول الاوروبية تحت الحماية الامريكية... وفي ظل سياسات عولمية يجب ان تمتثل لها هذا الدول منعا لتكرار اجتياح هتلري جديد لأوروبا.
إن كنا ندعوا للدموقراطية في السودان فالعمل من اجلها هو الأهم ، والعمل من أجل الدموقراطية يعني اولا ضرورة نقد الاشكال الدموقراطية التي خضعت لها التجارب الدموقراطية السابقة ، وآعادة طرح شكل دموقراطي جديد يتفق مع خصائص الدولة وتنوعها الثقافي والفحوى الايماني والعقلاني للمجتمع.
اما التفكه بنظام دموقراطي ليبرالي في ظل هذا الوضع الثقافي المتردي فهو مجرد وهم كبير جدا والتبشير الوهمي بدموقرلطية كعصى موسى يجعل صدمة الشعب عند فشلها كبيرة جدا مما يفضي الى الدفاع عن اي نظام عسكري يخرجه من عنق الزجاجة... وهذا ما حدث سابقا بالفعل.


Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
PropellerAds
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 198


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 198


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهباقي عمري !!
د. ناهد قرناص
د. ناهد قرناصالمطار ..طار
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهصمت الشعب السوداني العبقري!!
سيف الدولة حمدنا الله
سيف الدولة حمدنا اللهكلمة من الآخِر !!
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهكما القرود !!
شمائل النور
شمائل النورإعلان كراهية.!
الفاتح جبرا
الفاتح جبراشيك الفنانين
هنادي الصديق
هنادي الصديق جريمة الصمت
حيدر احمد خير الله
حيدر احمد خير اللهرحم الله ميرغني صالح !!
سعيد عبدالله سعيد شاهين
سعيد عبدالله سعيد شاهين   باركو العرس بالشيكات
الطاهر ساتي
الطاهر ساتينكبة أخرى..!!
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمطاشين شبكة
هنادي الصديق
هنادي الصديق خيال المآتة
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهالقصر !!
الطاهر ساتي
الطاهر ساتي(60%)
سهير عبد الرحيم
سهير عبد الرحيمقصر تااااااااااني
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهتحرمني !!
د. عبد الله علي ابراهيم
د. عبد الله علي ابراهيمالترابي يذهب للقاهرة (2011)
صلاح التوم كسلا
صلاح التوم كسلاهل يعلم الرئيس
ابتسام ابراهيم الاسدي
ابتسام ابراهيم الاسديقصيدة
هنادي الصديق
هنادي الصديق أين وأين؟