. .
...
السبت 20 أكتوبر 2018 راسلنا | القائمة البريدية | سجل الزوار | خريطة الموقع


جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو


جديد الصوتيات

تغذيات RSS

المتواجدون الآن


Propellerads
....
الأخبار
آراء وبيانات ومقالات حرة
وعي الأزمة يقود عملية التغيير
Propellerads
وعي الأزمة يقود عملية التغيير
وعي الأزمة يقود عملية التغيير
08-06-2018 06:54
صحيفة الحوش السوداني



وعي الأزمة يقود عملية التغيير
عادل إسماعيل

وعي الأزمة إنما هو طريقة التفكير التي نمت و تطورت عقب و أثناء أزمة ألمت بالمجتمع . و هو هو صاحب النفوذ النافذ الرئيسي الذي يسرع أو يبطئ تحريك عملية التغيير من قعرها ، و ذلك يتوقف على فهم دعاة التغيير لفحوى وعي الأزمة و كيفية التعامل معه . و في حقيقة الأمر ، لن تستطيع عملية التغيير أن تنطلق دون إدراك للعوامل التي تتحكم فيها ، و على رأسها الوعي الذي أنتجته الأزمة ذاته . و كما أشرنا في غير مقال ، إن السبب الأساسي في عجر حركة التغيير عن الانطلاق ، برغم المشاعر الصادقة و الجياشة تجاهها ، إنما هو محاولة دعاة التغيير و سعيهم لإنجازه خارجا عن هذه العوامل النافذه و المتحكمة في خلق مسارات عملية التغيير .
في الظروف الطبيعية ، أو تلك التي تدنو لتكون طبيعية ، تقوم منظمات المجتمع المدني مقام الاستاذ المعلم لمنتسبيها ، أكانت تلك المنظمات المدنية نقابات أو اتحادات أو روابطا أو أحزابا . و ذلك لأنها تحشد منتسبيها و تجعلهم يلتفون حول مصالحهم المباشرة الحياتية ، بقليل اختلاف مع الأحزاب في هذا الأمر . فمن خلال التدريب و المطالبات بالحقوق و النقاش المفتوح مع أصحاب الهم و الاهتمام المشترك ، ينمو و يتطور وعي منتسبيها ، و من ثم تنداح معارفهم ، و تتلاقح مع ما هو مطروح من فكر و برامج و مشاغل حياة و ينتج عنها أساليب حياة تختلف اختلافا عاديا و تنسجم انسجاما نسبيا .
و كما ترى ، فإن هذه النقابات و الاتحادات و الروابط و الأحزاب مثلت مدرسة لأصحاب الهم و الاهتمام المشترك ، تغذوا منها المعارف المتعلقة بحياتهم المهنية و تعلموا منها العمل الجماعي ، بما أطعمتهم من علم و عمل . و لذلك كان تفكير الحكومات العسكرية ضبط اتجاه و مقدار الدفق المعرفي الذي ينيرهم بحقوقهم و يستثيرهم للمطالبة بها .
و بالرغم من اجتهاد الحكومات العسكرية النوفمبرية ( 1958 – 1964 ) و المايوية ( 1969 - 1985 ) في تحجيم هذه النقابات و الاتحادات و الروابط و الأحزاب ، إلا أن "نجاحها" كان محدودا نسبيا لأنها أكتفت بزعزعة قياداتها و تشتيتهم . فلم يكن تفكيرها شيطانيا بشكل كاف حتي تمزق عراها حتى العصب ، إذ أنها أبقت على الهم و الاهتمام المشترك دون أن تعي أن جذوة الحقوق مدفونة في أعماقها ، فما أن شمت هذه الجذوة رائحة التغيير في اكتوبر 1964 و أبريل 1985 ، حتى استفاقت من غفوتها ، تنير الطريق .
و لكن ما هو الهم و الاهتمام المشترك ؟
و الهم المشترك إنما هو العيش المشترك في المجتمع المتجانس ، و الاهتمام المشترك إنما هو سبل كسب العيش المشتركة ، اللذان تصنعهما هذه النقابات و الاتحادات و الروابط و الأحزاب . و هو ما عجزت الحكومات العسكرية النوفمبرية و المايوية عن إفنائه . فماذا فعل انقلاب الاسلاميين "الإنقاذ" حيال ذلك ؟
صوبت حكومة "الإنقاذ" ، منذ مجيئها ، ليس على نسف بنيان النقابات فحسب ، إنما على محتواها و معنى الحياة الكامن فيها و هو الهم و الاهتمام المشترك . فكان أن تفتقت عبقرية الشر المحض عند الإسلاميين ، فقضت على أساس الحياة فيها بإنشاء نقابة المنشأة ، فأصبح تقسيم النقابات رأسيا بعد أن كان أفقيا ( إطلاق مسمى التقسيم الأفقي و الرأسي للنقابات ، و اكتشاف خطها البياني كان من بنات أفكار الكاتب الكبير الراحل تاج السر مكي ) . فماذا يعني هذا ؟
إذن إسمع ، فالتقسيم الأفقي ، يعني أن أصحاب المهنة الواحدة ينتظمون في أفق واحد و يلتقون و يتدارسون همومهم و اهتماماتهم المتشابهة ، حيث يلتقي العامل بالعامل و الطبيب بالطبيب و المهندس بالمهندس و كل صاحب وظيفة أو مهنة بزميله ، يعرفون قضاياهم و مصالحهم . و كما ترى ، هذا هو الوضع الصحيح و الطبيعي .
و أما نقابة المنشأة ، فإنما هي تقسيم رأسي ، يقطع قطعا رأسيا الخط المار ، عبر هذه المنشآت ، و الضام لأصاب المهنة الواحدة ، و يسجنهم داخل منشأتهم مع من لا يشبهونهم لا في الهم و لا في الاهتمام ! حيث يجلس المدير مع الغفير ، و بينما يكون هم و اهتمام الأول أن يحصل على بدل مواصلات لأطراف العالم ، يكون هم الثاني أن يحصل على بدل مواصلات لأطراف ولايته ! و لو افترضنا عدم استحياء الثاني للمطالبة بحقوقه أمام مطالب الأول ، فإن السلطة كانت تستجيب لمطالب الأول في مسعى منها لتأمن جانبه و تأييده لها في منشأته . و رويدا رويدا تتحول إدارة نقابة المنشاة إلى كونها ممثلة للسلطة في نقابة المنشأة ، بدلا عن كونها ممثلة لنقابة المنشأة في السلطة ، و انتهى بها الأمر إلى تنزيل مطلب السلطة للنقابة بدلا عن رفع مطالب النقابة للسلطة !
و بطبيعة الحال كل معوق لهذا الطراز للعمل النقابي الجديد ، من العاملين و العمال ، تم إبعاده تحت مسميات مختلفة أشهرها الصالح العام" .
تزامن مع ذلك المفهوم الشرير ، شديد الشر ، أن رفعت الحكومة يدها عن بندي التعليم و الرعاية الصحية ، بل جعلت منها مصدري دخل لها كما باهى بذلك أحد قادتها . و كما ترى ، إنما هما بندان ملحان لا يحتملان تسويفا و لا مزاحا . فخرجت جموع الشعب السوداني فرادى في دروب الحياة ، تقبلها شوارع و أزقة و تلفظها أخرى ، تبحث عن عمل ، فإذا هي في بيئة غريبة ، لم تألفها ، ولذلك عليهم طرق طرائق غير مطروقة ليعتاشوا منها و يعولوا أسرهم و لتدبير شئون التعليم و الرعاية الصحية . فأنتجت هذه التجربة المريرة وعيها الخاص بها ، و هو ما جعلنا نطلق عليه وعي الأزمة ، و هو ما أشرنا له في غير مقال من أن هذا الوعي لم يخرج من رحم الأحزاب ، بل هو متجاوز لها و لمعرفتها التي ألفتها .
غني عن القول ، إن هذا الوعي الذي أنتجته الأزمة يتسم بخصائص حادة الملامح ، كالسكاكين ، بقدر حدة التجربة . و لا يمكن انجاز عملية التغيير دون احترام هذا الوعي و فهم هذا الوعي و التصالح مع هذا الوعي .
و لكن ما هي سمات هذا الوعي ؟
إنه وعي فردي ، و وعر ، و عنيد . فأما كيف كان فرديا ، فلأن تجربة توفير معينات الحياة التي خاضها أحدهم تختلف في حيثياتها عن التجربة التي خاضها الآخر . و أما كيف كان وعرا ، فلأن التجربة التي خاضوها لم تسبقها تجربة مثيلة تلطفها . و أما كيف كان عنيدا ، فلأن مكتسبي هذا الوعي غير مستعدين بالمرة للتنازل عنه لأي سبب كان و ذلك لأنه أبقاهم أحياء حتى الآن دون أن يكون للأحزاب و المنظمات الشبيهة فضل في ذلك ! و لعل هذا ما يفسر عدم تفاعل هذه الجماهير مع دعوات الانتفاض و العصيان بشكل كبير رغم نبلها . و من سخرية القدر ، حينما دعت منظمات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية المعارضة إلى مسيرة سلمية للإفراج عن قادتها المعتقلين ، لم يلب الدعوة سوى نفر قليل ، في حين لبى مئات الآلاف دعوة تزامنت معها للاحتفال بسنوية فنان الشباب الكبير محمود عبد العزيز ! و لم تسأل منظمات المجتمع المدني و لا أحزاب المعارضة عن سر عزوف الجماهير عنها وهي تنحو للطرب في بيئة معادية للطرب !
هذا الوعي الفردي و الوعر و العنيد ، هو الذي خلق الطبقة الوسطى الجديدة ، وتشمل في ما تشمل سائقي المواصلات العامة و بائعات الشاي و الأطعمة و أصحاب المهن الهامشية و كذلك المهن القلقة ( راجع مقالنا "الخطاب الانتخابي و أدب النافذتين" ) .
و حركة التغيير ، على مر التاريخ البشري ، تقودها الطبقة الوسطى أو التي يتردد في جنباتها صدى الطبقة الوسطي . و ذلك لسبب مباشر و بسيط : الطبقة الوسطى تملك الطموح للتغيير و الوعي الضروري لإنجاز هذا التغيير . إذ أن الطبقة "العليا" ، في معظمها ، ليس لديها طموح للتغيير ، فهي "عليا" ، فلماذا تطمح للتغيير ؟ و أما الطبقة "الدنيا" ، في معظمها ، لديها طموح للتغيير ، و لكن ليس لديها الوعي الضروري لإنجاز هذا التغيير ( راجع مقالنا "الطبقة الوسطى لم تختف و إنما تغير شكلها و محتواها" ) .
و لكن ، و الحال كذلك ، أصبح وعي الطبقة الوسطي وعيا فرديا و عرا و عنيدا ، فكيف إذن بإمكانه إنجاز تحريك عملية التغيير ؟
و كما ترى ، لن تتحرك عملية التغيير إلا إذا صار الوعي الفردي و الوعر و العنيد ، جماعيا و لطيفا و لدنا . و لكن الجماعية و اللطف و اللدانة تتطلب ماعونا تمتخص فيه هذه الصفات مع مثيلاتها . و مع غربة منظمات المجتمع المدني و الأحزاب و النقابات عن الجماهير ، لم يبق لهذه الجماهير من فرصة سوى الماعون الانتخابي تمتزج فيه و تتناغم فيه حتى تتبلور آراؤها و تنسجم أهدافها و تتصالح مع آمالها و آلامها .
و بالطبع ، يهرب من فكرة الانتخابات من أدرك أن جماهيره ما عادت كما كانت . فعلى سبيل المثال ، كان معظم شرق السودان يستجيب لدعوات الأحزاب الاتحادية ، و لكنه أستقل بمن يمثلونه مسلحين و غير مسلحين ، و ذلك لأنهم أدركوا أن ماعون فكر و مشاعر الأحزاب الاتحادية و زعيمها ، يعاملهم كمعطى ثابت لا ذوات لهم و لا معنى لحياتهم إلا ما يخلعه عليهم هذا الماعون . و لسخرية القدر ، عندما قام قادة الشرق بتسوية سياسية مع حكومة المؤتمر الوطني ، رفض قادة الشرق حتى مجرد وجود الميرغني في المفاوضات ! و في ذات السياق ، كان معظم غرب السودان يستجيب لدعوات حزب الأمة و زعيمها ، و لكنه الآن استقل بمن يمثلونه مسلحين و غير مسلحين ، لأنهم أدركوا أن ماعون و فكر ، .... إلخ . و كذلك الحزب الشيوعي ضاق ضيقا شديدا حتى على منسوبيه ، و أصبح ذا حساسية مريضة تجاه أي محاولة لإصلاحه و تكور على نفسه ، يخشى جهرة الوعي الذي أنتجته التجربة المريرة و المروي من 48 ألف قمر صناعي ، تصب مختلف المعارف صبيبا . و أما الأحزاب العروبية و الأحزاب الأفريكانية ، فإنها نواف لبعضها البعض و لا يسع ماعوناهما بعضها البعض ، فلم تع بعد الأحزاب العروبية أن الشعب السوداني ليس عربيا ، إنما هو سوداني ، و كذلك لم تع الأحزاب الأفريكانية أن الشعب السوداني ليس أفريكانيا ، إنما هو سوداني . و أما حزب المؤتمر السوداني الشاب ، فما يزال مترددا بين نهج الأحزاب الكلاسيكي و اتباع تفكيرها و بين السير وحده في طريق يظنه موحشا و طويلا ، بل لعله يستملح معيتم و يطرب لاعترافها به .
جفلت الأحزاب من فكرة الانتخابات و لم تر فيها فرصة للتعلم من الجماهير التي يجب أن تمثلها ، حيث تمنحها الجماهير فكرا ، و تمنح هي الجماهير وعاء ينمو فيه هذا الفكر و يتناغم و يكون مرنا و طريا حتى يتصالح و ينمو مع الاختلافات بداخله . و ذلك ما يجعلنا نشجع الجماهير لخوض تجربة الانتخابات ، أيا كانت نقائصها ، ففيها إضعاف للعقل السياسي السائد حكومة و معارضة ، عموما منذ الاستقلال في يناير 1965 ، و خصوصا منذ انقلاب الاسلاميين في يونيو 1989 .
فحالة السيولة السياسية التي تتخلقها الأجواء الانتخابية ، مطلوبة في ذاتها ، إذ أنها تجعل الوعي الفردي و الوعر و العنيد ، يتدفق حرا باحثا عن شبيهه في الهواء الطلق ، يتحاوران و يتناغمان و يتلطفان ، و يتجهان نحو الجماعية و اللطافة و اللدانة ، حتى يصل هذا الوعي كتلته الحرجة بما يحدث نقلة نوعية تضعه في أول عتبات عملية التغيير ، فينطلق المارد العاتي .

Propellerads
تابع صفحتنا في تويتر
.
.
تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 42


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 42


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تقييم
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
  • ..
0.00/10 (0 صوت)

...
جديد المقالات
عثمان الطاهر المجمر
عثمان الطاهر المجمرفضيحة القرن السعودية
سعيد عبدالله سعيد شاهين
سعيد عبدالله سعيد شاهين   الرجل الذى هزم الكنكشه
الفاضل عباس محمد علي
الفاضل عباس محمد علياستشهاد ضابط سوداني بكمبالا
شمائل النور
شمائل النورالمحك..
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهو...فارَق !!
عيدابي عثمان سيد احمد
عيدابي عثمان سيد احمدرثاء يمة
الفاتح جبرا
الفاتح جبرافائدة الكلام شنو؟
الطاهر ساتي
الطاهر ساتي(بلا يأس)
هيثم الفضل
هيثم الفضلجمبوليلا ... !!
صلاح الدين عووضه
صلاح الدين عووضهشتات !!
كمال الهدي
كمال الهديبيوتكم من زجاج
هنادي الصديق
هنادي الصديق اصرار غريب
محمد وداعة
محمد وداعةغرد.. كأنك معتز
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيفي نقد الجنة
الفاتح جبرا
الفاتح جبراالعدالة البطيئة!
د. امل الكردفاني
د. امل الكردفانيفيسبوك - الهيروين الرقمي
شمائل النور
شمائل النورفرح المَأسَاة!!
الفاتح جبرا
الفاتح جبراعلى المتضرر